*لقد آن الأوان*
تذكرت ولدها الذي اغتالته الأيدي الجبانة . . وتذكرت أخــاها وقبله أباها . . وكثيراً من أهلــها وجيرانـها . . وكيف استشهدوا بمنـاسبـة أو بأخــــرى . . همى الدمع من عينيها . . وهي تقوم بأعباء البيت . . واشتاقت لمن غاب . .
سمعت صوتاً . . أصاخت سمعها . . هو صوت قريب . . ولكنه صوت غريــب لم تسمع مثله من قبل . . خرجــت إلـى أرض الـدار . . وياللعـجــــــب . . . الأرض تتشقق . . وينبت منها أشياء وأشياء . .
هـذا قـلـب . . . وبعـده عـيــن . .
هذه ابتسامة . . وبعدها زند . .
ثم زهرة وبعـدهــــــــــا ضمير . .
واكتمل الجسد . . وحوله أجساد . .
يا إلهي ما هذا . ! !
هل أنني أحلم . ! !
ملابس بيضـــاء تلف الجميــــع . .
هذا الصغير يشبهني . . بل قد يشبـه أبي . .
وهذا يشـبه ابني . . بل لكأنه يشبه عمي . .
زنود شكلت غابـــة . .
ثم بدأ الهديـــــــــــر . .
واقترب الصوت القريب الغريـب . .
فجـــأةً . .
خطر في بالها خـــاطر . .
قفزت نحو النافذة . . التي تطل على الأفق البعيد . . فتحتها بتوجـــــس . .
يمتلىء الأفق بهم . .
من كـــل حـدب . . من كــــل صـوب . .
يمتلىء الأفق بهم . .
هديــر . . . هديـــر . .
نبت الصوت . . تفرع وتجذر . .
نحــنُ كـنـَّــــا . . . . وسَنـَبْقـَــى . .
الموتُ لا يَغْتَالُ الحَقِيقَة . .
نَحْنُ هَاهُنـــــــَــا بَاقُونْ . .
هَـذِهِ أرْضُنــــــَــــــــــــا . .
نَحْـنُ كُنـــَّــا وسَــــنَبْقَى . .
توقف الدمع من عينيها . . فهمتْ . . وفرح قلبــها . .
لا أحــــد يمـــوت . . بل يذهب . . ثم يعود ومعه عشرات . .
ثم يصبحون مئـــــــات . . بل وآلاف . .
لنْ يقفَ شيءٌ في وجهِ الطوفان . .
قُدْرتُنــَـا من قُدْرَةِ الله . .
لا يَرُدُّنــــــَــــــا شـيء . . حَتَّى ولـو طـــــــالَ الزَمـَـــــانْ . .
لا تَنْضُبُ منــَّـا العـُروقُ أبــــَداً . .
نحنُ فيكَ يا وَطني . .
نحــــــــنُ منــــــكَ . . ونحـــــنُ لَـــــــــكْ . .
نعدُكَ. .والله شَاهِدُنــا . .
مَهْمَا طــــالَ الزَّمَانْ . .
ومَهْمَا تكالبَتْ عَلينا الأَهْوَاءْ . .
سَنُعِيدُكَ إلينا ونَعـودْ . .
سَنُعِيدُكَ يَوْماً إِلَيْنَا . . ونَعُــــــــــــــــــــــودْ . .
نحنُ فيكَ . . وأنتَ فينَا . .
زَرَعْتَنَــا فيكَ . . وتَجَذَّرنا فيكْ . .
سَنُعِيدُكَ يَومـــاً إلينا . .
في يَومٍ مُبـَــــــــاركٍ . . .
لا بـُدَّ أنْ نَعـُودْ . . .
أحمد فؤاد صوفي
اللاذقية – ســوريا