برستيــج عمــرو خـــالد في الجامعة الأمريكية . . قصة احتراق القدوة ..!
محمد يوسف المليفي
في البداية سأذكر لكم الواقعة التي حدثت اول من أمس ثم بعد ذلك نتحدث إلى معاشر السادة النبلاء:
مجموعةٌ من الشباب الملتزم , قاموا بمشروع تربوي دعوي وهو عبارة عن تنظيم محاضرات إيمانية ودروس وعظية , وقد رشحوا الأستاذ عمرو خالد لاتحاد الطلبة ( الحكومة الطلابية ) في الجامعة الأميركية بدولة الكويت , حيث إن جامعتهم تضم طلبة مسلمين ونصارى , ووجدوها فرصة ذهبية لدعوتهم إلى الإسلام . . ووعظ الطلاب والطالبات بالجامعة الأميركية.
الذي حدث : أنهم اتصلوا بالأستاذ عمرو خالد قبل أسبوعين ورتبوا معه المحاضرة , ووضعوا إعلانات باهظة الثمن في الصحف المحلية عن المحاضرة الجماهيرية , وقاموا بتأجير خيمة فخمة مكيفة ومجهزة بأحدث التقنيات الصوتية والمرئية وأنفقوا مبالغ طائلة لهذه المحاضرة , ويحضر عمرو خالد الكويت في موعده , ويصل من المطار بمرسيدس آخر طراز تـقله مع مرافقيه إلى الجامعة الأميركية : وعند بوابة الجامعة أستقبله الشباب والمسؤولون عن المشروع الوعظي ففوجئوا به يسألهم أين إدارة الجامعة لماذا لم تستقبلنــي? وأبدى الأستاذ عمرو انزعاجه بعدم وجود ( حفاوة ) تليق بمكانته ( الدعوية) وعندما وصل إلى قاعة المحاضرات قبل بدء موعدها وجد الحضور قليلاً , فقال ( إيه ده.. فين الحضور ? ) فقالوا له انتظر لحظات وسوف ترى القاعة مكتظة بالناس , فقال ( لأ.. مش حستنى ولا دئيئة وحده ..مفيش استقبال رسمي وكمان مفيش حضور بيـــعرف يقدر ) ورجع مع مرافقيه إلى السيارة , وأخذ الشباب يترجونه الانتظار ويتوسلون إليه أن يبقى ليرى بنفسه كيف ستحتشد الجماهير لـــمقامــه السامي بعد قليل. . فلم يأبه لهم وركب السيارة وغادرهم..!
وما هي إلا لحظات حتى اكتظـــت القاعة ولم تكف مقاعدها الجمهور فوقفوا الناس بانتظاره , واتصلوا به يرجونه أن يعود ..ولكن فضيلة الداعية الكبير والواعظ العظيم لم يأبه لكل توسلاتهم .. وبقي الجمهور الكثــيف أكثر من ساعة ينتظر..فقامت طالبة مسيحية بعدها تعتــــذر له ولسان حالها يقول ( قد كنت أتمنى أن أسمع من هذا الرجل المسلم كلاماً عن نبيكم وعن الإسلام .. ولكن يبدو بأننا أقل مقاماً من أن يدعونا للإسلام..!) انتهت القصة.
عجبـــــاً..ما زلت أتذكر إحدى محاضرات عمرو خالد وهو يتحدث عن قصة النبي عليه الصلاة والسلام مع الصحابي الأعمى عبد الله بن أم مكتوم..الذي جاءه يريد الاستماع إليه ولكن النبي كان مشغولاً بدعوة سادات قريش , وكيف أن الله عاتبه في رجل واحد فقط أراد أن يتعلم الخير , ويقول عمرو معلقاً : عرفتوا ازاي كيف إن العدد والكثرة مش مهمة أبداً في الدعوة إلى الله..! وإن المسلم ما يبخلش بتربية ونصح ولو واحد من الناس بس..ومش مهم الكثرة يا إخوانا..المهم إنك تبلغ عن رسولنا ولو آية وحده ..الخ ما تفوه به الأستاذ عمرو خالد بمحاضرته..ولكن صدق الشاعر :
يا أيهــــا الرجل المعلم غـــيره * * * هـــلا لنفسك كان ذا التعليـــــــــم ..!
دعوني أكن صريحاً أكثر : فما دام الأستاذ عمرو قد انبهر بهالـــــة الجماهير حوله , وأخذ يطرب بتحلق الجمهور حواليــــه فلا غرو ولا عجب أنه بمجرد أن يرى الجمهور قليلاً يتمعر وجهه وتصبح إهانة بالغة عنده..! ونحن نتساءل : هل قلة الحضور لا تعطي المتحدث (البرستيج ) الذي ينـــتـــعش فيه ويجد نفسه به..!
العجيب ... أن جموع الطلبة عندما أخبروه وهو قادم في طريقه للمحاضــرة أنهم طلبوا تصوير المحاضرة وطلبوا قناة ( الرسالة ) لتصور محاضرته ... رفض فكرة التصوير رفضاً شديداً وقال لهم : أنا معاي المصورين الخاصين بي والمجموعة إاللي معاي هي التي راح توزع الشريط للفضائيات .... هذه حقوق فكرية ومش عاوز حـد يتدخل فيها ... إذن المسألة صارت بيع وشراء وتجارة محاضرات بالدرجة الأولى !!
إنني ما زلت أتذكر الأستاذ عمرو خالد وهو يتحدث بقناة ( اقرأ ) عن صفة التواضع عند الرسول صلى الله عليه وآله وسلم .. وكيف أنه كان يمشي بالسوق وحده وتأتيــه العجوز وتمسك يده وتأخذه معها أينما شاءت..! فعجباً أن يعرف هذا الناصح الكبير للناس كل هذه القيم والمثُـــل العُليــا ثم نراه يستنكر ضعف استقباله الحافل !! وربما يستنكر لِــم لَـــم يفرشوا له سجاداً أحمر , وربما يعتب أين وزير الديوان الأميري ? لماذا لم يكن ضمن مستقبليه والمحتفين به..?
معاشـــر السادة النبـــــــــــلاء
يبدو لي بأن انبهار هذا الواعظ بالجماهير حوله هي التي جعلته يذهب إلى من آذوا الله ورسوله بـــ ( الدنمارك ) كي يمثل المسلمين بنفسه..! وهي التي جعلته يتحدث نيابة عن ملايين المسلمين وكأنه مخول بالحديث عنهم أو تمثيلهم أمام العالم..
في النهاية يا أستاذ عمرو إن دعوة طلاب متشوقين إليك بذلوا المال الكثير والوقت والجهد من أجل سماع نصيحة دعوية منك هي خير لك في آخرتـــك من سعيك ولهثك للقاء الزعامات والقيادات والسياسيين .. وخلعت جلباب تواضع الداعية واستبدلته بجلباب برستيج الدبلوماسيين والسياسيين ورجال الأعمال من الذين أضحوا من أصحاب الملايين ..قال تعالى (وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاة وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ) .
( كم هو محزن ومقزز أن تصبح السيرة النبوية وسيرة الصحابة الكرام سلماً يتسلق عليه عشاق الحياة وأحبائها وصناعها..!
* كاتب كويتي
[email protected]
محمد يوسف المليفي*
وجاء في سير أعلام النبلاء للذهبي ج 6 ص 262 ، وفي تهذيب الكمال للمزي ج 5 ص 88
عن جعفر بن محمد يقول : الفقهاء أمناء الرسل ، (فإذا رأيتم الفقهاء قد ركنوا إلى السلاطين فاتهموهم)