تلاشي الدخان..
قصه قصيره بقلمي: قاسم حمود الريس.
نفثَ كَرِيمُ الدُّخَّانِ مِنْ فَمَهْ دفعة وَاحِدِهِ.. لِتَشْكَلُ أَمَامهُ غَيْمَة دُخَّانٍ ثُمَّ تَتَلَاشَى شَيْئًا.. فَشُيِّئَا تَمَامَا كَأحْلَاَمِهِ عَنْدَمًا كَانَ شَابُّ صَغِيرٍ. يَحُكُّ بِيدِيُّهُ الكبيرتان الْجَافَّتَيْنِ شعرَ ذَقَنُهُ الْأَبْيَضِ.. ثُمَّ يَرْجِعُ لسجاره وَيَسْحَبُ بَقُّوهُ.. وَكَأَنّهُ يُحَاوِلُ أَنْ يَجْمَعَ بِفَمِهِ كُلَّ هموم حَيَّاتِهِ الرماديه.. وَيَنْفُثُ بَقُّوهُ لِيُقَوِّلَ أَخرجِيٌّ وَلَا تَعَوُّدِيُّ هُنَا مَرَّةَ أُخْرَى. سُمِعَ رَنَّةُ جَوَّالُهُ بِجَيْبِهِ الْمُمْتَلِئِ بِحَبَّاتِ الرَّمْلِ تِلْكَ الَّتِي تَجَمَّعَتْ أثَرُ مُزَاوَلَةِ عَمَلِهِ كَمُزَارِعٍ.. أُخَرِّجُهُ بِسَرِعِهِ وَمَا أَنْ رَأَى اِسْمُ صَدِيقُهُ حَتَّى رَدّ عَلَيهِ بِسَرِعِهِ.. ظَنَّا مِنهُ بِأَنّهُ سَيُرْجَعُ الْمُبَلِّغُ الْمَالِيُّ الْبَسيطُ الَّذِي أَخَذَهُ مِنهُ الشَّهْرَ الماضي.. نَظَرَا لأحتياجه لَهُ فِي هَذَا الْوَقْتَ بِالضَّبْطِ. أنتهت حَيَاةَ سجارته وَتَخْلَصَ مِنهَا بِسَرِعِهِ.. أَخَرَجَ عُلْبَةُ السَّجَائِرِ لِيَأْخُذُ أُخْرَى مَنِّ بَيْنِ صَدِيقَاتِهَا.. وَلَكُنَّ لَمْ يَتَبَقَّى إلا وَاحِدَهُ. أَقُفِلَ عُلْبَةُ السَّجَائِرِ وَوَفْرِهَا لِوَقْتِ هُوَ سَيُكَوِّنُ بِحَاجَةٍ لَهَا أَكْثَرُ مِنَ الأن. اُنْتُظِرَ صَدِيقُهُ وَاعَدَ كَأُسَّيْنِ مَنِ الشَّاي. حُضِرَ صَدِيقُهُ.. وَأَخَذَ يَشْكُو لَهُ عَجَّزَهُ وقلة حِيلَتِهِ.. وَضَائِقَتُهُ الماليه حَتَّى أَنّهُ فِي هَذَا الْيَوْم أَسَتَغْنَى عَنْ شِرَاءِ السَّجَائِرِ فَقَطْ لِيَوْفُرَ الخبز. وَلَمْ يَكِنْ هَذَا مَا تَوَقُّعُ كَرَيم. مُدَّ كريم كَأْسِ الشَّاي لِصَدِيقِهِ.. وَفُتِحَ عُلْبَةُ السَّجَائِرِ وَأَشْعَلُ السجارة اليتيمه وَقَال لِصَدِيقِهِ أََنفث. أَنْفُثُ همومك.. وَسَأَسْتَمِعُ إِلَيكَ.
النهايه.