متى تصحو العروبة من رقـاد === فقد طالت قرون الراقدينــــا
فتنقاد الليالي في انحنــــــاء === وتقصر من نوازي الماكرينا
فقوموا كبروا الرحمن ذكــــرا === أسودا لا تهاب مزمجرينــــا
فلا يعتل بالأقدار قـــــــــــوم === هم جند لــــــرب العالمينــــا
قضاء الله والأقدار حــــــــق === فما يجدي التأسف باكيينـــــــا
فما زاد التأسف غير هــــم === وحزن صير القلب حزينـــا
أنعترض القضاء وهو أمـــر === ولسنا في الحياة مسيرينــا
فسلم أمر أقدار الليالـــــــــي === إلى رب الخلائق أجمعينــا
وما أمر القضا إلا ابتـــــــــلاء === وسر في غيوب العالمينـــا
وحكمة خالق الأكوان تجـري === على ما شاء لسنا الحاكمينا
فكل بلائه تدبير أمـــــــــــر === وكل عطائه حسن رضينــــا
فكم في الغيب من أمر خفــــي === لحكمة خالق الأكوان فينــــا
فلا ليــل يــــدوم ولا نهـــــار === ولا حزن ولا فرح سنينــــــا
ولا ماض يعود ولا زمــــــان === ولا شيب كشرخ أو بنينـــــا
ولا عسر يكــــون علـــى دوام === فبعد العسر يسر الموسرينـا
ومن يك في زمان عاش قرنـا === يرى فيه عجاب المخبرينـــا
عـزيـز ذل فيهـا فـــي صغــار === ذليــل عـــز مثـل الأكرمينـــا
شريف القوم ينكس من علــو === يساق إلى سجون المجرمينا
ويرقى من ثرى ترب وضيــع === إلى آفاق شمس المشرقينـــا
فللدنيا دوائر في مـــــــــــدار === بأفلاك هـــــدى المتأملينـــــا
هي الدنيا وساكنها فنــــــاء === وليس تجير أيــدي المالكينـا
هي الدنيا تدور ولست تـدري === ولن يدري جهــول الجاهلينا
هي الدنيا تدور وأنت تلهو === مع الأيام لهـو الزائغينـــــــا
هي الدنيا تدور وكـل حـــي === يذوق مرارة الأيــام حينــــا
هي الدنيا كزرع من ثمـــار === ويوم الدين حصد الزارعينا
هي الدنيا إذا أمعنت فيهـــــــا === كسجن أو جنان الغاشمينــا
فإما في جنـــــان مثل كفــــــر === وإما أن تكون بها سجينــا
فسجن المؤمنين إذا استقاموا === وجنات الطغاة الكافرينـــــا
وما الدنيا سوى دار ابتـــلاء === بأفراح وأتــــراح بلينــــــا
فظاهرها الوسامة والتحلـــي === وباطنها قبيـــــح لا تبينـــا
فلا تك في نوائبها هلوعــــــا === كقوم فـــي هـــلاك خائضينـــا
ولا كالنفس في صد لوعـــظ === تفــر مــن الكرام الواعظينـــا
يعقوب أحمد العبادي
نزوى