|
|
|
|||||||
| منتدى القصة القصيرة أحداث صاخبة ومفاجآت متعددة في كل مادة تفرد جناحيها في فضاء هذا المنتدى..فهيا لنحلق معا.. |
| مواقع النشر المفضلة (انشر هذا الموضوع ليصل للملايين خلال ثوان) |
|
|
أدوات الموضوع | تقييم الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
|
رقم المشاركة : 1 | |||
|
قطار الليل ما تفعله الأبقار عندما يمر القطار قطار منتصف الليل حتماَ كان هو السبب , ذلك القطار الذي يجتاز بلدتنا متجهاَ جنوباَ نحو الحجاز ومحدثاَ جلبةَ وصفيراَ هائلا َيوقظ الجميع , فيدفن العزاب رؤوسهم تحت الوسائد , فيما يلف المتزوجين زوجاتهم , ولأنني كنت أنتمي إلى الفئة الثانية فقد تسبب صفيره في ليلة حب أثمرت ولدي أحمد .... كان شيئاَ رائعاَ ... كتلة من النشاط والحركة , حتى أنني غالباَ ما كنت أشاركه اللعب في تلك اللعبة التي تعود أبناء بلدتنا اللعب بها . كانت لعبة بسيطة تنتهي بأن يعلن الحكم فائزاَ واحداَ على المتنافسين جميعاَ ويطلب من الجميع أن ينتظموا في نسقين متوازيين , حين ذاك سيتقدم الفائز مختالاَ مثل الطاووس , بينما يطأطئ الباقون برؤوسهم الخفيضة ويلوحون بها ويصرخ الحكم عالياَ .."هكذا تفعل الأبقار عندما يمر القطار.! " القطار سيمر شامخاَ برأسه مزهواَ بمشيته .أما الأبقار النائحة المهزومة التي لم تمل التلويح برؤؤسها ......... أ تراها تفعل ذلك احتجاجاَ أم اعترافاَ بالخسارة أم تعبيراَ على فعل شيء آخر . أمام عظمة تلك الكتلة الحديدية واندفاعها وجبروتها. كانت اللعبة الأكثر إثارة لولدي أحمد والتي لم يكن يقبل بأقل من الفوز بها . كنت أرقبة يغمرني شعور بالغيرة ذلك أنني الخاسر الأكبر عندما كنت في مثل سنه ولطالما وقفت في رتل الأبقار النائحة . . كل شيء له علاقة بولدي أستجديه اليوم من ذاكرتي الهرمة والمقصرة في استحضار المزيد من صوره. صارت صوره فقط هي التي تشغل ذاكرتي . . وينتابني شعور بالندم على أنني كنت مهملاَ لتفاصيل كثيرة في ملامحه وفي حواره ذلك أنني لم أتوقع أن تجري الأمور على ما جرت عليه . . كان كثير السؤال وغالباَ ما يحاصرني بأسئلته المحرجة والتي أصبحت اليوم جزء من الذاكرة التي لا أمل اجترارها وأعيش فيها ، وأعيش عليها. أمه أيضا َلها ذاكرتها ...ذات الخزينة الواسعة والتي تسبب لها الدموع التي يبدو أنها لن تجف أبداَ. لم يكن لأسئلته جوابا َشاف وأعترف اليوم أنني كنت دقيقاََ في اختيار أجوبتي ذلك أنني سأستبعد منها ما يمكن أن يشوش تفكير ولدي البكر... أو ما يمكن أن يسبب له الحرج أمام معلميه أو حتى ما يمكن أن يسببه لي من مسائلة أمام أصحاب النفوذ في بلدتي التي تملك إذاناَ كبيرة . . وأنا الخاسر المعترف بخسارتي حينما يمر ذلك القطار من أمامي . كنتيجة طبيعية لخيبتي ... ولأنه ولدي الذي بدأ الزغب الناعم ينمو على ذقنه ودماء الشباب تتدفق في عروقه فقد بدا مصمماَ على أن لا يكون في أحد الصفين (الرتلين) كنا نتابع يومها( روبرتاجاَ) عن الحرب المفترضة تظهر بها البوارج والسفن والطائرات ورجال شقر يضحكون ويصفقون . عندما قال: ألم يكن من الممكن تجاوزها ؟ قال ذلك دون أن ينظر ألي فلم اعتبر ذلك سؤالاَ. اعتبرته شيء من التفكير بصوت مرتفع..وتجاهلت الإجابة. فتابع: لماذا حدثت؟ صار ذلك سؤالاَ ولكنها طريقته في التحرش بي واستفزازي تابع: الم يكفهم مليونا ونصف من الأطفال ؟ مجدداَ اعتبرت أن ذلك ليس سؤالاَ وامتنعت عن الإجابة ولكنه أمعن في استفزازيَ سأتظاهر مع رفاقي غدا !َ قلت: لن يفيد ذلك في شيء قال نريهم أننا غير موافقون على ذبح الأطفال . قلت: لن يحترموا رأيكم . قال: سنحطم كل شيء ونحرق أعلامهم وندوسها بأرجلنا. قلت: لن تستفيدوا شيئاَ. قال: معك حق ..معك كل الحق ..لن يصدقوننا ولن يحترموا رأينا لأنكم ذهبتم مثل النعاج كيف حدث ذلك.؟! كيف رضيتم أن تطيعوا من يريد ذبح أطفالكم ؟ . قلت: لم نكن نملك غير الموافقة . لا أعرف لماذا أثار جوابي كل ذلك الضحك حتى أنني اعتبرت ضحكه أهانه لي ولجوابي ولكنني لم أكن راغباَ في كبحه. مع ذلك سأخرج في مظاهرة غداَ ! قلت :أن ذلك لن يفيدك في شيء ! بعد جوابي هذا استشعرت إحباطاَ اكتست به ملامحه وغرق في صمت حتى أنه حينما عاد لسؤالي نسيت عن أي شيء يسأل. وحكامنا ماذا يفعلون ؟ غير موافقين حقيقة هم غير موافقون ؟ قالها بطريقة تدل على السخرية لذلك كان علي أن أعيد للوضع جديته. هكذا أراهم أنا على الأقل ....والحقيقة ؟ أن اللعبة انتهت ... وهكذا تفعل الأبقار عندما يمر القطار ! عندما لم يخرج ولدنا أحمد في تلك المظاهرة المقررة في اليوم التالي انتابني نوبة فرح فلقد استطعت الانتصار عليه ويبدوا أنه اقتنع أخيراَ بأن لا جدوى من إحراق الأعلام وشتم الحكام.فلن يغير ذلك في شيء . لكن ما لم أكن أتوقعه قد حدث.فقد أقلع ولدي عن أسئلته تلك وصار أكثر عزلة فأقام في غرفته غالب الأوقات لا يغادرها إلا نادراَ. حتى صوت مسجله لم نعد نسمعه أما أمه فقد علقت على ذلك بأن (ولدنا قد هداه الله ) صار يصلي الفروض بأوقاتها و يقيم الليل و يقرأ القرآن و صار له لحية سوداء ناعمة و امتلأت غرفته بكتب التفاسير والسيرة ثم أن أصحابه تغيروا صاروا جميعهم من ذوي اللحى والجلابيب القصيرة حتى اللوحة المعلقة في غرفته انتزعها من مكانها وألقى بها في حاوية القمامة (الحرية تقود الشعوب.....دولا كروا )) واستبدلها بآية كريمة .....(واعدوا لهم ما استطعتم من القوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم ) كل ذلك لم يثر قلقي ذلك أن ما عهدته بولدي هو كثرة تقلبه فقبل لوحة ( دولا كروا) كان يلصق صورة ( جيفا را) حتى حينما كان تصدر عنه بضع تعليقات على مشاهدة بعض الجنود المار ينز القتلى ( يبدوا أن ذلك هو الحل ) لم يكن ذلك يثير هواجسي أو شكي وخوفي . ولأنني كعادتي لا أملك جواباَ أو رداَ على تعليقه فكنت أفضل السكوت غاب بعدها ولدنا عنا غاب دون أن يترك لنا شيئاَ يدل عليه , وحين تراكضنا إلى غرفته نتفقدها كان كل شيء مرتباَ ونظيفاَ لكن لا شيء منه قد بقي حتى رائحته سرقتها النافذة .وصوره في البوم الصور يبدوا أنه انتزعها واحرقها ولم يكلف نفسه كتابه شيء يمكن أن يهدئ روعنا , لم يبقى لنا سوى تلك الصور المخزونة في الذاكرة تراكضنا إلى من اعتقدنا أنهم أصدقائه. لا أحد لديه جواب شاف .آخر ما توصلنا إليه من أفكار بأن ننشر له أعلاناَ في جريدة و لكننا لا نملك صورة له ماذا يمكن أن نقول شاب أسمر في مقتبل العمر ذو لحية سوداء وعيون واسعة .. يدعى أحمد بن عبد الله العربي خرج من بيته و لم يعد . |
|||
|
|
|