وهل وصل يكون إلى حبيـــب === وقد ولى زمان الواصلينــــــا
وطبع الدهر تفرقة وجمـــع === سرور ثم حزن الفاقدينــــــــا
فصار الحب خبا في البرايـــــا === وصار الود لغم الكاشحينـــــا
فحب الجاهلين على قشــــــور === وصاف منه حب العاقلينـــــــا
فقد ولى زمان في نقــــــاء === طهور من قشور المارقينـــــا
فأين رعيل قوم في صفــــــاء === وهم بالحق كانوا الصادعينــا
وهم أجيال ماض في يقيــــــن === وبالإسلام شرع المسلمينـــــا
هم القرآن يمشي في ضيـــــاء === على أرض الملا مستبصرينـا
وهم بالعدل ساروا في قضـــاء === بحكم في البرايا عادلينـــــــــا
وهم قوم هدوا هديا قويمـــــا === صراطا مستقيما ناهجينـــــــا
وهم ماء الحياة وهم معيــــــن === وهم شريان دهر راويينــــــا
هم الأنوار في ظلم الليـــــــالي === وأسد الغاب صدوا المعتدينـا
وهم نظموا عقود المجد سمطا === وهم للمجد كانوا العاشقينـــا
وهم قرعوا المنابر في حبــور === قياما في البرايا خاطبينـــــــا
أصاخوا نحوهم صمتا وسمعـا === أفاضوا من إناء ناضحينــــــا
وهم خاضوا عباب البحر دهرا === وغاصوا في بحور العالمينـا
فهم رحمات من رب البرايــــا === كما تروي السماء الضامئينا
فكم روت السماء عطاش قوم === بماء من غمام الذاكرينـــــــا
وكانـوا كالنجـوم تنير ليـــــلا === كأقمار الدياجر نيرينـــــــــــا
لهم غرر كوجه البــــدر نـورا === كشمس في ضحاها مشرقينا
أضاءوا دهرهم نورا وفكـــرا === وعلما من معين المرسلينـــا
إذا نطق اللسان بكل قـــــــول === من الأقوال كانوا الصادقينـــا
فعاشوا دهرهم مجدا وعـــدلا === وماتوا بعد حبل واصلينــــــا
فلا شق الغبار لهـــم سبيـــلا === ولا كانوا بدهـــر قانطينــــــــا
وقالوا ربنا اللـــــه بحـــــــق === يقينا فاستقامــــوا متقينــــــــا
ولم يرضوا لأمتهم هوانــــــا === فهبوا للعـلا متداركينــــــــــــا
وزهد في حياتهم إبــــــاء === وكانوا دهرهم متورعينـــــــا
وكانوا سادة في كل شبـــــــر === تهابهم الأسود مشمرينــــــــا
يقول المرء كان أبي وجـــدي === أباة لا تراهم خامدينــــــــــــا
فما يجدي من الماضي افتخار === وأنت علـى دروب السافلينــا
فدع عنك الفخار وكن طموحا === إلى العليــا كسير الماجدينــــا
فما بلغ العلا إلا طمــــــــــوح === يجد السير نحو الطامحينــــا
فلست تسود بالماضي رقيــا === إذا ما كنت مثل الناهضينــــا
إذا ما الجهل خيـم في بــــلاد === فلن ترقى بلاد الراقدينــــــا
ولكن من سيصغي باستمــاع === لقول فيه حق الناطقينــــــــا
وقوم في ملاهيهم سكــــارى === وقوم في عنــاد كاشحينـــــــا
فهم فيها ذباب حــــــط داء === ولهوا في المعاصي مترفينـــا
فيا خير الشعوب إلى معـــال === إلى عليائكــــم متسابقينـــــــــا
فهبوا يا شباب الجيل مجــدا === كفاكــــم من سبات راقدينـــــا
وقوموا ياشباب الجيل جمعا === إلى آمالكــــم مستنهظينـــــــــا
وقوموا يارجال العلم فكرا === إلى أجيالكـــــم متدارسينـــــــــا
وقوموا يارجال الدين وعظا === إلى الأجيال فيهــــم ناصحينــــا
فلا نصر من الرحمن حتـى === تكونوا للنفوس مغيرينـــــــــــا
فمن للدهر في إحياء جيل === ومن للدهر من للمسلمينــــــــا
فنار الجور في لهب سعير === فمن يطفي سعير الظالمينــــــا
فإن صب الإله لهـم عقابـــــا === لأضحوا في ديار جاثمينـــــــــا
فهم في الدرك في نار تلظــى === أسفل في جهنم سافلينــــــــــــا
شرابهم حميم مـن حميـــــــم === وغسلين طعام الآكلينــــــــــــــا
إذا نضجت جلود من جحيـــم === أعيدت في جسوم الهالكينـــــــا
يعضون الأيـادي فـي بكــــاء === أنيـن في صراخ نادمينـــــــــــا
فلا فيها مغيــث أو مجــيـــــر === وهم فيها خلـود الآبدينــــــــــا
فإن الله يهلك مــــن تعــــــــدا === ويبدلهم بقوم آخرينــــــــــــــا
ألم يأن النهــوض علـى عـدو === بلى صدوا الطغـاة مكبرينــــــا
إلهي إن أرض اللــه تشكــــي === وليس سواك يهـدي المشتكينا
عدو الله جار بكـــل قبــــــــح === وكفــر في ديار المسلمينـــــــا
وقتل في البرية دون ذنــــــب === وسفــك بعد فتك غاصبينـــــــا
فشتت شملهـم في كـل دور === وأدرك جمعهم متمزقينـــــــا
ودمرهـم وأهلكـم هلاكــــــــا === أدر دهرا عليهم صاغرينـــــا
وشردهـم ونكلهــم دمـــــارا === وعذبهم كما عاثوا سنينـــــــا
واسحقهم ببطش منك قطعــــا === واستأصل جذور الأولينـــــــا
وشدد وطأة وأغر عليهـــــم === وذللهم ضعافا صاغرينــــــــا
وزلزل أرضهم شبرا فشبـــرا === واغمرهم بهم غارقينــــــــــا
وصب عليهم سوطا بقهــــر === وأنزلهم مقام الأسفلينـــــــــا
ونق الأرض من أرجاس كفـر === ومن أنجاس قوم مشركينـــا
وعجل أمر دين الله نصـرا === على قوم عتوا متآمرينــــــــا
ولا تذر الكفور يجور بطشـــا === ولا ديار في دور مكينـــــــــا
وأدرك أمة الإسلام عــــزا === كما كانت أصـول القائدينـــــا
فهل فينا حكيم في زمــان === سيرشد في ظلام الحائرينـــا
فشبت فتنة في الدين تتــــرى === فمن للدين مـن للمسلمينــــــا
وشبت فتنة في المال حبــــــا === وعن مد المعونة مانعينـــــــا
وشبت فتنة في العـــلم جهــلا === فأضحوا مدعين وكاتمينـــــــا
وتحسبهم جميعا وهو وهـــــم === وهم بقلوبهـــم متفرقونـــــــا
يعقوب أحمد العبادي
نزوى