[justify]"آه لو تنطق تلك الشجرة: براءة السؤال وحكمة التجربة"
أيمكن للحقيقة أن تظل صامتة حتى ننضج بما يكفي لفهمها؟ وهل تبدو كلمات الآباء أحيانًا كالأحاجي، لا نفهمها إلا حين نقف في موضعهم؟ النص هنا يقدّم حكاية بسيطة في ظاهرها، لكنها محمّلة برمزية عميقة عن انتقال المعنى عبر الأجيال، وعن المسافة التي تفصل بين براءة الطفولة وحكمة النضج.
عبدالرحيم الجزائري يبني نصه على دائرة زمنية تبدأ بالطفل الذي يفسر كلام والده حرفيًا، وينتهي بالرجل الذي يعيد إنتاج التجربة نفسها مع أبنائه. في البداية، تبدو "شجرة الزيتون" مجرد كذبة بيضاء، إذ يعجز الطفل عن ربطها بالواقع، فيفشل في جعلها تمطر حلوى كما ظن. لكن حين يكبر ويفهم أن تلك الشجرة هي مصدر رزق العائلة، وأن الحلوى التي كان يأكلها ثمرة عمل والده، يدرك أن الحقيقة كانت أمامه، لكن بلغة لا تناسب عمره آنذاك.
اللغة بسيطة، لكن المشهدية واضحة: الطفل يهز الشجرة بلا جدوى، ثم الرجل يحمل الحلوى لأطفاله. هذه المقابلة البصرية تعزز فكرة النضج والفهم المتأخر. كما أن اختيار شجرة الزيتون ليس اعتباطيًا؛ فهي رمز للعطاء والبركة والصبر، ما يجعلها مناسبة تمامًا لتمثيل مصدر الرزق الكريم.
رمزية النص تتجاوز إطار العائلة، لتلمح إلى أن كثيرًا من الحقائق في حياتنا لا تُفهم إلا بالتجربة المباشرة، وأن ما يبدو خداعًا في طفولتنا قد يكون في الحقيقة درسًا مغلفًا بالبساطة. الشجرة هنا ليست مجرد نبات، بل مرآة لقيمة العمل والجهد المستمر، وجسر يصل الماضي بالحاضر.
يبقى السؤال: لو نطقت تلك الشجرة، ماذا كانت ستقول عن الآباء الذين ظلوا يسقونها بصبر حتى أثمرت لأبنائهم؟ وهل سنظل نحتاج أن نهز جذوع الحقائق بأيدينا قبل أن نصدقها؟[/justify]