إلى متى يظل أهل الضلال يصدون عن سبيل الله
أيها المسلمون
قال الله تعالى: (فأذَّن مؤذن بينهم أن لعنة الله على الظالمين الذين يصدون عن سبيل الله من آمن به ويبغونها عوجاً) وقال: (ولا تقعدوا بكل صراط توعِدون وتصدون عن سبيل الله من آمن به وتبغونها عوجاً) وقال: (ألا لعنة الله على الظالمين الذين يصدون عن سبيل الله ويبغونها عِوَجا) وقال: (الذين يستحبون الحياة الدنيا على الآخرة ويصدون عن سبيل الله أولئك في ضلال بعيد). ولقد كان الكفار هم الذين يصدون عن سبيل الله، حتى إذا هزمونا بالغزو الفكري والسياسي والعسكري واحتلوا عقولنا وبلادنا أقاموا مقامهم مسلمين يصدون عن سبيل الله.
فأقاموا في بلاد الإسلام أحزاباً وجمعيات تصد عن سبيل الله، وأقاموا حكاماً يحكمون بغير ما أنزل الله ويصدون عن سبيل الله، وأقاموا أفراداً من المغفلين والمأجورين يصدون عن سبيل الله، وبذلك تم لهم النصر الساحق وسحقونا في الميادين الحربية والفكرية فأزالوا كياننا الإسلامي وأزالوا آثار عقيدتنا في تصرفاتنا، وجعلوا أبناءنا حرباً على كياننا وعلى ديننا حتى صارت الأمّة الإسلامية بكل تأكيد مهددة بالفناء والاندثار. أمّا كيف تصُد هذه الأحزاب والجمعيات عن سبيل الله، فإن ذلك حاصل في دعواتها لأفكار الكفر لصرف الناس عن الإسلام. فهي تدعوا إلى القومية إلى جعل العروبة رابطة أو جعل التركية رابطة أو جعل الفارسية رابطة، وهذا يعني الدعوة إلى القبلية ولكن بشكل موسع وهي دعوة إلى العصبية وهي دعوة كفر، وقد جاء الإسلام يحرمها على المسلمين، فالرسول صلى الله عليه وسلم يقول: (ليس منا من دعا إلى عصبية) ويقول عنها: (دعوها فإنها منتنة) والله تعالى يقول: (إن أكرمكم عند الله أتقاكم) ويقول: (إنما المؤمنون إخوة). وهي تدعو إلى الوطنية والله تعالى يقول: (إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم قالوا فيما كنتم قالوا كنا مستضعفين في الأرض قالوا ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها) والحكم الشرعي أن الدفاع فرض على المسلمين عن كل بلد من بلاد الإسلام لا عن وطنه فحسب. وهي تدعو إلى الاشتراكية، والرسول صلى الله عليه وسلم يقول: (ومن أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد)، والاشتراكية ليست من الإسلام فضلاً عن أن الاشتراكية منبثقة عن المادية وهي عقيدة كفر. وهي تدعو إلى الأخلاق باعتبارها صفات جميلة لا باعتبارها أحكاماً شرعية، والإسلام يعتبر الأخلاق من الأحكام الشرعية لا صفات جميلة، لذلك نهى عن الرحمة في عقوبة العاصي وقتال الكافر الحربي، وأباح الكذب في الحرب. فالدعوة إلى الأخلاق لا تجوز شرعاً إلاّ إذا كانت دعوة إلى حكم شرعي وهذا ليس دعوة إلى أخلاق بل دعوة لأحكام الله.