|
|
|
|||||||
| منتدى القصة القصيرة أحداث صاخبة ومفاجآت متعددة في كل مادة تفرد جناحيها في فضاء هذا المنتدى..فهيا لنحلق معا.. |
![]() |
| مواقع النشر المفضلة (انشر هذا الموضوع ليصل للملايين خلال ثوان) |
|
|
أدوات الموضوع | تقييم الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
|
رقم المشاركة : 1 | |||||
|
لا أدري كيف أشكرك يا صديقي،فكرتك و قرارك هذا دين في رقبتي، لقد كرمت جدي و أعليت ذكره و أصبح الناس يتناقلون خبر الضريح و المقام في بلدنا و جوارها طرأ رد في برود أثار ريبتي : لا عليك فهذا هو مقامه الطبيعي شرد ذهني ، وأحسست لوهلة أني سمعت نفس الرد بالطريقة ذاتها منه أيضا ً أيام طفولتنا ربت على كتفي مازحا : هيه أين سرحت؟! رددت و لم أستعد انتباهي بعد : كدت تخلع كتفي يا محبس. محبس؟!! هذا اللقب الذي كنت أظن أني نسيته، لقبه أيام كنا صغارا، نظرت فإذا وجهه صوبي عبوسا متجمد الملامح. لا تتلفظ بهذه الكلمة ثانيةً، أنا أحذرك قالها و هو يحول وجهه عني . قلت : أنت صديق عمري تربينا سويا ، وكنت أقول لك محبس و لم تعترض يوما ً. و أنا كنت أقول لك جِوال الأرز ، فهل أقولها لك الآن بعد أن صرت بغلاً كبيرا يا عديم الفهم. تمتمت بهمس تعمدت أن يسمعه : ندائي لك بلقبك في الصغر لا يعطيك الحق في أن تنعتني بالبغل الكبير. اندفع نحوي و قبض على جيب قميصي و هزني و هو يلفظ صخبه في وجهي .. لا تقل لقبك في الصغر، هذا ليس لقبي، و ألعاب الأطفال شأن و ما نحن فيه الآن شأن آخر، أنا الآن حضرة العمدة يا غبي. رددت : و أنا شيخ البلد و لي احترامي أيضاً، ورثت مشيخة البلد عن أبي عن أبيه كما ورثت أنت أيضا منصبك عن آبائك. غمغم بكلمات لم أفهمها ثم قال بصيغة الأمر المهم الآن هو أن تهتم بضريح جدك الشيخ لأن موعد ليلة مولده قد اقترب، سأرسل في طلب الدراويش و الآراطيش من البلاد المجاورة، ليكونوا جوار الضريح حتى موعد الليلة الكبيرة، حاول أن تجد شخصا يؤلف بعض التواشيح و الأناشيد و الأغاني لتجذب المدّاحين، فليس لديهم ما يقولوه عنّا، و الموالد و كذا الأغاني أمر جديد لم تعرفه بلدنا إلا نادرا غادر و تركني غارقا في شلال من الأسئلة أصابني بالعجز، متى؟ و أين ومن؟ و كيف؟ و فوق كل هذا هل سيقتنع أي من الشعراء المشهورين بقضية مولد جدي و ضريحه و كراماته ( التي لا أعرف حتى الآن ما هي )، أنا لست مقتنعا فكيف سأقنع غيري؟ لمعت الفكرة في رأسي، أخيراً جاءت فرصتي الحقيقية لتأليف الأغاني و الشهرة، لكن ثَمّ مشكلة وهي أن كل قصائدي العظيمة - و التي تعد على أصابع اليد الواحدة - ليس بينها أغنيه أو نشيد أو موشح، هل سيتغنى المنشد بقصيدتي التي كتبتها بمناسبة عيد حصاد البلح أو بقصيدتي التي أنشدتها في حفل تأبين عمي فيصل بك* أو ذكرى الأربعين لصديقي أنور، لا لا، يجب أن أكتب شيئاً جديداً، قصيدة تواكب الحدث، مولد جدي يا مولد .. ما هذا ؟ هل سيقول المغني : مولد جدي؟ إنه جدي أنا و ليس جده،، الحل في الإلهام ، الوحي الذي سينزل على في حضرة الشيخ صاحب الكرامات التي لم أسمع عن أي واحدة منها، و ما المشكلة نؤلف مجموعة من الكرامات و ننسبها له، هييه يا جدي، أجهدتني، مطلوب مني تأليف مجموعة كرامات و بعدها أغاني و مدائح و أناشيد و هتافات هذا بالإضافة إلى تنظيم ليلة المولد و ما يسبقها، و صندوق النذور من عند النجار، و، و... و، كل ذلك في أسبوع واحد ، حتما سأجد من يساعدني في كل هذا، لا وقت لترغيب الشعراء، شراء الشعر أسهل، لا وقت لاختراع الكرامات يكفيني بقرة أو اثنتين يذبحان إلى جوار الضريح يأكل منهما الناس و هذا كفيل بأن يخترعوا كرامات و يصدقوها. الوقت يمر سريعا و حين ينتهي الوقت نفقد رفاهية الاختيار ، المطرب الذي أعتذر سيغني أي شاب من أهل القرية بدلاً منه، المهم أن يكون صوته مقبولاً و أن يكون عنده استعداد للحفظ و الإلقاء .. الراقصة مشغولة و هذه وصيفتها، مالت ناحيتي في خلاعة : فقط أنتظر فرصة. ، أعطوها فرصتها، هيا ادخلي، العرض سيبدأ، كل الأغاني عليها اسمي لا أقول كلماتي حتى لا أخطأ الوصف الصحيح، لكن اسمي يذكر قبل كل أغنية و قصيدة و مونولوج و حتى قبل فقرة الساحر، بعت نصف الأراضي التي تركها لي والدي لأنفقها في الإعداد للمولد و صناعة أسطورة بطلها جدي (و الحقيقة إنني أنا بطل الحفل و صاحب الكلمات التي يتغنى بها المنشد في هذه اللحظة التي أراقبه فيها الآن لأعطيه باقي أجره بعد أن ينتهي ) و الحقيقة أن هذه هي آخر أموال معي و طبعاً لن أترك المولد ؛ لأذهب و أبيع فداناً ثم أعود ، فهذا لن يحدث، على كل حال كلها ساعة و أدخل الضريح لأفتح صندوق النذور و أستعيد بعض المال، و لحسن الحظ أن فقرة المنشد هي آخر فقرة و قد قل مرتادو المراجيح مما يبشر بانتهاء الليلة بسلام، تنتهي ويبقى أثرها، آه و صندوق نذورها و شيخها و كرامات شيخها ، ياسلام. مهلاً،، ماذا هناك، ما هذا الذي يحدث، أمسكوه، امسكوا هذا اللص، الصندوق في ال..، الحمار الصند......، حاصروه، ما الذي يحدث، ماذا دهاهم، يتركون المنشد و يتنازعون على ماذا؟ يا إلهي، الصندوق ، يالك من نجار عديم الذمة، أنت.. يا هذا، يا رجل، أنت يا من يزاحمني، أنت ابتعد ، ابتعد أنت أيضا، ماذا هناك ؟ ها أنا أستعيد عافيتي و أفيق من تلك الغيبوبة لقد سرق صندوق النذور و تهافت عليه الناس فأوقعوه من فوق الحمار و حين كسر طفق كل إنسان يغنم كل ما يمكنه الفوز به، حتى ما كان معي سرق في الزحام، الغريب أن حضرة العمدة، عمدة أي عمدة هذا التافه محبس كان يضحك و هو يردد جوال الأرز أنقذوا الأرز، إييهٍ أيها الأحمق، لولا جدي ما كان جدك. جدي هذا الشيخ* الذي تحول إلى بهلوان شأنه شأن حفيده تاجر الأشعار.
آخر تعديل راحيل الأيسر يوم 23-01-2023 في 10:44 AM.
|
|||||
|
|
|
رقم المشاركة : 2 | |||||
|
الفاضل المكرم / عبد الحليم مدكور
|
|||||
|
![]() |
|
|