نسوة الملك
-1-
يحكى أنه كان في سالف العصر والأوان ملكٌ له ثلاث من النساء الحسان ,
لكنه ما كان يجد
معهن سعادةً ولا هدوءاً وكان يقضي معظم وقته في القنص ومطاردة الغزلان بالبيد والأرياف ...
وفي إحدى رحلات صيده المأثورة في إحدى القرى المعمورة شد انتباهه فلاح يغني بصوته الصداح وهو يحرث أرضه على حمارين والسعادة تشدو من وجهه بكل عذب من الألحان .....
فأشار إلى وزيره بأن أمر هذا الفلاح عجيب ولا بد له أن يعلم سر سعادته الغريب ،
تدفعه إلى ذلك علاماتُ الذهول كيف لفلاحٍ بسيط أن يملك السعادة التي يفقدها هو ؛
وهو الملك الثري بالغ الشهرة والصيّت , وكي يعلم الأمر على حقيقته كان لا بد من حيلة تجعله يدخل بيت الفلاح لا على أنه الملك إنما عابر سبيل بسيط .
فتنكر في زيِّ فقير، وخلع عنه ثوب الأمير، ورافقه مساعده الوزير ...
حتى أذا أتيا الفلاح استقبلهما بالسلام ،ودار بينهما الكلام ،
وأصر عليهما بالبقاء للراحة من مشقة السفر والعناء، وحملهما معه إلى بيته الفقير ليقدم لهما واجب الضيافة على قدر الحال ،حيث أنه
كان لا يملك الكثير من المال وما أن وصلوا مشارف الدار حتى استقبلتهم زوجة الفلاح بوجهٍ باسمٍ كما الصباح , وأخذت تمسح عن جبين زوجها العناء , وترحب بضيوفه بحفاوة واهتمام.
وأحضرت لهم الماء للاغتسال والارتواء؛ ريثما تحضر لهم العشاء الميسور من لبن وخبز ومرق وتمور، فأكل الفلاح وصحبه ،وعلت وجهه علامات السرور، لما كان من زوجته من وفاء وكرم وعدم تذمر من ضيفه رغم ضيق الحال والدار .
وعلم الملك سر سعادة الفلاح حتى أنه أخذ القرار , لابد أن يقايض الفلاح على زوجته في الصباح , ويمنحه عوضا عنها زوجاته الحسان الملاح , وبعضاً من المال كي يروق للفلاح الحال .
وعند الفجر أخبر الملك الفلاح بالأمر؛ وما كان منه من مكر .
رفض الفلاح الأمر وبعد عناد ما عاد ليملك قراراً، إما أن تتم المقايضة برضاه أو يحتمل شر الملك وعناه، فما كان من زوجته إلا أن تقول له اقبل وليُعِنَّا الله على بلائه وقضاه ؛ لا حول ولا قوة إلا بالله .