... وأقسمُ أنَّها من القلب الذي تفطَّر حزناً على هذه الأحداث
لا تكتبوا شعراً يُصوِّرُ للورى
ما لا نراهـُ ولا يصوِّرُ ماجرى
هذي مشاعرُنا فكيف نخونُها
ونزفُّها بِكراً على فرشِ المِرا
إنِّي كفرتُ بشاعرٍ , كلماتُه
كخيوطِ بيتِ العنكبوتِ تفتُّرا
لاخيرَ في قلمٍ يُمجِّدُ عاجزاً
لِينالَ تقديراً ويحصدُ جوهرا
هو يدِّعي شيئاً ويعلمُ أنَّه
مثل السَّرابِ إذا دنوتَ تبخَّرا
تبَّت يدٌ خطَّت بكلِّ سخافةٍ
أنَّ العروبةَ لم تعد للقهقرى
أعروبةٌ والمسجدُ الأقصى لهُ
جرحٌ عطيبٌ في الضِّلوعِ تجذَّرا ؟
أعروبةٌ والشَّامُ ليس لأهلِها
إلاَّ حديثُ الذِّكرياتِ عن القُرى ؟
أعروبةٌ ودمُ البريءِ وحلمُهُ
في سوقِ أعدائي تُباعُ وتُشترى ؟
والأمُّةُ الغراَّ تلازمُ كهفَها
وتذوبُ ذوبَ الشَّمعِ كرمى للكرى
وإذا مضت فضريرةٌ وهزيلةٌ
هذا الذي يجري وذلك ما نرى
والغاصبونَ تحقَّقت أحلامُهم
بمخيَّمٍ ينأى هنالك في العرا
والمستغيثُ بأمتي في محنةٍ
كمزمِّرٍ للصمِّ ظلَّ مُزمِّرا
إنَّ العروبةَ ميَّتٌ فأقم هنا
كَ على الرُّفاتِ تمنياًّ وتحسُّرا
ياأمَّةَ المليارِ كنتِ عظيمةً
لاتعرفينَ على الطريقِ تعثُّرا
وتسابقينَ الرِّيحَ ثابتةَ الخُطى
نحو العُلا ودنا العُلا لكِ وانبرى
حتى فتحتِ مشارقاً و مغارباً
وقهرتِ كِسرى حينها والقيصرا
كنتِ العرينَ وللعرينِ مهابةٌ
ومن الذي يقوى على أُسْدِ الشَّرى ؟
الله أكبرُ للعروبةِ ثُلَّةٌ
كانت وحُقَّ لمثلِها أن يُذكرا
كانت تطيلُ ركوعَها وسجودَها
في ليلها الباقي وتخشى المحشرا
وعلت بتقوى اللهِ تحبسُ نفسها
عن غيِّها وترى الثَّرا مثل الثَّرى
هذي العروبةُ فاكتبوا عن خالدٍ
لمَّا امتطى متنَ الجوادِ وكبَّرا
والمنذر القعقاعِ يرفع سيفه
في وجهِ عُبَّادِ الضَّلالِ تبختُرا
والجعفرِ الطَّيارِ وابن رَواحَةٍ
وأبي عبيدةَ والزبيرِ وحيدرا
صالوا وجالوا عزَّةً وتدفَّقت
أنهارهُم في الأرضِ تغسلُ منكرا
وتفيأَ التَّاريخُ بين ظلالهم
ولعلَّ من أزكى الدِّماءِ تعطَّرا
طوبى لأصحابِ النبيِّ ومن أتى
من بعدهم وإلى المفازةِ شمَّرا
ماللوغى إلاَّ أولئكَ إنَّهم
باعوا نفوسهمُ وخالِقُها اشترى
قد طاب بيعٌ للخلودِ يردُّها
في جنَّةِ الفردوسِ تشربُ كوثرا
ياأمَّة المليارِ إنَّ مشاعري
مخنوقةٌ تبكي الزمانَ الأغبرا
لكنَّني جفَّفتُ منها حينما
أبصرتُ في مسرى النَّبيِّ مبشِّرا
سيُعيدُ للأقصى الكريمِ جلالَهُ
طفلُ الحجارةِ إنَّه قد زمجرا
فكأنَّ كفَّيه السَّما وحصاتُه
طيرٌ , وخلاَّقُ البريِّةِ أمطرا
وهناك في يمنِ النقاءِ عواصفٌ
للحزمِ دكَّت من بغى وتجبَّرا
هذي مشاعرُ شاعرٍ لايشتهي
غير الحقيقةِ حين يعلو المنبرا
مهما تحالكَ ليلُنا فسينجلي
بمشيئة المولى فدعكَ تذمُّرا
يحيى المشعل