الإخوة الأعزاء .....
أعتقد أن مصطلح "الإعجاز العلمي" الذي راج و انتشر بين كثر من العلماء و المهتمين بهذا الموضوع يقصد به "السبق العلمي" للقرآن الكريم و الذي تمثل في العديد من الإشارات الكونية و الطبيعية و غيرها مما زخر به كثير من آي الذكر الحكيم . و أنا هنا أستخدم لفظة "علمي" كما يستخدمها العامة في الغرب و الشرق لوصف العلوم الأرضية التي شكلت وجه العالم , و ليس اعترافا مني أن هذا هو العلم بمعناه الأوسع .
و هذا "السبق العلمي " للقرآن الكريم يختلف عن الإعجاز في أن الأخير يكتسب اسمه من كونه موضع التحدي الإلهي للبشر , كما تحدى ربنا عز و جل المشركين بأن يأتوا بمثل القرآن أو ببعضه .
ف"القرآن الكريم" سبق علماء العصر الحديث و غيرهم في كشف الكثير من الحقائق الكونية (أو ما يسمى بالحقائق العلمية) و لكنه لم يكن يتحدى أحدا ً بهذه الحقائق , هي موجودة كآيات للمتقدمين من البشر عسى أن يدركوا بها قدرة الخالق عز و جل و حكمته فيؤمنوا, و ليتعلم منها المؤمنون "عبادة التأمل في مخلوقات الله" و التي تزيد في الإيمان و تقويه و تبعث في نفس المؤمن التواضع و الانكسار لخالق هذا الكون و لتكون عونا ً لهم في الدعة إلى سبيل الله.
من هنا تكون بلاغة القرآن الكريم و تفرده اللغوي و جماله الخارق "إعجازا" لأن الأولين "عجزوا " عن الإتيان و لو بآية واحدة تشبه آيات القرآن العظيم , و هنا أتفق مع الأستاذ صالح عبد الرحمن .
إذا ً المسألة مسألة "تسميات" لا أكثر و لا يترتب عليها أي مفسدة , و لكن الأصح أن نسمي الأشياء بأسمائها . في القرآن الكريم إشارات كونية (أو سمها علمية) هي ليست إعجازا أو معجزات لأن من أوردها في القرآن هو خالق الكون نفسه و لم يتحدَ بها أحدا ً , فأين الإعجاز هنا ؟ و لكن نقول أنها "سبق قرآني" نضعه أمام المنكرين لنبوة الرسول (صلى الله عليه و سلم) و الذين لا يؤمنون بأن القرآن كلام الله و ينسبونه للنبي (صلى الله عليه و سلم) لنسألهم هذا السؤال :
(كيف أمكن لبشر ٍ أمِّي عاش منذ مئات السنين في بيئة بدوية أمِّية متخلفة أن يذكر هذه الحقائق؟)
(و ما الذي دفعه ليغامر بسرد مثل هذا الحقائق و يعرض دعوته للإنهيار و لم يطلب منه ذلك حتى خصومه حينها؟ )
الإجابة طبعا ً , لم يكن لديه أي خيار , لأنه كان مأمورا ً من قبل عالم الغيب و الشهادة الذي أوحى إليه بهذا القرآن العظيم.