مَـــنــــطِــق الــــــوَرْد[1]
م ع الرباوي
[justify]
هُوَ البَحْرُ يَمْتَدُّ فِي نَخْلِ ذَاتِي وَيَرْسُمُ فِيهَا شَوَاطِئَ لاَ تَنْتَهِي. أَيْنَ فِي هَذِهِ البِيدِ خَيْلِي لَعَلَّ سَنَابِكَهَا تَضْرِبُ البَحْرَ ثُمَّ تَشُقُّ مَدَارِجَ هَذِي الْمِيَاهِ الَّتِي بَلَعَتْ جَسَدِي الْمُتَهَالِكَ كَيْفَ الْخُرُوجُ مِنَ الشَّطِّ وَالْمَاءُُ غَطَّى جِبَالِي وَأَعْطَى عِضَاهَ ﭐلشَّجَا حَقَّ أَنْ يَتَرَبَّعَ مِثْلَ الظِّبَاءِ عَلَى عَرْشِ ذَاتِي. هُوَ البَحْرُ يَمْتَدُّ فِي نَخْلِهَا وَالرِّيَاحُ تَهُبُّ مِنَ الغَرْبِ هَلْ يَطْلُعُ النُّورُ مِنْ غابَةٍ لَمْ يَمُرَّ بِهَا الغَيْثُ لَمْ تَحْتَرِقْ بِرُضَابِ غَزالَةِ هَذَا ﭐلصَّبَاحِ فَأَيْنَ ﭐخْتَفَى وَجْهُ هَذِي الغَزَالَهْ؟
هُوَ البَازُ مَا زَالَ فِي أَسْرِ سَيِّدَةٍ خَطَّ فِي وَجْنَتَيْهَا ﭐلعَذَابُ حِبَالاً مِنَ الْمَدِّ وَالْجَزْرِ. حَطَّ جِبَالاً مِنَ الْجَمْرِ وَالْخَمْرِ. مَدَّ شَوَارِعَ لاَ تُدْرِكُ العَيْنُ مَا بِخَمَائِلِهَا مِنْ خَرِيفٍ وَحَرٍّ. هُوَ البَازُ بَيْنَ يَدَيْهَا يَنُوحُ نُوَاحَ الرَّبَابِ وَيُلْقِي عَلَى سَعَفِ الضَّوْءِ مَا فِي خَرَائِبِ عَيْنَيْهِ مِنْ نَسَمَاتِ العَذَابِ ﭐقْتَرِبْ أَيُّهَا البَازُ مِنْ جُلَّنَارِ الغَزَالَةِ عَلَّ زُجَاجَكَ يَصْفُو فَيَحْتَرِقَ السِّتْرُ يَنْكَشِفَ السِّرُّ تَدْخُلُ فِي مَلَكُوتِ اللَّظَى وَالْجَلاَلَهْ.
آهِ يَا بُلْبُلاً يَمْخُرُ الْجَمْرَ وَالْقَفْرَ أَنْتَ خَبَرْتَ الطَّرِيقَ فَخُذْنِي إِلَى وَرْدَةٍ فِي الصَّقِيعِ الطَّرِيقُ إِلَيْهَا طَوِيلٌ فَإِنْ أَغْرَقَ ﭐلقَفْرُ فُلْكِي وَشَاهَدْتَ فِي الضَّوْءِ نَخْلِي وَأَيْكِي فَرُشَّ غَلاَئِلَهَا بِلَهِيبِ دَمِي هُوَ مَشْرَبُهَا وَهَيَاكِلُ قَلْبِي مُحَصَّبُهَا وَسَتَائِرُ نَفْسِي السَّجِينَةِ مَنْحَرُهَا رُشَّهَا بِدَمِي الْمُرِّ رَشًّّا عَسَاهَا تُطَوِّقُنِي بِسَحَابَةِ رَحْمَتِهَا وَرِضَاهَا. عَسَاهَا تُطَوِّقُنِي ثُمَّ تَلْبَسُنِي وَتُدثِّرُ ذَاتِي بِأَزْهَى غُلاَلَهْ.
.................................................. ....
أَيَّتُهَا الوَرْدَةُ.. يَا أَيَّتُهَا الْمَقْصُورَةُ فِي هَوْدَجِهَا ﭐلوَهَّاجِ..أَيَا لُؤْلُؤَةً كَنَّتْ فِي صَدَفٍ مِنْ شَعَرٍ أَسْوَدَ هَلْ يَخْلُو بَلَدٌ مِنْ سُلْطَانٍ.هَا قَلْبِي يَحْمِلُ عَرْشاً لَمْ يَتَرَبَّعْ سُلْطَانٌ بَعْدُ عَلَيْهِ.فَكُونِي أَنْتِ السُّلْطَانَ لِتَنْعَمَ أَشْجَارُ ضُلُوعِي بِنِظَامٍ يَأْسِرُ أَلْبَابَ الطَّيْرِ. قَطَعْتُ إِلَيْكِ مَهَامِهَ لَمْ تَعْبُرْهَا قَبْلِي ﭐلعِيسُ فَمَا ﭐمْتَدَّ عَلَى طُرُقَاتِ القَلْبِ سَحَابُ الْمُزْنِ وَلاَ ﭐنْتَشَرَتْ أَوْرَاقُ البَرْقِ بِسَاحَةِ هَذِي الذَّاتِ الظَّمْأَى كُونِي ﭐلسُّلْطَانَ وَكُونِي صَاحِبَتِي فِي هَذَا السَّفَرِ الْمُمْتَدِّ مِنَ الآهِ إِلَى الآهِ. هُوَ القَلْبُ العَاشِقُ يَسْتَنْشِقُ رِيحاً مِنْ تِلْقَاءِ مَهَا نَجْدٍ يَأْمُرُنِي أَنْ أَرْكَبَ مَتْنَ الْوَجْنَاءِ لِنَطْلُبَ نَجْداً. هَلْ أَحَدٌ غَيْرُكِ يَقْدِرُ أَنْ يُنْجِدَ هَذَا القَلْبَ فَكُونِي النَّارَ الوَهَّاجَةَ وَﭐنْتَشِري فِي كُلِّ خَلاَيَا الأَشْجَارِ الْمُمْتَدَّةِ مِنْ جَسَدِي حَتَّى بَلَدِي. ٱنْتَشِري أَيَّتُهَا النَّارُ ﭐحْتَرِقِي أَيَّتُهَا الأَشْجَارُ عَسَى مِنْ حَرِّ رَمَادِكِ تُولَدُ قَبْلَ الفَجْرِ الْخَيَّالَهْ.
وجدة: 23/5/1989
[1]- أول الغيث
[/justify]