بقلم/ هشام النجار
إذا أُجريت انتخابات رئاسية نزيهة وديمقراطية وشفافة فسيفوز واحد من المرشحين الإسلاميين الأقوياء بلا شك.. لأن كلمة الفصل ستكون للشعب الذي كانت كلمته دائما ً في المرات السابقة في صالح الشريعة الإسلامية وضد الفلول ورموز النظام السابق.
والمصريون لن يرضوا بالاهانة مرة أخرى وليسوا مغفلين ليخرجوا بالملايين لإعادة الفشلة إلى مواقعهم ليركبوا رقابهم من جديد لاستنساخ مسيرة الفشل وعلاج شرور مبارك بعمر سليمان وأحمد شفيق وعمرو موسى.
كما قال المنفلوطي:
" كما أن النار لا تطفئ النار.. وشارب السم لا يُعالج بشربة مرة أخرى.. ومقطوع اليد اليمنى لا يُعالج بقطع اليد اليسرى.. كذلك الشر لا يُعالج بشر مثله .. ولا يُعالج الشر بالشر ولا يُمحى الشقاء في هذه الدنيا بشقاء آخر" .
وإذا حدث ذلك - لا سمح الله – فلن يكون إلا تزويرا ً وتزييفا ً .. فالشعب المصري ليس سكيرا ً ولا غائب العقل والوعي كما قال الشاعر.
" اسقوا هذا الشعب خمرا ً حتى يرى الديك حمارا ً "
وسنن الله لا تحابى أحدا ً .. وقد أشار لهذا المعنى هربرت ويلز في كتابه "معالم تاريخ الإنسانية " عندما قال:
"إن نظام الكون الاجتماعي يعاقب المغفلين كما يعاقب المجرمين ".
أنها فرصة ثالثة للمصريين ليسمعوها للعالم كله مدوية من خلال صناديق الاقتراع:
أن لا للظلم والفساد والقهر كما قال الفاروق عمر بن الخطاب:
"يعجبني الرجل إذا سيم خطة ضيم أن يقول لا بملء فيه " .
سيقول المصريون "لا" بملء أفواههم للمرة المليون لاستنساخ نظام مبارك الذي قهرهم وجعلهم عبيدا ً وخداما ً للغرب وأمريكا .. ولن تفلح الدعايات الإعلامية الرخيصة وفرقعة استطلاعات الرأي المضروبة في تغيير قرار المصريين وقناعتهم .
الشعب يعلم جيدا ً أن المرشح الإسلامي هو من يملك وحده مشروع الاستقلال عن التبعية للأجنبي .. وأن النهضة لن تتحقق بتكفف المعونات والصدقات والمنح وأيدي الأمريكان والرضا بالأدنى على الذي هو خير.. بل بالإنتاج والجد والعمل والإبداع .
وهذا هو عنوان البرنامج الرئاسي الإسلامي في حديث النبي (صلى الله عليه وسلم) "اليد العليا خير من اليد السفلى" .
لا أستطيع اليوم ألا أن أشبه المرشح الإسلامي للرئاسة – أيا ً كان اسمه – بكافور الاخشيدى رحمه الله الذي خاض نضالا ً مبهرا ً في سبيل استقلاليته وحريته .
وقصة كافور مع صديقه العبد هي قصة الإسلامي والليبرالي أو العلماني الذي يقتصر طموحه على الأكل والشبع من المطبخ الأمريكي.. وأن ظل عبدا ً للغرب للأبد فهذا ليس مهما ً.. والمهم عنده هو أن يأكل وأن يشبع فحسب.
فقد كان كافور وصديقه عبدين معروضين للبيع في سوق النخاسة.. فسأل صديقه عن أمنيته ؟
قال: أن يشتريني طباخ لأشبع اللحم وأزهد في المرق.
فقال كافور: أما أنا فأتمنى أن أكون أميرا ً على مصر وأن أمتلك أمر هذه البلاد.. وبعد سنوات تحقق حلم الاثنين معا ً .
فالأول اشتراه طباخ.. أما كافور فقد امتلك أمر مصر وحكمها لمدة ثلاثة وعشرين عاما ً.
بدأ كافور خادما ً عند السلطان أحمد بن طولون سلطان مصر وانتهى حاكماً لمصر والشام والحرمين.
أما صديقه الليبرالي فقد بدأ خادما ً عبدا ..ً وانتهى كذلك لأنه يفتقد الطموح والهمة ومشروع وبرنامج الاستقلال والنهضة.
صاحب الطموح والإرادة والهمة هو الذي استطاع أن يحقق حلمه وأظهر كافور رحمه الله كفاءة واقتدارا ً .. وظهرت مواهبه وذكاؤه وفطنته.. وسار بين الرعية بالعدل والحكمة والرحمة والحنكة السياسية.. وقرب وأسند المهام للأنقياء والأكفاء .
وكان كافور متدينا ً غيورا ً على الإسلام ومحبا ً لكل ما يمت للرسول (صلى الله عليه وسلم) بصلة.. ومضى بمصر نحو الاستقرار ونشر العدل وحقق الرخاء والازدهار ولم يجد أصحاب الأموال من يقبل الزكاة منهم.
برغم الصراعات المريرة مع الخارج والتي كان أشهرها مع سيف الدولة ومع المؤامرات الداخلية كما حدث مع فاتك الأسدى .. واشتهر بحزم ودهاء منقطع النظير وحمى مصر من غزو الدول والإمبراطوريات والأيديولوجيات الهدامة.. فكان له الفضل الأكبر في بقاء وتماسك الدولة الإخشيدية.
وكان الفاطميون الشيعة كلما عزموا على غزو مصر تذكروا كافور فقالوا "لن نستطيع فتح مصر قبل زوال الحجر الأسود " .. ويقصدون كافور حيث كان أسود البشرة .
وتعرض كافور كما يتعرض الإسلاميون اليوم لحملة إعلامية ضارية من أقوى جهاز إعلامي في عصره .. وهو شاعر العربية الأشهر أبو الطيب المتنبي.. لكن ثبت أنها ليست لوجه الله والوطن .. إنما كانت لنيل ولاية سياسية وتحقيق زعامة ومجد شخصي طمح فيه المتنبي ومنعه منه الإخشيدي .
وحفظ التاريخ برغم ذلك لكافور نضاله وقيمته ومكانته التاريخية.. وبقى هجاء المتنبي وصمة عار في جبين الشاعر الذي أراد النيل من الرجل بسبب مصالح شخصية .
بل أن النقاد العالميين يصنفون ما قام به المتنبي تحت وصف الجريمة الأخلاقية والعنصرية.
أنه حلم الإسلاميين في الوصول إلى سدة الحكم في مصر وإلى كرسي الرئاسة .. تدفعهم إلى تحقيقه همتهم وطموحهم وإرادتهم الصلبة.. ويزيدهم قوة وتميزا ً مشروعهم النهضوى الاستقلالي.
ولن تفلح في إعاقتهم المؤامرات الخارجية والداخلية.. ولن يفت في عضدهم ولن تنال من سمعتهم الحملات الإعلامية الضارية.
الأحد الموافق
17-5-1433هـ
8-4-2012م