[justify]كنت قد تطرقت في حديثي في الجزء الأول عن رواية السجين والذئب وهي كما سبق وذكرت قصة أحد الضباط الذين ضحوا بأرواحهم من أجل أن ينالوا شرف الوطن بعد أن نالوا شرف الشهادة ولكون الوطن لا يصغي بالمجمل للضعفاء بل أن اللغة التي يخاطبهم بها أقرب إلى لغة الإشارة التي يتعلمها الصم لمخاطبة بعضهم البعض وليعذرني من لديه تحفظ على هذا الوصف الذي لا اعتبره دقيقاً وحسب.
[/justify]
[justify]وليسمح لي بسعة صدره أن اعود أدرجي لإكمال ما بدأت، عاد غنام وهو الطفل الذي ترعرع في قرية بدر رغم المحاولات الحثيثة التي تقوم بها الدولة لتحولها إلى مدينة كما هو العنوان للقادمين أو المارين بها إلى مدينة ينبع إلا أن بصرك يمرقها بسرعة ويحيط بجميع مسالكها من نظرة واحدة ويصبح من المجحف أن تقارنها بمدينة تضيع في احد اسواقها فما بالك بشوارعها واحيائها أمتهن إغنام في مطلع شبابه رعي اغنام قرية بدر الهادئة والتي بقدوم السجين انتفضت من نومها وشبت في مفاصلها روح الشباب التليد عاد الى امه يخبرها بما رأي في مخفر الشرطة واخبرته والدته بدورها أنها على علم وأن امام المسجد قد زارها واطلعها على سر القرية الباردة ذات اشجار السدر المتباعدة والتي ترعص تحت وطأة المسافات بين الحاضر واتساعه، طرقه، وسياراته، واجهزته المتقدمة والتكنلوجيا وبين آثار حوافر الحمير السائبة التي لم يعد أحد بحاجة إلى ظهورها القوية وعقولها الفتية.
[/justify]
[justify]قامت أمه بطلب من أمام المسجد بتنظيف منزل صغير بجانب المسجد وقد ساعدها غنام بذلك وسبب هذا العمل الذي اوكله اليها الأمام يعود لضيفة ستنزل قريباً في القرية ضيفة عرف عنها أنها فاتنة الجمال قوام ممشوق وغد بهي وطلة تأسر القلوب الطليقة وتتركها تتأوه في سجون الحب والوجدان اسمتها والدتها (غزلان) تيمناً بعودة الغزلان العربية إلى صحراءها التي افتقدتها بسبب الصيد الجائر وقلة المراعي كانت غزلان زوجة السجين الذي رآه غنام والذي يقبع في زنزانة السجين الوحيدة في القرية.
[/justify]
[justify]السجين... من هو السجين؟ وماهي الجريمة؟ التي جعلت الشرطة تجلبه من المدينة المعروفة بسجنها الضخم الذي يتسع لأكثر من خمسة الاف سجين وتقوده إلى قرية هادئة تنام بعد صلاة العشاء وتصحوا عندما يأذن المؤذن لصلاة الفجر.
[/justify]
ياله من ضخم ! كانت هذه الأفكار تدور في رأس الفتي الذكي بالفطرة وتراود أحاسيسه وذهنه المتقد.
[justify]في عصر اليوم الذي يليه عاد غنام بالغنم فقد أنهي رحلته اليومية بين المراعي بعد أن حصلت الأغنام على نصيبها من الحشائش البرية الموغلة في حجارة الجبل واثر عودته كانت نساء القرية تتقدمهم والدته يتجمعون حول سيارة تاكسي وما أن لمحته والدته حتى صاحت به غنام احضر على الفور جفلت الأغنام فصاح غنام بصوت يشبه صوت اخراج المطرقة للمسامير الصدأة من خشب الصندل القاسي فإذا بالأغنام تسير في صف متعرج نحو الزريبة .
[/justify]
[justify]جاء غنام إلى والدته التي بادرته سلم يا ولد على خالتك غزلان... لا تستحي مد غنام يده الصغيرة الخشنة التي غاصت في كف ناعم الملمس وكأنه حرير دمشقي سل من شجرة توت من على جبل قاسيون توردت وجنتاه خجلاً لأول مرة يضع يده بيد امرأة غير أمه خفق قلبه الصغير وانحنى برأسه للأمام مقدار أنش وظلت نظراته مسمرة على الأرض لا تكن خجولاً في مثل هذا العمر خرجت هذه الكلمات من فم السيدة المحتفى بقدومها فرفع غنام نضرة اليها وحاول أن يسرق منها نضرة سريعة فإذا به قد سرق فتح فمه لوهلة وضل شارد الفكر فقرصت والدته احدى أذنيه الطويلتين فتنبه هيا احمل الحقائب والحاجيات من السيارة .
[/justify]
[justify]اخذ غنام شنطة تلو الأخرى من السيارة ثلاث شنط كبار وواحدة صغيرة لكنها ليست صغيرة بالمعني اللفظي للكلمة بل قياساً للحقائب الأخرى ماذا ستفعل بكل هذه الأغراض؟ هل ستسكن هنا للأبد؟
[/justify]
[justify]اخذت أمه تخبره في كل مرة أين عليه أن يضع الحاجيات التي بدت ثمينة وقيمة وهي تحذره من أن يسقط الأمتعة بينما كانت غزلان قد جلست في ركن الغرفة وحولها نساء القرية يرحبن بها ويسقينها اللبن والماء والقهوة كانت هيلة ام غنام تشرح لضيفتها كيف رتبت لها الغرفة انضري لقد وضعت لك ستارة على النافذة وهذه المفرشة على الأرض كل هذه الأغراض قمت بغزلها بنفسي لقد استغرقت مني صناعتها قرابة شهر واحد وكان نساء القرية يعرفون أن هيلة هي السيدة الأولي في الأعمال المنزلية والمشغولات اليدوية ويكاد لا يخلوا منزل في القرية إلا ولها فيه مفرشة أو ستارة أو وسادة مزركشة بألوان تعبر عن أصالة البادية وشقف الصحراء.
[/justify]
[justify]شكرا لكم جميعاً على هذه الحفاوة التي عبرت عن معدنكم الأصيل أنا سعيدة بوجودي بينكم وكأنني في المدينة بين أهلي ولكن.... تنهدت قليلا لكنني بالفعل قمت بشحن اقراضي المنزلية وستأتي خلال الأيام القادمة لكن.. آسفة هذا لا يعني أنني ارفض ما فعلتموه لأجلي واعادت الشكر مرة أخرى حينها كان غنام قد انهي ما طلب منه هذا ابني غنام صحيح هو صغير بس فعلوه فعول رياجيل أي أنه يقوم بما يقوم به الرجال من صبر وتحمل إذا احتجتي أن تشتري اغراض من البقالة أو احتجت مساعدة نادي عليه وهو يجيلك في الحال ثم أومأت امه اليه أن ينصرف..فأنصرف في الحال.
[/justify]
[justify]كان معظم رجال أهل القرية حتى بعض المسنين يتحايلون على غنام ليخبرهم بما رآه وهل ما يقال ويتردد في القرية عن جمال غزلان صحيح لقد أخذ بخور العودة الذي كانت كل مرة تنوي زيارة زوجها السجين تتعطر به وتبخر به منزلها أخذ في النافذ إلى أهل القرية وبات يعرف موعد زيارتها لزوجها برائحة بخور العود لماذا تلحق امرأة بهذا الجمال الباهر بزوجها السجين وترضي أن تعيش بجواره في قرية صغيرة موغلة في الصحراء لوحدها تحدت كل الصعوبات من أجل أن تبقي بجواره أي حب هذا أيعقل هذا الوفاء ؟.
[/justify]
[justify]شبت نار الغيرة من السجين بين رجال أهل القرية وراح البعض يعطي لغنام بعض الحلويات التي جاء بها من المدينة وهذا آخر يعطيه بعض النقود الإضافية على خدمة قام بها له لكن غنام كان لديه جواب واحد لكل من يسأله وكان سؤالهم له واحد لا يتغير وجواب غنام ايضاً واحد لا يتغير .......زي القمر.
[/justify]
[justify]أخذت العلاقة بين غنام والسجين وزوجته تسير بشكل تدريجي وطبيعي حتى بات غنام أمين أسرارهم فبات يتردد على السجين يدرؤه روحة ورجعة حاملا اللبن له وبعض الحلويات التي تصنعها زوجته كيك حق وحقيقي كما كان يقول غنام وبات يتشاطر معهم بعض الأوقات كعائلة واحدة حتى عرف سبب جلب السجين إلى القرية وكشف عن حب حقيقي حب أسطوري لم تثنيه السلاسل والقيود والمسافات أن يتقهقر وينسحب كما هي بعض علاقات شباب اليوم التي تخضع لمتطلبات الأهل والأصدقاء قبل أن تخضع لقوانين الحب والوفاء وفي رأيي الحب كالجيش يجب أن تنضبط لتكون أحد افراده وهذا يتطلب الكثير من الشجاعة وقبول التحدي.
[/justify]
سأكمل فيما بعد أنشاء الله
مع فائق تقديري وحبي
بقلم / سلطان خويطر