الزائر الكريم: يبدو أنك غير مسجل لدينا، لذا ندعوك للانضمام إلى أسرتنا الكبيرة عبر التسجيل باسمك الثنائي الحقيقي حتى نتمكن من تفعيل عضويتك.

منتديات  

نحن مع غزة
روابط مفيدة
استرجاع كلمة المرور | طلب عضوية | التشكيل الإداري | النظام الداخلي 

العودة   منتديات مجلة أقلام > المنتديــات الأدبيــة > منتدى القصة القصيرة

منتدى القصة القصيرة أحداث صاخبة ومفاجآت متعددة في كل مادة تفرد جناحيها في فضاء هذا المنتدى..فهيا لنحلق معا..

إضافة رد

مواقع النشر المفضلة (انشر هذا الموضوع ليصل للملايين خلال ثوان)
 
أدوات الموضوع تقييم الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 31-05-2017, 05:21 AM   رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
محمود جمعه
أقلامي
 
إحصائية العضو







محمود جمعه غير متصل


افتراضي فى انتظار الغيث

بجوارها أضجعت دجاجات أمهات ، هادئات مثلها ، و هى جالسة تنظر إلى السماء التى أسدلت الليل فوق كتفيها ، و رسمت بنور هلال صغير بحيرة بيضاء فوق السطح الريفي ، و زبيدة تضم أصابع كفها على فوهة الجرة الخزفية ، تنظر إلى السماء و تنتظر أن تهبها السحب نصيبها اليومى من ماء المطر ، و الصغار الذين استعمرهم العطش ممدون فى صحن الدار بأجسادهم الخشبية التى أزاح العطش كسوتها من اللحم ينتظرون زبيدة تأتيهم بجرتها ، و تسكب الماء فى أفواههم على مهل ، تبلل ريقهم فتدب الروح فى أجسادهم الخشبية و تكتسي بلحم بشرى يغلف عظامهم الوهنة ،
زبيدة و الدجاجات و سماء لا ضوء فيها سوى هلال كمصباح قديم يتأرجح من بعيد ، يخفيه الغمام و يظهره ، و كلما خبت نوره رفعت زبيدة عينها للسماء تناشد السحابة الرمادية تسألها أن تخرج ثديها لترضع جرتها بماء الغيث ، منذ العشاء و زبيدة على هذا الحال ، و انشطار القلب ما بين مناجاة السماء و نهنات الصغار فى بطن الدار ، الماء قصتها المسائية اليومية ، فالقرية الخضراء أصابها الجدب و تصحرت ، تبخرت مياه النهرين فيها فلم تعد تعطيهم سوى لظى جوفها و كأنها تشاركهم الظمأ ، بل و كأنها تعاقبهم فيزيدهم لظاها ظمأ على ظمأ ..
فى انتظار الغيث فوق السطح أسندت زبيدة كوعها على ركبتها و أسندت خدها على قبضة كفها النحيلة ، و هذه الأعين التى تتأرجح نظراتها بين السماء و الأرض ، نظرت حولها إلى البيوت المجاورة ، و كل سطح تعتليه زبيدة ، كلهن يابسات ،عابسات ، مستسلمات لأمر المزن المارة فى السماء ، نظرت إلى الحارات الضيقة بين البيوت الريفية اللبنية الجدران ، إلى كلبة الجيران القابعة على ضفة النهر اليابس تلعق جسدها مستجدية قطرة ماء حتى من عرق.
طال انتظار زبيدة و طالتها الذكريات ، تذكرت كلبة الجيران و هي تعبر النهر من ضفة إلى ضفة ، ثم تخرج من الماء سعيدة تنفض الماء عن جسدها فى بهجة الارتعاش ، تذكرت كيف كانت شابة تجود فى الحقول بعرقها و الخضروات ، و قلتها الماكثة تحت شجرة الجميز مكتسية بالخيش البارد و قبعة من الخوص ، تذكرت جاراتها و الطقوس، الخبيز فى مطلع النهار ، و الأحاديث النسائية على باب النهر حين يغسلن ملابس الصغار ، و بؤجة الغداء للرجال فى انتصاف النهار ، طبعت الذكريات على شفتيها ابتسامة حزينة ، و أعادها إلى السطح صريخ الدجاجات ، ماتت أحداهن حبا فى الحياة ، فى انتظار الغيث يأتى و ماهو بأت ، أعتدلت زبيدة فى جلستها ، أمسكت بالدجاجة الشهيدة سريعا ، و أخرجت من تحت فخذها سكينها سريعا ، نطقت بأسم الله و ذبحتها سريعا ، ثم ألقت بجسدها المكسو بالدماء فى جوف الدار تتبعها دمعتان لا أكثر ، ليس بخلا إنما جفت الدمعات ، ثم اتبعت تلعن الشيخ المشعوذ و اليوم الذى أتى فيه إلى القرية على ظهر حمار أسود ، و تذكرت كلماته المبشرة المنذرة المبهمة ، و خوف الناس منه كلما اعتلى منبرا أو حدث عن سنبلات يابسات ، تذكرت حكاياته المرعبة التى زرعت الخوف فى قلوب الرجال و الفتيات ، و تذكرت جدها الذى أوصاها على فراش الموت ألا تخاف ، تذكرت كلماته لحظات الحشرجة ، لاتخافى يا زبيدة فالخوف إذا ما أصاب قلوب الطيبين ، بارت الأرض و جفت الأنهار ، تذكرت كيف خاف الناس و مذ خافوا أصابتهم اللعنات ،
ها هنا مرت سحابة سوداء فأظلم السطح ، فما كان من زبيدة أنها هبت واقفة كنخلة ، أشارت بأصبعها إلى السماء ، و صرخت فى وجه السحابة السوداء أن أنزلى ماءك أو أرحلى ، و الدجاجت حول أقدامها يصحن و كأنهن يرددن ما تقوله فى شغف، استطردت زبيدة يا سحابة السوء أنا إن مت من الظمأ فلا مناص ، و لكننى لن يقتلنى الخوف من مرورك دون جود بالمطر ، إن كان الموت قدرى فلا داعى أن انتظر ، افيضى أو ارحلى يا سحابة السوء ، افيضى أو ارحلى و لا تخفى القمر ..
لم يزل كل شيء على حاله ، همت زبيدة بالجلوس ثانية ، فعوت كلبة الجيران ، و راحت تقفز فى الهواء و نباحها يسرى بجوف الليل يمزق السكون ، فألتفت زبيدة ناحيتها لتراها ترقص تحت حبات المطر النازل على استحياء ، و أحست بالبلل يلون جلبابها بالماء ، فأسرعت إلى جرتها ، حملتها فوق رأسها ، و راحت ترقص على إيقاع حبات المطر فوق العيدان اليابسة التى تملأ السطح ..






 
رد مع اقتباس
قديم 01-06-2017, 02:52 PM   رقم المشاركة : 2
معلومات العضو
هارون غزي المحامي
أقلامي
 
إحصائية العضو







هارون غزي المحامي غير متصل


افتراضي رد: فى انتظار الغيث

احسنت، قرأت وأستمتعت.
دام إبداعك.







 
رد مع اقتباس
قديم 07-09-2017, 01:24 AM   رقم المشاركة : 3
معلومات العضو
محمود جمعه
أقلامي
 
إحصائية العضو







محمود جمعه غير متصل


افتراضي رد: فى انتظار الغيث

فلترحل فلا أحد هنا يطرق الباب، لا حياة و لامطر







 
رد مع اقتباس
قديم 07-09-2017, 01:46 AM   رقم المشاركة : 4
معلومات العضو
عبدالكريم قاسم
أقلامي
 
الصورة الرمزية عبدالكريم قاسم
 

 

 
إحصائية العضو







عبدالكريم قاسم متصل الآن


افتراضي رد: فى انتظار الغيث

كم راقت لي هذه اللغة الانيقة والسرد المبهر . كل هذا يدل على كاتب محترف يستحق الاحترام والثناء
لك مودتي ايها الاديب الرائع........ابدعت







 
رد مع اقتباس
قديم 07-09-2017, 03:07 AM   رقم المشاركة : 5
معلومات العضو
محمود جمعه
أقلامي
 
إحصائية العضو







محمود جمعه غير متصل


افتراضي رد: فى انتظار الغيث

ما أبدع مرورك و إطلالتك المبهجة ، أشكرك على هذا الثناء .. تقبل مودتى







 
رد مع اقتباس
قديم 19-09-2017, 12:31 AM   رقم المشاركة : 6
معلومات العضو
ربيع عبد الرحمن
طاقم الإشراف
 
الصورة الرمزية ربيع عبد الرحمن
 

 

 
إحصائية العضو







ربيع عبد الرحمن غير متصل


افتراضي رد: فى انتظار الغيث

كل هذه الدموع و العرق ينضح على جباه النصوص بالملتقى .. و لا مطر ؟
كل هذا الغيث و لا شيء
كلنا متأمر
كلنا يرمي بجثث نصوصه و يمضي
غير مبال بشيء .. إلا جثته التي حتى لم يفكر في دفنها !
لن تلقي السماء بغيثها كما جاء في النص هنا إلا أن نغيث أنفسنا - نحن - فنبعث الحياة في أمواتنا
و نتساعد
حببا
و عشقا في القص مهما كانت الأسماء و ما كانت النصوص بين القوة و الضعف هامدة

أهلا بك أخي الغالي محمود
أسعدني وجودك هنا كما أسعدتني القراءة لك صديقي







 
رد مع اقتباس
قديم 25-09-2017, 07:13 PM   رقم المشاركة : 7
معلومات العضو
محمود جمعه
أقلامي
 
إحصائية العضو







محمود جمعه غير متصل


افتراضي رد: فى انتظار الغيث

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ربيع عبد الرحمن مشاهدة المشاركة
كل هذه الدموع و العرق ينضح على جباه النصوص بالملتقى .. و لا مطر ؟
كل هذا الغيث و لا شيء
كلنا متأمر
كلنا يرمي بجثث نصوصه و يمضي
غير مبال بشيء .. إلا جثته التي حتى لم يفكر في دفنها !
لن تلقي السماء بغيثها كما جاء في النص هنا إلا أن نغيث أنفسنا - نحن - فنبعث الحياة في أمواتنا
و نتساعد
حببا
و عشقا في القص مهما كانت الأسماء و ما كانت النصوص بين القوة و الضعف هامدة

أهلا بك أخي الغالي محمود
أسعدني وجودك هنا كما أسعدتني القراءة لك صديقي
و انا ايضا اسعد بك يا صديقي و اسعد بلقائنا على استحياء ها هنا
و معك كل الحق فى تأويلك و رؤياك و كذلك زبيدة التى تصرخ فى وجه السماء بالرفض و استجلاب الغيث او الموت دونه ..
دمت و دام مرورك الذكى يا صديقي






 
رد مع اقتباس
إضافة رد


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

الساعة الآن 07:02 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.3
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع المواضيع والردود المنشورة في أقلام لا تعبر إلا عن آراء أصحابها فقط