كان المتباريون بألعاب القوى في الألعاب الأولمبية القديمة في اليونان
القديمة يتباريون عراة. ففي نظر اليونان القديمة كان الجسد الذكري رمز
الجمال و التناسق. ففي كل منحوتاتهم يكون التركيز على إبداع التكوين
الجسدي بما يحقق التماثل الأفضل لا بما يصور الحقيقة. و كان ذلك جزءاً
من سعيهم وراء الكمال.
و لا أظن أن ذاك التصرف جاء من فراغ، فكما هو معروف كانت اليونان
القديمة تولي الجسد الذكري الإنساني الأهمية الكبرى، و جاء تأثير ذلك
واضحاَ على فنونهم و علومهم و فلسفتهم و آدابهم و حتى عمارتهم. و
من ذلك ابثقت ديانتهم الوثنية القائمة على عبادة الآله المجسمة في الجسد
الإنساني.
اليونان كانت أم العلوم فجاء الفن ليدرس الجسم الإنساني بتقاسيمه و توزيعاته
فكان لابد للبنية الجسدية من أن تكون مجردة حتى تتضح كل التفاصيل
اللحمية و العضلية و بذا تتكون الصورة المثلى للتناسق. أضف ان القاعدة
المعروفة عن اليونان القديمة هي ( الرجل مقياس لكل شيء) كانت مطبقة
على المقاييس جميعاً و بالأخص العمارة. فكل المقاييس و النظريات المعمارية
كانت تُحسب بالنسبة لجسم الإنسان و توزيعاته العضوية.
أما ما جاء بعد ذلك من منحوتات عارية ذكرية في عصر النهضة، كانت تأثراً بالفن الكلاسيكي اليوناني و الإغريقي و رمزاً للقوة و البطولة.