السلام عليكم
بحور الشعر و أوزانه :
اكتشف الخليل بن أحمد الفراهيدي ، في القرن الثاني من الهجرة ، أنه يمكن حصر كل الشعر العربي في بحور معينة ، تتشكل عن طريق انتظام مجموعة من التفاعيل العروضية في صيغ مختلفة ، هذه التفاعيل كما علمنا هي : فاعِلُنْ ، فاعِلاتُنْ ، فَعولُنْ ، مَفاعيلُنْ ، مُسْتَفْعِلُنْ ، مُفاعَلَتُنْ ، مُتَفاعِلُنْ ، مَفْعولاتُ ... مع جواز أن يطرأ عليها بعض التغييرات التي تسمى زحافات أو علل . و حيث أن لكل بحر أوزانه وتفاعيله الخاصة ، فمن السهل بعد تقطيع بيت الشعر ومعرفة تفاعيله ، تحديد البحر الذي ينتمي إليه البيت . وقد سمي بحر الشعر بحراً ، لأنه يوزن به ما لا يتناهى من الشعر ، كالبحر لا يتناهى بما يُغرف منه .
أولا:البحور المسموعة؛
وهي البحور المستعملة عند العرب منذ القدم ، نظموا عليها قصائدهم ومعلقاتهم ، وعددها ستة عشر بحراً هي : الطويل ، المديد ، البسيط ، الوافر ، الكامل ، الهزج ، الرجز ، الرمل ، السريع ، المنسرح ، الخفيف ، المضارع ، المقتضب ، المجتث ، المتقارب والمتدارك . لم يستعمل بحر الطويل إلا تاماً ، ولم تستعمل بحور المديد والهزج والمضارع والمقتضب والمجتث إلا مجزوءة . في حين استعملت بقية البحور تامة ومجزوءة أيضاً .
ثانيا:البحور المهملة : وهي ستة أوزان استنبطت من قلب بعض بحور الشعر المستعملة . وتسمى بالمهملة ، لأن الخليل لم يعط أمثلة عليها ، حيث لم يرد عن العرب شعر على وزنها حتى عصره . ثم نظم عليها بعض المحدثين والناظمين ، لكنها لم تتجاوز عصرها ونطاقها الضيق المحدود ، كونها أكثر ثقلاً ونبواً عن الإيقاع العربي المألوف للشعر . وهذه الأوزان هي : المستطيل أو الوسيط ، المتوافر أو المعتمد ، المتئد أو الغريب ، المنسرد أو القريب ، المطرد أو المشاكل و الممتد أو الرسيم . وقد ذكر أبو العلاء المعري أن بحري المضارع والمقتضب من البحور المحدثة وأن الخليل سجلهما وليس لهما أصل في الشعر القديم . ويندرج ضمن هذه البحور المهملة ، أصول البحور التي لم تأت في شعر العرب إلا مجزوءة ، وهي : المديد والهزج والمضارع والمقتضب والمجتث .
ونبدأ بــ البحور المسوعة: