منتديات  

نحن مع غزة
روابط مفيدة
استرجاع كلمة المرور | طلب عضوية | التشكيل الإداري | النظام الداخلي 

العودة   منتديات مجلة أقلام > منتديات اللغة العربية والآداب الإنسانية > منتدى أدب الطفل

منتدى أدب الطفل هنا يسطر الأدب حروف البراءة والطهر والنقاء..طفلنا له نصيب من حرفنا..

إضافة رد

مواقع النشر المفضلة (انشر هذا الموضوع ليصل للملايين خلال ثوان)
أدوات الموضوع تقييم الموضوع انواع عرض الموضوع
غير مقروء 16-07-2013, 01:22 PM   رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
امامي حسن
أقلامي
 
الصورة الرمزية امامي حسن
 

 

 
إحصائية العضو







امامي حسن غير متصل


Icon14 الصياد و العندليب...

خرج سعيد في رحلة صيد ، يبتغي تسلق الجبال وعبور الأنهار ، واختراق الغابات والاشجار. راح ببندقية صيده يبحث عن تصويبة في رياضة قنص يهواها منذ صغره ... لما كان يخرج مع أبيه،كان يهتم بمعانقة كل المخلوقات باللعب والحوار والاكتشاف لجمال الطبيعة وغناها في النبات والحيوانات... حينما كان يعود إلى منزله ،يحكي لأمه و أفراد أسرته مغامراته مع الفراشات والطيور ... وكيف كانت السباع والحيوانات المفترسة تخافه وتفر منه بمجرد إشارة ملوحة من يديه ، وبجانبه كلبان سلوقيان يقفان لاهثين ، متأملين حركاته المداعبة لكل شيء ... ـ

إنما هذا الصباح ، وها هو قد كبُر وأصبح رجلا طويل القامة ، قوي الساعد ، متدربا على استخدام البندقية بكل تركيز وسرعة ودقة ، أول ما شاهد في يوم الأحد هذا من نهاية الأسبوع :عصفورا. ـ ! ـ



عصفورا ؟ !

وما قصته مع هذا العصفور ؟ هل هو ما يريد قنصه ؟

طبعا لا ،أجاب سعيد وهو يروي الحكاية لأفراد أسرته... بين أغصان شجرة كليبتوس متوسطة الحجم ، خضراء الأوراق ، لامعتُها بفعل الندى الذي لا زال بارقا بين النباتات والأزهار، لمح كائنا عجيبا وجميلا... لا هو بصغير الحجم ولا بكبيره ... دون الحَمام وفوق الحسون... الوانه أربعة ، متصاعدة من زرقة مدادية إلى حمرة فاصفرار فقرمزية *ناصعة شفافة... تقاسمت الألوان جسده المسبوك بريشه الناعم الذي ينسدل من جنبات أجنحته وذيله وعرفه الصغير الذي يميل إلى خلف رقبته ، فيغطيها وقاية من اشعة شمس ونفحة* برد ...

ما كان نفحة فهو من البرد ، و ما كان لفحة فهو من الحر ) ـ

بقي الصغار فاتحي افواههم للوصف البديع لهذا العصفور ... وبقيت زوجته متأملة الحكاية ، وهي آخذة الإبرة بين سبابة وإبهام اصابعها ، في عملية تزيين لثوب تطرزه وترسم فوقه وصف العصفور الذي رآه زوجها سعيد في رحلة صيده الأخيرة....ـ

تحولت بفعل الاعجاب والدهشة تلك البندقية بين يديه إلى عصى تساعده على البقاء مستقيما في وقوفه وهو منبهر من جمال العصفور... توارى* عتاد القنص والصيد، وأمر السلوقيين اللذين يرافقانه في رحلة البراري* والجبال بالسكون والهدوء ... انصاعا لأمره باحثان عن سر هذا التأهب* الجديد ، أهو تربص بارنب أم بحجل بين أغصان ملتفة أم ماذا ؟ وهما الخبيران بأنواع الحيوانات التي تطير والتي تجري والتي تزحف بين الخلجان والشعاب ... لا إشارة للاستعداد لا للتصويب بالبندقية ، ولا للجري وراء فريسة طريدة ... تساءلا : ماذا يتأمل سعيد الصياد؟

ـ ( توارى أي استتر) ـ (البراري : البَرِّيَّةُ الأَرضَ المنسوبةُ إِلى البَرِّ وهي بَرِّيَّةً إِذا كانت إِلى البرِّ أَقربَ منها إِلى الماء، والجمعُ البرَارِي)) ـ



نزع قبعته التي تقيه من الشمس وحيى العصفور بوداعة كلام : صباح الخير يا عصفور . يا لجمال ألوانك وبديع لوحتك . ـ

ـ صباح الخير ايها الصياد ... هل جئت لكي ترميَنِي برصاص بندقيتك ؟

ـ لا والله ، لا استطيع أن افكر في ذلك أمام هيئة طيرك والوانك ـ أعجبني النظر اليك ، ليتك تاتي معي للإقامة في حديقتي ، أوفر لك كل ما تحتاجه واستمتع بشدى الحانك

ـ وهل في حديقتك شلالات ، وتلال، وفجاج، وقمم جبال... هل في حديقتك أنواع طيور وحيوانات برية؟

أجابه سعيد : عندي دجاج وحجل وطاووس ودواب وخيل .. كلها حيوانات مالوفة ... عندي اشجار ليمون وإجاص ولوز وزيتون ورمان وتفاح ، و كلها شهية مقطوفة ... ـ سأبني لك عشا فاخرا ، من خشب ، واجعل لك ريش نعام رطب وأحميك من أخطار الجبال والعواصف... ـ

فكر العصفور مليا . حلق دائريا بين جذوع الأشجار وفوق أجمة* الغابة التي بدت له خضراء فاتحة في سطح أغصان اشجارها ، داكنة في جوف تربتها وما تساقط من ربيعها وحشيشها وورقها...

(( الأجمة : الأَجَمَة الشجر الكثير الملتفُّ،

عاد لزاوية جديدة أمام سعيد و رفرف بجناحيه مع عملية إنزاله ورفع جيده الذي بدا بغرة *بين منقاره وملتقى صدره ، بيضاء ، اضافت العدد الخامس لمجموع الألوان التي لاحظها سعيد في تشكيل رسم الطائر العجيب ...ـ أنت سعيد الصياد . كل أحد تاتي لهذه الغابات والجبال لتصطاد ... رايتك كم من مرة تسقط الحمام والحجل ، والأرانب التي تحملها لك كلابك المدربة ... كيف تريدني أن اكون معك وأنت كل مرة تدمر مخلوقات وتزرع الرعب في الاركان و الاجواء؟ كل مرة تطلق فيها رصاصة ، أتدري كم من قلب يخفق فزعا ، وكم من فراخ ترتعش جزعا ، فتغمض عينيها كأنها تريد أن تعود الى رحِمِ قبل ولادتها ؟ لا تدري هل أمها التي ذهبت ضحية لرصاصتك ، أم هي التي منعت من تصويبتك *؟مِنِّيَ الحمام واليمام ، كلنا ننشد العيش بسلام... ـ

وعاد يحلق في الفضاء ، وبقي سعيد مستكينا بلا حراك ... تُرى هل ما يقوم به من صيد طبيعي أم لا؟

( تصويبة : في سياق الجملة تعني : تحديد موقع الرماية بشكل صائب )





اختار العصفور غصنا أعلى ، جعل سعيدا ينظر اليه بوقاية بيده من اشعة الشمس رغم قبعته التي فوق رأسه... رفرف من جديد وغنى بصوت عذب عندليب ، وهو العندليب ... ساد الهدوء والسكون ، وسكتت الحيوانات إلا ما كان من تمايل فروع الأشجار كأنها تتراقص مع لحن العصفور الجميل... استمتع سعيد بحواسه ، بفتحة السماء بين أعالي اغصان الأشجار، بملمس الأشعة التي أدفأت جبهته ووجنيته وأشعرته بزيادة في طوله وقامته ، بمسمع الألحان الحنينة المطربة وحفيف*أجنحة اسراب الطيور و أوراق الاشجار المحتكة كأنها دفوف* ترد على أوتار وصوت العصفور... حرك السلوقيان ذيليهما بتسارع وتمايل ، حتى إنهما جلسا على أربع قوائمهما مستنتجين أن اللحظة بهاء وجمال ومعانقة طبيعة وسماع لصوت كونيٍّ* عجيب

( حفيف :هو صوت الريح وأجنحة الطيور ـ دفوف : تشبيه بوظيفة الضرب على الدف في الايقاع الموسيقي ) ـ كوني : نسبة للكون يعني عالمي)


...

تكلم العصفور العندليب من جديد :

ـ أنا أحب الحرية في التحليق ، والاستحمام في منابع المياه التي تتجدد كل حين..أحب تتبع مسار الفراشات ، وسباق الأرانب بين الاحجار ، ولغة الغابة التي يتخاطب بها أهلها والتي تخبر بها جنسها... هذا مرعى ، هذا ماء عذب ، هذا ضيف جديد ، هذه شتاء مقبلة أو ريح عاصفة ، أوأو أو...أنا عندليب يجدد لحنه مع خرير المياه ومصب الشلالات وتراقص النباتات مع الرياح ... لِيَ سمع لخطاب طبيعة لا تسمعه ، وحدس لقوانينها لا تدركه ، ومتعة في الاكتشاف الجديد كل يوم لا تتذوقه... أنا لا أشرب من الماء مرتين، بينما أنت تشرب من الكوب مرات... أنا أكِدُّ *كل يوم للبحث عن الغذاء ، وهذا يعطيني قوة تحليق وتماسك عضلات ومقاومة حياة وطقس و مناخ ... أنا ما حَلُم به الشاعر جبران* ، وغَنَّتْهُ فيروز* فجعلتني اعشق الغناء والطرب و الشعر كل حين:ـ

أعطني الناي وغني ... فالغنى سر الخلود

.........
هل عندك ناي؟

ـ لآ ، أجاب سعيد .

ـ ارايت ، أنا أحلم بالناي والغناء وأنت تحلم بالبندقية والصيد .. كلانا مختلفان .

ـ وكيف التقي بك إذا اردت صُحبتك؟

ـ أنا عند الشلالات أعزف على وتر الماء بألوان زرقة السماء، وبين الازهار أستنشق عذب العطور فيحلق صوتي كما غنائي قبل اجنحتي بحُريتي

.... سارع الأطفال الى توسل ابيهم في الذهاب نزهةً الى الشلالات . سارعت الأم جميلة إلى إتمام لمساتها الأخيرة من لوحة مرسومة بالطرز على الثوب الحريري ، معلقة لها على الجدار ...

طلب الصغير سمير (5 سنوات ) من أبويه أن يحمل معه اللوحة هدية إلى العندليب ... ساله ابوه سعيد : لماذا ؟ اجاب لكي يقبل صداقتي ويكون معي في لعبي و غنائي ... أنا كذلك أحب الغناء والرقص والتحليق

سالته أمه جميلة: وكيف ستحلق مع العصفور يا سمير؟

أجاب : سأحلم واغني ، وكلما غنيت مع العندليب حلقت ألحاني مع ألحانه ، وحلقنا معا في أغنية جميلة .. فهو كذلك تعجبه فيروز في اغنيتها ! ـ

تدخلت سعاد( 9 سنوات) مترجية اباها ، مُقبِّلةً خده : اريد مزمارا يا أبي .. ـ ولِمَ المزمار يا سعاد؟اجابت : لكي أرافق العصفور في لحنه ، ولكي نعزف سمفونية العصفورالجميل ، عاشق الحرية الطليق. ـ







 
رد مع اقتباس
غير مقروء 28-08-2013, 11:46 AM   رقم المشاركة : 2
معلومات العضو
محمد صوانه
إدارة المنتديات الأدبية
 
الصورة الرمزية محمد صوانه
 

 

 
إحصائية العضو







محمد صوانه غير متصل


افتراضي رد: الصياد و العندليب...

شكرا أخي امامي حسن على هذه القصة الجميلة.
ونتمنى أن نرى مزيدا من العطاء في هذا المجال الذي ما يزال يحتاج من جميع المتخصصين إلى جهود وعطاء وافرين.

مع تقديري






التوقيع

اللهم أغِث هذه الأمة.

 
رد مع اقتباس
غير مقروء 12-09-2013, 02:37 AM   رقم المشاركة : 3
معلومات العضو
امامي حسن
أقلامي
 
الصورة الرمزية امامي حسن
 

 

 
إحصائية العضو







امامي حسن غير متصل


افتراضي رد: الصياد و العندليب...

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة محمد صوانه مشاهدة المشاركة
شكرا أخي امامي حسن على هذه القصة الجميلة.
ونتمنى أن نرى مزيدا من العطاء في هذا المجال الذي ما يزال يحتاج من جميع المتخصصين إلى جهود وعطاء وافرين.

مع تقديري
تحية اخوية الاخ الكريم محمد صوانة
فعلا مجال الكتابة الخاص بالاطفال في حاجة الى تخصص عميق و دقيق من اجل بناء شخصية المستقبل
نتمنى ان تمتلك شعوبنا مشروعا منسجما و تربويا راقيا في هذا المجال
تحياتي الخالصة






 
رد مع اقتباس
غير مقروء 28-09-2013, 10:17 AM   رقم المشاركة : 4
معلومات العضو
سلمى رشيد
نائب المدير العام
 
الصورة الرمزية سلمى رشيد
 

 

 
إحصائية العضو







سلمى رشيد غير متصل


افتراضي رد: الصياد و العندليب...

عالم من الخيال الجميل داعبنا ونحن نقرأ القصة ،، فما بالك بالطفل وخياله أوسع من خيالاتنا ..
رموز الطبيعة ومخلوقات الله الرائعة سبحانه وتعالى ..
قصة جميلة
أهلا بك أخي امامي







التوقيع

رَبِّ اغْفِرْ لِيَّ وَلِوَالِدَيَّ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِيْ صَغِيْرَا
 
رد مع اقتباس
غير مقروء 29-09-2013, 02:40 AM   رقم المشاركة : 5
معلومات العضو
امامي حسن
أقلامي
 
الصورة الرمزية امامي حسن
 

 

 
إحصائية العضو







امامي حسن غير متصل


افتراضي رد: الصياد و العندليب...

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة سلمى رشيد مشاهدة المشاركة
عالم من الخيال الجميل داعبنا ونحن نقرأ القصة ،، فما بالك بالطفل وخياله أوسع من خيالاتنا ..
رموز الطبيعة ومخلوقات الله الرائعة سبحانه وتعالى ..
قصة جميلة
أهلا بك أخي امامي
شكرا لك الاخت سلمى رشيد على هذا الاهتمام و التشجيع ... نتمنى فعلا ان يجد الاطفال طريقهم الى عالم الادب و الخيال بشكل ايجابي يساهم في بناء شخصيتهم و مستقبلهم....
تحياتي الخالصة






 
رد مع اقتباس
إضافة رد


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

الساعة الآن 01:50 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.3
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع المواضيع والردود المنشورة في أقلام لا تعبر إلا عن آراء أصحابها فقط