اقطاعية حزب البعث...
مملكة الفساد والمفسدين، اسطورة القومية العبثية، خرافة العدالة الاجتماعية، لعنة الوطن.
امتدت اقطاعية حزب البعث السوري على كامل مساحة الجمهورية العربية السورية السابقة، وتحت شعار تطبيق النظام الاشتراكي او ما صار يسمى لاحقا بالعدالة الاجتماعية، قام البعثيون بتدمير اركان الدولة البرجوازية_الوطنية وتقويض أسس الاقتصاد الزراعي_الاقطاعي وتدمير العلاقات الاجتماعية_الاقتصادية في الأرياف والمدن وحتى في البادية السورية.
على أنقاض نظام اجتماعي_سياسي انتهى زمنه ولم تنتهي قيمه ودولته، بنى البعثيون الحاقدون كأفراد والمرضى نفسيا كجماعات، اقطاعية أمنية مركزية، شكلت الأجهزة الأمنية العنيفة مرجعيتها القانونية التي أعادت اصدار مجموعة متناقضة من القوانين والمراسيم وصولا الى سندات التمليك وحتى الى الهويات الوطنية، وفق ابجدية شديدة التطرف والعدائية والتسلط غير المبرر، وبنت مجتمع الخوف والانتقام، ووزعت الامتيازات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية على قاعدة الولاء والخدمات ثم المعلومة الأمنية المأجورة، وصولا الى مستويات غير مسبوقة إنسانيا من عمليات البيع والشراء لبقايا وطن.
على ضفاف بحيرات المؤسسة الأمنية المناطقية العميقة، قامت الاقطاعيات الحزبية الصغيرة والمتكاملة، لتكرس المناطقية والطائفية والمذهبية والتعصب والانغلاق اسس جديدة للمجتمع التشاركي الحضاري السوري القديم، ولتضمن مصالح الاقطاعيين_الراسماليين الجدد القادمين من المراكز الحدودية او اقبية التحقيق أو من المكاتب الجانبية للوزارات والإدارات والمؤسسات التي أصبحت بدورها اقطاعيات أو التزامات بمحاصصة أمنية.
المهم في الوضع القائم والمكشوف والمُعلن والمكرر، وغير القابل حتى للتعديل الا بقرار خارجي، أن شعارات القضاء على النظام الاقطاعي_البرجوازي واتهامه بالعمالة والماسونية والخيانة والتبعية للغرب وامريكا واسرائيل والتي استمر البعثيون بترديدها بحقد والتلطي خلفها للقيام بأكبر عملية نهب لخمسة الاف سنة من التاريخ ومن المستقبل في اقل من خمسين سنة، تلك الشعارات لا يزال يرددها الجيل الثالث من البعثيين بحقد أكبر ووحشية أشد، وهم يعيشون كإقطاعيين وبرجوازيين وتابعين وخونة وفاسدين ولدرجة لا توصف...!
ليس دفاعا عن النظام الاقطاعي الذي انتهى زمنه بقوة حركة التاريخ وحتمية قوانينه، ولكن دفاعا عن وطنيته في زمن المافيات وقوميته في زمن العملاء وانسانيته في زمن الوحوش وقوانينه في زمن الغابة.
وليس حقدا على البعثيين بل موقفا شخصيا للقول لأجيالهم الثلاث المتألقة على مسرح الفوضى الخلاقة أنتم لا تخيفون أحدا، أنتم مفضوحون ومكشوفون وعراة واغبياء، كنا نخاف منكم على الوطن والان لم يعد لدينا ما نخاف عليه ولم يعد لديكم ما نخاف منه، أنتم تتساقطون كأوراق الخريف فوق ارصفة شوارع الفقر والقهر والموت.
15/9/2017
صافيتا/زياد هواش
.../350