|
|
|
|||||||
| منتدى القصة القصيرة أحداث صاخبة ومفاجآت متعددة في كل مادة تفرد جناحيها في فضاء هذا المنتدى..فهيا لنحلق معا.. |
![]() |
| مواقع النشر المفضلة (انشر هذا الموضوع ليصل للملايين خلال ثوان) |
|
|
أدوات الموضوع | تقييم الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
|
رقم المشاركة : 1 | |||||
|
غــــرابيل بائع الغرابيل كان يجوب الأسواق ، ويخترق الأزقة الخلفية المشمسة في نهار طوبة شحيح الدفء . يحمل بضاعته بين يديه وينادي . كانت وحيدة ، تتكيء على حافة الشباك ، وتسرح في البعيد حيث ذهب زوجها لبر الشام كي يعمل بحثا عن الرزق الحلال .بقلم : سمير الفيل قبل سفره بيومين رجته أن يبقى ، فرب هنا رب هناك ، لكنه قال جملته التي لن تنساها : البلد التي تمنحك القرش هي بلدك . كانت تعرف أن ارض الله واسعة ، وما يكسبه من عرق جبينه هنا حتى لو أنه قليل إلا أنه يمنحهما الستر ، لكنه تبرم من ضيق ذات اليد . جاء بجواز السفر الأخضر وألقاه أمامها . حين رأت النسر الذهبي ذعرت فقد كان ينظر نحوها بعداء واضح ، وهي أعطته ظهرها حتى وضعه في الحقيبة الصغيرة . قال لها وهي تعد له أقراص المنين والكعك بعجوة وعيش الطابونة : لا تطل الغياب . اغتصب ضحكة ووعدها أن يرسل في طلبها فور أن ينصلح الحال . بائع الغرابيل ينادي بصوت فيه نداوة : ( الحر يصبر على الضيق ولا يفرح لعـــــــــادي لو ينشف الفم م الريق يتم ع الحال هـــــــادي ) * لم تكن تفهم الكلام ولكنها طلت ورأت أنه يشبه حلمي تماما بنفس شاربه الكث وصوته الغليظ المبحوح ، لكنه لم يغني لها أبدا . لأول مرة تكتشف أن حلمي الذي راح لبلاد الشام ليعمل في الموبليا لم يغن لها حتى في أيام الخطوبة . صحيح انه كان يلاعبها ويضاحكها لكنه كان لا يطيق الغناء ولا سيرة المطربين والمطربات . مرة سمعها تغني في الحمام وهي تستحم فطرق الباب وأمرها أن تكف عن إزعاجه بصوتها . في الفصل وقبل أن تخرج من الصف السادس الإبتدائي كانت تشارك في فريق الكورال ، وقد علمتها مدرسة الموسيقى السلم الموسيقي ، ومتى تبدأ من " دو " لتصعد إلى " سي " دون أن يختل صوتها . هو الآن واقف على الباب بتهيب . فكرت لو أن لها طفلا لمنحها الأمان ، ولأدخل في قلبها الطمأنينة . خمس سنوات بلا طفل . لا ملاغاة ، ولا تحنين : تفضلي يا هانم . مدت يدها تختبر متانة السلك ، وقبل أن تسأله عن الثمن سألها أن تأتي بكوب ماء مثلج . دخلت وتركت الباب مواربا ، وحين عادت رأته يمسح عرقه بظهر يده : الدنيا حر . اسمحي لي بالجلوس على عتبتك. لم يكن بوسعها أن تمنعه ، وكانت تشم رائحة عرقه فتعود القهقرى لأيام كان حلمي معها ، يعود مساء في غاية الإجهاد فتضع قدميه في ماء ساخن ، تتركه لتعد العشاء . ياه . كم اشتاقت لتلك الأيام ، فثلاثة أعوام جففت روحها ، وصحرت أيامها .هشت بيدها خواطر سوداء : هل يوجد أكبر من ذلك؟ هز رأسه : هذه أفضل بضاعة ، وأبيع بنصف سعر السوق . من طرف خفي قاست طوله ، ورأته أقصر من زوجها ببوصتين فقد كان " زر " الكهرباء يعلو كتفه بنفس المقدار ، ضحكت وهي تضبط نفسها تقارن بين رجلين . بين حاضر وغائب . سألته : من أين حفظت الموال؟ قال لها أنه لابن عروس ، وقد سمعته عن جدي فقد كان يغنيه بين تعب المشاوير، وكنت أسرح معه . قالت له وهي تدخل لثوان معدودة ثم تعود بصورة أتت بها من درج الكومدينو : هذه أنا في حفل المدرسة . كان صوتي جميلا . حملق في صورة البنت الشقية للحظات وقد افترت شفتاه عن ابتسامة هادئة : كنت حلوة . أراك تحبين الغناء . وضع نظراته في بلاطات العتبة المزخرفة بأسود مع مربعات أقل بالأحمر : أول زبونة تسألني عن الموال . إنني أسلي به نفسي . تركت في يده الصورة ، ودخلت، أحكمت وضع الإيشارب حول شعرها ، وأغلقت آخر زرار في فستانها البيتي المهوش : استرح دقيقتين . أجهز كوبين من الشاي لي ولك . نظر نحوها في ترقب ومد رقبته يتشمم وجود أحد فاكتشف أنها بمفردها ، لكنها كانت مأخوذة بالكلام الذي حفظه عن جده . اختفت لدقائق وعادت بالكوبين . مدت يدها والشاي يصبغ الضوء النازل بحمرة مبهجة : ياليتك تغني موالا آخر . كانت الغرابيل مسندة على حافة الجدار ، متداخلة ومتعانقة ، أما الباب فمفتوح على آخره ،وقد راح ينتقل من موال إلى موال آخر وهي تهز رأسها مستمتعة لأقصى حد . كان البيت من طابق واحد بالطوب الأحمر ، وعلى الحافة تحط عصافير وتطير ، وتهب نسائم آتية من الشمال مع لفحة برد تنخر العظام . ارتشف بتلذذ عجيب شاي الصباح ، وهي أمالت كوبها وراحت تعب وعقلها شارد حيث ينبغي أن يكون حلمي : كم تريد ثمنا له؟ نظر بامتنان نحوها وقد لامست يده أصابعها الطرية بدون قصد فيما هو يسلمها الكوب الفارغ : لا شيء . يكفيني أن تعرفت عليك . لكنها دخلت ثانية . حطت الكوبين على رخام المطبخ ، وعادت بحافظة نقودها : خذ ما تشاء . انتزع جنيهين . هبط درجات السلم القليلة ، هو يصدح بالموال ، أما هي فقد راقبته من شباكها حتى ابتلعته الزحمة . دمياط 3/ 8/ 2006
|
|||||
|
|
|
رقم المشاركة : 2 | |||||
|
|
|||||
|
|
|
رقم المشاركة : 3 | ||||||
|
قصة أخرى يقترفها الأديب المميز سمير الفيل ، بإنسانية و شفافية توصِّفُ و ترصدُ حالة الحنين المجتاحة نفسية البطلة . لا أدري يا سيدي لمَ نحنُ دوما ً فاجعتنا الحنين ؟؟!! لا نستطيعُ إنكار المساحة التي يحتلها الحنين في حياتنا !! الوصفُ و التفصيل تتقنهما سيدي ، فقط أخالُ ـ من وجهة نظر متواضعة ـ أنَّ النهاية تحتاجُ قليلا ً لتوصيف ٍ لنفسية البطلة لتستكملَ ألقها . فاسمح لي بتبيان : اقتباس:
و لك أستاذي الكريم الحكم ، و إنْ هي إلاَّ ملحوظة و وجهة نظر قاصرة . خالص تحياتي و تقديري لكم . أعذب التحايا .
|
||||||
|
|
|
رقم المشاركة : 4 | ||||||
|
اقتباس:
الطيب الجوادي اهلا بك في رحاب السرد . فكرت في أكثر من نهاية للعمل . لكنني استرشدت بما داخل الشخصيتين من مشاعر : المرأة تبكي فقدا للزوج وتستدعي حنينا لطفولتها ثم بداية زواجها . البائع يستعيد هذا الموال الذي لا يسمعه احد . وقد كانت النهاية في رأيي متوائمة معتاريخ الشخصيتين .. مع خالص التقدير لما أبديتموه من رأي . بلا شك سأستفيد منه في أعمال قادمة . تحياتي وخالص امتناني .
|
||||||
|
|
|
رقم المشاركة : 5 | ||||||
|
اقتباس:
أيمن جعفر.. أبدا .. أبدا ..الآراء لا تسبب لي ضيقا . بالعكس أشعر انها تفيدني تماما .. أنا أستمع للأفكار ووجهات النظر .. لكنني لا أعيد كتابة النص . فقط اخذ في اعتباري ما قيل عند كتابة أعمال أخرى . دمتم بخير .
|
||||||
|
|
|
رقم المشاركة : 6 | |||||
|
الزميل أيمن جعفر،،
|
|||||
|
|
|
رقم المشاركة : 7 | |||||
|
|
|||||
|
|
|
رقم المشاركة : 8 | |||||
|
http://adbyat.com/modules.php?name=N...rticle&sid=995
|
|||||
|
|
|
رقم المشاركة : 9 | ||||||
|
اقتباس:
أشكر لك هذا الاجتهاد .. لك خالص التحية والتقدير .
|
||||||
|
|
|
رقم المشاركة : 10 | ||||||
|
اقتباس:
لم تكن ثمة خيانة . بل محاولة انسانية لاقتناص البعيد المسافر حسب اجتهادي . تحياتي .
|
||||||
|
|
|
رقم المشاركة : 11 | |||||
|
صح يا سمير ليست خيانة انها حديث النفس حين تفيض بالذكرى والحنين ربما كان لتك المراة نفس الموقف لو كان الغائب اخوها او ابنها احيانا تكون محطات الانزال متشابكة ... تبقى النفس القائد الوحيد فيها بعد ان يتلاشى الانسان لحظات كي يعود الى واقعه اكثر صمودا وقدرة على الضبط ... احيانا تلك الوقفات النفسية تكون من الاهمية بحيث تفتق الاعين عن رؤى تعيد تشكيل الشخصية ... بل وتصلح بعض عيوب التفكير الذي كان مرهقا بالصد والتغليف والصمت ... تلك المواقف لحظات انسانية بحتة .... ومحطات ضرورية لتصفية النفس وتبديد ضباب الرؤية ... ذاك حديث النفس البرئ ... ما دام في حدود المتعارف عليه اخلاقيا وانسانيا ... سمير كما عهدناك نباش في النفس البشرية بكل امتياز سلمت .
|
|||||
|
|
|
رقم المشاركة : 12 | ||||||
|
اقتباس:
اهلا بك اختي الفاضلة . معك في هذا التحليل البديع .. لقد توغلت في ثنايا النفس البشرية واهتديت إلى مفاتيح هامة وراء ما حدث ويحدث كل يوم . اشكرك على الحضور الجميل يا وفاء دمت بخير .
|
||||||
|
![]() |
|
|