ـ في غياب البصرة للقاص محسن الرملي ـ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــ رؤيا:حسن رحيم الخرساني
سرعان ما يأخذ ُكَ الزمن ُ المقتول ُ إليه ..أيد ٍترسم ُ لك َ نارا ً أكلت ْ أصابعها الممتدة من الشمال إالى
الجنوب ..ترسم ُ لك َ غربـة َ الروح رغـم الجسد المدريد ي الأبيض.
هناك َتطاردُ هُ البصرة’ لوجودها فيه .. لذوبانها في أورقة الدم .
يقـول الرملي :ـ
ـ فـتشت ُ عنها في الشوارع والحانات ووجوه الناس والأخبارـ
إنها البصرة ُحلمُـهُ الغارق ..ربما لأنـها تمثـل العراق أو لأنهـا تلك َ التي تسبح’ في فضاء ٍ من الملـح
وتحدق’ للبط العراقي الذي يرقص’ للعروس السمراء الحافية القدمين .
ـ لأنني بحاجة ٍ إليها .. لأنني لا أستطيع’ تخيل العالم بلا بصرة ـ
هكذا يصرخ’ الرملي ثانية ًويغسل’ رأسـَه’ بدموع السياب وحروفه’ التي تعـزف’ الحنين .. حنين ُ
القلب الى القلب .. حنين ُ العيون إلى الجمال الطبيعي .. حنين ُ النبض إلى صداه ، بل الحنين ُ الأعظم
إلى العراق .
ـ الشمس ُ أجمل في بلادي من سواها والظلام
حتى الظلام ُ هناك أجمل
فهو يحتضن ُالعراق ـ
ويبقى ـ محسن ـ يحملـُنا على كفوف ٍ ممزقة ٍ ويرمي بنا إلى الداخل
باحثا ً عن ميناء لرحيله ِفي دروب قرطبة ـ إنها في قرطبة ـ معه ُتلك
الفتاة ُ الحالمة ُ على الخليج العربي تـُسامرُه ُ في الليل فيضمُها إليه وتختفي
المسافات فتشتعل ُ الرؤيا ليجهش َ بالبكاء ويدخل ُ العينين ..الغائبتين في النخيل
ساعة السهر..ليجسد َلنا ذلك َ التعب الذي يصارعُه ُوهو في قرطبة . إنهُ الرملي
الشاعر ُ الأديب ...القاص القادم من أعماق العراق ..صاحب القلم الذي حرك َ
شيخوخة َ الزمن وهو يـُصفرّ بجذوع النخيل لحنّ َدجلة َ وزقزقات الفرات وهما
عـاريتان ِ تحت الرصاص ...تحت الموت الأمريكي الجديد ...لكن ّ هنـاك َفتى
يقف ..ويحدق ..ويسجل لنا ..ويغني للنخيل ..حاملا ً معه ُ أبن رشد والفراهيدي
وسندباد ..حاملا ً معه ُ روح العراق على رمال أنفاسه ُ الثائرة ..
السويـد
Trelleborg__2006