[justify]عين إبليس… حين تُسرق الحرب لتشتعل من جديد
القاص المغربي الفرحان بو عزة يمتلك مهارة صياغة الومضة المكثفة التي تختزل حكاية كاملة في مشهد قصير، يدمج بين البساطة الشكلية وعمق الرمزية. نصه هنا لا يروي فقط حادثة، بل يلمح إلى دورة أبدية من الصراع البشري، حيث السلاح ينتقل من يد إلى يد، لكن الدماء تظل النتيجة الحتمية.
أيمكن أن يُسرق السلام كما تُسرق الحرب؟ وهل فقدان السيوف يعني نهاية القتال، أم مجرد استبدال أداة بأخرى أكثر فتكًا؟
النص يرسم لوحة جماعية تبدأ بمشهد القوم في ساحة كبيرة، في لحظة تشاور ربما ترمز إلى اتفاق أو هدنة، حيث يعلّقون سيوفهم على شجرة كبيرة — إشارة رمزية إلى إيقاف القتال. النوم الجماعي يوحي بالاطمئنان المؤقت، لكن الاستيقاظ يكشف عن اختفاء الأسلحة، في إيماءة إلى أن السلام هشّ وعابر. المفارقة تتجلى حين يتدخل “الجيران” لتزويدهم بأسلحة متطورة، وكأن هناك دائمًا من يحرص على استمرار الصراع، ولكن بوسائل أشد فتكًا.
البنية السردية في النص تعتمد على أربعة إيقاعات متعاقبة: التشاور/التجريد من السلاح/الصدمة/الإمداد الجديد، في نسق زمني سريع يعكس كيف يمكن أن تتبدل الأحوال فجأة. المكان — الساحة الكبيرة — يوحي بالفضاء العام والحدث المصيري المشترك، بينما الشجرة الكبيرة تحمل في العادة معنى السلام، لكنها هنا تتحول إلى شاهد على خداعه. اللغة مباشرة لكنها مشحونة بالإيحاء، فاختفاء السيوف ليس مجرد فقدان أداة، بل فقدان وهم السلام نفسه، وتدخل “الجيران” قد يُقرأ كتلميح إلى القوى الخارجية التي تغذي النزاعات من أجل مصالحها.
هل كان القوم ضحايا خيانة داخلية أم لعبة دولية أكبر منهم؟ وهل الشجرة الكبيرة كانت شاهدًا على عهد لم يصمد، أم مجرد عمود لتعليق أسلحة تنتظر شكلها الجديد؟ وهل السلام في عالم تحرسه “عين إبليس” ممكن أصلًا، أم أنه مجرد هدنة قصيرة تسبق جولة أعنف؟[/justify]