هذه عقود منذ عرف العالم نهضة صناعية قلبت موازينه رأسًا على عقب ، وتمكّنت خلالها معظم الدوّل من أسباب الحياة والمعرفة ، فاكتسحت الأسواق العالمية بمنتجاتها الفاخرة . كما حافظت الدوّل المتقدّمة على أسرار المعرفة لنفسها، حفاظًا على مكانتها وهيبتها رغم ملحق بها من دمار إبّان الحربين العالميتين ، الأولى والثانية .
ثم جاء دور العربي ليفتح عينيه على تكنولوجيا غريبة الصنع تأتيه من كل مكان .
ووقف حائرًا مندهشًا ؟ا
بلاده التي تملك من الأسباب ما يخوّل لها البقاء والاستمرار في الحياة، لكنّها تعاني ؟
وجد الجواب في خطاب السيّاسي المزيّف، يُغلّف كلامه بالأكاذيب .
هكذا ،
أدرك المسكين أن العيب في الرّجل المتسلّط بخطاباته الرنّانة ، وليس في الوطن المحسود .
قفز الانتهازيّون على طلقات الرّصاص والزّغاريد ذات استقلال مشوب بالكذب والنفاق ،
لم يكن الشعب يدرك يومها معنى الحريّة إلاّ بعدما تجاوزته الأحداث ولم يعد بإمكانه إصلاح ما أفسدته النّوايا المغرضة .
ماذا عساه يفعل المسكين بعدما سلُبت منه إرادته ؟
وهو لا يملك " من البيض الخفاف الصوارم " سوى الذي بين فكّيه مغرس أسنانه .
رحم الله شعبًا جاءته الحريّة فاختار الحياة ، واستمالته الرّفاهية التي وصلت إليه دون جهد أو عناء ،
ألفها حتى صعُب عليه الاستغناء عنها .
لعن الله " الدّيّاثة " المستوردة التي أفسدت ضميره .