بالساطور.
كنت موظفا. مرتبي الشهري بالحوافز، والمكافآت التشجيعية محدود جدا.
وكان علينا أن نقتصد في الانفاق.نقتصر علي الضروريات بأقل الكميات. فنمضي الشهر بلا سلف ولا تداين.
ندبر أمورنا فلا نأكل اللحم إلا مرة واحدة في الشهر، ونحمد الله فنحن مرفهون كثيرا عن غيرنا.
نشتري نصف كيلو.
كان عددنا خمسة. سارت أمورنا بحمد الله علي تلك الحال المستورة.
ذهبت يوما للجزار الذي تعودت الشراء منه. والمحل خال من الزبائن سواي. طلبت نصف الكيلو. تغافل عني وراح ينظر إلي بعيد خلفي؛ حيث حضر بعدي نفر.نظر للخراف المعلقة، والعجول المتدلية بإعجاب.السيجار مغروس في شدقه المعوج.طلب خروفا كاملا، وفخذة بكاملها.
اهتم به الجزار؛ وانشغل في تلبية طلبه. كأني لم أحضر قبله بل كأني غير موجود بالمرة.
قلت :
-دوري قبله، وطلبي بسيط نصف كيلو.كشر في وجهي، ورفع ساطوره علي طول ذراعه، وهوي به علي العجل. وهو يصرخ لا تعطلنا عاوزين نشوف شغلنا.
فانقهرت وتقهقرت مخزيا.
أقسمت لزوجتي لن أشتري بنفسي نصف كيلو لحم البتة في حياتي.
احتواني حضنها، وكررت قبلاتها، وهي تشنف أذني بين كل قبلة والأخرى بالكلمات المتفرقة التالية:
- لا تهتم.
قبلة.
- ودع لي.
قبلة.
- أمور الشراء.
قبلة.