-
ذُمَّ الْفَتَى - قَدْ كَانَ يُمْدَحُ الْنَّسَبُ -
بَعْدَ الْثَّنَاءِ وَهَلْ لَا يُعْرَفُ الْسَّبَبُ ؟
فَالْيَوْمَ فِيْ سَخَطٍ مِنَ بَعْدِ مَا غَنِمُوْا
أَيْنَ الْهُيَامُ بِهِ وَ الرّفْقُ وَ الأَدَبُ
إِنِّيْ رَأَيْتُ حُشُودَ الْنَّهْمِ تَجْتَمِعُ
وَلِمَنْ تَرَدَّى عَنْهُ الْنَّاسُ تَحْتَجِبُ
وَلَقَدْ شَهِدْتُ ثُغُورَ الْرَخْوِ بَاسِمَةً
فَإِذَا ذَبِلْتَ فَهُمْ كَالْنَّابِ مُنْوَثِبُ
أَمْ أَنَّهُ أَمْسَاً قَدْ كَانْ فِيْ حُسْنٍ
وَالْيَومَ بَعْدَ الْحُسْنِ أَصَابَهُ الْجَرَبُ ؟
فَالْنَّاسُ إِنْ عَطِشَتْ مَدَحَتْ بِمُرْفِدِهَا
ذَمٌّ وَ نُكْرَانٌ مِنْ بَعْدِ مَا شَرِبُوْا
لَبِسُوْا قِنَاعَ الْزِّيفِ وَيَبْتَغُونَ بِهِ
قَدْرَاً وِإِنْ مَا نَالُوْا نَفْعَاً انْتَحَبُوْا
يَا مَنْ تَوَلَّى عَنْهُ الْرَكْبُ لَا قَنَطَاً
أَخْمِدْ بِنِيرَانٍ فِيْ الْصَّدْرِ تَلْتَهِبُ
إِنْ كُنْتَ ذَا خُلِقٍ وَلّوا بَلْ انْحَبَسُوْا
فَالْكَلْبُ مِنْ لَيْثٍ هَلْ كَانَ يَقْتَرِبُ ؟
وَخَلِيلُ مَصَلَحَةٍ فِيْ صَفْوَةٍ عَضُدُ
كَالْمَاءِ فِيْ شِدَدٍ يَجْرِي وَ يَنْسَكِبُ
حَسَنَ الْجُسُومِ تَرَى وَالْإِفْكَ لَحْنُهُمُ
وَ إِذَا أَتَاكَ الْصَّيْحُ تَسَنَّدَتْ خُشُبُ
زَعَمُوْا صَفَاءَ قُلُوبِ الْخِزْي مَطْلَبَةً
يَاوَيْلَتَاهُ بِمَا قَدْ يَصْنَعُ الْكَذِبُ
عَجَبَاً بِدُنْيَانَا مِنْ بَعْدِ مَا رَفَعَتْ
قِمَمَ الْجِبَالِ بِنَا فَالْيَومَ تَنْقَلِبُ
فَاكْسَبْ صَدِيقَ صَلَاحٍ تِلْكَ شِيْمَتُهُ
أَمْ كُنْتَ غَيْرَ خِيَار الْقَوْمِ تَكْتَسِبُ ؟
كَفُؤٌ يُعِينُكَ إِنْ ضَاقَتْ وَ يَحْتَمِلُ
إِنْ لَمْ يُعِنْكَ شَقِيقٌ عَنْكَ يَغْتَرِبُ
وَاسْدِدْ بِنَفْسِكَ خَيْرَ الْقَوْمِ مُقْتَرِنَاً
يَمْحُو بِشَائِبَةٍ مَا خَالَطَ الذَّهَبُ