ما أشطر العرب بالحكي
قال رسول الله صلى الله و عليه وسلم
" ويل للعرب من شر قد اقترب "
إن من المؤلم جدا أن ترى العرب بشتى جذورهم الاقليمية , يتغنون بجغرافية سايكس بيكوا بدلا من التغني بالرابطة الاسلامية التي هي أقوى و أشد من أي رابط ممكن أن يجمعهم ,
الحقيقة أن العرب قبل رسالة محمد صلى الله عليه وسلم كانوا عبارة عن قبائل مبتذلة رخيصة يُغير بعضهم على بعض ليلا , يخجلون من انجاب الاناث , و يصنعون آلهة من تمر , إذا جاعوا في آخر الليل قاموا بأكله.
يعني انحطاط كامل , وتجمعات لم ترتقي الى مجتمع .
و شاء الله أن يخرج العرب من الحفرة النتنة التي وقعوا فيها على مر التاريخ , فكرمهم و شرفهم بالدين الاسلامي الذي أخرجهم من الظلمات الى النور , الذي أخرجهم من عبادة التمر الى عبادة الله , الذي كان يدفن الاناث فجرا و زورا الى احترام المرأة بكونها انسان .
و الرسول صلى الله عليه وسلم , قد حذر من أن الابتعاد عن القرآن و السنة هو مقتل المسلمين , وهو سبب الضلال .
فبعد بدايات القرن الثامن عشر , بدات اعتقادات تافهة تسري في جسد المجتمع الاسلامي , من هذه الاعتقادات و المبادئ تلك التي تقول بالقومية و الاقليمية العفنة , و أن العرب أكرم من العجم , وليس ذلك فقط . بل تعدى ذلك الى الشعور بالغرور و الطبقية التافهة مثل أصحابها بين الدويلات الكرتونية .
وتوفق الاستعمار في إيجاد ذلك , فصار كل يغني على مواله , صار عندنا عراقي و كويتي , و لبناني و سوري , و أردني و فلسطيني , و سوداني و مصري . لكل دويلة كرتونية بعلم ملون بألوان زاهية و نشيد وطني تافه .
ولكن والحمدلله بقي ثلة من المسلمين بقيوا يقظين و واعين على هذا الحمق و هذه التفاهات في التمييز و النظرة العنصرية بين أبناء الدين الواحد , وتبنوا آلام الأمة بالكامل , فترى من جذوره فلسطينية يهاجم الأنظمة جميعها و يكشف خيانتها و عمالتها , و تجد السوري أو العراقي المخلص لا يرى من حدود سايكس بيكوا مانعا من تبني مصالح الطرف الآخر.
ولكن الأكثرية من توافه المجتمع غلبتهم النظرة الاقليمية بشكل فظيع .
فترى أن فلانا يهاجم النظام المصري وهو ليس بمصري , فتبدا الحماقات و التفاهات بالبوح من أفواه العوام , و يتهمون هذا الذي يتعرض للنظام المصري بأنه ضال متحامل على النظام , و يعيرونه بنظام دولته , مع أنه لا يرى في نظامه الخير , ولكنه يهاجم الأنظمة جميعها لكونه تبنى آلام الامة الاسلامية أجمع بغض النظر عن أصله .
و بسبب حماقة هؤلاء القوميين و تفاهتهم , ترى أنهم يفسرون ذلك كرها لبلدهم , ولكني أقول لهم سحقا لكم من أغبياء بلداء , غلبت عليكم الاقليمية الضيقة و الغرور المبني على السطحية في التفكير .
أذكر عندما قام خدام بمهاجمة النظام السوري , ان الكثيرين هبوا لنجدة سوريا و النظام ,. أنا لا أنكر بتاتا أن خدام قد أجرم في حق سوريا بامتياز مطلق , فهذا الرجل من عملاء الغرب مقيد برسن كالحمار , ولن يصدر منه أفضل مما صدر .
ولكننا عندما كنا نقول كلمة الحق اتهمونا بعمالتنا لدول الغرب , لأننا ندعو الى تغيير النظام السوري و استبداله بنظام تعلوه كلمة الله , وهذا ينطبق على سائر الانظمة , ولكن لتفاهة و حماقة البعض صار يتهم و يلقي بالشتائم لنا أننا نستغل الموقف من أجل تحقيق مصالح ذاتية بغطاء اسلامي .
هنا أرى كثرة الحكي و التفاهة لدى العرب , ترى دمهم يغلي بناء على فهم مغلوط لموقف الآخرين .
وما أشبه البارحة باليوم
اليوم يتعرض لبنان لهجمة شرسة من آل صهيون و حلفائها , وترى أن الانظمة العربية بكاملها و لا أستثني منها أحدا تقف متفرجة , غير آبهة بدماء المسلمين هناك .
وعندما أناشد النظام السوري بنصرة لبنان , بسبب ما لديهم من علاقات تاريخية و نسب قديم , و أواصر أخوة اسلامية و عرقية , تجد بعض الحمقى و الأغبياء يتهمني بأنني أشن حربا على سوريا تتوافق و الحرب الاستعمارية الداعية لتغيير النظام فيه .
ولم يعرف هؤلاء البلداء من الأمة , أنني أناشد النظام السوري بنصرة لبنان , لأن وقوف النظام السوري متخاذلا سيجر الويلات على نفسه مستقبلا , فسيأكل يوم أكل الثور الأبيض , و الأنظمة كلها غير مستنثناة من هذه الحقيقة .
والحقيقة الأليمة التي أراها , أن الأنظمة العربية لم تقف فقط متخاذلة أمام الهجمة الشرسة على لبنان , بل أنها متؤامرة مع الطامعين به و من يدكوه بالصواريخ , و أول هذه الأنظمة المتخاذلة و المتؤامرة هي النظام السوري و النظام المصري و السعودي . لأنها تمتلك من الجيوش و القدرات التي تستطيع دك " اسرائيل " في مخدعها , ولكنها الخيانة التي اختارتها هذه الأنظمة .
ولتعلم هذه الانظمة أن الشعوب فيها الخير , ولا أجمل من موقف الشعب السوري بوقوفه بجانب أشقائهم اللبنانين من تقاسم البيت و اللقمة و المعيش , و إن دل هذا إنما يدل على الخير المتأصل في أنفس المسلمين مهما قام الاستعمار و حكامنا العملاء بزرع الفتنة بيننا .
ولكن هذه رسالة أوجهها لفلاسفة العرب الذين يظنون أنفسهم عباقرة . أنكم لم ولن تجبرونا على ان نسكت عن كلمة الحق و قولها .
واتهاماتكم الباطلة لنا بأننا نكره سوريا لكرهنا للنظام هي اتهامات نردها الى صدوركم .
بل أنتم من تكرهون سوريا و طهرها , لأنكم تدافعون عن نظام يقتل أبناءها و يشرد النخبة منه . ولأن هذا النظام لم يحترم سوريا و لم يقدر مدى قدسيتها لدى المسلمين , ومثله مثل الأنظمة الأخرى .
أين نحن من الأوكرانيين الذين تجمعوا في الساحة الحمراء في العاصمة كييف قبل سنة؟ هل تذكرون الثورة البرتقالية التي قسمت الساسة هناك الى نصفين ؟؟
لقد تمكن الساسة هناك قسم الشعب الى نصفين , منهم من يرى الانخلاع عن روسيا و التوجه نحو الغرب , ومنهم من رأى ضرورة ابقاء الروابط و العلاقات مع روسيا , و بناء على ذلك انقسم الشعب الى نصفين , وعندما تجمعوا تقابلوا في الساحة الحمراء جيشا مقابل جيش , ولكنهم فاجؤوا العالم بأكمله بحكمتهم و انتصارهم على الجهل و السخافة , فما هي إلا هنيهات حتى التحم الجيشان بالعناق و تبادل العتاب و القبلات , و أكدوا أنهم سيبقون شعبا واحدا مهما كاد بهم الكائدون .
أين العرب من هذا ؟؟
ألسنا أحق من الغرب بهكذا مشاعر و سلوكيات ؟؟؟
هذه رسالة أوجهها لمن يظن نفسه عبقريا :
راجع حساباتك , فنحن نحب سوريا و مصر و لبنان و العراق أكثر منك , و نطالب بتطهيرها من العملاء لأننا علمنا أن هذه الاراضي الطاهرة و المقدسة أشرف من أن تحوي حكاما لا يخافون الله فينا .
و السلام ختام .
يا أمة ضحكت من جهلها الأمم