الناس مقاعد صامتة و حدود القاعة أشبه بالخط الفاصل ما بين الحياة و الموت ، مقعد في الخلف و نافذةُُ .. هذه القاعة المليئة بالحضور و اللغو ، وجوه تمتزج بقلق ، تختلط و معاطف سوداء مهملة ترتمي فوق أجساد باردة تداعب ياقات رخيصة.. وفى المقدمة ثلاثة رؤوس تعتلى منبراً ..
صمتُُ و عيونُُ العسس تحدق في الجالسين فتقتل الحركة في أجسادهم ..
نداءاتُُ تجول في فضاء المقدمة دون أن تتجاوز النافذة
- 47 سيد محمد ، 48 صابر على
المقاعد تتحرك من خلف إلى الأمام و المعاطف السوداء تتكاثر ، و تتناثر حروفُُ مبهمة تملأ الأجواء ، و أذرع تجذب المقاعد و تلقيها جانباً..
- أخر الجلسة ..
الأب .. مقعد ينتقل إلى منتصف و بجواره ظهر أمرأة تحمل البسمة فوق ذراعيها طفلةًً ، و جهها يتكأ على كتف أعزل و يستدير محتويا كل الوجوه بنظرة تكسوها الدهشة من وجوم الحاضرين ، لا تبكى .. فالطفلة لم تعرف الحزن بعد أو ربما تختزنه اليوم كى تستهلكه غدا ..
لا زالت النداءات في فضاء المقدمة و المعاطف السوداء تتململ ، تهرول ، بينما الوجوه الواجمة تنظر إلى لاشيء و المقاعد تتراقص على نغم النداءات تتنقل من خلف إلى الأمام ثم تستقر في منتصف القاعة محاطة بعيون العسس الجاحظة تدور من حولها ..
- 180 عادل طاهر ..
- رفعت الجلسة ..
تنسحب الرؤوس الثلاثة من القاعة التي تضيق على الأب و تختصر نفسها في قفص حديدي . و النافذة أغلقت على اللغو و المعاطف السوداء المهملة و المقاعد .. بينما وجه الطفلة ما عاد يبتسم .