|
|
|
|||||||
| منتدى البلاغة والنقد والمقال الأدبي هنا توضع الإبداعات الأدبية تحت المجهر لاستكناه جمالياته وتسليط الضوء على جودة الأدوات الفنية المستخدمة. |
![]() |
| مواقع النشر المفضلة (انشر هذا الموضوع ليصل للملايين خلال ثوان) |
|
|
أدوات الموضوع | تقييم الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
|
رقم المشاركة : 1 | |||||
|
قراءة في " طنين الشك" لأمير السرد ، المبدع الأنيق، السي حسن البقالي. طنين الشك: أو رحيل القصة القصيرة جدا بين الثنائيات كنت أعتبر دوما بأن انشغالات الأدب لا تتعدى تيمتين أساسيتين، عنهما تتفرع التيمات والمضامين الأخرى كتنويعات وعناوين فرعية، وهما: الحب والموت. والواضح أن القاص عبد الرحيم التدلاوي يرسخ هذا الاعتقاد بمجموعته الأخيرة "طنين الشك"، حيث يمكن وضع خط بين ما يحيل إلى الحب وما يحيل إلى الموت، مع بث بعض نقاط الالتقاء التي تجسر للعلاقة بين التيمتين : "من الخلف سددوا إليها الطعنات سال دمها مغسولا بالعبرات تساءلوا شامتين: لم البكاء؟ جهلوا أن إلى قلوبهم توجهت الضربات" (1) وبمزيد من التدقيق يمكن اعتماد فرضية رؤية جنسوية تفرق بين القيم الذكورية والقيم الأنثوية، بحيث تجعل في النهاية الذكورة معادلا للموت، والأنوثة معادلا للحب والحياة، وتجعل بذلك خلاص الرجل لدى المرأة: "لما امتدت ألسنة النيران بحيي تمتص رحيق الأرواح ولما رأيت أن لا منجاة من النار إلا إلى النار احتميت بقلب حبيبتي." (2) على أن هذه الثنائية لم تكن لتستقيم إلا ارتكازا على ثنائيات أخرى تؤشر على التغير والحركية كسمتين تميزان النشاط والوجود الإنسانيين، والحياة بشكل عام. ونكتفي هنا بالإشارة إلى ثنائيتين يمكن وسمهما ب: - كلام الليل الذي يمحوه النهار - الفاعل الذي يصير مفعولا به 1) الليل رمز للسكينة والتبصر واللذة والتآمر... يرتاح فيه الإنسان من تعب نهار مضى، ويخطط لنهار سيأتي، لولا أن التخطيط والتنظيم والالتزام ومساءلة الذات ليست قيما عربية، في ظل ما نعيشه من ارتجال وتسيب واستهتار في جميع القطاعات والميادين.. هاته القيم السلبية تفقد الليل خاصياته وتجعل من الحياة أحيازا زمنية متقطعة لا تؤسس للتراكم ولا تدفع بعجلة التاريخ إلى الأمام. يقول السارد في قصة "الصمت عن الكلام المباح" : "حدثني الليل كله عن الظلم والاستبداد وزين في عيني الثورة لما أدركه صبح الفعل، سكت" (3) ومؤكد أن الليل ليلان: ليل الزمن الموضوعي حيث الليل يسابق النهار. والليل الرمز.. ليل الطغيان والاستبداد وقيم الموت.. الليل الراسخ المقيم بفعل الفصام الذي يطبع الذات العربية، ويجعل منها ظاهرة صوتية بالأساس مفصولة عن الفعل الداعم. 2) وارتباطا بالنقطة السابقة، يبدو الفاعل (سواء كمفهوم نحوي أو أنطولوجي أو حضاري) فاقدا لمقومات الفعل حتى في حالة فعله، ولا يلبث بالتالي أن يتنصل من خاصية الفعلية (والفعالية)، ويهاجر إلى الضفة الأخرى من التركيب والجغرافيا، ويصير معرضا لتأثير الآخر وفاعليته.. يصير مفعولا به: "ليلا حملت أبي على وجه السرعة إلى قسم المستعجلات هذا الصباح أعلن الطبيب وفاتي" (4) إن اعتماد الثنائيات المذكورة (وغير المذكورة أيضا) يأتي من منظور يثمن المفارقة كأسّ للقصة القصيرة جدا، به تكتسب غنى وعمقا وقدرة على الإدهاش، بشرط القطع مع السذاجة التي تسم المفارقة لدى قطاع عريض من كتاب القصة القصيرة جدا الشباب. ويبقى عبد الرحيم التدلاوي من ضمن الأصوات القصصية الأكثر وفاء للقصة القصيرة جدا والأكثر حضورا وتفاعلا على الشبكة العنكبوتية، والأكثر إنتاجا. ولا أدل على ذلك من إصداره لثلاث مجموعات تباعا في بحر هذه السنة.(5) فمزيدا من البذل ومزيدا من الإنصات لروح القص. -------------------------------------------- هوامش: 1) قصة طعن ص.20 2) قصة نجاة ص.16 3) قصة الصمت عن الكلام المباح ص.6 4) قصة عاجل ص.3 5) أصدر عبد الرحيم التدلاوي: مجموعة "وجوه مشروخة" منشورات دار الريف 2013 مجموعة "الطيور لا تنظر خلفها حين تحلق" مطبعة الرباط نت 2013 مجموعة "طنين الشك" مطبعة ووراقة بوغاز 2013.. ومنها الاستشهادات السابقة وفي الوقت الذي أرقن فيه هذه المادة، توصلت بخبر إصداره الجديد "شفاه الورد"
|
|||||
|
![]() |
|
|