|
|
|
|||||||
| منتـــدى الخـواطــر و النثـــــر للخاطرة سحر و للنثر اقتدار لا ينافسه فيه الشعر، فهنا ساح الانتثار.. |
| مواقع النشر المفضلة (انشر هذا الموضوع ليصل للملايين خلال ثوان) |
|
|
أدوات الموضوع |
التقييم:
|
انواع عرض الموضوع |
|
|
رقم المشاركة : 1 | |||
|
![]() ذنوب صغيرة قالوا: "الذنوب الصغيرة لا تصعد للسماء" سارة.. ! وبعد ؟! ليس في الحكاية - بعد – حكاية ! فقط كـُفي عن الغياب, وتعالي. يـُحاصرني فقدك يا سارة, مثلما تـُحاصرني عيون الناس, تعربشوا سيرتنا بكلام ينقصه الكلام. أتحاشاهم مـُسرعة كمن يقطع خط سير مـُشاة في شارع مزدحم, غولة نظراتهم تجعل عـُمر الوجع أطول وأشد. , , سارة.. ! مضى عام على رحيلك, وأمي لا زالت تخطيء بالتسبيح كل مساء. تـُسدد لنا سـِهام الوصايا وتجمعـُنا على بخورها، وتـُحصِنـُنا من شر النفاثات في العـُقد، ومن شرّ الوسواس الخناس.. ما زالت تظن أن غيابكِ عين أصابتنا. مذاق الفقد ثقيل ثقيل؛ يا سارة. وأمي لا قـُدرة لها على بعض غيابك, فكيف كـُلّه ! زفير أمي جاهز, أكوام .. أكوام ! وعيناها مـُطفأة في الدمع. أفكر.. لو تدعني ألعق جفنيـّها وأُرطـِبهـُما ! , , من قعر عام , وعينا أبي الصغيرتين مـُثبتتين على حزن مقيم, مـُبللتين بدمع يابس لا ينز. أراهما كالتنور يـُدار عليه قـُرص الوجع يميناً وشمالاً. وجعه صاحٍ كـ غفير مناوب. يمشي متجاهلاً وجوهنا, ويلـف يديه خلف ظهره ليحفظ توازنه. تقوس ظهره كثيراً يا سارة, بل تقوّس كله من السـُعال الذي يصـُبه في قهوته كل صباح, ومن الليمون الذي يـُقطـّره غيابك في عينيه كل مساء. اعشوشب الحزن بكثافة على حاجبيه, ونما على ذقنه مثل إبر بيضاء كالملح. الشرود تبغ أبي! وصمته طويل, طويل, وكأن دلواً من الرصاص سُكب على قلبه. , , من أخمص عام مضى وشراييني عاطلة عن الفرح, لا زلتُ أبكيك كل ليلة وجعاً مختلفاً. بليد هذا الحزن, مـُقرفص على الأعتاب, أطرده فيعود، ثم يطردني فأعود! ذبـُلت الروح يا سارة, أصبحنا كخيمة ممزقة, انكسر عمودها, ولم يستقم بعد. أخي كسر العمود! , , أخي نـُطفة بؤسنا. كان يرى الحنين مـُذكر, والأحلام رفيقة سوء. وسارة اختمرت طينتها. صارت طيناً يتشهى الماء. كانت تـُربّي الحنين في قطن وسادتها, تحوّش بضع قطرات مطر في دفترها، وترسم وجهاً لفتى لابد سيأتي. كانت تـُدغدغ أقدام أحلامها الحافية, ولا تنام قبل أن تنعس فيروز. تقول أمي : رجف قلبي حين أصرّت سارة على شراء حذاء بكعب عالٍ وهي ما زالت تمشط شعرها نصفين، وتضع على كل ضفيرة شريطة حمراء.. رجف قلبي حين شهقت بهذه الرغبة تحت المطر. , , على دِكة ليلٍ ضرير كانت تـُزيح البراءة جانباً، وتفاجئني بما تـُخفي في دفترها, ولا تنسى أن تبلع ريقها جيداً فلا يبقى ما يدل على أسرار لا ترتدي الخجل. نصحتها مراراً: ابصـُقي أحلامك. قلت لها : كوّمي الحنين على عتبة بيتنا فـ مكب النفايات قريب. أخبرتها أن الهوى كدوائر الدخان, له رائحة توقظ قابيل النائم تحت جلد أخي. كانت تبتسم وتقول : سأتزوج عن حب! مر عام ولم انتبه أن الفجر يجيء بموعده, مر عام وصار مـُنقار أخي قابيل أطول، وينعق علينا كل حين.. , , نعود إلى مبتدأ القصة حين استفاقت القرية على خبر مهول. قصف أخي غصن سارة بمنجل ظنونه. أطفأ عـُمرها كما يطفئ ُ عقب سيجارته!. .. وكان يعرف أنني أحمل نفس جينات سارة المبتلة بالحنين. صرتُ أتعمد أن أترك باب غرفتنا مفتوحاً لعل نسمة ندم تهب عليه, أو أسمع منه طقطقة أسف! .. لعله يتوقف عن طلي جهاتي الأربع بالإشارات الحمراء! هذا النص تم نشره في جريدة الرأي الاردنية في عددها الصادر بتاريخ 28/10/2011 |
|||
|
|
|
المواضيع المتشابهه
|
||||
| الموضوع | كاتب الموضوع | المنتدى | مشاركات | آخر مشاركة |
| أشياء صغيرة تبقي الحب | عبدالسلام حمزة | منتدى الأسرة والمرأة والطفل | 22 | 06-12-2011 06:50 PM |
| منذُ أن كانتْ صغيرة | طلال بدوان | منتــدى الشــعر الفصيح الموزون | 8 | 17-07-2010 08:25 AM |
| أقلام هذا الصباح (4) .. صباح الخير من أقلام.. إشراف الأستاذة عبير هاشم | عبير هاشم | منتدى الحوار الفكري العام | 2201 | 01-05-2010 04:31 PM |
| كل ما لا تعرفه عن انفلونزا الخنازير .و المفاجأة العلاج من داخل المنزل ...ضرورى الدخول | سها نيازى ابو رمضان | منتدى العلوم الإنسانية والصحة | 2 | 10-12-2009 04:22 AM |
| الزنجبيل كنز !!!!! هل تعرف!!! | رولا زهران | منتدى العلوم الإنسانية والصحة | 0 | 14-07-2009 03:23 AM |