ابن الغزالة
قافلة تسير في الصحراء
امراة تتعب فتتأخر عن القافلة
لا يشعر بها أحد وهي تقع على الارض,
وبين يديها رضيعها
تصاب بحمىّ شديدة
لا تقوى على الحراك من شدة العطش والحمى حتى تفارق الحياة
يعلو صوت بكاء الطفل
لفت الصوت الضعيف غزالة برية
اقتربت منه فرأت أمه الميته
استلقت بجانبه
جذبته دفعا براسها حتى بلغ ضرعها
ارضعته برفق حتى ارتوى
بقيت ترضعه حتى كبر ومشى واشتد عوده
فاجأه ذات يوم صيّاد استهدف أمه الغزالة بسهم
انقض عليه كالنمر والقاه ارضا
استغرب الصيّاد أمر المدافع عن الغزالة
شعر بإصرار الفتى الغريب الهيئة
, العاري الجسد,
المدفون وجهه بشعره الكث الطويل على كل جسده
ساله وهو يبعد عنه
من انت؟ وما قصتك؟
لم يجبه الفتى الا باصوات اعجمية كحيوانات الغابة
استغرب الرجل ,ولكنه تذكر زوجته التى وجدوها ميتة بعد افتفادها
وتذكر ان طفله لم يعثر عليه أحد
وظنوّا انّ الوحوش أكلته
تبعه خطوة بخطوة خفية,
الى ان جلس,
وجاءت الغزالة وجلست اليه تلاطفه ويلاطفها كالام والولد
دهش الرجل دهشة شديده وتسلل حتى اقترب
واحدث صوتا فانتبها
اشار بالسلام للفتى والقى امامه جعبة سهامه على الارض
فاحس الفتى بحسن نيته
اقترب الرجل إلى الفتى ,همّ باحتضانه وقد احس بحنين الى طفله المفقود
قفز الفتى بعيدا وزأر كالشبل واستنفر
جثى الصيّاد على ركبتيه محاولا إقناعه بعدم النية على الاعتداء
هدأ الفتى وجلس على الارض الى جوار الصياد
استغرب الفتى البري تحركات الغريب
وامتداد يده على جسده
ومحاولة مخاطبته وهو لا يعي قصده
فيرتعش بدنه ويجفل مرة تلو المرة
ولكنه احس الدفء في عيون الصياد
وصوته الملهوف الحنون
اخيرا تقبل الفتى الوضع
وسار وراء الرجل
والغزالة تبكي وتستميله وهو يقدم خطوة ويؤخر خطوات
حتى وصل مشارف الخيام
رفض الفتى الاقتراب من المضارب
اشار الصياد عليه بالانتظار ففعل بحذر وترقب
عاد للخيمة
أحضر ملابس وماء ومقصا
عاد للفتى ففرت الغزالة
وظل يدلل الفتى حتى استأنس
هذب شعره الطويل ونظفه
البسه وستر جسده
تركه بعد ان علمّه بعض كلمات للتفاهم
اخبر الرجل اهل قبيلته بعثوره على ابنه الضائع وقصة الغزالة
ظلا يلتقيان حتّى علمه اللغة
واستعاده للاسرة
وعلم حال الغزالة وارضاعها له
فاكرمتها العشيرة بعدم ملاحقتها وإجفالها وحمتها
وحمت الغزلان في المنطقة من الصيد
ردا للجميل وعرفانا بحسن الصنيع
التحق الفتى بأهله وصار يسمى
(إبن الغزالة).
***
الشاعر جمال دلة