مازالت مشكلة المراهقة أو على الأقل هذه المرحلة العمرية تشكل هاجسا كبيرا ,لدى المربين والمعلمين والأساتذة على حد سواء ,فهي ليست نهاية الطفولة فحسب ولا مرحلة عمرية تبدأ من حيث انتهت أخرى ....إنها طليعة مرحلة نمو جديدة....ستأثر حتما علي مسار حياة الإنسان وسلوكه الاجتماعي والخلقي والنفسي.....
فخطورة هذه الفترة تتغذى من كون الفرد غير ناضج انفعاليًّا، وخبرة محدودة،تزيد صعوبة ذلك مع اقترابه من نهاية نموه البدني والعقلي.
إن أخطر ما يواجه المراهق ...عدم القدرة على التوفيق بين سلسلة من التحولات سوف تدخله عالم الكبار ..وبيئة غير متفهمة ولا مهيأة لمواجهة تلك التغيرات....ويظهر ذلك في عجز هذه البيئة في فهم و مد يد العون للمراهق ...بل يتطور في كثير من الحالات ويتحول إلى اتهامات بالتمرد....وسوء السلوك...فيزداد انحرافه وقلقه.
وعندما نتكلم عن القلق ....فإننا نجمع مرحلة عمرية خطيرة هشة ...وحالة نفسية ذات منحى اضطرابي سلوكي خطير ...محصلة طبيعية .
القلق بصفته حالة مرضية تشكل بالنسبة للمراهق محصلة تغيرات بيولوجية نفسية دات بعد بيئي خاص ....وجب علينا الاهتمام بها أيما اهتمام ..ليس ...كيف حدث ....ولكن ما تأثير دلك ....في وسط ما ووضع ما .
ولكي نواجه المراهق وفي نفس الوقت نوجهه ...يجب علينا أن نفهمه..وإذا أردنا أن نفهمه ,يجب علينا أن نفهم وندرك ما يجول في نفسه ....ونتفهم ذاته وتكوينه الوجداني...لأنها مرحلة التعرف الذاتي المستقل ...ذاته التي يراها الآن ماثلة أمامه مختلفة اختلافا كبيرا بالمقارنة مما كانت عليه أيام الطفولة السابقة لفترة المراهقة.
مع اقتناعنا بأهمية المدرسة في مواجهة ...نتائج تربية لم تستطع تهيئة ظروف مناسبة وبيئة لم تجهز الطفل ...مواجهة تأثيرات مرحلة من أخطر المراحل في عمر الإنسان....فإننا لن نحمل مدرسة المرحلة المتوسطة....ولا مدرسة المرحلة الثانوية عملية التهيئة المرغوبة......بل جل اهتمامنا يجب أن يوجه ...نحو علاقة القلق ببعض المتغيرات ...العمر ..الجنس ..الحالة الإجتماعية...... وفوق كل دلك نريد أن نتعرف على خطورة اضطراب القلق ...في وسط خاص ومهم ألا وهو الوسط المدرسي وتحديدا ...المرحلة المتوسطة والمرحلة الثانوية.
من غير الموضوعي ولا المنطقي أن نحاول فهم القلق بمعزل عن بيئة المراهق خارج الإطار التعليمي المتمثلة في البيت والعائلة وعدم تناسب ذلك وظروف الحياة الضاغطة....ولد كل دلك اضطرابات من بينها اضطراب القلق في الوسط المدرسي ....أي أن هذا الوسط بالنسبة للمراهق أصبح وسطا ...يصب فيه كل مظاهر السلوكات النفسية المضطربة .....ستغير حتما في العملية التعليمية ......وتغير حتما في الدور الاجتماعي الذي من المفروض أن يلعبه المراهق بعد تخطي هذه المرحلة العمرية الخطيرة ....يجب أن نفهم أن اضطراب القلق يؤثر ويتأثر....أي أنه يقع وسط المؤسسة التعليمية فيؤثر فيها من خلال ظواهر سلوكية....تغير حتما في دوره....ويتأثر بموجب هذا الاضطراب...حامله أي المراهق بجملة من المتغيرات بيئية....وبيولوجية ونفسية.
الوسط المدرسي هو الوسط المدرسي ...تبقى مهمته..إعداد المراهق لتسلم زمام أمره ....في إطار العملية التعليمية ....ولأجل أن يلعب الدور المنوط به وهو مواصلة المهمة التي خلقنا الله لها في إطار تنشئة اجتماعية سليمة .