منتديات  

نحن مع غزة
روابط مفيدة
استرجاع كلمة المرور | طلب عضوية | التشكيل الإداري | النظام الداخلي 

العودة   منتديات مجلة أقلام > المنتديـات الثقافيـة > المنتدى الإسلامي

المنتدى الإسلامي هنا نناقش قضايا العصر في منظور الشرع ونحاول تكوين مرجع ديني للمهتمين..

إضافة رد

مواقع النشر المفضلة (انشر هذا الموضوع ليصل للملايين خلال ثوان)
أدوات الموضوع تقييم الموضوع انواع عرض الموضوع
غير مقروء 02-02-2012, 01:56 PM   رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
مهدي عبد الوفي
أقلامي
 
إحصائية العضو







مهدي عبد الوفي غير متصل


إرسال رسالة عبر MSN إلى مهدي عبد الوفي إرسال رسالة عبر Yahoo إلى مهدي عبد الوفي

افتراضي لتنقضن عرى الإسلام ..." الانكسار التاريخي " ( 2 ).

حمية الجاهلية تستيقظ

وجد رسول الله صلى الله عليه وسلم مجتمعا تربط أفراده عصبـية القبـيلة والعشيرة والقُرْبَى. فحافظ على هذا الرباط لم يكسره. لكن وجَّهَ ما يمثله من قوة لخدمة الوَلاية بين المومنين. لم يأمر المسلمين أن يتـنكروا للقبـيلة والعشيرة من حيث كونُها قبـيلة وعشيرة. إنما أمر بمقاطعة الكفر. نقرأ في السيرة النبوية كيف دخل مكة وجُنْدُه كتائبُ منظمَة، كل قبـيلة على حِدَةٍ. فكان شعور المرء بوَلاية الإسلام يتعَضَّد ويَقوَى بشعوره بالأمن بين العشيرة والأهل.
وكان للتضامن الأسَرِيِّ والعشيري شأن في بعثة الأنبـياء. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "قال لوط: ( لو أن لي بكم قوة أو آوي إلى ركن شديد). قال: قد كان يأوي إلى ركن شديد، ولكنه عنى عشيرته. فما بعث الله عز وجل بعده نبـيا إلا بعثه في ذِرْوَةِ قَوْمِهِ. قال أبو عمر: فما بعث الله نبـيا بعده إلا بعثه الله عز وجل في مَنَعَةٍ من قومه". رواه الإمام أحمد عن أبي هريرة.
هكذا يريد الله ورسوله أن تكون لُحمةُ النسب والعشيرة سنَداً للدعوة. لكن عندما تكون العصبـيةُ القبليةُ قوةً مضادة للإسلام فالإسلام يحاربها. نقل ابن كثير أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "من نصر قومه على غير الحق فهو كالبعير الذي رُدِّيَ، فهو يَنْـزِعُ بذنبه". وروى أبو داود أنه صلى الله عليه وسلم قال: "ليس منا من دعا إلى عصبـية، وليس منا من قاتل على عصبـية، وليس منا من مات على عصبـية". وروى البخاري عن جابر قال: "كنا في غَزاة فكَسَعَ (ضربه على ظهره) رجل من المهاجرين رجلا من الأنصار. فقال الأنصاري: يالَلأنصار! فقال المهاجريُّ: يالَلْمهاجرين! فقال النبي صلى الله عليه وسلم: دَعوها! إنها مُنْـتِنَةٌ!".
الحمية الجاهلية هي التـناصر على الباطل.

روى الإمامان أحمد والبخاري عن الحسن أن رسول الله قال : "انصر أخاك ظالما أو مظلوما!" قيل: يا رسول الله! هذا أنصُرُهُ مظلوما، فكيف أنصره إذا كان ظالما؟ قال: "تحجُزُهُ! تمْنَعه! فإنَّ ذلك نصرُه".
قال ابن خلدون يصف توسع دار الإسلام، وأعرابية القبائل، واستيقاظ العصبـية الجاهلية: "وكان أكثر العرب الذين نـزلوا في هذه الأمصار جُفاة لم يستكثروا من صُحبة النبي صلى الله عليه وسلم، ولا هذبتهم سيرته وآدابه، ولا ارتاضوا بخُلُقه. مع ما كان فيهم في الجاهلية من الجفاء، والعصبـية، والتفاخر، والبُعْدِ عن سكينة الإيمان. وإذا بهم عند استفحال الدولة قد أصبحوا في مَلَكَةِ المهاجرين والأنصار من قريش، وكنانة، وثقيف، وهذيل، وأهلِ الحجاز ويثرب السابقين الأولين إلى الإيمان. فاسْتَـنْكَفوا من ذلك، وغُصّوا به لِما يرون لأنفسهم من التقدم بأنسابهم، وكثرتهم، ومصادمة فارسَ والروم، مثلُ قبائل بكر بن وائل، وعبد القيس بن ربـيعة، وقبائل كِنْدَةَ والأزْدِ من اليمن، وتميم وقيس من مُضَر. فصاروا إلى الغض من قريش، والأنَفَة عليهم، والتمريضِ في طاعتهم، والتعلّل في ذلك بالتظلم منهم، والاستعداء عليهم، والطعن فيهم بالعجز عن السَّوِيَّة، والعدل في القَسْمِ عن التسوية".( المقدمة . ص : 380 ).
فقد كان إذنْ من جهة غِلْمَة قريشٍ بقيادة مروانَ بن الحكم، زمرةٌ يستغلون السلطان، عدلوا عن التسوية في القَسم، أي مالوا عما كان عليه الأمر من تسوية الناس في العطاء. وكان من جهة أخرى قبائلُ تطمح للسلطان، وتـنظر إلى عددها، ونسبها، فتُفاخر قريشا والقبائل السابقة للإسلام وتـنافسها. لا سيما والأمة كانت مجندة، والصدام مع فارس والروم أعطى كثرةَ العدد وصلابة الشوكة أهمية كبـيرة.
وكان من العمال والحكام من اندسوا تحت بساط الإمام عثمان رضي الله عنه، فكانوا قوما مفسدين، أعطوا غوغاء القبائل التَّعِلَّةَ اللازمة لإظهار السُّخـْط، ثم التَّمَرُّدِ، ثم الثورةِ، ثم الفتكِ بالزكيِّ الطاهر رضي الله عنه. وقد عزَل الإمام بعض العمال ممن سخِطَهم الناس، فلما ضاقت الدائرة حول مروان، وطلبوا أن يُسَلِّم الإمامُ كاتَبه مروان الذي اتهموه بأنه بعث إلى عامل مصر يأمره بقتلهم، حلَّفه الإمام فحلف. فقال عثمان رضي الله عنه: "ليس في الحكم أكثرُ من هذا!". يعني أنه لا يلزَم المتهمَ عند افتقاد البـينة إلاَّ الحلفُ. فحاصروه رحمه الله حتى قتلوه.
أين غابت القوة الوحيدة التي كانت قادرة على صد الغوغاء؟ ما فعل بقية الصحابة في المدينة وإمامُهم يُغْزَى ويُحاصَر في قَعر بـيته؟ هنا ثَلْمَةٌ أخرى أدت إلى الانكسار التاريخي. فقد كان الإمام رحمه الله نهاهم عن مواجهة الغزاة بالسيف، مخافةً منه رضي الله عنه أن يزيد الفتـنة اشتعالا. أما الصحابة، وهم قلة وسط هذا البحر الطامي من القبائل الأعرابية، فقد وقفوا موقف المشدوه مما يرون.
قال الباقلاني في كتاب التمهيد يصف وحشية الغوغاء: "وكان النفر الذين ذُكِر أنهم هجموا عليه من المعروفين دون أتباعهم: الغافقي،وكنانة بن بِشر التجيـبي، وسودانُ بن حِمران، وعبد الله بن بُديل بن وَرْقاء، وعمرو بن الحِمق الخُزاعي، في آخرين منهم محمد بن أبي بكر. فتسرع إليه محمد وألقاه لجنبه. وجلس على صدره، وأخذ لحيته فهزها، وغلَّظَ له في القول. وذُكر أنه ضرب جبهته بمِشْقَصٍ (موسى حادة) كانت في يده. فلما أراد أن يُثَنِّيَ وعظه عثمان وقال له: "يَعِزُّ على أبيك أنْ ترقى هذا المَرْقَى!" واستحيى وانصرف. وذُكر أنه لم يَمَسَّهُ في بعض الروايات.
فعرف الغافقي وكنانة أنه انصرف حياء منه. فاقتحما عليه، وبَدَرَهُ التجيـبيُّ بضربةٍ ألقاه منها لجنبه. والمصحف في حجره. فلما سقط الدم عليه أطبقه ثم نحَّاه. وضربه غيرُه.(...) فلما رأت نائلة بنت الفَرافِصَةِ، زوجُ عثمان، وقْعَ السيف، برزت وألقت نفسها عليه. فأصابتها ضربةٌ أندرت من يدها ثلاثَ أصابع، وضرب بعض أولئك الفَجَرةِ يده عليها وقال: "ما أكبر عجيزتها! نَفِّلونيها (أعطوني إياها، يعتبرها سبِيّة!)". وصاح الآخرون: الحقوا بيت المال! وأغاروا بديئاً على رَحْل عثمان وما كان في داره. ثم تـناولوا ما أمكنهم أخذه في بيت المال، وأضرموا الدار عليه بالنار. فاحترق أكثر أبوابها. وذُكر أن عَمرو بن الحمق قال: "طعنت عثمان تسع طعنات، ثلاث لله وستٌّ لغيره!".( نصوص الفكر السياسي الإسلامي ص93-94.)
وحشية، ونهب، وفجور، وغوغاء صعقت الصحابة وشلت مبادرتهم. فلما رجعوا إلى أنفسهم، واجتمعوا على الإمام علي كرم الله وجهه، ظنوا لحظة أن الفتـنة خمدت. فلما قام أهل الشام بالمطالبة بدم عثمان، واضطرمت نار الحرب بين المسلمين، اعتزل طائفة من الصحابة، وتركت بانسحابها فجوة كبـيرة منها دخل على تاريخنا سابقة الحياد مخافة الفتـنة. وطائفة كانت شجاعتها في الحق ووقوفها مع المشروعية مثل عمار بن ياسر رضي الله عنه مَعْلَمَةً مَجيدة على طريق الاستشهاد في الحق.
قال الباقلاني: "فإن قال قائل: فإذا كان الأمر في هذا على ما وصفتم من ظلم القوم له (ظلم الرَّعاع للإمام عثمان) وتَعدِّيهم عليه، فما بال الصحابة لم يسارعوا إلى إنكار ذلك وصدِّهم عنه؟ وأيّ عذر لهم في إسلامه والتساهل في خِذلانه؟ قيل له: معاذ الله أن يكون فيهم من خذله أو قعد عن نصرته عند دعائه لهم. وإنما لزموا بيوتهم لأنه أمرهم بذلك وكرره عليهم، وناشدهم الله عز وجل". ( نصوص الفكر السياسي الإسلامي ص96.).
الإمساك مخافة الفتـنة سابقة مكنت الرَّعاع من قتل الإمام عثمان، وأضعفت موقف الإمام علي من بعده. يقول الباقلاني: "فإن قال قائل: فإذا كانت إمامة علي من الصحة والثبوت بحيث وصفتم، فما تقولون في تأخر سعد بن أبي وقاص، وسعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل، وعبد الله بن عمر، ومحمد بن مسلمة، وأسامة بن زيد، وسلامة بن وقش، وغير هؤلاء ممن يكثر عددهم، وقعودهم عن نصرته، والدخول في طاعته؟ قيل لهم: ليس في جميع القاعدين ممن أسميناه أو أضربنا عن ذكره من طعن في إمامته، واعتقد فسادها. وإنما قعدوا عن نصرته على حرب المسلمين لتخَوُّفهم من ذلك، وتجنب الإثم فيه، وظنهم موافقة العصيان في طاعته في هذا الفعل. فلذلك احتجوا عليه في القعود ورووا له فيه الأخبار.
وقال منهم قائل (وهو سعد بن أبي وقاص): "لا أقاتل حتى تأتيَني بسيف له لسان يعرف المومن من الكافر ويقول: هذا مومن وهذا كافر! فأستَلّهُ". ولم يقل: إنك لست بإمام واجب الطاعة.
وقال له محمد بن مسلمة بعد مراجعته ومعارضته: "إن رسول الله صلى الله عليه وسلم عهد إليَّ إذا وقعت الفتـنة بين المسلمين أن أكسر سيفي وأتخذَ مكانه سيفا من خشب".( نصوص الفكر السياسي الإسلامي ص112-113.).
نطوي هذه الصفحة المؤلمة إذ تكفينا العِبرةُ، وتكفينا آلامُ الحاضر الناتجةُ عن تلك الفتـنة الهوجاء. والقضاء والقدر لله والأمر كله إليه تعالى وتقدس.






 
رد مع اقتباس
إضافة رد


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
لتنقضن عرى الإسلام ..." الانكسار التاريخي ". ( 1 ). مهدي عبد الوفي المنتدى الإسلامي 1 02-02-2012 01:37 PM
أخبار المسلمين في العالم: تلفزيون الواقع tlc في أمريكا يستضيف خمس عائلات مسلمة نايف ذوابه المنتدى الإسلامي 54 19-11-2011 01:13 PM
ما يوافق الإسلام وما لا يخالف الإسلام كلها أحكام كفر وليست من أحكام الإسلام طالب عوض الله المنتدى الإسلامي 0 23-08-2011 11:25 PM
العدالة الاجتماعية في الإسلام مصطفى الكومي المنتدى الإسلامي 17 17-11-2010 01:32 AM
الإسلام – فوبيا صناعة صهيونية تسوق في الغرب! التجاني بولعوالي منتدى نصرة الرسول صلى الله عليه وسلم 1 19-12-2008 05:48 PM

الساعة الآن 04:37 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.3
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع المواضيع والردود المنشورة في أقلام لا تعبر إلا عن آراء أصحابها فقط