منتديات  

نحن مع غزة
روابط مفيدة
استرجاع كلمة المرور | طلب عضوية | التشكيل الإداري | النظام الداخلي 

العودة   منتديات مجلة أقلام > المنتديــات الأدبيــة > منتــدى الشــعر الفصيح الموزون

منتــدى الشــعر الفصيح الموزون هنا تلتقي الشاعرية والذائقة الشعرية في بوتقة حميمية زاخرة بالخيالات الخصبة والفضاءات الحالمة والإيقاعات الخليلية.

إضافة رد

مواقع النشر المفضلة (انشر هذا الموضوع ليصل للملايين خلال ثوان)
أدوات الموضوع تقييم الموضوع انواع عرض الموضوع
غير مقروء 05-03-2014, 11:00 AM   رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
خالد صبر سالم
أقلامي
 
الصورة الرمزية خالد صبر سالم
 

 

 
إحصائية العضو







خالد صبر سالم غير متصل


افتراضي كـَوابيسُ سنواتِ السنابلِ الفارغةِ والبقراتِ العجاف

كـَوابيسُ سنواتِ السنابلِ الفارغةِ
والبقراتِ العجاف


أيُّها الصِّدِّيقُ:
ما قـَوْلـُكَ في هَذي الكـَوابيسِ التي تـَأتي إلـيْنا مُرْعِباتْ؟
أفـْتِنا
إنـّا نـَرى جَمْعَ سَنابـِلْ
فارغاتٍ يابساتْ
واقفاتٍ كـَهَرَاواتٍ ، كـَصُلـْبانٍ ، كـَقـُضـْبانِ حَديدٍ
كـَسِياطٍ ، كـَأفاعٍ ، كـَمُدًى
كـَحِبالِ المِشـْنـَقهْ
أفـْتِنا في بقـَراتْ
أوْجُهٍ غادَرَها لـَوْنُ الحَياهْ
أعْيُنٍ غارَتْ بَعيداً في المَحاجـِرْ
كـَكـُهوفٍ مُظـْلماتْ
واُنوفٍ رَشـَحَتْ سَيْلَ صَديدٍ فوقَ أشـْداقٍ تـَرَهَّلـْنَ على أحْناكِها
شائِهاتٍ وسِخاتْ
وبَدَتْ آذانـُها واقِفـةً كالمُرْسِلاتْ
تـَلـْقـُطـُ الأصواتَ والآهاتِ في ثانيةٍ
ومُناجاةَ الضمائِرْ
والأغاني النازفاتْ
وبَدَتْ سِيقانـُها مِثـْلَ رماحٍ وحِرابْ
وضـُروعٌ ليسَ إلّا الجـِلـْدُ فيها
وذيولٌ ألـِفـَتْ لـِعْبَ الذبابْ
فهْيَ كـَسْلى لمْ تـَعُدْ تـَحْفـَظـُ فـَرْجاً فالقـَذاراتُ اسْتلابْ
***
أيُّها الصّدّيقُ:
إنـّا قدْ خـَرَجْنا نـَسْتـَبـِقْ
فإذا إخـْوانـُنا قدْ مَنـَعُونا الإسْتباقْ
إنـَّهمْ قدْ صاحَبوا الذئبَ وأعْطـَوهُ المَتاعْ
أشـْبَعُوهُ ، اتـّخـَذوهُ كنـَديمٍ ، شارَكوهُ الإغـْتباقْ
ثـُمُّ لـَمّا سَكِروا حتـّى انـْبلاجِ الشمسِ عندَ الانـْبثاقْ
هَيَّئـُوا الساحةَ كيْ يُجْرُوا السباقْ
اتـَّفـَقـُوا إنَّ مَنْ حازَ على السَبْقِ لهُ أغـْلى وسامْ
هوَ أنْ يَمْنـَحَ للذئبِ حقوقاً باللـُّواطـْ
كـُلـُّهمْ كانوا حَريصينَ على نـَيْلِ الوسامْ
ثـُمّ لـمّا اخـْتـَـتـَمُوا اللعْبةَ جاؤوا
مَزّقوا قـمْصانـَنا ، صَبَغوها بدَمٍ كِذْبٍ
وألـْقـَوْنا عَرايا في الغـَيابَهْ
كثـْرَةُ الخـَمْرَةِ في أجْوافِهمْ قدْ جَعَلـَتـْهمْ يُغـْرقونَ الجُبَّ بالبَوْلِ
وكانوا يَضـْحَكونْ
ومَضـَوا نـَحْوَ أبيهمْ يَصْرَخونْ:
إنـَّهُ الذئبُ وهذا الدَمُ شاهِدْ
هكذا كانوا بحُزْنٍ يصرخونْ
***
حينَ اُدْخِلـْنا على صاحبةِ القـَصْرِ العَفيفهْ
أصْدَرَتْ أمْراً بأنْ تـُخـْصِيَنا
فـَخـُصِينا
ثـُمَّ لـَمّا انـْفـَرَدَتْ في غـرْفةِ النوْمِ بنا أغـْلـَقـَتْ أبْوابَها
خـَلـَعَتْ أثـْوابَها
َأمَرَتْ أنْ نـَفـْعَلَ الفـُحْشَ بها
إنـّها هَمَّتْ بنا....................
لـَحْظـَةً ــ سَيَّدَتي ــ أنـَسِيت أنـَّنا .........؟!
فاسْتـَشاطـَتْ غـَضَـباً صارخةً:
نـَفـِّذوا أمْري وأنتمْ صاغِرونْ
نـَفـِّذوا أمْري وإلّا فالسّجونْ
***
أيُّها الصِّدِّيقُ:
ما قـوْلـُك في رُؤْيا سَجينٍ؟ إنـّهُ يعْصِرُ جـِلـْداً لا عِنـَبْ
وسَجينٍ
حامِلٌ آنِيةً فارغةً
يَذْرُقُ الطيرُ عليها؟
***

أيُّها الصِّدِّيقُ:
إنـّا ما سَرَقـْنا إنـَّما الحرّاسُ قدْ كادُوا لنا
فلـَقـدْ دَسُّوا صُواعاً بينَ أحْمالٍ لنا
لـَفـَّقوا التـّهمةَ حتـّى يَأخذوا الأجْمَلَ فينا كـَرَهينَهْ
إنـَّهمْ كانوا يُجيدون اللـُواطـْ









 
رد مع اقتباس
غير مقروء 05-03-2014, 02:40 PM   رقم المشاركة : 2
معلومات العضو
سمر محمد عيد
أقلامي
 
الصورة الرمزية سمر محمد عيد
 

 

 
إحصائية العضو







سمر محمد عيد غير متصل


افتراضي رد: كـَوابيسُ سنواتِ السنابلِ الفارغةِ والبقراتِ العجاف


أيُّها الصّدّيقُ:
إنـّا قدْ خـَرَجْنا نـَسْتـَبـِقْ
فإذا إخـْوانـُنا قدْ مَنـَعُونا الإسْتباقْ
إنـَّهمْ قدْ صاحَبوا الذئبَ وأعْطـَوهُ المَتاعْ
أشـْبَعُوهُ ، اتـّخـَذوهُ كنـَديمٍ ، شارَكوهُ الإغـْتباقْ
ثـُمُّ لـَمّا سَكِروا هَيَّئـُوا الساحةَ كيْ يُجْرُوا السباقْ
اتـَّفـَقـُوا إنَّ مَنْ حازَ على السَبْقِ لهُ أغـْلى وسامْ
هوَ أنْ يَمْنـَحَ للذئبِ حقوقاً باللـُّواطـْ
كـُلـُّهمْ كانوا حَريصينَ على نـَيْلِ الوسامْ
ثـُمّ لـمّا اخـْتـَـتـَمُوا اللعْبةَ جاؤوا
مَزّقوا قـمْصانـَنا ، صَبَغوها بدَمٍ كِذْبٍ
وألـْقـَوْنا عَرايا في الغـَيابَهْ

أيُّها الصِّدِّيقُ:
ما قـوْلـُك في رُؤْيا سَجينٍ؟ إنـّهُ يعْصِرُ جـِلـْداً لا عِنـَبْ
وسَجينٍ
حامِلٌ آنِيةً فارغةً
يَذْرُقُ الطيرُ عليها؟


عندما تتزاحم في ذاكرتنا الأفكار،ويضج على شفاهنا السؤال؛
يستربل رداءً جميلاً من الصورويتأنق على السطور
بريشة شاعر وفنان..
هناك تناص مع قصة سيدنا يوسف عليه السلام
وهي قصة هذا الزمان الذي ضاعت فيه جلّ القيم
تحيتي وتقديري للاستاذ خالد صبر السالم على اللوحة الجميلة







التوقيع

 
رد مع اقتباس
غير مقروء 06-03-2014, 02:51 AM   رقم المشاركة : 3
معلومات العضو
أحمد صفوت الديب
أقلامي
 
الصورة الرمزية أحمد صفوت الديب
 

 

 
إحصائية العضو







أحمد صفوت الديب غير متصل


افتراضي رد: كـَوابيسُ سنواتِ السنابلِ الفارغةِ والبقراتِ العجاف

الشاعر الكبير : خالد صبر سليم

وظفت قصة يوسف - عليه السلام - شعراً

و كانت قصيدة جميلة بصورها الجميلة و أسلوبها الساحر ..

تحياتي لك و تقديري







التوقيع

https://www.facebook.com/A.Safwat.ElDeeb

 
رد مع اقتباس
غير مقروء 06-03-2014, 04:08 AM   رقم المشاركة : 4
معلومات العضو
عبدالستارالنعيمي
الهيئة الإدارية
 
الصورة الرمزية عبدالستارالنعيمي
 

 

 
إحصائية العضو







عبدالستارالنعيمي غير متصل


افتراضي رد: كـَوابيسُ سنواتِ السنابلِ الفارغةِ والبقراتِ العجاف

الأستاذ الشاعر الفذ؛خالد صبر سالم

ترجمة لوحات كلكامش وحياة من يعيشون على الهامش تنبثق من بين حروفك الشجية والتي تقطر ألما
دمت مبدعا أخ الكريم وتقبل تحيتي وتقديري

ثـُمُّ لـَمّا سَكِروا هَيَّئـُوا الساحةَ كيْ يُجْرُوا السباقْ


أظن قبل "هيئوا" واو محذوفة لاستقامة الوزن
شكرا لك






التوقيع

أَنامُ مِلءَ جُفوني عَن شَوارِدِها
وَيَسهَرُ الخَلقُ جَرّاها وَيَختَصِمُ

 
رد مع اقتباس
غير مقروء 27-03-2014, 12:17 PM   رقم المشاركة : 5
معلومات العضو
خالد صبر سالم
أقلامي
 
الصورة الرمزية خالد صبر سالم
 

 

 
إحصائية العضو







خالد صبر سالم غير متصل


افتراضي رد: كـَوابيسُ سنواتِ السنابلِ الفارغةِ والبقراتِ العجاف

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أحمد صفوت الديب مشاهدة المشاركة
الشاعر الكبير : خالد صبر سليم

وظفت قصة يوسف - عليه السلام - شعراً

و كانت قصيدة جميلة بصورها الجميلة و أسلوبها الساحر ..

تحياتي لك و تقديري
اخي شاعرنا الجميل الاستاذ احمد
حقا لقد دخلت الى القصيدة دخولا محببا
شكرا لك على عذوبة كلماتك
دمت بكل خير
محبتي واحترامي






 
رد مع اقتباس
غير مقروء 04-04-2014, 04:07 AM   رقم المشاركة : 6
معلومات العضو
محمد شاوش
أقلامي
 
الصورة الرمزية محمد شاوش
 

 

 
إحصائية العضو







محمد شاوش غير متصل


افتراضي رد: كـَوابيسُ سنواتِ السنابلِ الفارغةِ والبقراتِ العجاف

حروفك سياط تلهب وجه الراهن القبيح ، القسوة في جلد الذات تثلج الصدر .بديع ما تقوله ، دمت َ بخير أيها الشاعر الكبير.







التوقيع

ربّمـا قد تَصـحُّ الرّؤى
ربّمــا ... ربّمـــا
البدايـــات من ها هنـا...
ُ

 
رد مع اقتباس
غير مقروء 19-04-2014, 10:25 AM   رقم المشاركة : 7
معلومات العضو
السيد سالم
أقلامي
 
الصورة الرمزية السيد سالم
 

 

 
إحصائية العضو







السيد سالم غير متصل


افتراضي رد: كـَوابيسُ سنواتِ السنابلِ الفارغةِ والبقراتِ العجاف

أشرقت كلماتك في سماء الإبداع
فازدان الجمال جمالا بكلماتك
لحن ولا أروع
لك ودي
تقبل مروري
د. السيد عبد الله سالم
المنوفية - مصر







التوقيع

السيد عبد الله سالم
منتدى شعراء مصر
http://shoaramisr.forumegypt.net/

 
رد مع اقتباس
غير مقروء 22-04-2014, 01:22 PM   رقم المشاركة : 8
معلومات العضو
ثناء حاج صالح
أقلامي
 
الصورة الرمزية ثناء حاج صالح
 

 

 
إحصائية العضو







ثناء حاج صالح غير متصل


افتراضي رد: كـَوابيسُ سنواتِ السنابلِ الفارغةِ والبقراتِ العجاف

كـَوابيسُ سنواتِ السنابلِ الفارغةِ
والبقراتِ العجاف

سلام عليك أيها الشاعر
المغامر بالسفر ليلا إلى خارج رواية التاريخ وأنت تتلمس بعصاك الشعرية طريقك المسكون بأكوام من العتمة التي تتخللها أصوات غامضة لم تنبعث إلا من عقلك الباطن .
أستاذي الكريم خالد صبر سالم !
لولا أنك استبقت نقدي هذا واحتميت بكلمة ( كوابيس ) في عنوان قصيدتك لعرفت كيف ألومك على تغييرك هوامش قصة قرآنية كان من الأجدر التماس الحذر من الخوض في خيالها الكابوسي خشية امتداد هذا الخيال إلى معالم الحقيقة فيها . لكنك تقول كوابيس ) فأين أنا من مؤاخذتك بما مضيت َفيه ؟

لقد أبدعت بتضخيمك للتفاصيل الكابوسية فجعلت ضغطها النفسي المؤلم يتركز في بشاعة صورها وفي تعدد هذه الصور التي عرضتها بإلحاح يصل إلى درجة اللامهرب منها ..كما هو الحال في السياق الكابوسي بحق ..إن مجرد مواجهة هذه الألفاظ دون الربط بينها يثقل كاهلنا (هراوات ..صلبان .. قضبان حديد ..سياط ..أفاعِ...حبال مشنقة .. سكاكين ..صديد.. أعين غائرة في المحاجر ..وجوه غادرها لون الحياة ..ضروع يابسة ..ذباب ...قذارات ..) فيا لك من فنان تشخص حالة الكابوس وتراقبها بحدس طبيب نفسي بارع ..
فلنقرأها للمرة الثانية


أيُّها الصِّدِّيقُ:
ما قـَوْلـُكَ في هَذي الكـَوابيسِ التي تـَأتي إلـيْنا مُرْعِباتْ؟
أفـْتِنا
إنـّا نـَرى جَمْعَ سَنابـِلْ
فارغاتٍ يابساتْ
واقفاتٍ كـَهَرَاواتٍ ، كـَصُلـْبانٍ ، كـَقـُضـْبانِ حَديدٍ
كـَسِياطٍ ، كـَأفاعٍ ، كـَمُدًى
كـَحِبالِ المِشـْنـَقهْ
أفـْتِنا في بقـَراتْ
أوْجُهٍ غادَرَها لـَوْنُ الحَياهْ
أعْيُنٍ غارَتْ بَعيداً في المَحاجـِرْ
كـَكـُهوفٍ مُظـْلماتْ
واُنوفٍ رَشـَحَتْ سَيْلَ صَديدٍ فوقَ أشـْداقٍ تـَرَهَّلـْنَ على أحْناكِها
شائِهاتٍ وسِخاتْ
وبَدَتْ آذانـُها واقِفـةً كالمُرْسِلاتْ
تـَلـْقـُطـُ الأصواتَ والآهاتِ في ثانيةٍ
ومُناجاةَ الضمائِرْ
والأغاني النازفاتْ
وبَدَتْ سِيقانـُها مِثـْلَ رماحٍ وحِرابْ
وضـُروعٌ ليسَ إلّا الجـِلـْدُ فيها
وذيولٌ ألـِفـَتْ لـِعْبَ الذبابْ
فهْيَ كـَسْلى لمْ تـَعُدْ تـَحْفـَظـُ فـَرْجاً فالقـَذاراتُ اسْتلابْ
***
ثم دوران حول حبكة القصة لاستلهام ما قد يثار في الذهن ثم يختفي فيه عند تقمص الشعور بالغدر فيها ..
أيُّها الصّدّيقُ:
إنـّا قدْ خـَرَجْنا نـَسْتـَبـِقْ
فإذا إخـْوانـُنا قدْ مَنـَعُونا الإسْتباقْ
إنـَّهمْ قدْ صاحَبوا الذئبَ وأعْطـَوهُ المَتاعْ
أشـْبَعُوهُ ، اتـّخـَذوهُ كنـَديمٍ ، شارَكوهُ الإغـْتباقْ
ثـُمُّ لـَمّا سَكِروا حتـّى انـْبلاجِ الشمسِ عندَ الانـْبثاقْ
هَيَّئـُوا الساحةَ كيْ يُجْرُوا السباقْ

لكنني عند هذا الحد أتهم الشاعر بتجاوز الخط الأحمر في واقع تاريخ القصة كما يوحي به القرآن ..

اتـَّفـَقـُوا إنَّ مَنْ حازَ على السَبْقِ لهُ أغـْلى وسامْ
هوَ أنْ يَمْنـَحَ للذئبِ حقوقاً باللـُّواطـْ
كـُلـُّهمْ كانوا حَريصينَ على نـَيْلِ الوسامْ
ثـُمّ لـمّا اخـْتـَـتـَمُوا اللعْبةَ جاؤوا
مَزّقوا قـمْصانـَنا ، صَبَغوها بدَمٍ كِذْبٍ
وألـْقـَوْنا عَرايا في الغـَيابَهْ
كثـْرَةُ الخـَمْرَةِ في أجْوافِهمْ قدْ جَعَلـَتـْهمْ يُغـْرقونَ الجُبَّ بالبَوْلِ
وكانوا يَضـْحَكونْ
ومَضـَوا نـَحْوَ أبيهمْ يَصْرَخونْ:
إنـَّهُ الذئبُ وهذا الدَمُ شاهِدْ
هكذا كانوا بحُزْنٍ يصرخونْ
***
إن واقع السرد الإلهي يوحي بأن أخوة يوسف كانوا متفاضلين من حيث شدة الحقد على يوسف فأحدهم رفض قتله واختار ما هو أرحم ليوسف عندما اقترح إلقاءه في الجب بدلا من قتله ..وما كان ذلك إلا ليلتقطه بعض السيارة كما هو متوقع من أخوته ..فلعل هذا الجزء البسيط من الرحمة كان سببا لاستغفار النبي الأب يعقوب لأولاده ...فإخوة يوسف لم يكونوا بتلك البشاعة المطلقة بل كان فيهم بعض الخير ..وتلك هي طبيعة الإنسان..
فهل يحق للشاعر استدرار الغضب على شخصيات قرآنية من المحتمل أن الله عفا عنها
؟؟؟
حينَ اُدْخِلـْنا على صاحبةِ القـَصْرِ العَفيفهْ
أصْدَرَتْ أمْراً بأنْ تـُخـْصِيَنا
فـَخـُصِينا
ثـُمَّ لـَمّا انـْفـَرَدَتْ في غـرْفةِ النوْمِ بنا أغـْلـَقـَتْ أبْوابَها
خـَلـَعَتْ أثـْوابَها
َأمَرَتْ أنْ نـَفـْعَلَ الفـُحْشَ بها
إنـّها هَمَّتْ بنا....................
لـَحْظـَةً ــ سَيَّدَتي ــ أنـَسِيت أنـَّنا .........؟!
فاسْتـَشاطـَتْ غـَضَـباً صارخةً:
نـَفـِّذوا أمْري وأنتمْ صاغِرونْ
نـَفـِّذوا أمْري وإلّا فالسّجونْ
***
وهنا أعيد ما قلته أعلاه ..فزليخا لم تكن شرا مطلقا ..لقد أمرت بسجن يوسف عليه السلام لدفع عقوبة الإعدام عنه ...كما يذكر بعض رواة التفاسير ثم إن زليخا لم تأمر بإخصاء من ربته هي في بيتها وتعهدته بكل عناية ورعاية ..ولن ننسى لها أنها في النهاية قد اعترفت بذنبها وتابت إلى الله كما هو حال إخوة يوسف
وإن كنا سنعذر امرأة على خيانتها فلتكن زليخا التي شهدت جمال يوسف الذي أذهل غيرها من النساء عن قطع أصابعهن فلم يشعرن بالألم لما أُخذن به من لذة النظر إلى جماله عليه السلام .
أيُّها الصِّدِّيقُ:
ما قـوْلـُك في رُؤْيا سَجينٍ؟ إنـّهُ يعْصِرُ جـِلـْداً لا عِنـَبْ
وسَجينٍ
حامِلٌ آنِيةً فارغةً
يَذْرُقُ الطيرُ عليها؟
***

أيُّها الصِّدِّيقُ:
إنـّا ما سَرَقـْنا إنـَّما الحرّاسُ قدْ كادُوا لنا
فلـَقـدْ دَسُّوا صُواعاً بينَ أحْمالٍ لنا
لـَفـَّقوا التـّهمةَ حتـّى يَأخذوا الأجْمَلَ فينا كـَرَهينَهْ
إنـَّهمْ كانوا يُجيدون اللـُواطـْ


وحتى هذه يا أستاذي الكبير خالد لم يهدك خيالك الشعري إلى كنهها ..إذا أن الفتية لم يرغبوا بأخذ أخي يوسف لأنه جميل بل لأن يوسف هو من قد أمرهم بذلك ..فكيف تلفق لهم حضرتك تهمة تقشعر منها الأبدان هداك الله ..

لعلي أغضبتك شاعرنا ..
لك التحية







التوقيع

 
رد مع اقتباس
غير مقروء 14-05-2014, 12:36 AM   رقم المشاركة : 9
معلومات العضو
خالد صبر سالم
أقلامي
 
الصورة الرمزية خالد صبر سالم
 

 

 
إحصائية العضو







خالد صبر سالم غير متصل


افتراضي رد: كـَوابيسُ سنواتِ السنابلِ الفارغةِ والبقراتِ العجاف

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ثناء حاج صالح مشاهدة المشاركة
كـَوابيسُ سنواتِ السنابلِ الفارغةِ
والبقراتِ العجاف

سلام عليك أيها الشاعر
المغامر بالسفر ليلا إلى خارج رواية التاريخ وأنت تتلمس بعصاك الشعرية طريقك المسكون بأكوام من العتمة التي تتخللها أصوات غامضة لم تنبعث إلا من عقلك الباطن .
أستاذي الكريم خالد صبر سالم !
لولا أنك استبقت نقدي هذا واحتميت بكلمة ( كوابيس ) في عنوان قصيدتك لعرفت كيف ألومك على تغييرك هوامش قصة قرآنية كان من الأجدر التماس الحذر من الخوض في خيالها الكابوسي خشية امتداد هذا الخيال إلى معالم الحقيقة فيها . لكنك تقول كوابيس ) فأين أنا من مؤاخذتك بما مضيت َفيه ؟

لقد أبدعت بتضخيمك للتفاصيل الكابوسية فجعلت ضغطها النفسي المؤلم يتركز في بشاعة صورها وفي تعدد هذه الصور التي عرضتها بإلحاح يصل إلى درجة اللامهرب منها ..كما هو الحال في السياق الكابوسي بحق ..إن مجرد مواجهة هذه الألفاظ دون الربط بينها يثقل كاهلنا (هراوات ..صلبان .. قضبان حديد ..سياط ..أفاعِ...حبال مشنقة .. سكاكين ..صديد.. أعين غائرة في المحاجر ..وجوه غادرها لون الحياة ..ضروع يابسة ..ذباب ...قذارات ..) فيا لك من فنان تشخص حالة الكابوس وتراقبها بحدس طبيب نفسي بارع ..
فلنقرأها للمرة الثانية


أيُّها الصِّدِّيقُ:
ما قـَوْلـُكَ في هَذي الكـَوابيسِ التي تـَأتي إلـيْنا مُرْعِباتْ؟
أفـْتِنا
إنـّا نـَرى جَمْعَ سَنابـِلْ
فارغاتٍ يابساتْ
واقفاتٍ كـَهَرَاواتٍ ، كـَصُلـْبانٍ ، كـَقـُضـْبانِ حَديدٍ
كـَسِياطٍ ، كـَأفاعٍ ، كـَمُدًى
كـَحِبالِ المِشـْنـَقهْ
أفـْتِنا في بقـَراتْ
أوْجُهٍ غادَرَها لـَوْنُ الحَياهْ
أعْيُنٍ غارَتْ بَعيداً في المَحاجـِرْ
كـَكـُهوفٍ مُظـْلماتْ
واُنوفٍ رَشـَحَتْ سَيْلَ صَديدٍ فوقَ أشـْداقٍ تـَرَهَّلـْنَ على أحْناكِها
شائِهاتٍ وسِخاتْ
وبَدَتْ آذانـُها واقِفـةً كالمُرْسِلاتْ
تـَلـْقـُطـُ الأصواتَ والآهاتِ في ثانيةٍ
ومُناجاةَ الضمائِرْ
والأغاني النازفاتْ
وبَدَتْ سِيقانـُها مِثـْلَ رماحٍ وحِرابْ
وضـُروعٌ ليسَ إلّا الجـِلـْدُ فيها
وذيولٌ ألـِفـَتْ لـِعْبَ الذبابْ
فهْيَ كـَسْلى لمْ تـَعُدْ تـَحْفـَظـُ فـَرْجاً فالقـَذاراتُ اسْتلابْ
***
ثم دوران حول حبكة القصة لاستلهام ما قد يثار في الذهن ثم يختفي فيه عند تقمص الشعور بالغدر فيها ..
أيُّها الصّدّيقُ:
إنـّا قدْ خـَرَجْنا نـَسْتـَبـِقْ
فإذا إخـْوانـُنا قدْ مَنـَعُونا الإسْتباقْ
إنـَّهمْ قدْ صاحَبوا الذئبَ وأعْطـَوهُ المَتاعْ
أشـْبَعُوهُ ، اتـّخـَذوهُ كنـَديمٍ ، شارَكوهُ الإغـْتباقْ
ثـُمُّ لـَمّا سَكِروا حتـّى انـْبلاجِ الشمسِ عندَ الانـْبثاقْ
هَيَّئـُوا الساحةَ كيْ يُجْرُوا السباقْ

لكنني عند هذا الحد أتهم الشاعر بتجاوز الخط الأحمر في واقع تاريخ القصة كما يوحي به القرآن ..

اتـَّفـَقـُوا إنَّ مَنْ حازَ على السَبْقِ لهُ أغـْلى وسامْ
هوَ أنْ يَمْنـَحَ للذئبِ حقوقاً باللـُّواطـْ
كـُلـُّهمْ كانوا حَريصينَ على نـَيْلِ الوسامْ
ثـُمّ لـمّا اخـْتـَـتـَمُوا اللعْبةَ جاؤوا
مَزّقوا قـمْصانـَنا ، صَبَغوها بدَمٍ كِذْبٍ
وألـْقـَوْنا عَرايا في الغـَيابَهْ
كثـْرَةُ الخـَمْرَةِ في أجْوافِهمْ قدْ جَعَلـَتـْهمْ يُغـْرقونَ الجُبَّ بالبَوْلِ
وكانوا يَضـْحَكونْ
ومَضـَوا نـَحْوَ أبيهمْ يَصْرَخونْ:
إنـَّهُ الذئبُ وهذا الدَمُ شاهِدْ
هكذا كانوا بحُزْنٍ يصرخونْ
***
إن واقع السرد الإلهي يوحي بأن أخوة يوسف كانوا متفاضلين من حيث شدة الحقد على يوسف فأحدهم رفض قتله واختار ما هو أرحم ليوسف عندما اقترح إلقاءه في الجب بدلا من قتله ..وما كان ذلك إلا ليلتقطه بعض السيارة كما هو متوقع من أخوته ..فلعل هذا الجزء البسيط من الرحمة كان سببا لاستغفار النبي الأب يعقوب لأولاده ...فإخوة يوسف لم يكونوا بتلك البشاعة المطلقة بل كان فيهم بعض الخير ..وتلك هي طبيعة الإنسان..
فهل يحق للشاعر استدرار الغضب على شخصيات قرآنية من المحتمل أن الله عفا عنها
؟؟؟
حينَ اُدْخِلـْنا على صاحبةِ القـَصْرِ العَفيفهْ
أصْدَرَتْ أمْراً بأنْ تـُخـْصِيَنا
فـَخـُصِينا
ثـُمَّ لـَمّا انـْفـَرَدَتْ في غـرْفةِ النوْمِ بنا أغـْلـَقـَتْ أبْوابَها
خـَلـَعَتْ أثـْوابَها
َأمَرَتْ أنْ نـَفـْعَلَ الفـُحْشَ بها
إنـّها هَمَّتْ بنا....................
لـَحْظـَةً ــ سَيَّدَتي ــ أنـَسِيت أنـَّنا .........؟!
فاسْتـَشاطـَتْ غـَضَـباً صارخةً:
نـَفـِّذوا أمْري وأنتمْ صاغِرونْ
نـَفـِّذوا أمْري وإلّا فالسّجونْ
***
وهنا أعيد ما قلته أعلاه ..فزليخا لم تكن شرا مطلقا ..لقد أمرت بسجن يوسف عليه السلام لدفع عقوبة الإعدام عنه ...كما يذكر بعض رواة التفاسير ثم إن زليخا لم تأمر بإخصاء من ربته هي في بيتها وتعهدته بكل عناية ورعاية ..ولن ننسى لها أنها في النهاية قد اعترفت بذنبها وتابت إلى الله كما هو حال إخوة يوسف
وإن كنا سنعذر امرأة على خيانتها فلتكن زليخا التي شهدت جمال يوسف الذي أذهل غيرها من النساء عن قطع أصابعهن فلم يشعرن بالألم لما أُخذن به من لذة النظر إلى جماله عليه السلام .
أيُّها الصِّدِّيقُ:
ما قـوْلـُك في رُؤْيا سَجينٍ؟ إنـّهُ يعْصِرُ جـِلـْداً لا عِنـَبْ
وسَجينٍ
حامِلٌ آنِيةً فارغةً
يَذْرُقُ الطيرُ عليها؟
***

أيُّها الصِّدِّيقُ:
إنـّا ما سَرَقـْنا إنـَّما الحرّاسُ قدْ كادُوا لنا
فلـَقـدْ دَسُّوا صُواعاً بينَ أحْمالٍ لنا
لـَفـَّقوا التـّهمةَ حتـّى يَأخذوا الأجْمَلَ فينا كـَرَهينَهْ
إنـَّهمْ كانوا يُجيدون اللـُواطـْ


وحتى هذه يا أستاذي الكبير خالد لم يهدك خيالك الشعري إلى كنهها ..إذا أن الفتية لم يرغبوا بأخذ أخي يوسف لأنه جميل بل لأن يوسف هو من قد أمرهم بذلك ..فكيف تلفق لهم حضرتك تهمة تقشعر منها الأبدان هداك الله ..

لعلي أغضبتك شاعرنا ..
لك التحية


اعتذر من الاصدقاء الذين علقوا على القصيدة اعتذر لهم لأنني سأخرق الرد بتسلسل التعليقات وأتناول تعليق الاستاذة ثناء الحاج صالح

سيدتي وصديقتي الشاعرة والناقدة الباهرة الاستاذة ثناء
حقا ان كتاباتي تكون يتيمة اذا لم تطرزيها بدراستك النقدية العميقة لها وحقا انني اجد في منتدانا هذا ضعفا ورتابة لولا وجودك فيه بنشاطك النقدي العميق وأشعارك المتوهجة بالإبداع والروعة.
سيدتي الشاعرة
مقدما اقول لك انا سعيد جدا بمداخلاتك النقدية حتى عندما أكون مختلفا معك في بعض وجهات نظرك.
اريد ان اناقش معك قضية الرموز الشعرية التي اختلف بها معك كما اختلفت معك في تناول الرموز في قصيدتي السابقة (ثوبك منديل) ويحزنني هنا ان اضطر لتفسير القصيدة لأنني اؤمن ان التفسير من حق القارئ حتى يتم استمتاعه بالنص.
سيدتي
ان الرمز في الشعر يخرج عن زمانه وواقع شخصياته ومكانه ومضمونه العام وحتى من قدسيته فعنترة الرجل المناضل من اجل الحرية والعاشق العفيف المقاتل من اجل الفوز بالحبيبة يتحول عند بعض الشعراء الى رمز للقوة الهوجاء وهارون الرشيد الخليفة الذي نعت عصره بالعصر الذهبي يتحول عند البعض الآخر الى رمز لعبودية النساء وامتلاء قصوره بالجواري وقد جرّنا التعسف في فهم الرموز الى تقييد الحريات ومصادرة الابداع الفني واقرب مثال في ذلك هو ما فعلته سلطاتنا الحاكمة في التعامل مع الفلم الاجنبي(نوح) لأنها لا تدرك ان الفن يتعامل مع الرمز بشكل آخر وإلّا ما الفرق بين الفن والتاريخ او الدين؟
وبالعودة الى قصيدتي الكوابيس اقول لك انني هشـّمت الرموز الموجودة فيها لمحاكمة الواقع المرير الذي نعانيه وكما يلي:
1ــ ان السنابل والبقرات هي من مصادر الثروة الغذائية المهمة ولكن السنابل فارغات والبقرات عجاف فإذن الشعب يعاني من الجوع ولكن رغم ذلك فالقمع موجود ومستفحل فالقرون قوية تنطح الجياع والآذان طويلة كالمرسلات تتجسس على الناس وتبطش بهم رغم قذارتها المستفحلة.
2ــ انّ اخوة يوسف في القصيدة رمز للاخوة العرب الذين يتآمرون مع الذئب(امريكا مثلا) من اجل الفتك باخوتهم في فلسطين وليبيا وسوريا وغيرها وهنا لا ادافع عن الحكام وإنما عن الدول التي تحطمت تماما ورجعت سنوات طويلة الى الوراء بفضل هذا التآمر من الاخوة متعاونين مع امريكا التي هددت باستخدام الفيتو لمجرد محاولة انضمام السلطة الفلسطينية لليونسكو.
اليست هذه عملية قذرة ابشع من عملية اللواط؟
3ــ امّا في قضية صاحبة القصر فهي رمز للسلطة الحاكمة التي تخصي الرجال وتعامل رجولتهم بقسوة تعذيبا وسجنا وإذلالا ثم تطلب منهم ان يفعلوا كما يفعل الرجال وزليخا يا سيدتي هي التي قالت(لئنْ لم يفعلْ ما آمره ليسجننّ وليكوننْ من الصاغرين) ولاحظي انها قالت(آمره)وليس ما ارجوه او اطلبه او اتمناه ومقابل ذلك السجن والإذلال.
اليس ذلك هو ما تفعله سلطاتنا الحاكمة فهي تأمرنا بالطاعة والذل وتطلب منا ان نستبسل بالحروب.
4ــ الجمال ليس بالشكل فقط . اليست المقاومة جميلة؟
ان السلطات تدبر للمناضلين والمقاومين التهم الباطلة حتى تلقيهم في سجونها الباغية او تقتلهم أي انها تقتل الجمال في هذه الامة جمال المقاومة.
سيدتي الرائعة
والله لم تغضبيني بل انني سأحزن لو انك لم تمرّي على نص من نصوصي حتى بقسوتك احيانا بل انني اطمح ان تمري على قصائدي القديمة في المنتدى وتتحفيها بدراساتك النقدية الرائعة وحتى عندما اختلف معك اجد لذة نفسية تثير الحوار الادبي مع امرأة اقف امامها اجلالا واحتراما وإعجابا.
معذرة ان قد اكون قد اغضبتك في ردي
شكرا لك كل الشكر
مع خالص احترامي وعبق مودتي






 
رد مع اقتباس
غير مقروء 14-05-2014, 02:48 AM   رقم المشاركة : 10
معلومات العضو
ثناء حاج صالح
أقلامي
 
الصورة الرمزية ثناء حاج صالح
 

 

 
إحصائية العضو







ثناء حاج صالح غير متصل


افتراضي رد: كـَوابيسُ سنواتِ السنابلِ الفارغةِ والبقراتِ العجاف

اعتذر من الاصدقاء الذين علقوا على القصيدة اعتذر لهم لأنني سأخرق الرد بتسلسل التعليقات وأتناول تعليق الاستاذة ثناء الحاج صالح

سيدتي وصديقتي الشاعرة والناقدة الباهرة الاستاذة ثناء
حقا ان كتاباتي تكون يتيمة اذا لم تطرزيها بدراستك النقدية العميقة لها وحقا انني اجد في منتدانا هذا ضعفا ورتابة لولا وجودك فيه بنشاطك النقدي العميق وأشعارك المتوهجة بالإبداع والروعة.


شكرا يا أستاذي الشاعر القدير خالد صبر سالم ..هذا لطف منك وليتني أكون أهلا لما أثنيت به علي .
سيدتي الشاعرة
مقدما اقول لك انا سعيد جدا بمداخلاتك النقدية حتى عندما أكون مختلفا معك في بعض وجهات نظرك.


وأنا يسعدني أن أجدك شاعرا واسع الأفق رحب النفس ..وما يمكنني قوله إنك بقدر ما تثير النقد بشعرك فشعرك ينبض بالحيوية والجمال وإثارة متعة التذوق ..وفي كل الأحوال ..لست أنا إلا شخصا يتذوق جماليات ما لديك من إبداع فني .


اريد ان اناقش معك قضية الرموز الشعرية التي اختلف بها معك كما اختلفت معك في تناول الرموز في قصيدتي السابقة (ثوبك منديل) ويحزنني هنا ان اضطر لتفسير القصيدة لأنني اؤمن ان التفسير من حق القارئ حتى يتم استمتاعه بالنص.

سيدتي
ان الرمز في الشعر يخرج عن زمانه وواقع شخصياته ومكانه ومضمونه العام وحتى من قدسيته فعنترة الرجل المناضل من اجل الحرية والعاشق العفيف المقاتل من اجل الفوز بالحبيبة يتحول عند بعض الشعراء الى رمز للقوة الهوجاء وهارون الرشيد الخليفة الذي نعت عصره بالعصر الذهبي يتحول عند البعض الآخر الى رمز لعبودية النساء وامتلاء قصوره بالجواري وقد جرّنا التعسف في فهم الرموز الى تقييد الحريات ومصادرة الابداع الفني واقرب مثال في ذلك هو ما فعلته سلطاتنا الحاكمة في التعامل مع الفلم الاجنبي(نوح) لأنها لا تدرك ان الفن يتعامل مع الرمز بشكل آخر وإلّا ما الفرق بين الفن والتاريخ او الدين؟


أستاذي الكريم لا أختلف معك بشأن مناعة الرمز الفني عن المحاكمة الأخلاقية أو التاريخية . ولكنني بالتأكيد سأظل مختلفة معك حول نقطتين أساسيتين اثنتين :
أولاهما تحديد خصائص الموضوع الذي يصلح لأن يستخدم ويقدم كرمز فني
وثانيتهما : حول مدى أو تحديد مجال صلاحيات الفنان في تعامله مع تلك الخصائص في عملية الترميز ..فكما تعلم أستاذي الكريم فإن الفنان يجب أن يراعي خصائص عملية تذوق العمل الفني عند المتلقي الذي يتوجه إليه .لأن تذوق العمل الفني ليس إلا فعلا إنسانيا نفسيا ثقافيا متكاملا والتذوق الفني لا ينفصل في نفس المتلقي عن ثقافته وقيمه الأخلاقية والدينية وعندما يقوم فنان أوشاعر باختيار رمز فني ما فلا ينبغي له أن يفرض الرمز فرضا على المتلقي ، بمعنى أن رؤيته لخصائص الرمز يجب أن تكون متفقة مع رؤية المتلقي الذي يخاطبه بعمله الفني . وعلى سبيل المثال : لا يمكن لشاعر مثلا أن يدعي أنه يقدم للمتلقي العربي (إبليس ) كرمز فني للطيبة ، أو يقدم الخيمة العربية كرمز فني للتحديث والتجديد لأن ذاكرة المتلقي وثقافته مشحونة بكون إبليس رمزا للشر المطلق وبكون الخيمة العربية رمزا للأصالة والتراث ..فهذا الموروث النفسي والذهني يتناقض مع الطرح الذي يدعو إليه الفنان وبالتالي فإن الرمز سيكون مرفوضا ولن يتمكن من أداء الوظيفة التي أنيطت به كرمز .
ومن هنا فإنني ألّح على دور المتلقي الأساسي في تشكيل جزء من الرؤية الفنية التي يدعوه إليها الفنان بعمله الفني بما يتضمنه من الرمز .


وبالعودة الى قصيدتي الكوابيس اقول لك انني هشـّمت الرموز الموجودة فيها لمحاكمة الواقع المرير الذي نعانيه وكما يلي:
1ــ ان السنابل والبقرات هي من مصادر الثروة الغذائية المهمة ولكن السنابل فارغات والبقرات عجاف فإذن الشعب يعاني من الجوع ولكن رغم ذلك فالقمع موجود ومستفحل فالقرون قوية تنطح الجياع والآذان طويلة كالمرسلات تتجسس على الناس وتبطش بهم رغم قذارتها المستفحلة.

حسنا ..إن السنابل والبقرات في الموروث الذهني والنفسي للمتلقي العربي عموما والمسلم خصوصا ( وهو الممثل لأغلبية المتلقين )تتفق معك في هذا الترميز ..وبالتالي فقد نجحت في إيجاد لغة فنية مشتركة بينك وبين المتلقي لتبني رؤيتك الفنية .
2
ــ انّ اخوة يوسف في القصيدة رمز للاخوة العرب الذين يتآمرون مع الذئب(امريكا مثلا) من اجل الفتك باخوتهم في فلسطين وليبيا وسوريا وغيرها وهنا لا ادافع عن الحكام وإنما عن الدول التي تحطمت تماما ورجعت سنوات طويلة الى الوراء بفضل هذا التآمر من الاخوة متعاونين مع امريكا التي هددت باستخدام الفيتو لمجرد محاولة انضمام السلطة الفلسطينية لليونسكو.
اليست هذه عملية قذرة ابشع من عملية اللواط؟

يمكنني كمتلقية عربية ومسلمة أن أتفق معك إلى حد ما على أصل الرمزدون تبعاته مما أشرت إليه من اللواط ..لأنني أشعر بالإثم من إلحاق ما لم يكن أصلا من خصائص الرمز التي أعرفها جيدا ..فهنا أنت اصطدمت معي في تحديد مجال الرمز ..فأخوة يوسف كانوا خاطئين وأقبلهم رمزا للغدر أو الخيانة أو الأنانية حال كونهم مخطئين، لكن ما في ذاكرتي من خصائص خطئهم يمنعني من تضخيم خطئهم إلى درجة الشر المطلق وهذا مرتبط عندي بما كانوا يثيرونه في نفسي عند التفكير..فقد كانوا بخطئهم يوجهون تفكيري نحو تردد الإنسان بين ضعف النفس وانسياقها في الخطأ وميولها للرحمة ..وهذا الذي يثيرونه بحد ذاته مفهوم شبيه بالرمز لطبيعة الإنسان ..كان هذا في ذهني - وأنا أمثل شريحة لأمثالي - قبل أن أتلقى ترميزك لهم ..فاصطدم موروثي الذهني والنفسي بما هو خارج عن خصائص الرمز فأحسست بأنك إنما تصطنع رمزك اصطناعا ..وبهذا فإنني لن أتمكن من مجاراتك في تقمص رؤيتك الفنية وتذوق عملية الترميز لوجود هذه الثغرة في تحديد خصائص الرمز بينك وبيني كشاعر ومتلقي .
ــ امّا في قضية صاحبة القصر فهي رمز للسلطة الحاكمة التي تخصي الرجال وتعامل رجولتهم بقسوة تعذيبا وسجنا وإذلالا ثم تطلب منهم ان يفعلوا كما يفعل الرجال وزليخا يا سيدتي هي التي قالت(لئنْ لم يفعلْ ما آمره ليسجننّ وليكوننْ من الصاغرين) ولاحظي انها قالت(آمره)وليس ما ارجوه او اطلبه او اتمناه ومقابل ذلك السجن والإذلال.
اليس ذلك هو ما تفعله سلطاتنا الحاكمة فهي تأمرنا بالطاعة والذل وتطلب منا ان نستبسل بالحروب.
4ــ الجمال ليس بالشكل فقط . اليست المقاومة جميلة؟
ان السلطات تدبر للمناضلين والمقاومين التهم الباطلة حتى تلقيهم في سجونها الباغية او تقتلهم أي انها تقتل الجمال في هذه الامة جمال المقاومة

..تقبل الرمز لا يكون مزاجيا أو كيفيا عند المتلقي ..أليست زليخا زوجة العزيز الممثل الأعلى للسلطة وهو الذي استخلص النبي يوسف عليه السلام لنفسه ؟ طيب كيف ألقي بهذه المعلومة وما أثارته في نفسي عبر تاريخ ثقافي طويل خارج ذاكرتي لأجاملك في أن تكون زليخا هي رمز السلطة لا زوجها العزيز ..إذا كنت أنت تحتاج زليخا كرمز للسلطة فهذه مشكلتك كفنان وليست مشكلتي كمتلقي ..أنا أرى في زليخا رمزا لأثر الجمال القاهر في نفس الإنسان عموما والمرأة العاشقة خصوصا ..وزليخا التي أمرت يوسف أمرا..بدأت أولا بمحاولة جذبه وإغوائه واستدراجه وقالت هيت لك وقد فعلت ذلك بوصفها امرأة أنثى ..لكنه هو من استعصم وأبى فلما فشلت لجأت إلى استخدام أسلوب الأمر..وليس ثمة عند البشركأفراد وكجماعات إلا طريقتين اثنتين لا ثالث لهما ( الترغيب والترهيب )..وهل ستشذ زليخا بهذا عن كافة البشر ؟
سيدتي الرائعة
والله لم تغضبيني بل انني سأحزن لو انك لم تمرّي على نص من نصوصي حتى بقسوتك احيانا بل انني اطمح ان تمري على قصائدي القديمة في المنتدى وتتحفيها بدراساتك النقدية الرائعة وحتى عندما اختلف معك اجد لذة نفسية تثير الحوار الادبي مع امرأة اقف امامها اجلالا واحتراما وإعجابا.
معذرة ان قد اكون قد اغضبتك في ردي
شكرا لك كل الشكر
مع خالص احترامي وعبق مودتي

شكرا لك أستاذي الكريم
سعيدة بالحوار معك







التوقيع

 
رد مع اقتباس
غير مقروء 18-06-2014, 03:33 PM   رقم المشاركة : 11
معلومات العضو
خالد صبر سالم
أقلامي
 
الصورة الرمزية خالد صبر سالم
 

 

 
إحصائية العضو







خالد صبر سالم غير متصل


افتراضي رد: كـَوابيسُ سنواتِ السنابلِ الفارغةِ والبقراتِ العجاف

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عبدالستارالنعيمي مشاهدة المشاركة
الأستاذ الشاعر الفذ؛خالد صبر سالم

ترجمة لوحات كلكامش وحياة من يعيشون على الهامش تنبثق من بين حروفك الشجية والتي تقطر ألما
دمت مبدعا أخ الكريم وتقبل تحيتي وتقديري

ثـُمُّ لـَمّا سَكِروا هَيَّئـُوا الساحةَ كيْ يُجْرُوا السباقْ


أظن قبل "هيئوا" واو محذوفة لاستقامة الوزن
شكرا لك
اخي شاعرنا الجميل الاستاذ عبد الستار
حضورك لهذه القصيدة حضور بهي اعتز بكل كلمة فيه
نعم عندما تكون كتابة السطر الشعري بهذا الشكل تؤدي الى عثرة عروضية لا يفيد معها حتى الواو والصحيح ان السطر يكتب بالشكل التالي:
ثـُمُّ لـَمّا سَكِروا
هَيَّئـُوا الساحةَ كيْ يُجْرُوا السباقْ
شكرا لك
محبتي واحترامي






 
رد مع اقتباس
غير مقروء 22-07-2014, 01:52 PM   رقم المشاركة : 12
معلومات العضو
خالد صبر سالم
أقلامي
 
الصورة الرمزية خالد صبر سالم
 

 

 
إحصائية العضو







خالد صبر سالم غير متصل


افتراضي رد: كـَوابيسُ سنواتِ السنابلِ الفارغةِ والبقراتِ العجاف

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة محمد شاوش مشاهدة المشاركة
حروفك سياط تلهب وجه الراهن القبيح ، القسوة في جلد الذات تثلج الصدر .بديع ما تقوله ، دمت َ بخير أيها الشاعر الكبير.
اخي العالي الاستاذ محمد
والواقع لا زال يزداد سوء وقباحة
انظر الى غزة والعراق وسوريا وليبيا واليمن والسودان ولبنان تجد الواقع الموجع
شكرا لك على هذه الاطلالة البهية
دمت بكل خير
محبتي واحترامي






 
رد مع اقتباس
إضافة رد


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

الساعة الآن 07:36 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.3
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع المواضيع والردود المنشورة في أقلام لا تعبر إلا عن آراء أصحابها فقط