عادت من الخارج بعد تسوق دامت مدته قرابة الساعتين، اشترت فيه الهدايا والمرايا.
وضعت مفتاحها في مكانه وأدارته لليمين ، فتح الباب وهب نسيم بخور المسك الذي تعشقه من الداخل ، نظرت لقدمها لتفاجئ بهرة تداعبها ، انحنت لتحملها وانتصبت واقفة سريعا فهي تأبي الركوع.
أما الممر المؤدي للصالة الكبيرة فكان مغطي بأوراق زهور حمراء وصفراء ، كانت الشموع تضئ العتمة وتلقي علي الحوائط بظلال راقصة مع موسيقي خافتة لا تعلم من أين تأتي.
أشعل الجو المغلف ذاكرتها ، تري أهو ذكر ميلادي أم ميلاده ؟ أم هي ذكري زواجنا؟
ودارت الأسئلة وارتدت بعنف لأن اليوم لا يوافق أي ذكري معروفة ، ولجت للصالة فوجدت صندوق كبير ينتظرها ، شد إنتباهها ، إجتاح الفضول عقلها تقدمت خطوتين تجاه الصندوق ثم أحجمت ، فضلت أن تبحث عن زوجها .
صعدت السلم الصغير المؤدي للغرف ، فتشت الغرف عنه ولم تجده ، ناداها الصندوق ثانيا ، رباه كم أحب المفاجآت ، تري ما الذي بداخل الصندوق؟؟
نضت عنها ثيابها القطعة تلو القطعة وتناثرت أشلاء الهيبة علي السلم المؤدي للصالة .
جلست عارية أمام الصندوق ، فضت غلافه الشفاف ببطء متعمد ، وجدت بداخله صندوق أصغر ، تمددت علي أريكتها ووضعت الصندوق فوق فخذيها ، وبدأت في فض غلاف الثاني .
كم هو رقيق ورومانسي ، دوما مليء بالمفاجآت ، أتذكر حين كنا في شهر العسل وأصر علي أن نقوم بجولة فوق يخت سياحي علي الرغم من عدم تيسر الوقت والمال حينها .
عادت الكرة ثانيا ، فوجدت صندوقا أصغر يرقد بوداعة داخل الآخر ، تري من أين أتت له الفكرة ؟ أهي من عرائس الماموشكا الروسية ؟ أم من وحي اللحظة ؟
دوما كان مولعا بديستوفيسكي وتوليستوي ، وموسيقي رحمانيوف المنسابة في أجواء مكتبه ، وقصائد الشعر التي يسمعني إياها بالروسية ، يأخذني معه لأنحاء العالم ونحن نجلس هنا علي تلك الأريكة .
وعندما فتحت الصندوق الأصغر توالت المعادلة بأن يكون بداخله صندوق أصغر منه ، أمسكت به تأملته كثيرا ، تري أستكون أخر صندوق أم أن الموضوع كله مجرد أحجية كالتي يحب أن يستفزني بها كل مرة ؟
أذكر حين سألني قائلا هل تعرفين ما الموسيقي؟
قلت له الألحان وآلات ، تركني أتخبط في الإجابة لمدة ثلاثة أيام ، ثم عاد من سفره ، دعاني لمكتبه وقام بوضع اسطوانة قديمة في الفونوغراف ثم تركني معها حتى انتهت وحينما عاد سألني هل تعرفين الموسيقي؟
لم أعطه إجابة ، فأخذ بيدي وأعاد تشغيل الاسطوانة ورقص بي ، ثم انتهت الرقصة فقال الآن تعرفين ما هي الموسيقي.
كان بالفعل آخر صندوق مغلف ، هذه المرة فتحت الصندوق بسرعة ، وجدت به ورقة مطوية ، فتحتها ، وجدت أول كلماتها ورقة طلاق.
السويس – 12/6/2006