وأخيرا..أصبحت من خدام الدولة...
بلغني من مصدر موثوق، بأن اسمي ورد:
بلائحة طويلة ممن أُنعِم عليهم بأرض خلاء، ذات امتداد ينتهي عند جرف هار، وتجاور البحر. لم تكن الأسماء لا من السياسيين ولا من الإقطاعيين ولا ولا من المثخمين ولا حتى من أصحاب الحال. بل اللائحة يفوح منها عطر الشعر بلمسة أنثوية طاغية، وتزهو بأكاليل من نبات العوسج الذي يهفو إلى القص، وبضع من ثرثراث هواة الحكي واللغو. ولأنني واحد من رعايا هذا الغثاء، فقد ورد اسمي آخر القائمة، ربما لأنني مبتدئ، أو أن اسمي غير مركب وحروفه قليلة وغير وازنة. المهم حلت علينا البركة، ولو بعد أجيال.
ذهبت إلى البنك لآخذ سلفة، أأدي بها واجب الحيازة. استقبلني المدير،بعدما فحص أوراق ملفي الثقيل. رفع لي عينا متأسفة:
- ديونك ضخمة، لاتقبل مزيدا من الجدولة، وما تبقى من أجرتك المقزمة، لا تفي باقتطاعات الدين الذي تطلب...
- لكن سيدي، هذه مكرمة انتظرناها زمنا طويلا، حتى شابت جفوننا، وانهكنا حب الواجب، واعتلت صحتنا بفعل الصبر والاحتساب. فكيف لا نستفيذ من المكرمة ونحن في أرذل العمر؟!!
- دعها للقادرين عليها، أو ادخل شريكا لهم. عندي لك زبون يؤذي عنك ديونك المتراكمة، ويمنحك غرفة بمطبخ وحمام، تشرف على البحر مباشرة، تقضي فيها ما تبقى من حياتك بعد تقاعدك الممدد فيه. وتجني مدخولا إضافيا كحارس لفيلا سيادته. فهو يحترم ويقدر معلمي الأجيال...
- لكن سيدي، هي مكرومة والهدايا لا تفوت؟!!
- لا عليك، أنت وافق واترك الباقي علي...
- أمري لله!! قلت منكسرا..
وقعت أوراق لاأعرف عددها، و لم أهتم حتى لمحتواها. أخذت شيكا تحت الحساب أمشي به حالي حتى تأخذ الأمور مجراها القانوني، وتسجل العملية أولا باسمي، ثم أفوتها لصاحب السعادة. وبعد بناء قصره الفخم، سأحصل على مسكني أنا أيضا، أكمل فيه بقية حياتي، وأحرس كلاب سيادته. وأواصل كتابة خرافاتي...
بعد سنوات من الإنتظار، حصلت أخيرا على صك ملكيتي، وأصبحت شريكا لسيادته. أطل يوميا على جرفي الهاري بتوجس. وألوك أيامي الرتيبة، وأراكم أوراقي التي لا يقرؤها أحد، ولن يقرأهاأحد، وأتطلع إلى هناك ولا أجرؤ على الاقتراب.
وأنا مستغرق في هواجسي، زلت قدمي. استيقظت على ألم في ظهري ويدي، ومذاق الملح في فمي. سقطت من سريري الحديدي اللعين مرة أخرى....
حسن قرى
مراكش في:01/08/2016