عمي قدور فلاح بسيط وديع
تمتزج فيه الطيبة بالورع بشيء من السذاجة التي تفتح له قلوب أهل القرية .
في موسم الحصاد تراه في أوج النشاط يسعى في دأب بين الحقل و البيدر ، تطفح ملاح وجهه بشرا بالمحصول الوفير من قمح و شعير ...
في ليالي جويلية المقمرة يفضل عمي قدور النوم في البيدر إذ يبسط فراشه بجوار قمحه و ينعم بنسمات الليل بعد يوم قائظ مرهق .
في إحدى الليالي كان في البيدر المجاور مجموعة من الفلاحين الشباب قد أعدوا لسهرة غير عادية بمناسبة نهاية الحصاد ...
بعثوا إليهم بأحدهم يدعوه إلى الانضمام إليهم وأن يشاركهم بعض الجرعات من الروج (الخمر) ...
تعوذ بالله وتمنى لهم سهرة طيبة .
لكنه حين أسلم جنبه للفراش بدأت تصله من جهة الجماعة رائحة لا قبل له بمقاومتها فتحدث مع نفسه :
- لم يخبروني بالشواء .
وحاول أن يغمض عينيه و ينام .
غير أن نسمات الليل ما انفكت تحمل له مع كل هبة منعشة مزيدامن رائحة الشواء تغزو مناخره.
تفتح مغالق الشهية فيه .
ونسمة أخرى هتكت حدود الصبر ، و خرقت أسوار القناعة لديه .
رمى عنه الغطاء و حمل قلة الماء الباردة و اتجه صوب الجماعة :
- يا التل لعلكم تحتاجون أيضا إلى شرية ماء من هذه القلة المدبوغة بالقطران .
كانت تلك إشارة منه إلى أنه غير رأيه و قبل الدعوة فأفسحوا له و رحبوا به وقدموا له أفضل الشواء وسقوه مرة و أخرى و ثالثة .، أكل بشراهة و شرب بنهم وغنى و قهقه معهم ليلا طويلا ...
في الصباح مع آذان الفجر قام يتوضأ للصلاة ،
فخاطبه من حمل له الدعوة مازحا :
- ما هذا يا عمي قدور ؟ البارحة بايت تخبط فيها للوحة والآن تقوم للصلاة ؟!
فرد عليه بعبارة أرسلها مثلا :
- دينك دينك و لو بتت في جلد حلوف .