كعهد علا بالمساء جلست لتمسك بيد فنجان قهوة يميل للمرارة وباليد الأخرى صفحات أو كتابا لا هذا يملك أن يسلب ذاك السحر ولا ذاك يسرق من هذا التبعثر الحر ..
فجأة انعكس عن ضوء المصباح الخافت بجانب السرير ظل لطفل بالعاشرة من عمره.. رأس كبير نسبيا شعر كأشعة الشمس بلا حذاء بثياب بها رقع تعلن هوية التنقيط الأبيض والأسود على الوشاح ..
أهلا بك !
أنت !!!
نعم أنا ، قد مللت دوما اصرارك علي لأحضر فأمثل بين قريحتك وقريحة التاريخ! قلت لم ل ا؟! اذهب وأجب علها تكف عن البحث عنك بين صفحات وكتب !
مهلا مهلا !! أوَ أحبك كل هذا الحب وأنت تمل من بحثي عنك ؟!!
بل ما أمل منه هو إصرارك على رؤيتي كرمز ، وأنا لست إلا طفل بالعاشرة !
هل تتواضع هنا ؟
جلس مسترخيا على الجانب الأيمن من سريري وأيضا كان يعطيني ظهره كعادته مع الجميع فسألت :
لم تصر دوما الدنيا ظهرك ؟
أها ، قد بدأت الهجوم إذا ؟
ليس هجوما عزيزي أنا أحبك والحب كله فضول !
قل أولا وقبل كل شيء :
ولدت أنت بعمر العاشرة ؟!!
ولم تكبر أبدا !! وأنت بلا حذاء على الدوام وعلى الدوام أيضا حسن لا تحرك رأسك لتعميمي على الأغلب تعطينا ظهرك ... لماذا ؟
ماذا تعرفين عن من أبدعني سيدتي ؟
أعرف بأنه إنسان !
ها قد حضر !!
ارتجف بي سريري مع دخول هذا الإنسان- الذي لم يستحق معنى هذه الكلمة بجدارة لدي مثله- لغرفتي كطيف يرتسم على جدار عاكسا الضوء ظله أيضا !
ناجي العلي بغرفتي ؟!!
وان كان حنظلا بنفسه جاء ! هل يبقى ناجي بعيدا ؟
ومن سيحضر أيضا! لم يبقى إلا أن تحضر فاطمة والرجل الطيب والمتكرش لغرفتي اليوم !!
ومن قال لك بأنهم لن يلحقوا بنا ؟ انتظري هم بالطريق !!
يا الهي شخصيات رسومك كلها ستمثل بين يدي ؟
انتظري وكفى عزيزتي !
سيدي أنـ.. قولي ناجي فناجي هو سيد نفسه فقط !
أنا منذ نعومتي وأنت هو رمز الأرض ! قد كنت دوما من يبث بي حب الوطن ..
عن أي وطن تتحدثين ؟
أدرك سيدي
...
لا لن أقول ناجي ستبقى سيدي ..أدرك بأنك عندما كنت صغيرا قد كان لك الوطن هو فلسطين ثم وبانتقالك للبنان ومنها لأراض كثيرة شق بك النضج طريقا نحو الأمة لتجد بان الأرض هي الوطن
أنا سيدي أحببت بك أنك عكست علي هذا النضج اليوم أرضي هي وطني الأرض هي الوطن !
هلا توقفت عن الحديث باندفاعك اللمحموم وتريثتي حتى نفرغ من فنجان القهوة وأعدك سنتحدث كما تريدين
ولكن فقط توقفي عن عدم التصديق الذي يعلنه فاهك المفتوح على وسعه !!...
بعد أن ارتاح على سريري بأن جلست أنا على الجانب الأيسر ليجلس هو على الجانب الأيمن ويترك حنظل بين الأيمن والأيمن الغربي !!
نظرت إليه .. فقال : هيا تحدثي فصمتك بهذه العيون الباحثة لمدة 3 دقائق لهو معجزة !!
أعذرني سيدي فعلا اليوم تمثل بين يدي من كان دوما رمز للحرية والوطنية والأرض والإنسان الحقيقي والمبدأ والهدف و...
هات ما لديك لأرى !
أنت هو ناجي العلي الذي ولد بقرية الشجرة بين طبرية والناصرة أي حيث ولد المسيح التي أخرجوك منها في 1948 هذا سيدي تاريخ أنا بكل حياتي لا بد أن يكون كرقم سري لدي
لا تشتي علا عودي وقولي لي ماذا تتصورين بأنك تعرفين عني ؟
ذهبت حينها عار القدمين إلى مخيم عين الحلوة بلبنان لتبقى سنواتك العشرة تلك هي أكثر ما تذكر من عمرك
هل هو حنظلة ذاك الطفل ؟
أكملي أكملي ..
منحاز أنت مثلي لمن هم" تحت ".. فأنت تحب الرجل الطيب الذي هو كثير ما يكون برسوماتك رجلا مسكينا !!
مسكين يا علا !!
أكملي أيتها الطيبة اكملي ..
رسمت بالطبشور على جدران المخيم وجدران الثكنات ما كان يصرخ بك من رفض لواقعك ..
لتتحول فيما بعد لدراسة الفن أكاديميا وتقضي خلالها أكثر الوقت بسجون الثكنات اللبنانية فقد كانوا يريدون من تلك أن يخيفونكم ويقتلون بكم الرفض ..
كرهت الأنظمة العربية كلها ...
فقد كنت تريد اللاسلم وأنت هنا مثلي أو أنا مثلك لأنني منك وهذا ما يقتلني عشقي لوجهة نظرك يقتل بي تاريخك .!
أتدرين بأن الشعب اللبناني بالجنوب هو أكثر من قدم لفلسطين ؟
سيدي اليوم أحمد الله أنك غائب فلو رأيت ما هو قائم لمت ألف مرة من واقعنا المظلم وأنظمتنا لأظلم !
لم علا ماذا يحصل ؟ .. لا ، لا شيء!! عد بي إليك لا أريد أن تعيدني لما هو قائم أرجوك استزرتك لأهرب منه سيدي
النساء يا علا بالجنوب اللبناني عندما أخذ رجالهم بنوا المخيمات هم وأطفالهم ! هؤلاء هن نساء الأرض !! ألست منهم ؟ والله ما يقتلني هو أنني بدمي منهم ورؤيتي هو ورفضي رفضك تماما
هل تعرف سيدي اليوم نساء الواوا وأطب طب ؟
ماذا ؟
لا! لا شيء أهلوس كعادتي !
أنتي صغيرتي تفقدين اتزانك بلا مبرر هل اروي لك حادثة /.. ويسألني !! قل سيدي قل فأنا أعشق كل ما لديك !
كنت عائد إلى البيت مع ابني خالد لأجد رجلا عاريا بالشارع فناديت زوجتي وداد لتحضر قميص من عندي وبنطال من جاري لحجم الرجل الضخم سألته ما خطبه فلم يجب ..
كان قد خرج ليعود لزوجه وأولاده الخبز على أمل أن يجده ، في صيدا ، ليعود فيجد البيت قد أضحى قبرا لعائلته لذا فقد اتزانه أضحى ما أنت عليه الآن!! ما خطبك تهلوسين كمجنونة !
احمر وجهي خجلا منه فماذا أقول بحق ما هو لدينا اليوم من مستنقع الواقع المبتذل الذي لا يمثلنا أبدا !
لا عليك سيدي أنا فقط يحاصرني جمال حضورك !
يال حجتي الواهية ما قدمت الا أن ازددت بلاهة !
سأل حنظلة .. يبدو بأنك تعرفين عنا الكثير ما خطبك إذا تبحثين عنا دائما !!
أبحث عنكم بنا يا حنظلة أحب أن أحييكم بنا من جديد فأنتم حطب يصلح للثورة بروعة !
كيف أضحينا نحن بلا هدف وبلا مثل وبلا قوة رافضة تمثلت بك ! بطفل بالعاشرة ، كيف ؟
عزيزتي قد مرت بنا لحظات ضعف أليس كذلك حنظلة ؟
مرت بنا نعم !! بل مرت بناجي بي حنظل ما مرت أبدا! كانت رغبتنا بالمقاومة تعود دائما لأنها أقوى من أي شيء وكانت مقاومة بدأت فلسطينية حصرا لتنتهي إلى قومية فطمع إسرائيل واضح المعالم لا ينطوي فقط على الضفة الغربية !
أحب أن أسأل الرسام الإنسان ! كيف كنت ممنوع من البيع والشراء ؟!!
صغيرتي حتى لو حاولت مع نفسي أن أباع فحنظلة طفلي هذا معي بكل رسم يأبى أن يتوقف عن مراقبتي لم يردني رسام قبيلة ما ، ولا مع نظام أو ضد هذا الحنظلة ها هو أمامك عنيد كالصخر هو الرمز الذي أثار جدلا دون أن يدير وجهه حتى !!
نَمَوْت أنا وسط الحجارة نبتة برية، لم اكن نبتة منزلية تموت إن لم تعتني بها، تماما كأمهات المخيمات جبيني تلفحه الشمس بلا تأثير قاتل أبدا أخذت الكاريكاتير مهنة ووظيفة تقوم على هواية لغة تبشير ونقد أبدعت حنظلة لئلا أتوه وسط مجتمع استهلاكي ..
تراقصت على نافذتي أطياف أعلنت أن الرجل الطيب وفاطمة والمتكرش يستأذنون العلي أن ينضموا إلينا فأذن لهم بشغف .. كنت قد اضطررت لأن أعود لأحضر المزيد من القهوة لنتسامر كلنا حتى الصباح وها قد استحسنوا مني هذا فقد ترك العلي سريري ليتبعه حنظلة والطيب ليجلسوا على الأرض بكل بساطة الدنيا جلس العلي ينظر إليهما عندما هم الطيب بوضع حنظلة ليجلس على قدميه مثلما اعتاد بكثير من رسموات الذي يراقب المشهد بكل سابق معرفة ..
أما فاطمة فقد بقيت لجانبي تجلس رافعة رأسها كنخلة تدرك تماما وجودها وتقدره ..
والمتكرش المتغطرس ابتعد عن الحلقة قليلا وهذا ما توقعته منه بلا ريب وما أردته فأنا صدقا لا أحبه وقد استحق من العلي ما حصل عليه !
سألت : أنتم إذا عائلة رسومات العلي ؟
فنظروا إليّ بالإيجاب ! أهلا ومرحبا بكم ..
لم لا نبدأ سهرتنا بالتعارف ؟
لم نرانا جميعا ( لسان حنظلة الذكي ) مكشوفين لديك ؟
أحب طفلي أن اسمع منكم فلا تبخل وقل فمعرفتي بكم كمعرفتي بي فأنتم من رسم لي نهجي وعشقي منذ كنت بعمرك أيها الشقي الحبيب ..
لن أبخل اذا وسأبدا ..
حنظلة اسمي ، رمز المرارة ! عمري 10 وسيبقى كذلك حتى أعود لوطني فيكبر عمري به! أنا استثناء لأن فقدان الوطن استثناء! أدير ظهري ليس منذ بدايتي مع العلي ، ففي البداية رسمني هذا الإنسان وجهي للناس احمل الكلاشنكوف كنت دائم الحركة بدور فاعل حقيقي، ثم و بعد 1973 عقدت يدي أدرت ظهري بقراءة سياسية لمبدعي !
كنت حديث الشارع العربي بفرصتان : خطوة السادات للصلح مع إسرائيل وثم دخول المفاوض الفلسطيني مع الإسرائيلي متراجعا عن التحرير L
ثم بعد مدة أعلنت بتنبؤ عن رصاصة اغتيال من ابدعني فأنا كنت ذكيا كاشفا أدمغتهم دوما .
أنا من قال وهو يحملني ذاك الطيب : ضرب الخناجر ولا حكم النذل فينا .. طفل المقاومة الصادق الذي يقول أنت عميل دون خوف
اسم والدي ليس ضروري ولكن والدتي اسمها النكبة أنا بدون هوية لا فلسطيني ولا كويتي ولا مصري أنا إنسان عربي ..
والآن اسمحوا لي علي أن أغادر كم فلدي أمر هام علي أن أقوم به !
لا حنظلة ابقي معنا أرجوك !
أيتها الأصغر مني! من ابدعني ها هنا باق معك حتى لو فررنا واحد تلو الآخر سيشبع نهمك كما تحبين..
دعيه علا عليه القيام باستعادة حقوق كثيرة انا هنا لن أرحل قبل أن يسرقنا الفجر من المساء ..
نظرت نحو العلي لأتأكد لتجيبني نظراته بأنه باق ما أردته
فسمحنا لحنظل بالرحيل عنا على أمل أن يجد طريق للعودة يوما
فاطمة هي الشخصية الثانية المهمة برسومك سيدي أليس كذلك ؟
فاطمة قولي لها من أنت :
أنا كما صورني سيد ليلتك هذه المرأة العربية بكل اتجاهاتها .. وأنا أيضا كنت لديه رمز لفلسطين تارة ولبنان تارة الشعب الأرض المخيم أنا كامرأة !
قاومت كمخيم أحزاني وآلامي لأصنع منهم أسلحه تهاجم عدوي ..
بشكل رئيسي كنت لديه فاطمة الفلسطينية المكافحة ، المرأة الولود.. خصوبتي كخصوبة الأرض ، أم الشهداء ارفد بهم الوطن و صلبة كعود الأرض أنا !
أشارك بالحوار.. صاحبة قرار وعيي كان بقضيتي الفلسطينية والقومية والإنسانية كبير.. اخبز على الصاج والعن أمريكا فيحذرني زوجي من اتهامي بالشيوعية !!
كنت من "التحت" على الأغلب تلك الفئة التي انحاز لها ضيفك .. نظرت إليه ونظر إليها وكأن ما بينهما من تفاهم هو من يتسبب باستقرار الأرض بين ضلوعهما سألها العلي : هل تسامحينني فاطمة ؟
فقال الطيب : تسامحك بـ..
أصمت أنا من سألني .. أجابت فاطمة ..
فأضاف المتكرش : ها أنتم بغباء تتقاطعان ..
فصرخنا كلنا به : أي اخرس أنت !!
قالت فاطمة : أيها العلي سامحني أنت ان قلت يوما ما قد أدخل إليك شعورا بعدم الاكتفاء !
وعلي الآن أن ألحق بحنظلة فقد يصادفه وهو عائد ريح! علي إذا أن اشد وشاحه لئلا يمرض من ريح الصيف التي لا تدوم ولكن تحفر أثرا !
يبدو بأن العلي قد فهم تماما ما رمت إليه تلك المرأة البسيطة الذكية فقد أذن لها بكل سلاسة ودون احتجاج !
عمتم مساءا
كان حضور فاطمة رائعا فقد سلبت مني كل إحساسي بالواقع الذي تمثله عجرم ووهبي وجيل صنعوه اليوم وكل موضة استعمارية فاضحة نتبناها نحن المغفلون الجيل الذي صعد وسيبني من بعده جيل يصعد .. الى أين الى الهاوية !!!؟
علا أين أنتي ، أين ذهبت ؟
معكم سيدي .. مَن مِن إبداعاتك سيتحدث الطيب أم المتكرش ؟
بل الطيب سيبدأ ، قالها بحزم ضيفي ورضيت بها بشكل آلي :
أسموني بالرجل الطيب لأنني بلا اسم ثابت فيوم أنا العم عباس وآخر أنا أبو حسين وأبو الياس و و
اسم والدي الياس ..
علا لا تقاطعيني والدك الياس تشرفت بمعرفته عزيزتي لكن اسمعيني .. J
حسن سأكف عن الاندفاع .. بل سأحاول !
ابتسم بوجهي هذا الرجل الطيب وكأنه يمرر أصابعه بحنو على وجنتي ويكمل :
أنا الفلسطيني واللبناني والمصري وابن المخيم انتمائي للوطن والشعب والأمة ارفض أية حدود أُدين الطوائف
أنا بائع الخضار أحيانا وأنا الشهيد والجريح وأنا الحزين والمعتقل
أنا من يتلقى التعليق المنطلق من حنظلة أو فاطمة على الأغلب نحيل حافي القدمين رمز الصبر والصمود
وعلي الآن أن الحق بفاطمة فمما لا شك به أنها ستطلق لسانها إن تأخرت هنا
ضحك مع العلي وابتسمت أنا بحزن فضيوفي كل منهم كلما أنهى فنجانه غادرنا وأنا كلي شوق إليه
عمتم مساءا جميعا وسررت بمعرفتك أيتها المندفعة للتاريخ !
ذهب العم الطيب تاركا خلفه بصدري الكثير من الزحام العاطفي الذي سببه قوة وضعف كيانه الحقيقي !
ها قد جاء دورك أيها المتكرش تفضل واختصر فأنا أعرفك ولا أريد أن أعرفك أكثر،
أعذر لهجتي سيدي فهذه شخصية ما أحببتها برسوماتك أبدا
لا علا لا عليك فأنا نفسي أبدعتها كارها منذ البداية
تحدث هيا :
أنا هو البعد الآخر الغير إيجابي برسومات ضيفك..
قل سيدي ايها القبيح
نظرات التهديد ردعته فهو جبان قبل أي شيء
سيدي رسمني على أنني السياسي أو الحاكم وأنا التاجر الانتهازي والمستغل مترهل متكرش متسطح الملامح لا أقدام لي على الأغلب غبي خال من المعاني والإدراك والوعي
متعفن عموما بدون رقبة ليشير سيدي إلى أنني لا ارتكز على أية ركيزة للاستمرار فأنا كما يراني طارئ سأزول بعيد عن الأصالة
صورني بعيد عن صفات الإنسانية لانه يراني بلا إنسانية ولا أخلاقي أبدا أبدا
وأنت كذلك والله !
أنا حاقد على حنظلة وفاطمة والطيب ذاك الذي لحق بهم أريد أن أغتالهم بلحـ...
كفى كفى أخرج من غرفتي أيها الوضيع لا تشرفني زيارتك أبدا أخرج ..
أعذرني سيدي فقد غاظني هذا المتكرش الفارغ
لا عليك انه سيزول زائل هو منذ كان وبدأ لا عليك عزيزتي
هل حقا سيزول ؟ سيزول عزيزتي أمهليه فقط القليل
ياه والله قد طال وجوده وآن له الرحيل
لا عليك هو راحل فلا تجزعي وقولي لي كيف اليوم أحضرتنا ها هنا كلنا ؟ مشاكسة مندفعة ..
هل أصدقك القول ؟
نعم ..
قد خصصت سهرتي هذه لتكون مع صديقك مطر ..
مطر !
لم ارتسمت على ملامحك سيدي كل هذه العلامات !! اعذرني
لا أكملي هذا عزيز فقط ..
قد بدأت لأتحدث معه وإذ به ينقلني إليك بشوق كبير ..
ياه يا علا !
أتدري ماذا يقول عنك ؟
أدري ولا أدري فمن مثله يحسن القول ويتقن صنعته بكامل عفويته وصدقة وأمانته كنا فريق رائع يحسن هو الكتابة ليتمثل لدي برسم انسجام ناتج عن تفاهم ووحدة أهداف ورؤية واضحة
قال عنك الأرض عندما تتنكر بهيئة إنسان !
وقد روى لي حادثة عن عشقك للأرض .. يشير دائما لعشقك للأرض وهو سبب عشقي لك عزيزي
يقول بأنك الصيغة الشرعية للتعبير عنها فيسقط لديك الفرق بين أن يكون المرء مترعا بروح الأرض وان تكون هي مشبعة بروح المرء !
بسيطا طيبا عميقا عنيدا صابرا كالأرض أنت لا عجب أن تكون من قرية اسمها الشجرة إذا !!
هل ستسهرين معه يوما ؟
نعم هو التالي !
قولي له ناجي يرسل لك السلام من أرض السلام
نهض زائري راحلا فصرخت لا ترحل لم أصل بعد لاغتيالك !
هل اغتالوني حقا ؟ عزيزتي هل سمعت ما قاله صديقي :
البون الشاسع بين الشهيد الأبي والشاهد الذليل ، بين القتيل الحي والقاتل الميت ، بين القمة والمستنقع بين أن تكون فلسطين هي فلسطين بكل حبة رمل وكل حبة قلب .. وبين أن تكون مجرد مخفر وبساط أحمر وقطيع من الشرذمة ..
ألن تحدثني عن الصداقة التي جمعت بينكما ؟
دعي الحديث بأي شيء خاص بنا له فهو سيد الكلمات صديقي منفى المطر !
قرر النعاس أن يرى طريقه لرأسي الذي يريد الاستمرار معه لكن عرف طريقي وحاصرني ليقول لي
قد عرفت العلي من كل شخصياته فهي تصرخ بالأرض ناجي العلي هو الأرض
علمك العشق للأرض وللوطن وللعروبة والأمة شاركته عشقه لفلسطين وأم كلثوم وعبد الوهاب ونجيب محفوظ أحرقتك مثله قضايا الطفولة والأمومة متمثلة بالوطن
نامي الآن فربما سهرتك مع مطر تسقي أرضك التي لا تكف عن عطشها لتاريخ الواقع بغربة الحاضر !
قال مطر :
ناجي العلي لقد نجوت بقدرة من عارنا وعلوت للعلياء
اصعد فموطنك السماء وخلنا
في الأرض إن الأرض للجبناء!