|
|
|
|||||||
| المنتدى الإسلامي هنا نناقش قضايا العصر في منظور الشرع ونحاول تكوين مرجع ديني للمهتمين.. |
![]() |
| مواقع النشر المفضلة (انشر هذا الموضوع ليصل للملايين خلال ثوان) |
| أدوات الموضوع | تقييم الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
|
رقم المشاركة : 1 | |||
|
الهوية الوطنية وتهافتها؛ شرعيًّا وموضوعيًّا شريف محمد جابر القضايا التي نستهدف تحريرها وتوضيحها في هذا المقال هي: • بيان المعنى الحقيقي لمفهوم "الوطنيَّة" المعاصر[1] : بأنَّها ليست مجرَّد "حبِّ الوطن" الذي هو حاجة فطريَّة طبيعية، ولا مجرَّد الدِّفاع عن الأرض، بل تتضمَّن - في أساسها - مفاهيمَ مُناقِضةً أو مخالفةً للمفاهيم الشرعيَّة الإسلامية، سوف نبيِّنُها في سياق المقال، وإنَّ رفْضنا لهذا المفهوم المعاصر للوطنيَّة لا يعني رفْضَنا لحبِّ الوطن، أو الدِّفاع عن الأرض والمال والعِرْض. • بيان عدم جواز دخول الوطنيَّة في مفهوم "الهُوِيَّة" عند المسلم؛ بسبب ما تُحْدِثه من غبش في مفهوم "الولاء"؛ سواء على المستوى الشعوريِّ أو السُّلوكي، وما تتسبَّب به من إضعاف فاعليَّة الهوية الإسلاميَّة كمحورِ استقطابٍ وحيد للأمَّة، وعاملٍ رئيسيٍّ في وحدتها؛ حيث يؤثِّرُ مفهوم الوطنيَّة المعاصر في زيادة عوامل تفريق الأمَّة إلى هُوِيَّات متعدِّدة، وكيانات متفرِّقة، ضعيفة وهزيلة. • رفع أهمِّ الالتباسات التي أحدثَها بعض المفكِّرين (من المدرسة "التوفيقيَّة" على وجه الخصوص) في موضوع الوطنيَّة، وعلاقتها بالإسلام. ولنبدأ بتعريف الوطنيَّة: • تعريف الوطنية: مفهوم "الوطنية" مفهومٌ معاصر، لم يَرِدْ في تُراث المسلمين قبل التاريخ الحديث، ولا يشكُّ أحدٌ أنَّ هذا المفهوم قد دلف إلى العالَمِ الإسلامي والعربي مع تفكُّكِ الدَّولة الإسلاميَّة (العثمانيَّة)، ثُمَّ انهيارها وتفتيتها، وترسَّخَ في مرحلة "الاستعمار" وما بعدها على النَّحو الذي سُقْناه في مقال "الخلفيَّة التاريخيَّة لانحراف مفهوم الهويَّة"، فما هو المفهوم المعاصر الحقيقيُّ للوطنية؟ تعدَّدَت تعريفات الوطنيَّة على النَّحو التالي[2] : أ- تُعرِّف الموسوعة العربية العالميةُ الوطنيةَ بأنَّها: تعبيرٌ قويم؛ يَعني حبَّ الفرد وإخلاصَه لوطنِه، الذي يشمل الانتماء إلى الأرض والناس، والعادات والتَّقاليد، والفخر بالتَّاريخ، والتفاني في خدمة الوطن. ب- وقيل: إنَّها الشُّعور الجمعي الذي يربط بين أبناء الجماعة، ويَملأ قلوبَهم بحبِّ الوطن والجماعة، والاستعداد لبذل أقصى الجهد في سبيل بنائهما، والاستعداد للموت دفاعًا عنهما. ج- وعرَّفَها البعضُ بأنَّها: تعني التعبير الصَّادق عن الانتماء للوطن بالقول والعمل، والإسهام الفعَّال في الدِّفاع عن الوطن ضدَّ أيَّة تحديات خارجيَّة، والإسهام في تقدُّمه ورِفْعته، وإعلاء شأنه بين الأوطان؛ وعليه فإنَّ مقياس الوطنيَّة هو: مقدار الرَّصيد الوطني الذي يُسجِّله كلُّ مواطن من أجل الوطن؛ بمعنى: أنَّ الفرد لا يكتسب الوطنيَّة إلاَّ بالعمل لصالح الوطن والجماعة معًا[3]. فالوطنيَّة مفهومٌ مبنيٌّ على واقعٍ معيَّن، هذا الواقع هو الدَّولة القُطْريَّة، التي يرتبط فيها الناسُ بعضهم ببعض برابط "الوطنيَّة"، أو "المواطنة"، بغضِّ النَّظَر عن معتقداتهم ومِلَلِهم، وأفكارهم ووجهات نظرهم في الحياة. ففي التعريف "ب" يقول عنها: إنَّها: "الشُّعور الجمعيُّ الذي يربط بين أبناء الجماعة، ويملأ قلوبهم بحبِّ الوطن والجماعة"، فمحور الاستقطاب للجماعة وَفْق هذا التعريف هو "الوطن". وفي التعريف "ج" يقول: إنَّها "تعني التعبير الصَّادق عن الانتماء للوطن بالقول والعمل"، فمعيار الانتماء هو "الوطن"، والمنتمون إليه هم "الوطنيُّون" ومحور استقطابهم هو هذه الوطنيَّة التي تجمعهم. والقضيَّة أنَّ هذه المعاني كلَّها مرتبطةٌ بِمفاهيمَ حديثةٍ نشأَتْ في أوروبا في العصر الحديث، ودخلَتْ إلى العالم الإسلاميِّ على النَّحو الذي بيَّنَّاه في مقال "الخلفيَّة التاريخيَّة لانحراف مفهوم الهُوِيَّة"، فالعودة إلى النُّصوص الشرعية من القرآن والسُّنة، وإلى السِّيرة النبويَّة للدلالة على الأصل الشرعيِّ لمفهوم "الوطنيَّة" هي عمليَّةٌ "اعتسافية" تهدف إلى التوفيق بين هذا المفهوم وبين المفاهيم الشرعيَّة. مع أنَّ المسلم لم يُطالَب بأن يجد للواقع - أيًّا كان - متَّكأً من الأدلة الشرعيَّة، بل هو مُطالَبٌ أن يقيس كلَّ "واقع" مُحْدَثٍ بالمقياس الشرعيِّ بشكلٍ موضوعي؛ أيْ: بفهم الواقع على ما هو عليه، بالمعاني التي تشكَّل بها، ثُمَّ العودة إلى النصوص الشرعية لقياس "شرعيَّةِ" هذا الواقع من عدَمِها، ويكون وضعه الشرعيُّ واحدًا من خمس حالات: واجبٌ، أو حرامٌ، أو مكروهٌ، أو مندوبٌ، أو مباح. ولذا فإنَّنا في موضوع الوطنيَّة علينا أوَّلاً أن ننظر إلى واقعها المعاصر - مفهومًا وتطبيقًا - فنَسْتخلص معانِيَها كما هي على الحقيقة في الواقع، وكما هي عند القوم الذين ابتدَعوها ونشأَتْ عندهم، ثم نقيس هذه المعاني بمقياس "الشَّرع"، ونتبيَّنُ حينَها تَوافُقَها مع الشرع، أو مُجافاتها وتناقُضَها معه. وهذه هي الطريقة الشرعية للحكمِ على واقعٍ معيَّن، استجدَّ في حياتنا، أمَّا الطريقة "التوفيقيَّة" في البحث، والتي تقترب إلى أن تكون "إعطاء شرعيَّة" للواقع أكثر مِمَّا هي "قياسٌ لشرعيَّتِه" - أمّا هذه الطريقة، ففيها مجافاةٌ لِما تقرَّر عند علماء المسلمين من طُرق الاجتهاد الشرعيِّ منذ عصر الأئمَّة المجتهدين. ونحن في بحثنا هذا، ننتهج طريقةَ رصد المعاني المتشكِّلة في الواقع المعاصر - مفهومًا وتطبيقًا - وتجميعها وقياسها بالمقياس الشرعيِّ، فإنْ كانت مخالِفةً للشرع، بيَّنَّا ذلك بالأدلَّة القاطعة، وإنْ كانت غير مُخالِفة، بيَّنَّا ذلك. وإذا أردنا استخلاص المعاني التي تكرَّرَت وترسَّخَت في الواقع المعاصر حول مفهوم "الوطنيَّة"، نَخْرج بأسس ومحاور تُشكِّل صلب مفهوم الوطنية؛ بحيث إذا ما اختفَتْ هذه الأسس والمحاور لم يَعُد للوطنيَّة حقيقةٌ مَحسوسة غير العبارة! ونخرج بمعانٍ أخرى ارتبطَت بالوطنية، من دون أن تكون مِحورَها الأساسي، وإنَّما هي توابع لها. معاني الوطنيَّة في الواقع المعاصر: • المعنى الأبرز للوطنيَّة في الواقع المعاصر أنَّها محورُ انتماءٍ وولاء بين جماعةٍ من الناس، يجمعهم وطنٌ واحد، يحملون آمالاً وأهدافًا واحدة، فالوطن "هُوِيَّة" تشكِّل محور استقطابٍ لهم، بغضِّ النظر عن معتقداتهم ومِللهم وطوائفهم، ووجهات نظرهم في الحياة. • والوطنيَّة تأتي بمعنى وجود "واجبٍ وطني"، على جميع المواطنين في الدولة "القُطْرية" الالتزامُ به، ومعايير هذا الواجب الوطنيِّ تحدِّدها الجماعةُ البشرية التي تعيش في هذا القُطر أو ذاك[4] ، وهذا معنًى متكرِّر في مقولات النُّشطاء "الوطنيِّين"، وفي كتابات المفكِّرين، حتى "الإسلاميِّين" منهم؛ حيث يتمُّ التفريق بين "الواجب الدِّيني" وبين "الواجب الوطني" في الكثير من خطاباتهم، فالأوَّل واجبٌ يُحتِّمُه الشَّرع، والآخر واجب تحتِّمُه الوطنيَّة أو المُواطَنة! • وتندرج تحت مفهوم الوطنيَّة معانِي حبِّ الوطن، والشوق والحنين إليه، وما يقتضيه هذا الحبُّ والشوق والحنين من مشاعر، وما يدفع إليه من أعمالٍ يقوم بها المرءُ؛ كزيارة الوطن إنْ تغرَّب عنه، أو السعي للعودة إليه والسَّكن فيه، والدِّفاع عنه من الأخطار المُحْدِقة به، ومن الأعداء المتربِّصين به، ودفع المحتلِّين عنه. هذه هي المعاني البارزة لمفهوم "الوطنيَّة"، والتي نجدها حاضرةً بقوَّة في الحياة المعاصرة؛ بحيث لا مجال إلى إنكارها، وسوف نعالج كلَّ واحدة منها على حِدَةٍ؛ وفقًا للمنهج الذي بيَّنَّاه في هذا المقال. لتكملة قراءة المقال يرجى الدخول إلى رابط الموضوع الأصلي: http://www.alukah.net/Culture/0/35514 كان هذا المقال خطوة متواضعة بهدف تصحيح المفاهيم الموروثة الفاسدة، جزى الله خيرا من شاركه وأعان على نشره، وبارك الله بكم. |
|||
|
![]() |
|
|