منتديات  

نحن مع غزة
روابط مفيدة
استرجاع كلمة المرور | طلب عضوية | التشكيل الإداري | النظام الداخلي 

العودة   منتديات مجلة أقلام > المنتديــات الأدبيــة > منتدى القصة القصيرة

منتدى القصة القصيرة أحداث صاخبة ومفاجآت متعددة في كل مادة تفرد جناحيها في فضاء هذا المنتدى..فهيا لنحلق معا..

إضافة رد

مواقع النشر المفضلة (انشر هذا الموضوع ليصل للملايين خلال ثوان)
أدوات الموضوع تقييم الموضوع انواع عرض الموضوع
غير مقروء 24-07-2014, 04:30 PM   رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
هارون غزي المحامي
أقلامي
 
إحصائية العضو







هارون غزي المحامي غير متصل


افتراضي المشنوق.

المشنوق




إنهم يحاصرونه.

أينما توجه لا يأتي بشيء؛ ولا بالخبز الحاف.

هذا مَوْسم منع الصيد - مهنته - لإعطاء فرصة للأسماك للتناسل والنمو، كما يزعمون.

جاس الميناء بحثًا عن أي عمل، بالشحن والتفريغ، أو خفيرًا على البضائع، أو الغلال المصبوبة على الأرصفة، حتى ترقيع وصيانة شباك الصيد - الذي يجيده - عض عليه غيره.

البحث عن أي عمل يضمن لقمة العيش المرة والسوداء، يتم بسلسلة طويلة منالمعاناة والعذاب والألم، وجـولات من المشي المضني، والانتظار بلا بارقة أمل، ووجبات قاسيةمن الإذلال يتجرعها العاطل بشكل يوميّ؛ يدفعه إما للنهب المتوحش الإجرامي، أو لليأس القاتل.

ألقاه التعب طلبًا للظِّل، والرِّيّ، في زاوية الحاج، التي دشَّنها تحت عمارته الشاهقة.

ألم يقل الله - عز وجل -: ﴿ وَقُلِ اعْمَلُوا ﴾؟ فلماذا يُحرِّمون على أفواهي طعم العمل، وأنا بسبعة أمعاء؟

استمَع إليه الحاج بافتتان، وإعجاب!

أثنى على رغبته في السعي على لقمة العيش.. ثم جابهه: صراحة أنت جَلد قويّ لا تستحق الصدقة.

لكني أقرضك خمسين قرشًا؛ بشرط أن تتاجر بها فتربح، وتردها لي من كسب كَدِّك وعرقك.

توجَّس الرجل من تحمُّل مسؤولية هذا الدَّيْن.

وسأل سره: أي تجارة يصلح لها هذا المبلغ؟ وهل يكفي ربحه السبعة الكرام؟
وكان الحاج كريمًا، ومُبدعًا.

قال: اذهب إلى سوق الجملة، واسترخص (سبوبة)، كأن تكون فجلاً، جرجيرًا، مقدونسًا، وكسبرة خضراء، وليمونًا، واسْعَ في الشوارع والحواري، وسيكرمك الله مثلما أكرم أُمَّنا هاجر عليها السلام.

خضع العاطل لمشورة الحاج عِوَضًا عن اليأس، وتَجرَّع في ذلةٍ القرضَ المُرَّ.

أجَّرَ عربةَ يدٍ، وأخذ منها مكان الدابَّة، سحَبَها إلى سوق الجملة قبل الفجر بساعتين، اشترى تشكيلة خضار ناضر، رَصَّها على العربة في مجموعات زاهية، جرَّ العربة، وابنه الصبي وراءها يدفعها لاهثًا.

لم يذهبْ لسوق البلد؛ فأرضه محتلة بالقهر، أو مؤجرة بالإتاوة، ولا مكان فيه لعربته المستجدة.

يجوب الشوارع.
ينادي: "رياني يا فجل".
"الليمون البنزهير".
"معي الجرجير، والكسبرة الخضراء، والمقدونس".

فيرجع ابنه النداء - وهو في غاية الكسوف.

ومن النواصي، إلى وسط الشوارع، ومن الشوارع إلى الميادين، ومن الميادين إلى الحارات والأزِقَّة.

نفثت الشمسُ لهيبَها، احمرَّت الأحداق، انتفخت السيقان، ومَجِلت اليدان، وتمرد الظهر، والخصر.

نشج الولد من شدة الحرج، وألم الحفاء.

مالت الشمس إلى المغيب، ولم تغب البضاعة.

انحنى الرجل على بائعة الفجل المفترِشَة أرضًا.

شكاها هَمَّه، نصحتْه بالتخلص من الخضار لأي مطعم من المطاعم بأي ثمن "قبل أن يغدرك ويصْفَرّ"...

أحصى الرجل ما باعه:
حصيلة مبيعاته اليوم بطوله 27 قرشًا.
ثمن البضاعة جملة 35 قرشًا.
رسم بلدية سوق الجملة 3 قروش.
إيجار العربة قرشان.

أما العشرة القروش باقي السلفة، فاشترى بها ما يُمسك رمق بطونه السبعة.

فحصيلة سعيه الهاجري يا مبارك، لليوم فقط: أنه حصَّل الرمَقَ، وخسر الجَلَدَ والعرقَ والمال!

وشنق الدَّيْنُ رقبتَه!







 
رد مع اقتباس
غير مقروء 01-08-2014, 01:09 AM   رقم المشاركة : 2
معلومات العضو
عدي بلال
أقلامي
 
الصورة الرمزية عدي بلال
 

 

 
إحصائية العضو







عدي بلال غير متصل


افتراضي رد: المشنوق.

القدير هارون غزي
كل عام وأنت بألف خير ، والأسرة الكريمة .

قرأت نص " المشنوق " ، واختيارك للإسم هنا كان صريحاً من جهة ، ومن جهة أخرى ، أبقيت على السبب إلى هذه النهاية " الشنق " .

سأعود لنقطة العنوان لاحقاً ..

السرد كان جميلاً ، وقدرة جميلة على التنقل عبر الأماكن ، وعدستك أيها القاص كان تنقل تفاصيل الرحلة ، لهذا العاطل إجبارياً عن العمل .

راق لي استخدامك للأقواس في محلها ، فكنت دقيقاً في إخراج هذا المشهد في أبهى صورته .

تواجد الشخصية الحاج ..

كان تدخل الشخصية ( الحاج ) مهماً لتغيير الحدث في النص ، فهي شخصية رئيسة ، وطبيعة السرد كانت تتجه إلى النهاية السعيدة ، حيث يحصد العامل أجره ، ويبدأ حياة جديدة ، كما في " لن أعيش في جلباب أبي " ، والشخصية " الحاج برعي " على ما أذكر ..

والحبكة هنا كانت مترابطة ، لكنها لم تكن محكمة ، ودعني أخبرك عن سبب قولي هذا أخي هارون .

حين التقت الشخصيتان ، كانت الشخصية الأولى " العامل " عاطلة عن العمل ، والشخصية الأخرى ، وصفناها بالحاج ، وهي صفة ترسل رسالة خفية للقارىء ، بأن الحكمة تتجلى خلف قول هذه الشخصية ، الحاج .

نأتي إلى الحدث ، لم يتغير مسرى الحدث ، أو تازم ،أو شارف على الانفراج ، في السرد ، فبقي على وتيرة واحدة ، وفي إتجاه نهاية حتمية ، فلم يكن هناك تأثير للشخصية الرئيسة " الحاج " لتصعيد الحبكة المترابطة ، أو تتجه إلى رسالة " وقل اعملوا " .

لهذا السبب أرى من ناحية أدبية بأن الحبكة كانت مترابطة ،وليست محكمة .

أطلت عليك ، فاعذرني في هذه النقطة .

ينتهي اليوم ، والعامل الذي سمع النصيحة ، وقبل الدين من الحاج ، يعد نقوده ، وبعيداً عن المسألة الرياضية في نهاية النص ، يجد بأنه ما ازداد إلاّ ديناً على عطالته عن العمل .

وهي الفكرة التي بنى عليها القاص نصه ، وتم اختيار العنوان على أساسها . " العنوان "

الجملة الاخيرة في النص ، أرى اسقاطها من النص أخي هارون .

ما يميز هذا النص القدرة الكبيرة على نقل المشهد ، بصورة قصصية يكاد يراها القارىء، والشخصيات كانت متوافقة مع الحدث ، من حيث العدد ، والفكرة للنص .

كل الشكر لك أخي هارون على امتاعنا بجميل نصوصك
محبتي التي تعرفها ..







التوقيع

لو أن الدهر يعرفُ حق قومٍ
لقبّلَ منهم اليدَ والجبينــا

 
رد مع اقتباس
غير مقروء 01-08-2014, 10:45 AM   رقم المشاركة : 3
معلومات العضو
هارون غزي المحامي
أقلامي
 
إحصائية العضو







هارون غزي المحامي غير متصل


افتراضي رد: المشنوق.

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عدي بلال مشاهدة المشاركة
القدير هارون غزي
كل عام وأنت بألف خير ، والأسرة الكريمة .

قرأت نص " المشنوق " ، واختيارك للإسم هنا كان صريحاً من جهة ، ومن جهة أخرى ، أبقيت على السبب إلى هذه النهاية " الشنق " .

سأعود لنقطة العنوان لاحقاً ..

السرد كان جميلاً ، وقدرة جميلة على التنقل عبر الأماكن ، وعدستك أيها القاص كان تنقل تفاصيل الرحلة ، لهذا العاطل إجبارياً عن العمل .

راق لي استخدامك للأقواس في محلها ، فكنت دقيقاً في إخراج هذا المشهد في أبهى صورته .

تواجد الشخصية الحاج ..

كان تدخل الشخصية ( الحاج ) مهماً لتغيير الحدث في النص ، فهي شخصية رئيسة ، وطبيعة السرد كانت تتجه إلى النهاية السعيدة ، حيث يحصد العامل أجره ، ويبدأ حياة جديدة ، كما في " لن أعيش في جلباب أبي " ، والشخصية " الحاج برعي " على ما أذكر ..

والحبكة هنا كانت مترابطة ، لكنها لم تكن محكمة ، ودعني أخبرك عن سبب قولي هذا أخي هارون .

حين التقت الشخصيتان ، كانت الشخصية الأولى " العامل " عاطلة عن العمل ، والشخصية الأخرى ، وصفناها بالحاج ، وهي صفة ترسل رسالة خفية للقارىء ، بأن الحكمة تتجلى خلف قول هذه الشخصية ، الحاج .

نأتي إلى الحدث ، لم يتغير مسرى الحدث ، أو تازم ،أو شارف على الانفراج ، في السرد ، فبقي على وتيرة واحدة ، وفي إتجاه نهاية حتمية ، فلم يكن هناك تأثير للشخصية الرئيسة " الحاج " لتصعيد الحبكة المترابطة ، أو تتجه إلى رسالة " وقل اعملوا " .

لهذا السبب أرى من ناحية أدبية بأن الحبكة كانت مترابطة ،وليست محكمة .

أطلت عليك ، فاعذرني في هذه النقطة .

ينتهي اليوم ، والعامل الذي سمع النصيحة ، وقبل الدين من الحاج ، يعد نقوده ، وبعيداً عن المسألة الرياضية في نهاية النص ، يجد بأنه ما ازداد إلاّ ديناً على عطالته عن العمل .

وهي الفكرة التي بنى عليها القاص نصه ، وتم اختيار العنوان على أساسها . " العنوان "

الجملة الاخيرة في النص ، أرى اسقاطها من النص أخي هارون .

ما يميز هذا النص القدرة الكبيرة على نقل المشهد ، بصورة قصصية يكاد يراها القارىء، والشخصيات كانت متوافقة مع الحدث ، من حيث العدد ، والفكرة للنص .

كل الشكر لك أخي هارون على امتاعنا بجميل نصوصك
محبتي التي تعرفها ..
-----
القدير عدي بلال: كل عام وانتم بخير.
أشكرك علي اهتمامك بنصي وتحليلك البارع لقصتي ، الذي انتظره مشوقا لحروفه الهادية لتكون لي درسا ونورا علي طريق القص.زودك الله التقوي، وشملك بخيره. مع عاطر تحياتي.






 
رد مع اقتباس
غير مقروء 01-08-2014, 10:46 AM   رقم المشاركة : 4
معلومات العضو
هارون غزي المحامي
أقلامي
 
إحصائية العضو







هارون غزي المحامي غير متصل


افتراضي رد: المشنوق.

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عدي بلال مشاهدة المشاركة
القدير هارون غزي
كل عام وأنت بألف خير ، والأسرة الكريمة .

قرأت نص " المشنوق " ، واختيارك للإسم هنا كان صريحاً من جهة ، ومن جهة أخرى ، أبقيت على السبب إلى هذه النهاية " الشنق " .

سأعود لنقطة العنوان لاحقاً ..

السرد كان جميلاً ، وقدرة جميلة على التنقل عبر الأماكن ، وعدستك أيها القاص كان تنقل تفاصيل الرحلة ، لهذا العاطل إجبارياً عن العمل .

راق لي استخدامك للأقواس في محلها ، فكنت دقيقاً في إخراج هذا المشهد في أبهى صورته .

تواجد الشخصية الحاج ..

كان تدخل الشخصية ( الحاج ) مهماً لتغيير الحدث في النص ، فهي شخصية رئيسة ، وطبيعة السرد كانت تتجه إلى النهاية السعيدة ، حيث يحصد العامل أجره ، ويبدأ حياة جديدة ، كما في " لن أعيش في جلباب أبي " ، والشخصية " الحاج برعي " على ما أذكر ..

والحبكة هنا كانت مترابطة ، لكنها لم تكن محكمة ، ودعني أخبرك عن سبب قولي هذا أخي هارون .

حين التقت الشخصيتان ، كانت الشخصية الأولى " العامل " عاطلة عن العمل ، والشخصية الأخرى ، وصفناها بالحاج ، وهي صفة ترسل رسالة خفية للقارىء ، بأن الحكمة تتجلى خلف قول هذه الشخصية ، الحاج .

نأتي إلى الحدث ، لم يتغير مسرى الحدث ، أو تازم ،أو شارف على الانفراج ، في السرد ، فبقي على وتيرة واحدة ، وفي إتجاه نهاية حتمية ، فلم يكن هناك تأثير للشخصية الرئيسة " الحاج " لتصعيد الحبكة المترابطة ، أو تتجه إلى رسالة " وقل اعملوا " .

لهذا السبب أرى من ناحية أدبية بأن الحبكة كانت مترابطة ،وليست محكمة .

أطلت عليك ، فاعذرني في هذه النقطة .

ينتهي اليوم ، والعامل الذي سمع النصيحة ، وقبل الدين من الحاج ، يعد نقوده ، وبعيداً عن المسألة الرياضية في نهاية النص ، يجد بأنه ما ازداد إلاّ ديناً على عطالته عن العمل .

وهي الفكرة التي بنى عليها القاص نصه ، وتم اختيار العنوان على أساسها . " العنوان "

الجملة الاخيرة في النص ، أرى اسقاطها من النص أخي هارون .

ما يميز هذا النص القدرة الكبيرة على نقل المشهد ، بصورة قصصية يكاد يراها القارىء، والشخصيات كانت متوافقة مع الحدث ، من حيث العدد ، والفكرة للنص .

كل الشكر لك أخي هارون على امتاعنا بجميل نصوصك
محبتي التي تعرفها ..
-----
القدير عدي بلال: كل عام وانتم بخير.
أشكرك علي اهتمامك بنصي وتحليلك البارع لقصتي ، الذي انتظره مشوقا لحروفه الهادية لتكون لي درسا ونورا علي طريق القص.زودك الله التقوي، وشملك بخيره. مع عاطر تحياتي.






 
رد مع اقتباس
إضافة رد


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

الساعة الآن 04:07 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.3
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع المواضيع والردود المنشورة في أقلام لا تعبر إلا عن آراء أصحابها فقط