( مرة شعب قام بثورة على الرئيس وأسقط نظامه وبعدين انتخب نائبه ! ) ... هذه النكتة البايخة هى النهاية المأساوية التى يراد لنا أن نعيشها بعد سقوط جدار الخوف والهتافات المدوية التى هزت ميدان التحرير ( الشعب يريد اسقاط النظام ) ... ترشح عمر سليمان للرئاسة هو فى الحقيقة تجسيد لهذه النكتة البايخة واستهزاء بالشعب المصرى المشهور بحبه للنكتة اللاذعة ... شعب تفنن فى صناعة وصياغة النكتة بذكاء - وخصوصا... السياسية - يراد له أن يكون أضحوكة بين شعوب الأرض !
شعب خرج على النظام يهتف للحرية والكرامة ثم يراد له أن يحكم برجل مخابرات كانت مهمته الأولى حماية النظام الذى أسقطه الشعب ... هل يمكن لشعب استرد حريته أن يسلم قياده لجلاده ... لرمز من أقذر رموز النظام ... انها بالفعل نكتة نظام ... هذه النكتة البايخة كان لابد لنا أن نسمعها لأننا على ما يبدو لا نستحق نعمة الحرية التى أنعم الله بها علينا فى وقت وصلنا فيه الى حافة اليأس من التغيير ... ثم بعد أن ذقنا طعم هذه النعمة لم نشكر الله عليها ولم نحفظها وانما انشغلنا بسباب وطعن ولعن وتخوين بعضنا البعض ... فقيل لنا لا داعى لكل هذا الصراع المرير فأنتم لا تصلحون للحرية ... فليعد النظام ليحكمكم ... ولتعودوا أنتم اللى النكتة أو لتصبحوا أنتم النكتة فقد حولتم ثورتكم الى نكتة ولكنها بايخة ...
اذا كنا لم نتفق على لجنة الدستور فكيف سنقيم نظاما جديدا واذا كانت نفس الأقلام والوجوه المتحولة والمتلونة هى التى ترسم خريطة الرأى العام فلماذا لا يترشح عمر سليمان ولماذا لا يتعهد بالحفاظ على مكاسب الثورة ... أو النظام !
من طرائف الموقف أن نرى المرشحين للرئاسة يتنادون للتوافق حول مرشح واحد فى مواجهة عمر سليمان وكأنهم استيقظوا للتو واستشعروا الخطر بعد أن تحولت عملية الترشح للرئاسة الى نكتة بايخة ... واذا كان من حق سعد الصغير صاحب الأغنية الشهيرة ( بحبك يا حمار ) أن يترشح وقد جمع 50 ألف توكيل فى أسبوع فلماذا لا يترشح عمر سليمان ... أولم يكن بوسع السادة المترشحين أن يتوافقوا فيما بينهم ليجنبونا رؤية عمر سليمان بطلعته البهية وصندوقه الأسود ... ولا أدرى لمن يوجه ذلك التهديد اذا كانت بعض جرائمه تؤهله لحبل المشنقة بجدارة !
ومن طرائف الموقف أيضا أن نجد عددا من الكتاب والصحفيين من أمثال ابراهيم عيسى يقارنون بين حكم سليمان وحكم الاخوان فيضطرون ( يا ضنايا على مضض ! ) للقبول بحكم عمر سليمان حفاظا على الثورة من ( تكويش ) الاخوان !
ونظل نحن فى دهشتنا وحيرتنا فاغرى الأفواه لا ندرى أنقبل بديكتاتورية الأغلبية أم بديكتاتورية الأقلية ... وكأننا لا نملك حلولا تجمع ولا تفرق وتبنى ولا تهدم ... رغم أن الهنود الحمر والزرق قد تجاوزوا تلك الاشكالية منذ زمن بعيد بينما نحن منشغلون بتلك الأفلام الهندية ومازلنا نعيش نكتة نظام !