منتديات  

نحن مع غزة
روابط مفيدة
استرجاع كلمة المرور | طلب عضوية | التشكيل الإداري | النظام الداخلي 

العودة   منتديات مجلة أقلام > المنتديــات الأدبيــة > منتدى القصة القصيرة

منتدى القصة القصيرة أحداث صاخبة ومفاجآت متعددة في كل مادة تفرد جناحيها في فضاء هذا المنتدى..فهيا لنحلق معا..

إضافة رد

مواقع النشر المفضلة (انشر هذا الموضوع ليصل للملايين خلال ثوان)
أدوات الموضوع تقييم الموضوع انواع عرض الموضوع
غير مقروء 14-09-2011, 10:23 PM   رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
خليف محفوظ
أقلامي
 
الصورة الرمزية خليف محفوظ
 

 

 
إحصائية العضو







خليف محفوظ غير متصل


افتراضي حديث السرد "أهزوجة الرحيل" رواية مهدت لسقوط القذافي

هو باب لمتابعة أخبار السرد و الجديد في عالم القصة و الرواية . مفتوح لكل الإفادات التي من شأنها أن تربطنا براهن السرد .







 
آخر تعديل خليف محفوظ يوم 03-11-2011 في 07:43 PM.
رد مع اقتباس
غير مقروء 14-09-2011, 10:27 PM   رقم المشاركة : 2
معلومات العضو
خليف محفوظ
أقلامي
 
الصورة الرمزية خليف محفوظ
 

 

 
إحصائية العضو







خليف محفوظ غير متصل


افتراضي رد: حديث السرد



رهانات الكتابة في «ملتقى السرد» بالشارقة

-
انطلقت فعاليات ملتقى الشارقة الثامن للسرد العربي بعنوان «القصة في أفق التلقي» في الشارقة، بحضور عبد الله بن محمد العويس رئيس دائرة الثقافة والإعلام في الشارقة، وراشد الكوس المنسق العام لـ «مشروع ثقافة بلا حدود» ولفيف من الإعلاميين والقاصين والمبدعين والنقاد، كما حضر ضيوف الملتقى الذين يمثلون نخبة الفكر في الوطن العربي والإمارات.
وبحسب بيان صادر عن دائرة الثقافة والإعلام، أشار عبد الله العويس رئيس الدائرة في كلمته إلى أن هذا المُلتقى السنوي المتجدد يتوقف أمام مستجدات السرد العربي، وينظر لجديد هذا النوع من الأدب الرفيع، للتفكير حول مكانة السرد العربي في الآداب الروائية والقصصية العالمية، مع تركيز استثنائي على الجوانب اللغوية والبنائية والتصويرية والخيالية التي تمنح السرد مكانته الرفيعة .
وأكد العويس أن المُلتقى يتوقف أمام محاور المُلتقى من خلال العنوان الشامل المكرس للقصة في أُفق التلقي، ابتداءً من القصة الإماراتية في بُعدي النص والتلقي، فتحولات الكتابة القصصية، فالقصة الإماراتية من منظور التراث، والتقاطعات بين القصة العربية والغربية في بُعديها السلبي والإيجابي، وأخيراً القصة العربية الحديثة بين الفن والانزياح.
التطلع إلى الحرية
أما الناقد المغربي د.محمد برادة فقد جاءت كلمته حول القصة القصيرة وجدلية الحياة، وأكد خلالها أن الثقافة العربية لا تشكو من قلة المبدعين لأن أجيالاً شابة تتوالد وتتخاصب بانتظام على امتداد الوطن العربي، معربة عن استيعاب أبعاد الكتابة ورهاناتها، محتفية بالتحقق الفني والجمالي، مستوحية للقضايا والأسئلة المطروحة في الساحة العربية وفي دهاليز ذوات الأفراد المتطلعين إلى التحرر واستكمال شروط الوجود الإنساني .
وعرج الدكتور محمد برادة في كلمته الى انطلاقة القصة العربية في حقل الإبداع العربي الحديث التي ترافقت ظهور الصحافة، إلى ما وصلت إليه من تمرح في أفق التحرر من القيود «المدرسية»، وتتابع ابتداع أشكال غير محدودة لا يعني مطلقاً أنها فقدت هويتها أو اندمجت من جنس تعبيري آخر.
العلاقة بالواقع
ويرى الدكتور محمد برادة أن دعم تلقي الأدب يبدأ من المدرسة والجامعة حيث يتخلق القارئ وينمو خاصة إذا استطاعت برامج التعليم أن تستثمر إبداعات الكتاب العرب لتجعل منها مدخلاً للحوار والمعرفة والمتعة الجمالية والنفسية، باعتبار أن القصة القصيرة متحدرة من جدلية الحياة أي من اللحظات التي تعانق دينامية العلائق والأفكار وهي قيد التشكل والتبلور، ومن ثم ضرورة أن نتلقاها ضمن جدلية الحياة ، ضمن صراع الأضداد بعيداً من القراءة الأيدلوجية والاختزالية.


عن " ألف ياء"







 
رد مع اقتباس
غير مقروء 14-09-2011, 10:36 PM   رقم المشاركة : 3
معلومات العضو
خليف محفوظ
أقلامي
 
الصورة الرمزية خليف محفوظ
 

 

 
إحصائية العضو







خليف محفوظ غير متصل


افتراضي رد: حديث السرد

عدنان المبارك يسرد سيرة الفَناء


عن موقع القصة العراقية صدرت مجموعة قصصية جديدة للكاتب العراقي عدنان المبارك، بعنوان (سِفر الفَناء). و يشمل الإصدار عشر قصص كتبها المبارك ونشرها في العامين الأخير والحالي. ونجد ما يشبه المقدمة تضمنت رسالة من قاريء مجهول طرح فيها آراءه بقصص المبارك ورواياته، كما إجتزأ فقرات كثيرة من نصوص ونقود كرست لأعماله. وسبقت الرسالة مجتزءات من كتاب (مقدمات) لسورين كييركيغورد والذي كان في الأساس تعبيرا آخرعن موقفه المناويء لفلسفة هيغل.
ويتناول كاتب الرسالة بالنقد والتحليل مسارات المبارك الفكرية ثم يتساءل: (هل أنت من صنف "ضد الواقعية" ؟ لا أعرف بالضبط، لكنك ضد الواقعية التقليدية ،أي تلك التي يتناولها الكاتب من دون الإستعانة بعينه الثالثة التي قد تكون هنا صدئة أو معطوبة بسبب قلة الإستعمال أو عدمه، أي أنك ضد ما يسمي بالواقعية الإبستمولوغية التي يكون كاتبها العليم بكل شي). كما يذكر ما قاله المبارك عن منحاه في الكتابة التي وجد القصد منها طرح الكاتب لموقفه من كل إشكاليات الإنسان والوجود، مما يعني التعامل الجاد مع المايكرو والماكرو علي المستوي ذاته، ثم يخاطبه : (قصصك خاصة تؤكد علي ما أراه صوابا، أي أن العالم الخارجي مستقل عن الذات الساعية الي التعرف. وهذا العالم لايوجد بحذافيره، فهناك قلاع الذات المنيعة مثل اللاوعي. من ناحية أخري ألمسُ، لكن ليس بالوضوح المطلوب، أن سردياتك تشبه ولا تشبه لوحة سوريالية ولتكن هنا من الصنف الفوتوغرافي (دالي ومغريت مثلا) أي أن عناصرها مأخوذة من الواقع الخارجي، المألوف الذي تراه العينان، إلا أن هذه العناصر تخضع للتركيب الذي يكون في النهاية ضد واقعي ... إن الرواية التقليدية تعتبر من المنطقي والمفروض سلبية القاريء. ريموند فيديرمان - أكيد أنك تعرف أعماله وكيف ولماذا إبتكر مصطلح surfiction - قال مرة بأن لدي المرء إنطباعا بأن تولستوي أو ديكنز أو بلزاك، يقول أحدهم للقاريء : إجلسْ بصورة مريحة وإستمعْ. أريد أن أروي لك قصة. أكيد انك لاتعرفها لكني سأسعي الي إيضاح كل شيء وحتي أني أعطيك كل التفاصيل الممكنة). صحيح أن ما حصل بعدها يمثل إنقلابا، وخاصة في ستينات القرن العشرين حين جُرّ متلقي التشكيل أو العمل المسرحي أو الرواية أو الموسيقي الي الإسهام في عملية الخلق. ستقول، بالتأكيد، إن مثل هذا الإشراك يعني إدراك حقيقة أن الفن يدافع عن نفسه بوجه العزلة عن طريق الإعتراف بأن الأدب، مثلا، لايمكن حرمانه من وظيفة الإحالة والتقديم. كما أتفق معك تماما حين تكتب عن شعور البطل، وهو فرد واحد في معظم سردياتك، بأنه (محاصر) بالمكان، بعبارة أخري : هو سجينه. فهنا لا وجود للوعي بأن البطل والمكان شبيهان بطرفي معادلة لابد منهما كي يصبح كل شيء طبيعيا ومنطقيا وصحيحا. لا أقول بأن المعركة مع المكان هي الرئيسية عندك وكما هي المعركة مع الزمن، لكنها في كل الأحوال ليست بالمعركة الثانوية).
وفي (المقدمة) مجتزء من نص للكاتب والسينمائي العراقي حسن بلاسم كان قد كرسه لأعمال المبارك السردية، ونقرأ فيه أنها تكشف عن الحدود الفاصلة بين ما نتوهمه (حلما) و بين ما نؤمن به (واقعا)، بعبارة أخري يكون السرد هنا واقعا ولاواقعا، بل كولاجات متناغمة عن فوضي هذا الوجود الهلامي.


المصدر : ألف ياء









 
رد مع اقتباس
غير مقروء 14-09-2011, 10:44 PM   رقم المشاركة : 4
معلومات العضو
خليف محفوظ
أقلامي
 
الصورة الرمزية خليف محفوظ
 

 

 
إحصائية العضو







خليف محفوظ غير متصل


افتراضي رد: حديث السرد

عن المجموعة القصصية: ( السوق اليومي ) لهشام حـــراك:

الكتابة عن المجموعة القصصية للكاتب المغربي" هشام حراك" " السوق اليومي"، تسبقها وقفة أراها تفرض نفسها على هذا التقديم، وهي وقفة خاصة بكاتب هذه المجموعة. لأن شخصية "هشام حراك" ليست شخصية عابرة في زمن الحضور الرمزي والإنساني، ولأن هذا المبدع فرض وضعه الاعتباري ( كاتب) ليس فقط من خلال إبداعاته وحضوره في الملتقيات داخل المغرب وخارجه، ولكنه تميّز أيضا بحضوره الفعلي في المشهد الثقافي المغربي، من خلال إبداء رأيه ومواقفه في قضايا راهنة تخص الإبداع والثقافة بكل صراحة وجرأة، أضف إلى ذلك تبنيه لمشروعه الطموح نادي القصة، والذي تبنى فكرة تكريم المبدعين بالتنسيق مع جمعيات فاعلة في المجتمع المدني والثقافي بالمغرب. وقد تمكن مع أصدقائه في الفكرة والحلم أن يحوّل فضاءات بعض المدن التي تعد بعيدة عن المركز إلى مدن ثقافية بامتياز. مبدع مجموعة " السوق اليومي " بفعل طبيعة حضوره، فهو قد اختار الإبداع إنتاجا وموقفا وسلوكا لانتمائه، ولا شك فهو يحقق هذا الحلم بفضل قيمه النبيلة والإنسانية التي تجعله محط احترام لدى الكثيرين. " هشام حراك" يحمل سؤال الإبداع المغربي باقتناع المحب لإبداع وطنه.
عندما قرأت لهشام حراك أول الأمر بعض النصوص القصصية المنشورة في منابر مغربية، وجدته كاتبا منخرطا في حكي الفضاءات الاجتماعية المهمّشة، تلك الفضاءات التي تذوب- في الواقع- وتتلاشى مع عبورها اليومي، وهي نتيجة لذلك، لم تعد تترك الأثر، ولا تبصم وجودها في الدهشة أو الملاحظة، ولا تدعو التفكير إلى التأمل فيها. ولهذا، تدعونا قصص" هشام حراك" إلى التخلي عن الزمن المنفلت من الملاحظة، وتدفعنا إلى التأمل في هذه الفضاءات، من أجل إعادة الوعي بحالتها وفق رؤية قصصية. إنه نفس الانخراط/الالتزام الذي آمن به المبدع المغربي الكبير الراحل محمد زفزاف، حين جعل كتابته الروائية والقصصية إقامة دائمة لهذه الفئات التي حوّلها السرد لدى زفزاف إلى ضمائر تتقن الفضح والكشف، وتثير الجدل حتى بعد رحيله ، وكان في ذلك بليغا في خلق ذاكرة سردية لهؤلاء الذين أصبحت لهم سلطة رمزية داخل نصوص المبدع الغائب/ الحاضر محمد زفزاف.

في كلمته التأبينية حول الراحل "محمد زفزاف" تحدث مبدع القصة القصيرة المغربية" أحمد بوزفور" عما سماه بحاجاتنا اليوم إلى "محمد زفزاف"، ومن بين هذه الحاجات التي ذكرها، حاجتنا إلى نوع المثقف الذي كانه "زفزاف". أي المثقف المنحاز بعفوية تلقائية إلى الفئات المسحوقة من شعبه دون شعارات، ودون استغلال لهذا الانحياز. والحاجة إلى الكاتب الذي كانه، أي الكاتب الذي يؤمن بأن الكتابة فعل إنساني، والكاتب الذي يخلق المعنى في العبث، ويؤنسن العماء المتوحش، ويؤمن بأن الكتابة فعل اجتماعي، يعبر عن أحلام الناس. ولعلنا نطمئن عندما نقرأ نصوص "هشام حراك" ، حين نلمس استمرار أفق "محمد زفزاف" في هذا النموذج من الكتابة القصصية. والحاجة إلى مبدع لا تعني نسخ النموذج، وتحويل المبدع إلى عكاز، - وقد يكون كذلك إذا كان النموذج اللاحق مستهلكا وناسخا- ولكنها تعني توسيع أفق ذلك المعنى من الكتابة من خلال رؤية جديدة للجيل الجديد الذي وإن كان يعيش زمن الإيقاع السريع حيث تذوب الملاحظة، ويتلاشى التأمل، فإنه جيل يعبر عن انتمائه إلى تجربة المعنى في الكتابة. أي أن نكتب لنخلق المعنى من الشئ أو ضده. كما تعني أيضا الوفاء بكل ما تحمله الكلمة من أبعاد رمزية، الوفاء لشكل من الكتابة كان وفيا بدوره إلى واقع الناس وآلامهم وأحلامهم المعجونة بالأسى والفقر والقهر والعوز. يعني أيضا، استمرار الوفاء في تحويل هذه الفئات المهمشة في الخيارات السياسية، إلى ذاكرة صادمة لكل فعل يحاول أن يزيف التاريخ.

ونحن نشعر بوجود زفزاف في كتابات مبدع " السوق اليومي"، كأن " هشام حراك" ينهل من نبعه، والنبع واحد، الفئات الإجتماعية المهمشة التي يتحول حضورها داخل كتابة هشام إلى أسئلة تستفز القارئ وتدعوه إلى التعاطف أحيانا، و السخرية من واقع يمتص أسى الفئات المهمشة أحيانا أخرى، وإلى الموت مع هؤلاء حين تكون نتيجة الوضعية الاجتماعية الموت السحيق، لينفتح السؤال عن سيرة سياسة لم تؤمّن الكرامة للإنسان.

2- " السوق اليومي" وتحويل المهمّش العابر إلى ذاكرة سردية

لا نحتاج في قراءة قصص هشام إلى كثير من التأمل في الأحداث نظرا لكونها لا تعتمد بعد الإيحاء الشديد لنظام سردها و لغتها. غير أن واقعية التشخيص واللغة معا تدخلنا في وضعية المواجهة المباشرة مع الأسباب التي أوصلت الأشياء إلى هذه التراجيديا المؤلمة. نصوص اختار مبدعها اللغة القريبة من المجتمع لكي يحدث الصدمة، بدون لعب لغوي، أو بناء احتيالي، أو تجريب يشتت الحدث، ليدفع القارئ إلى إعادة بنائه، ولكن مبدع" السوق اليومي" اختار لنصوصه مدخلا آخر، من خلاله يحدث التأثير والصدمة.

تنتمي قصص مجموعة " السوق اليومي" إلى شكلين من الكتابة من حيث الحجم، النموذج الطويل – بموجب المألوف في مساحة القصة القصيرة- والنموذج القصير الذي قد يشمل صفحة واحدة كما هو الأمر مع قصة "فكرة" التي تنتهي بها المجموعة.

عناوين النصوص فاضحة لمحتوى القصص، إما أنها تختصر الحدث القصصي (السوق اليومي - كان بالإمكان أن يكون-روتين- من أين له بالحمار- ثلاثة أيام لرجل واحد...) أو تحيل على توازياته( جاكلين وفطومة..)، أو تحمل معها طبيعتها العجائبية الصريحة( مولود عجيب). غير أنها عناوين لا تخرج عن نموذج الشكل الذي ارتآه هشام لنصوصه. أي الحكي بدون ستار، أو قناع. والوصول باللغة السردية إلى مستوى من التشخيص الواقعي الفاضح الكاشف الصادم.
وباحتكامنا إلى المثير والمهيمن في نظام قصص المجموعة، سنلاحظ عنصرين اثنين:

2-1 الموت نهاية تلاشي الحدث

إن النهايات التي تتلاشى فيها أزمة الحدث، تأخذ من الموت النتيجة الموضوعية لمسار حياة وسلوكات الناس في الفضاءات المهمشة. فنهاية قصة " السوق اليومي" التي تضئ حكاية الخالة حليمة بائعة الباكور، بطريقتها الخاصة في ترويج بضاعتها" – الخير موجود...الواحد، ف هاذ البلاد، يعيش غير بالباكور."(ص 16)، تنتهي بجريمة وقتل. وتتلاشى عقدة قصة" كان بالإمكان أن يكون" في إقدام احميدة الذي ظل حافيا من كل الألقاب على الانتحار بعد أن طعن نفسه طعنات متعددة في أماكن مختلفة من جسده. وفي قصة" بلح البحر" ينام " شعيبة" ويأخذه الموت بعيدا عن "ميمونة. أما الحبيب في نص" حب على الشاطئ " فبعد أن يلتقي حبيبته على شاطئ البحر، تأخذهما لهفة اللقاء إلى وصال ينتج عنه العار الذي منه هرب إلى البحر، فكانت نهايته الغرق والموت. ينهي الموت الوجود العجيب لبطل قصة" مولود عجيب" . أما في نهاية " رحلة عبر القطار" فيأتي الموت بصيغة الفناء الذي يحدث بهزة أرضية عنيفة، انتهى على إثرها كل شئ. يأخذ الموت في قصة"جناحا مالك الحزين" بعدا رمزيا، من خلال فقدان البطل للوظيفة التي كان ينتظرها، وتطير منه عندما تعذر عليه الحصول على وثيقة الازدياد بسبب تماطل الموظفة المسؤولة عن ذلك. ويتكرر الانتحار مع قصة" ثلاثة أيام لرجل واحد" حين يضع المعلم نهاية لحياته، بعدما ذابت أحلامه التربوية، وأجبر على تدريس أربعة مستويات في فصل واحد. وفي نص " الطيارة" يختار يوسف – الكاتب نهاية لشخصية المعتوه الذي اختفى من المقهى نهاية مأساوية ، إذ كتب قصة قصيرة عنه" ولم يجد له فيها من حل غير وضع حد لجنونه"(ص67).

لقد جعلت نصوص المجموعة نهاية شخصيات أحداثها نهاية مأساوية، تحمل معها عمق الأزمة، نظرا لكون الموت يلحق أناسا يحملون أحلاما مشروعة، ويعملون بنقاء، غير أن الواقع يحولهم إلى مجرمين كما مع الخالة حليمة التي تتحول إلى مجرمة، ترتكب جريمة قتل دون أن تعلم لأنها كانت تدافع عن بضاعتها ، والمعلم يضع حدا لحياته، ليس لأنه لم يقبل أن يرحل إلى مدرسة بعيدة للعمل فيها، ولكن لأنه لم يجد المدرسة كما فكر فيها، والحبيب الذي يختار الموت غرقا لأنه لا يملك القدرة على الزواج من حبيبته التي وصمها بالعار. وهو وضع يسري على كل شخصيات القصص التي تنتهي بالموت .ولعله وضع يتضمن شكلا من السخرية على واقع يدفع بأناسه إلى الموت والجريمة والانتحار. ولهذا وجدنا ما تبقى من النصوص تنتهي بإضفاء بعد السخرية على شخصياتها أو أحداثها، لأن السخرية هي الوجه المقابل لعمق الأزمة. ولعلها سخرية نقرأ بها وضعية هؤلاء الذين طلبوا الحياة البسيطة بأبسط أدواتها، ولكن الموت كان متربصا بهم. وبالمقابل نلتقي بنص " فوز ساحق" النص الذي ينتج معرفة بالنصوص السابقة وبنهايتها المأساوية. "فوز ساحق" لحميد "البزناس" في الانتخابات، "حميد " الذي كان يتاجر في المخدرات، ويعيش حياة الفساد، سيلوّن شخصيته ويغسلها بأموال المخدرات ويرتدى جلبابا يوم الجمعة ويصلى مع الناس ثم يدخل الانتخابات ويفوز فيها فوزا ساحقا. وتتعمق السخرية حين يتحول ابن خالته" عباس" المجاز في العلوم الاقتصادية إلى أداة تحقق لحميد لعبة دخوله الانتخابات. هو النص الذي انتهى نهاية ساحقة للموت المشتت في نهايات النصوص. تغلب فوز حميد في الانتخابات على الموت.. وفي هذا معادلة تتم بسخرية لاذعة. فالشخصيات التي تجدّ وتكد من أجل تجاوز العوز والفقر، والتي تبحث عن لقمة العيش بعرق الجبين، شخصيات يدفعها الوضع إلى الموت، تكون نهايتها نهاية تراجيدية. أما الشخصية الانتهازية الأمية فإنها تحقق الحلم وتفوز في الانتخابات. وربما في هذا قراءة للواقع السياسي المنحط الذي تتجلى صوره في "فوز ساحق"، وتنعكس تجلياته في نهايات النصوص القصصية لدى هشام. وبهذه الصورة تقترح قصص مجموعة " السوق اليومي" قراءة في وضعية الفئات المهمّشة، في علاقة مع الواقع السياسي الذي يتآكل من داخله بسبب مكوناته الانتهازية، واقع لاعقلاني يعيش من الازدواجيات التي تجعل منه صورة مشوهة للفعل السياسي غير المعقلن. وضع يدعو إلى التقيؤ، من كثرة ما يعرفه من تناقضات واعتباطية في التعامل مع القضايا الاجتماعية ، وبهذا تأتي قصة " القيء" لتشخّص حالة الغثيان التي يعيشها المجتمع، حيث يشمل القيء كل الأمكنة.

2-2 حضور المكان مع بطء الزمن

تعتمد أغلبية النصوص على تقنية الوصف التي تشمل- على الخصوص- المكان والشخصية. فأغلبية النصوص تبدأ بوصف المكان أو الشخصية ، أو يتخلل الوصف بنيات القصة، وهي تقنية تجعل الزمن بطيئا، بل توقفه عندما تجمّد حركته. ولهذا، عندما نختبر ذاكرتنا- كقراء- بعد الانتهاء من قراءة النصوص، عن الأشياء التي ظلت موشومة بالذاكرة، سنجد الشخصيات( الخالة حليمة، شعيبة، المعلم، حميد البزناس وآخرين) كما سنتذكر السوق اليومي حيث كانت حليمة تبيع بضاعتها، والمقهى حيث كان الكاتب يوسف يلتقي بالمعتوه، والصخرة حيث التقى الحبيبان بعد رغبة الصلح ليلد الصلح العار والغرق. إنها أمكنة امتلكت ذاكرة بفعل الوصف الدقيق الذي وإن جاء مقتصدا فإنه عمّق الرؤية. وبهذا تؤكد نصوص المجموعة القصصية على المكان المهمّش، حين تصفه، وتجمّد الزمن، حين تجعل حياة الفئات المهمّشة خارج زمن العيش الكريم، من جهة، ثم خارج الزمن السياسي باعتبار هذا الأخير زمن القرارات والخيارات التي يتأكد خللها في النتيجة الحتمية لنهاية القصص. الحاضر إذن بقوة الوصف هو المكان والشخصية باعتبارهما بطلي الزمن العابر، زمن الجمود والروتين والقيء. أما الزمن الحركي فهو جامد حتى إشعار آخر.

لا يعد هذا التقديم قراءة منتهية لشكل تواصلنا مع هذه المجموعة، إنما رؤوس أقلام حاولت من خلالها أن أفتح شهية قارئ هذه المجموعة لكي يسافر في هذه الأمكنة، ويعيش لحظات مع أناسها، ويصغي إلى شخصياتها عبر لغتها الصادمة الكاشفة البليغة القريبة من وجدان البسطاء، ويتساءل عن دور هذا الشكل في الكتابة القصصية في إعادة الوعي بوضعية المهمشين.

كما لا أزعم أن هذا التقديم قراءة منتهية في دلالاتها وتأويلاتها وقراءاتها لنظام قصص المجموعة، نظرا لكون هذه الكتابة وإن كانت توحي ببساطتها، وابتعادها عن التعقيد في البناء السردي، وفي صوغ العوالم الحكائية، فإن صعوبتها في قدرتها على تحويل البسيط إلى سؤال، والعادي إلى استفهام، وفي تحويل العابر في حياة البسطاء إلى مادة متخيلة بلغة الواقع. كتابة تلد المعنى من الصامت والساكن والجامد، وهي تفعل ذلك بواسطة لغة الواقع المهمش. وهنا تكمن الصعوبة ، ومن هذه الصعوبة تلد المجموعة الدلالات.

إنها كتابة تعلمنا كيف نندهش من العادي العابر، وتنمي فينا حس الملاحظة، وتربي في ملاحظتنا جرأة السؤال. ولهذا لابد من أن نطرح سؤالا على أنفسنا ونحن قد انتهينا من قراءة قصص " السوق اليومي".

ما الذي تغيّر فينا بعد قراءة هذه العوالم القصصية !.

يغني الكاتب " هشام حراك" بهذا النموذج من الشكل القصصي، المشهد القصصي المغربي الذي يتغذى من تعدد تجاربه التي تختبر كل الأنظمة والأشكال، بحثا عن أكثر الإمكانات القصصية والفنية والجمالية قدرة على تشخيص رؤى الكاتب. فتحية لهذا المبدع، ومن خلاله تحية إلى كل المنتجين لفن القصة القصيرة بالمغرب الذين يحققون تميّزا خاصا، جعل القصة القصيرة بالمغرب تعرف تطورات في البناء واللغة.


د .زهور كرام







 
رد مع اقتباس
غير مقروء 15-09-2011, 03:08 PM   رقم المشاركة : 5
معلومات العضو
خليف محفوظ
أقلامي
 
الصورة الرمزية خليف محفوظ
 

 

 
إحصائية العضو







خليف محفوظ غير متصل


افتراضي رد: حديث السرد

كليزار أنور في الصندوق الأسود: سيرة ذاتية لامرأة عاشت الحرب
نساء يتشاطرن المحنة

عبد الغفار العطوي


عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر الطبعة الأولي 2010 صدرت للقاصة والروائية العراقية كليزار أنور روايتها (الصندوق الأسود) التي تبدو للقارئ عبارة عن انطباعات خاطفة عن حقبة من تاريخ العراق الحالي، أي بعد ما يسمي بفترة التغيير عام 2003م علي شكل سير ذاتية لأكثر من امرأة عاشت الحرب، عندما تكون هذه الحرب واقعة بين العلن والخفاء، والمرأة فيها لا تتفرج أو تراقب فحسب، بل تجد خصمها الغامض يحثها علي الصراع في دوامة النضال من أجل البقاء وإثبات الهوية التي هي أصلاً مفقودة بالنسبة لها، وحينما تكون الحرب لعبة كالحب تماماً في عيون نساء كليزار أنور، تصبح سيرهن الذاتية سروداً لآلاف القصص التي تكشف بشاعة هذه الحقبة التي تتدخل الكاتبة من حيث لا تدري في لعنها، وإلقاء تبعة مسؤوليتها علي كاهل الشعب العراقي الذي تقول عنه بطلتها (تيجان شوقي) الموصلية التي تمثل وجهاً آخر من وجوه القاصة إنه هو السبب في النكسة الحالية،عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر الطبعة الأولي 2010 صدرت للقاصة والروائية العراقية كليزار أنور روايتها (الصندوق الأسود) التي تبدو للقارئ عبارة عن انطباعات خاطفة عن حقبة من تاريخ العراق الحالي، أي بعد ما يسمي بفترة التغيير عام 2003م علي شكل سير ذاتية لأكثر من امرأة عاشت الحرب، عندما تكون هذه الحرب واقعة بين العلن والخفاء، والمرأة فيها لا تتفرج أو تراقب فحسب، بل تجد خصمها الغامض يحثها علي الصراع في دوامة النضال من أجل البقاء وإثبات الهوية التي هي أصلاً مفقودة بالنسبة لها، وحينما تكون الحرب لعبة كالحب تماماً في عيون نساء كليزار أنور، تصبح سيرهن الذاتية سروداً لآلاف القصص التي تكشف بشاعة هذه الحقبة التي تتدخل الكاتبة من حيث لا تدري في لعنها، وإلقاء تبعة مسؤوليتها علي كاهل الشعب العراقي الذي تقول عنه بطلتها (تيجان شوقي) الموصلية التي تمثل وجهاً آخر من وجوه القاصة إنه هو السبب في النكسة الحالية، في تصفيقه لصدام حسين وفي المساهمة في تحطيم تمثاله في ساحة الفردوس في 9 نيسان عام 2003م في الوقت نفسه، و الروائية كليزار أنور تدرك إن مشروع روايتها هذه سيؤلب عليها ضغائن المختلفين مع انتقاداتها الحادة، للمرحلة حيث علي ما يبدو لم تترك فرصة لرؤية الأمل أو بصيص منه، كأنما هي غلقت الأبواب علي جثة نتنة حية في عرف الناس ميتة في قرارها، فمن أين جاءت الكاتبة بكل هذه القسوة وقذفتها في الرواية،التي أظهرتها نسوتها وهن اللاتي تحملن آلام ومعاناة فقدان الحب والأمومة وزيارتهن للمشافي والمنافي من أجل أن يبتسم في وجوههن أمل ؟! إذن لابد من وجود أسباب وجيهة اضطرت الكاتبة أن تخلق نسوتها بهذا النمط من الحساسية الزائدة إزاء انتكاسة شعب أو إخفاق مجتمع، وقد يقول قائل مال لهذه التجربة التي عصفت بالشعب العراقي لا تظهر إلا علي هذه الصورة البشعة التي صورتها الروائية في روايتها! هذا القول يمتلك الكثير من الصواب، لكن الروائية وهي تخلق شخصياتها لا تشترط عليها التحدث باسمها مطلقاً، وفي كل الأحوال، وكما حدث في هذه الرواية الكاتبة قد أطلقت العنان لمخيلة الساردتين في القول والبوح بكل ما في ضميرهما من أورام سرطانية حول قضايا ذاتية جاءت هكذا في سياق قضايا البلد والمجتمع، لأننا لا يمكننا إنكار إن هذه الرواية هي خاصة بالنساء، الرجال مبعدون ومدانون وسلبيون وخائنون، وفيهم كل نقائص الإنسان السلبي، وحدها المرأة تكتسح عالم الرواية الأسود، وحدها التي تكتب وتتخيل وتكره وتحب وتحارب وتري الحب والحرب، وحدها تموت وتحيا، ولهذا لا تثريب عليها فيما تقول وتقترح في الرفض والقبول، الرواية السوداء التي تؤمن بحضورية المرأة وعيون المرأة المفتحة والدردحة التي تجيدها لغة وسرداً وخطاباً، عالم يوشك أن يقتلع الرجل من صنع القرار والمشاركة السلبية في العيش المشترك المتوازن، الرجل الخائن ك(ماهر) أو السارق للجسد ك(ريان) أو السارق للحياة كصدام حسين (لأنه جاء اسمه في حركة السرد) ولمزيد من التعرف علي الرواية عن كثب من منظار محايد، غاية الكاتبة التي لا تنفصل عن غايات الساردتين اللتين قاسمتاها السراء والضراء في الخلق والخلق، قدر المرأة في الرواية لم اختارت الظهور بهذه الكيفية من إدانة صريحة للرجل وللمجتمع ؟!وكيف حصل هذا الخلط في رؤية الواقع بالنسبة للجميع علي السواء حتي إنه قد أصبح من الصعب إلقاء المسؤولية علي أحد، في النقاط الأساسية التالية: ــ

أسرار النساء


القاصة والروائية كليزار أنور تدلنا علي مفتاح القضية في هذه الرواية، في معرفة أسرار النساء وما جري لهن في نهاية الرواية،حيث توضح لنا الآليات والخطوات التالية في صناعة الكتابة بالنسبة للساردتين المشاركتين اللتين لم تلتقيا مطلقاً، سوي في مخيلة القاصة وفي الرواية، ويرجع السبب في هذه الخطوة الحاذقة هو تجنيب الكاتبة تبعات ما آل لنسوتها من تحولات قد تتهم هي باختراعها أو الحض علي تدبيرها، لأن الفصل بين الكاتبة المفترضة والساردة الأولي، والثانية من الصعوبة بمكان يتعذر فيه نقل مشاهد الرواية، لوجود قواسم مشتركة بينهن، نذكر منها المكان الأصلي وهو العراق القاعدة الجيوبوليتيكية لرؤيتهن البصرية و النفسية والايكولوجية، والحاضنة الحربية التي تكتنف ردود أفعالهن حيث التتابع العرضي لمشاهد الحرب (خاصة حرب 2003م) والتسلط القهري العامودي لآثار الحرب علي صناعة شكل وبنية النسوة الثلاث، الكاتبة المفترضة والساردتين الأخريين، والوعي الثقافي في رؤية العالم بوصف النسوة الثلاث المشتركات مع بقية النسوة في عالم الرواية الافتراضي يمتهن الكتابة القصصية والروائية، وهذا يشير من طرف خفي و بإصرار شبه يقيني وثابت، إن هؤلاء النسوة الورقيات مشتقات من روح القاصة والروائية، من مخيلتها ووعيها وثقافتها، سربتهن إلي الممكن وقيدتهن بالأحوال والظروف التي تعيشها المؤلفة، وهذا ما نجده في صفحة 153 تقول الساردة الأولي الأقرب لروح المؤلفة التي تحظي بالقدر الوافر من التشابه : وفي الأيام الأخيرة قرأت (الصندوق الأسود) التي أرسلت لي علي شكل دفعات عبر النت وتساءلت مع نفسي كثيراً وبقي السؤال يتفرع إلي أسئلة ــ هل كتبت أنا شيئاً يستحق القراءة، وهل يكون ما كتبته يوما ما مهماً، أو يلفت الانتباه لا أظن ــ ــ ــ أردت أن أكتب تساؤلي هذا وأنا أستقبل أجزاء هذه الرواية وحكاية بطلتها (تيجان) هل ستخرج إلي الدنيا ــ ثم تعترف القاصة المفترضة دون أن تدري بالحقيقة : هكذا شخصية تشبهني إلي هذا الحد أو أنا أشبهها ؟!الشخصيات التي نكتبها معظمها من الحقيقة، وليس من الحياة ولكننا نكسوها بالكلمات لتكون أدباً، وحينها تولد شخصية قصصية وروائية، وتستدرج القاصة المفترضة القاصة الحقيقية إلي مصيدة الاعتراف بالحقيقة، وهي إحدي لعب كليزار أنور المهمة التي اجترأت علي فضحها للقارئ بالتدريج وفي آخر العمل الكتابي حينما لم يعد في القوس من منزع، وانتهي الحفل الختامي بخيبة الساردة الأولي من الولادة المريحة،والساردة الثانية بالغربة عن زوجها ووطنها وطفلها، فما دامت القاصة كليزار أنور قد خابت مساعيها في الحياة فهذا يعني الخيبة في السعي للنساء جميعهن، ألا تبت الصفقة وخاب السعي وباءت الآمال، وولدت عقدة الكراهية للآخر فتقول في 154 وهكذا وجدت (الصندوق الأسود) يطفو فوق الأمواج ليصل إلي مكتوباً بلغة مشحونة بالعاطفة،لغة أخري تختلف ص 155 عن كتابتي، لغة ربما هي أكثر عصرية، من عصرنا الراهن ــ وتظهر شخصية القاصة الحقيقية في الصفحة نفسها في النهاية حول الرواية المرسلة (عنوانها رمزي يوحي لنا بأن ما حصل في العراق انفجار هائل ــ ــ ) وتكشف الروائية أوراقها دفعة واحدة للقارئ في ص 156 (لقد وضعتني هذه الرواية أمام مسؤولية كبيرة، أشعر بها كهم ثقيل يجثم علي صدري، هم يفوق محنتي التي وضعني القدر في دوامتها) من هنا نحن نتساءل هل هذه الرواية هي ترسيم خطي للقاصة كليزار أنور قسمتها علي نساء شاطرنها المحنة، في السلام المعطل والحرب المستعرة، وفي الترقب بانتظار القادم من الغيب،أم هي حقاً كما تقول الكاتبة المفترضة ؟! بيد إن الصلة بين الاثنتين، أي بين الساردتين لم تكن من الوضوح لتقوم الثانية بإرسال الرواية علي ايميل الأولي، ولم ترسل روايتها بهذه السهولة من رسالة استعطاف وتوسل، فيبقي الطريق الوحيد المنطقي والمعقول هو إن القاصة تتسلي مع القارئ وهذا هو إجراء من إجراءات سرديات ما بعد الحداثة حيث الخيوط السردية تنتهي عند إبرة السارد الأول ألا وهو المؤلف ست عشرة امرأة متفاوتات الأعمار سوريات وعراقيات موجودات في المشفي الأنيق في سوريا، علي كل سرير حكاية امرأة كل حلمها أن تكون أماً ذات يوم، هو عالم الرواية الذي ينفتح علي خطاب الساردة الأولي العراقية التي تعاني العقم وعدم الإنجاب، لتبدأ الرواية بمراقبة دقيقة من قبلها لأحداث ساخنة، النسوة العقيمات والآمال العريضة في الإنجاب في الغربة ومخاطر العمليات الجراحية المحفوفة بالتوقعات، وبعدها تنطوي الساردة علي سيرتها الذاتية، كاشفة عن شريط حياتها في العراق في الزواج غير التقليدي (عبرالانترنيت) من رجل يشبهها في امتهانه للكتابة الثقافية، لكن هذا الزواج ظل ينقصه الأمل والدفء وضحكة براءة أو كما تقول الساردة (ضحكة طفل تملأ بيتنا الدافئ بالحركة والحيوية ص 18 من هنا تنعطف رؤية الساردة الأولي لكيفية الكتابة السردية، حيث تنتقل من الكتابة عن الحب الذي طالما توقعته يشكل حياتها إلي الكتابة في تفاصيل رحلة مضنية وشاقة بعيداً عن الوطن، وفي مخاض عسير وجري حثيث للإنجاب بطريقة متطورة لمشروع طفل الأنابيب، وهي إشارة وإن بدت اعتيادية في عصرنا لامرأة تعاني مشكلة في الإنجاب، غير إنها ترمي إلي وجود مشكلة خارجية علي مستوي البلد وظروفه العسيرة التي تشبه ظروفها البيولوجية تقول الساردة نفسها في ص 19 (طوال الطريق يراودني هاجس غريب ــ لقد تزوجت بطريقة متطورة ــ آخر ما توصل إليه العلم ــ وأريد أن أنجب بطريقة متطورة أيضاً وبأخر ما توصل إليه العلم سألت نفسي مبتسمة : هل يا تري كيف سأموت ؟ أكيد في مركبة فضائية أو علي سطح كوكب لم يصل إليه البشر! يعني المشكلة أكبر من أن تكون عملية البحث عن طفل إلي الكيفية في الوصول لأقرب الطرق لإنجابه، مما يفسر لنا القلق الذي تبديه الساردة الأولي الذي يتنامي لدي الرجال قبل النساء في دلالة واضحة علي اتهام صريح يجرح رجولة الرجال في مسألة العقم، هي تقول بصراحة عن ذلك كأنها تلوح لأعمق من جرح كبرياء رجولة إلي فضح خيانة بلد يتلوي تحت ولادة عسرة هي تصرح في ص 20 (زوجي كرجل يعرف ما الذي يخشاه الرجال ــ الاتهام بالعقم! وهذا الاتهام كأنه يقتلع الرجولة فيهم ليحولهم إلي ـ مجرد ـ هشاشة، كان يعرف ما الذي يجول في خاطرهم، وهو يدرك جيداً معني الأمر، لأنه يتفهمه ولا يعيره أهمية ويدركه، ولولا إصراري لما حضر معي نهائياً، وجدته يحدق في الرجال واحداً واحداً ويدقق في ملامحهم، بل يكاد يحفظها لأنه يستدرج الوجوه ـ بخبرة أديب ـ إلي مخيلته فهو يعلم معاناة رجل تزوج وعرف بأنه فاقد للرجولة ولو اجتماعياً فقط! يبدو بعيداً كل البعد عن التفكير بذاته لكنه يفكر بكيفية تفكير هذه الرجالات التي جاءت من العراق إلي هذه العيادة) ولعل قلق الساردة الأولي في محله إذا ما أخذنا بنظر الاعتبار تشابه الحالتين الخاصة بالنسبة لها، والعامة بالنسبة للبلد، العسرة موجودة في كلتا الحالتين، والتحدث بصوت عال عن قضيتيهما أمر معقول وطبيعي في ظروف عويصة كهذه الظروف السيئة التي يمر بها العراق وطناً ومجتمعاً، وكان لا بد للساردة أن تسهب في تفاصيل رحلة العلاج ومشاق العمليات الجراحية في عالم الغربة، وإن كانت سوريا المحاذية لبلدها، للزيادة في تعميق غور الغربة الإنسانية التي تشد القارئ لعالم الرواية وكان يمكن لهذه الرواية أن تنتهي إلي هذا الحد، حيث المرأة الكاتبة التي تبحث عن طفل بشتي الوسائل، لولا ما جاء في ص 32 من رسالة غريبة في بريد الساردة علي النت من ايميل غريب (عنوانها (الصندوق الأسود) وهي علي أجزاء ستتسلم منه الجزء الأول (ما قبل) دون ظهور مرسله، والتحول هذا يعطي للرواية بعداً سردياً هي بحاجة إليه بعد أن بدا عليها الاختناق، وفتح باباً ليس من السهل غلقه بيسر، مادامت السيرة الذاتية الخالصة للساردة الأولي سربت الملل والسأم للقارئ الذي أثارت حفيظته الأننية التي تتعامل بها هذه المرأة مع المكان والزوج والنسوة والأطباء والممرضات، بل هي من طرف خفي تلعن القدر وتخصي عالم الرجولة، لتبقي علي عالم المرأة خالياً من أية مناكدة، عالم مخملي ساحر لا يتوافق مع شروط الواقع الذي تصفه الكاتبة علي لسان المرأتين، من هنا جاء التعجيل بكسر التتابع النمطي للرواية عن طريق الرسالة التي تصفها الساردة الأولي بالغريبة وهي ليست كذلك، إنما هي عبارة عن خاطرة من خطرات الساردة الأولي والقاصة المفترضة ــ كيف ؟!
أ ــ الصندوق الأسود رواية الحب الخائن المدنس الذي أشعله الرجل (ماهر) في ساعة ضعف فحولي نابع من رجولة متحدية مجروحة قبالة امرأة كاتبة (أنظروا كاتبة!!) تمتاز بالشهرة الأدبية العريضة في وسط مجتمع أبوي منغلق متزمت (الموصل) يجعل منها نواة للاتهام العام الشامل للعالم والمجتمع، البطلة والساردة الثانية واسمها (تيجان شوقي) تتخذ من الخيانة التي وجهت إلي انوثتها المثالية ذريعة لمحاكمة الوطن والشعب والعالم بالاستعراض الساخر لآلام الناس بحجة الكتابة عن العراق الجريح، هي في الحقيقة تكره الرجال كلهم في الوطن ، وتتمناه وطناً بلا رجال، والدليل إنها عندما تزوجت من المهندس الموصلي الذي ينتمي لها بصلة القرابة لم تخبره بحبها الفاشل الذليل، وفضلت الابتعاد في زواجها منه عن العراق (سافرت إلي دبي | الإمارات) لأنها لا تريد أن تشعر بالهزيمة مرة أخري، وفي فورة حقدها علي الاحتلال والعراقيين بعد الاحتلال غيبت فعل الحب لزوجها بإقصائه إلي الدور الهامشي كما فعلت الساردة الأولي، وقامت بصب جام غضبها علي الأوضاع بعد عام 2003 في رواية سيرية مؤرخة عن امرأة عاشت الحرب غير المقدسة
ب ــ معالجات الرواية الأصلية (عبر الايميل) لا تتطابق مع الترميمات الفكرية والسيميولوجية التي تنزع الكاتبة المفترضة إلي إظهارها، بمعني هناك برزخ غويط يحول بين الالتئام المبدئي الذي حرصت القاصة الحقيقية علي لحمه جهد الإمكان ، من هنا بدا الجر والعت ينتابان الكتابة السردية، كأنما هناك جهة تحرك العملية السردية تقف علي بعد إيديولوجي (مؤسسي) ترمي إلي قبول نوع من الكتابة والترويج لها في الطباعة والنشر والتوزيع، لأن الرواية معمولة علي قالب هات وخذ، خاصة في الجزء الثاني من الرواية المرسلة (المفكرة) التي استغرقت من الصفحات من ص 71 حتي ص 99(التي قدمتها تحت ملاحظة : هذه اليوميات كنت أدونها يوماً بيوم وبكل مصداقية وخوف وترقب ـ لذا ارتأيت أن أقدمها مثلما دونتها دون إضافات وتزويق أدبي) و فاضت كفة الحرب المسجلة لغير صالح الأمريكان والنظام الجديد الذي جاء في ركابهم، كانت البيرغندا التي طفحت بها المفكرة تلعن سنسفيل المحتل ومن طأطأ رأسه لريح الاحتلال مع كيل الاتهامات من باب النكاية لصدام حسين ونظامه، هكذا تزدحم مفكرة امرأة سيحتفي بها في الجزء الثالث (ما بعد) علي طريقة الأفلام العربية في (دبي) كواحدة من عبقريات الكتابة النسائية العراقية التي أطارت لب رئيس تحرير مجلة إماراتية واسعة الانتشار ومقروءة في أنحاء العالم العربي وإعجاب صحفية لبنانية مسكينة تعمل بالمجلة نفسها ولا تجد وقتاً للكتابة الأدبية، التي تنحدر من معاقل التزمت الثقافي في العراق، خاصة فيما يخص الثقافة النسائية، إذن كانت المعالجات غاية في الحراجة بالنسبة للنسوة في الرواية المسكينات ما يعملنه هو خارج نطاق القدرة في بلد ابن كلب لا يعترف إلا بالفحولة إطاراً ثقافياً لمعرفة حقيقة ما يجري، أهكذا هي الحقيقة سيرة عابقة بالخيانات والحروب والقتال حتي النصر، وقراء يحتفون بكل ما هو ظاهر ومؤسسات تشتري الذمم لتحتال علي قبول الشعب بأجندات معينة .
ت ــ العقدة النفسية القائمة علي كراهية الرجال التي تحملها النسوة في هذه الرواية تجعل المشاهد الساخنة التي تجمعهن معهم قليلة وهامشية وغير مؤثرة تماماً علي سير الأحداث، أي الرجل هنا حاله حال الرجل في الحكاية الخرافية لا يظهر إلا في نطاق الممنوع، أما في المقابل فتبدو الثرثرة من نسق المألوف بين النسوة في الرواية، حدث هذا بين الساردة الأولي وزوجها في العراق قبل الزواج وبعده، وفي سوريا في الشقة والمشفي مع إن الزوج هو ند لها باعترافها هي كونه أديباً مرموقاً مثلها، وكذلك حدث بين الساردة الثانية وزوجها المهندس في (دبي) بالاختفاء المنظم له بحجة العمل، والتزامه الخمول وعدم الفاعلية في مسألة الرفض او القبول بعملها بالمجلة،، وكذلك حدث ل(ماهر) الخائن من عقوبة قدرية علي أثر فعلته الشائنة من سلسلة من النكبات أولها خسارته لحبها باعترافه لشهريار (الاسم المستعار لتيجان في المجلة) إلي جحود أمه الانجليزية التي لم تقبل به،إلي (ديانا) السويدية التي تركته الخ بينما تتبسط النسوة علي قدر المستطاع في الطيبة والسماحة، ويبرزن في كل المشاهد الساخنة والفاترة، ويتسيدن الأحداث في سير ذاتية، كأنما عشن وحدهن الحرب، يراقبن عن كثب، ويقلبن الوقائع، ويخضعن الحوادث للقيل والقال، من هنا تبدو القضية فيها إن!! ولم لا وكل الشواهد تؤيد ما هو مثير للريبة، ولعل القراءة العميقة للرواية يشخص المواقف المتوترة للنساء في نظرتهن للحرب، فهل المرأة العراقية، ناهيك عن المرأة الأديبة هي أقدر علي وزن الحرب بهذه الدقة، أم إن العملية لا تتعدي إلي حدود اللعبة السردية، أو الاستغماية السردية بين الروائية والقارئ ؟!

الحب والحرب

ث ــ الرواية (الصندوق الأسود) هي الأساس الذي بني عليه عالم كليزار أنور الروائي، فلولاها ما كان سيحصل! لا شيء ؟ لقد سبكت المؤلفة اللعبة جيداً، لعبة أن يقوم القارئ بالإشارة إلي زيف الأقنعة، وأن يومئ إلي البراءة التي تضمنتها غاية القاصة، وإن الحب والحرب وسردهما ممكن علي الورق مثلما هو في الواقع، وإنه يجوز التنصل عن الحكاية برمتها، فالرواية تقع بين مجس الكتابة ولا نهائية الحلم (انظر الغلاف الأخير للرواية) فالكتابة والحلم ــ مرادفتان متداخلان من معني واحد عندي، تمنحانني افتراضاً بأن الكتابة حياة! من هنا لا نجد مناصاً من القول إن كل ما جاء في الرواية من حقائق يظل مجرد حلم في مخيلة القاصة فحسب

4 ــ التكنيك السردي الذي غشي الرواية قد اعتمد علي مزاج القاصة في عرض قضية امرأة عانت الحب والحرب، علي انفراد أومعاً وخسرت فيهما الرهان، وميلها إلي جعل التاريخ معطي سردياً، ولقد نزعت نحو برم الحوادث التي هي أكثر واقعية وسطحية لتعطي للقارئ انطباعاً بإمكانية جذب الوقائع التاريخية إلي حركة السرد علي إن التاريخ سلسلة من السرد المتواصل، نجحت أم أخفقت!! المسألة أكبر من هذا العنوان، تتتعلق بوضع المؤلفة لأطر الفهم لعالم يتغير بسرعة لا تصدق ولا يمكن تخيله إلا وفق السيرة الذاتية للإنسان.


الصندوق الأسود رواية كليزار أنور المؤسسة العربية للدراسات والنشر.








 
رد مع اقتباس
غير مقروء 16-09-2011, 12:18 AM   رقم المشاركة : 6
معلومات العضو
خليف محفوظ
أقلامي
 
الصورة الرمزية خليف محفوظ
 

 

 
إحصائية العضو







خليف محفوظ غير متصل


افتراضي رد: حديث السرد


روايات "عبد العزيز بركة ساكن" الممنوعة في مصر


أعادت دار رؤية للنشر والتوزيع بمصر طبع وإصدار الروايات الممنوعة للروائي السوداني المعروف عبد العزيز بركة ساكن التي صودرت من قبل السلطات السودانية ومنعتها من التداول، وهي المرة الأولى التي تطبع فيها رواياته الممنوعة في مصر، وهي "الجنقو: مسامير الأرض"، "الطواحين"، "زوج امرأة الرصاص"، "العاشق البدوي"، و"رماد الماء". رواية "الجنقو: مسامير الأرض" التي فاز عنها بجائزة جائزة الطيب صالح في الرواية 2010، هي الأحدث في سيناريو المصادرة والمنع بسبب ما رأته السلطات السودانية نقدا للسلطة السياسية في السودان وترويجا للأفكار اليسارية، وتعكس الرواية الأجواء الغرائبية لحياة "الجنقو"، وهم عمال الزراعة المطرية الموسمية، في المناطق الحدودية بين السودان وإثيوبيا وإرتيريا، وهي تحكي علاقتهم عن الأرض والنساء والتجوال، وتقارب التحولات التي حصلت في واقعهم "العمالي" نتيجة إدخـال الآلة الزراعية الحديثة.

عبد العزيز بركة ساكن (من مواليد 1963) الكاتب السوداني الأكثر تعرضاً لقرارات الحظر التي أصدرها المجلس الاتحادي للمصنفات الفنية والأدبية في الخرطــوم، خلال العقد الأخير، إذ صودرت مجمــوعته القصصية «امرأة من كمبو كديس» في 2009 وقبلها كانت أمانة الخرطوم عاصمة للثقافة العربية 2005 أصدرت مجموعته القصصية «على هامش الأرصفة» إلا أنها سارعت إلى سحبها من الأسواق ومصادرتها أيضا، وبذلك تكون معظم أعمال بركة ساكن الأدبية «محظورة» في الخرطوم..







 
رد مع اقتباس
غير مقروء 23-09-2011, 11:33 AM   رقم المشاركة : 7
معلومات العضو
خليف محفوظ
أقلامي
 
الصورة الرمزية خليف محفوظ
 

 

 
إحصائية العضو







خليف محفوظ غير متصل


افتراضي رد: حديث السرد




"سيأتيك الغزال".. خليل صويلح مصاب بحنين لمكانه الأول



تتعامل رواياته مع المدينة السورية من موقع مختلف تمام الاختلاف إلا أنه في روايته الجديدة "سيأتيك الغزال" الصادرة مؤخراً عن دار رفوف بدمشق يعود خليل صويلح ليتذكر فيلم حياته اليومية في قرية سورية فيقول بعد أن سافرت من الحسكة شمال شرق سورية قبل أكثر من ثلاثين عاماً قاطعاً قرابة ألف كيلومتر لأكتب نصي في دمشق عرفت أنني قد تركت نصي ورائي.

هكذا أدرك صاحب "بريد عاجل" أن نصه المؤجل في انتظاره بعد قرابة ثلاثين عاماً على غيابه عن قريته الواقعة جنوب الجزيرة السورية العليا.

ويوضح صويلح في حديث خاص لسانا كان من الصعوبة بمكان أن اقتحم عالم الرواية في بداية الأمر فلقد عرفت وقتها أن علي أن أقدم نصاً روائياً مفارقاً سردياً وفنياً وإلا ما الذي يدعوني لدخول عالم الكتابة الروائية وهذه ربما كانت لحظة وعي فردي قدمت ولادة ناضجة لروايتي الأولى "وراق الحب" أضف إلى ذلك نظرة الروائيين المكرسين في الساحة الثقافية السورية الذين تساءلوا عما يريده ذلك الفتى القادم من كتابة الشعر.

ويبين الأديب السوري الذي يوقع روايته الجديدة "سيأتيك الغزال" الساعة السادسة مساء الثلاثاء القادم في فندق الفردوس بدمشق أن بزوغ جيل جديد من الروائيين القادمين من أماكن قراءة مختلفة للمشهد الاجتماعي والسياسي غير المعادلة
فجيلي قرأ أدب أمريكا اللاتينية وروايات ميلان كونديرا وقدم إلى دمشق من الريف البعيد ولهذا أجزم أن هذا الجيل يعرف عن دمشق ما لا يعرفه الآخرون لأنه جيل عايش عن قرب أحياء العاصمة الخلفية وسكانها دالفاً إلى ردهات مختلفة في المدينة متسكعاً في حواريها ليكون بعد ذلك معرفته الخاصة بالعاصمة كمدينة متعددة المشارب ثقافياً وديموغرافياً فيما ظل الجيل السابق مستلقاً على ما يظنه كنز من أفكار قديمة وبائتة عن المدينة التي عاش فيها مستكيناً لأفكاره الراسخة عنها.

ويضيف صويلح الحياة
اليومية كانت ومازالت شغلي الشاغل في نصي الروائي ولذلك كنت مهموما بكيفية إدخال جماليات قصيدة النثر على الرواية الجديدة والعمل على التفاصيل الصغيرة وكيفية بناء موزاييك متكامل من هذه التفاصيل فرواياتي لا تشتمل على قصص مشوقة بل إنني أصر دائماً على خذلان قارئي حتى النهاية فهو لا يعرف إلى أين يتجه النص والمشهد لدي يلغي المشهد التالي والصورة تلغي الصورة إذ لا وجود لمسار تقليدي في الذي أكتبه لكون حياتنا التي نعيشها ليس فيها هذا المسار التقليدي الصارم أصلاً كالذي يمكن أن تجده في الرواية التقليدية.

يعتقد صاحب "دع عنك لومي" أن التشكيلات الأولى للنصوص الجديدة هي نتاج اللحظة التي نعيشها دون أن نستطيع توقع وجهتها ومساربها الحياتية الخاطفة فقارئ اليوم يريد ما يشبهه ولذلك أكتب من موقع القارئ لا من موقع التعالي عليه ولهذا كان اشتغالي على المشهدية وعلى الصورة التي استعرتها من عالم قصيدة النثر لا على استطالات الوصف الذي يضني القارئ ويدمر أعصابه أضف إلى استفادتي من لغة الصحافة الثقافية وتكريس الاختزال كمنطق في السرد ذاهباً إلى الموضوع مباشرةً ولذلك تعاملت مع الأسماء الحقيقية للأمكنة والشوارع فيما ظلت الرواية التقليدية مصرة على تسمية أماكنها بتسميات خيالية على عكس روايات الجيل السابق التي تزدحم غالباً بأسماء أماكن وهمية ولا صلة لها بالواقع.

ويقدم الكاتب السوري في روايته "سيأتيك الغزال" صورة استعادية لبيئة تكاد مجهولة عند القارئ العربي وذلك بما تحتويه بيئة الجزيرة السورية من ثروات ومحاصيل زراعية متنوعة عدا أن منطقة الجزيرة السورية تعتبر منطقة عريقة تاريخياً ولذلك يقول صويلح عن روايته انها بمثابة رد دين للبيئة التي نشأت فيها فالكثيرون من أصدقائي كانوا يدينوني لعدم اشتغالي على مناخ بدوي خاص وكنت أرد دائماً بأنه عندما تتوافر الرغبة الحقيقية لكتابة نص عن الجزيرة السورية سأقوم بكتابته أما أن يتم ذلك بقرار فهذا ما لن أفعله.

ويتابع الروائي السوري إن كتابتي "سيأتيك الغزال" جاءت من شعوري من أن البيئة التي تتحدث عنها الرواية بيئة مجهولة ربما تناول البعض جزءاً منها أما مقترحي فجاء هنا عن الريف العربي بجذوره البدوية نصف الحضرية وأعتقد أن هذا الجانب تم تناوله الآن في الرواية السورية لأول مرة لكن الهاجس الذي دفعني إلى كتابة ذلك كان سؤالي عن العطش التاريخي الذي يعاني منه أبناء تلك البيئة حيث فعلت ذلك وفق منحى سردي متسائلاً عبر حكاية جدتي التي روتها لي عندما كنت طفلاً عن الغزال الذي سيأتيني في المنام ليسقيني ولذلك أختم الرواية بسؤال جدتي هل سيأتي الغزال حقا وكأنني لا أملك يقيناً بأن هذه البيئة ستسترد كيانها بعد أن نقبت آثارياً وحضارياً ما يشعرني حقاً أنني كتبت مصاباً بحنين لمكاني الأول.

وتعتمد رواية سيأتيك الغزال في سردها العاصف على شخصيات بلا ملامح واضحة لكونها شخصيات قدرية لا تدور حول بطل مركزي بل تذهب وتعود لتظهر وتختفي وكأنها أشباح آخذة من حضارات الجزيرة السورية ما يشبه دورة الحياة إذ يحاول الكاتب أن يعرض في نصه الأحدث لرؤية نابعة من البحث والتأمل في أماكن وأسماء عشائر عربية سكنت محافظة الحسكة كنوع من رد الجميل معتمدةً على وقائع أكثر من اعتمادها على التخيل عبر علاقة الناس بالحيوانات في الجزيرة السورية كصيغة حضارية خاصة جداً.

وتتصف شخصيات "سيأتيك الغزال" بأنها قدرية تتبع للمثيولوجيا أكثر من تبعيتها للواقع أضف إلى أن الرواية تطرقت إلى موضوع لم يتطرق له أحد حتى الآن هو أن منطقة الجزيرة السورية تقوم على ألف تل أثري مكتشف حتى يومنا هذا وهناك مواقع أثرية كثيرة مجهولة كما يركز النص على امتلاك نظرة شاملة لمكان ينبغي أن تكون كل العناصر موجودة في سياقها الحكائي الشفوي لتراث الجزيرة السورية الذي ينهل الكاتب من معينه الغني في سرد روايته عن مكان الطفولة الأولى. -سانا-


منقول







 
رد مع اقتباس
غير مقروء 30-09-2011, 04:04 AM   رقم المشاركة : 8
معلومات العضو
خليف محفوظ
أقلامي
 
الصورة الرمزية خليف محفوظ
 

 

 
إحصائية العضو







خليف محفوظ غير متصل


افتراضي رد: حديث السرد ، رواية " حلم غير قابل للكسر"

حلم ليلى العثمان غير القابل للكسر

محمد عطية محمود*

-
تُستمد المختارات القصصية للكاتبة الكويتية "ليلى العثمان"، والمعنونة بـ "حلم غير قابل للكسر"1، من ذاك الحس الأنثوي المعجون بالحياة، والضارب في أغوار علاقاتها الحميمة والمشتبكة معها، على نحو كبير مؤصل بمزيد من التجارب الحياتية الممضة والشجية والطريفة في نفس الآن، من خلال تيمات قصصية لا تنحو بعيدا عن بؤرة الواقع المرئي والمعيش، ومن خلال المجتمع الذي تنطلق منه، والمغلف بقضاياه الشائكة التي تعتركها المرأة ـ الإنسان بصفة عامة ـ بشعورها وبذاتيها سواءً كانت الذاتية المفردة/ الجوانية، أو تلك الذاتية الشاعرة بآلام من حولها من شخوص وكائنات، قد تربطها بهم بعض الصلات، وقد يكونوا قد مروا عابرين محملين بأرق المعاناة وموشومين بنار التجربة الحياتية التي فرضت وجودها على وعي المبدعة، سواءً من ذاكرتها البعيدة أو مخزونها الشفاهي من الحكي أو تفاعلها الإبداعي مع نماذج متعددة تدور في فلك المجتمع الكويتي في عهديه القريب والبعيد، كما تدور في أغوار النفس البشرية والذات الأنثوية الساردة بطموح هتك ستر المسكوت عنه، والإطاحة به، طموحاً في معانقة الحلم، الذي يرتبط دوما بالليل والحكايات والأسرار، وفي متن هذه النصوص الخارجة من رحم الإحساس بالحياة ومعاناة الوجود بها، تشكل بها مشاعر وأحاسيس تتجسد على خلفية البيئة المكانية والنفسية التي تتناوب عليها عوامل عدة، وتيمات عدة، تساعد على إبراز أهم مميزات تلك العلاقات المتشابكة. فالحكاءة القديمة "شهرزاد" مازالت تحكم قبضتها السردية، وتشعل جذوة الحكي في حفيداتها المبدعات، وتشغلهن دوما بكل ما هو جديد ومعاصر ومتسق مع البيئة كمكان دال، والزمان كخط طولي لا يقطع امتداده شيء، وبهذه العلاقة المتواشجة التي تفرض سمات كل مرحلة.

فتبدو العلاقة بين تيمات: الطفولة، والليل، والحلم، والانتظار على نحو من التشابك والتعقيد، لتنتج علاقات أساسية تتناولها هذه النصوص من خلال محاورها، وتتفاعل بها على نحو من التركيز، وباتكائها على شاعرية المعنى ورهافة تحول الحدث إلى علاقة ضمنية مع الحياة ومفرداتها الدالة عليها، من خلال تجسيد هذه الفعاليات وهذه الأنات الكونية المتمحورة حول قيمة الإنسان، والأنثى كمشتق من هذا المعنى الأكبر للحياة، ومن خلال لغة يتباين إيقاعها ويتداخل لتعطي مزيجاً من الشاعرية، والواقعية الصرفة المادية التي تطرح الحياة على وجوهها المتعددة، وبحيث يؤدي كل نص من النصوص المختارة دوراً مختلفاً في هذا السياق الضمني الذي يتفق إلى حد كبير مع التوجه إلى الكتابة الإنسانية التي تطرح الرؤية من خلال الواقع ومن منطلق التجاوز نحو الحلم الذي هو ثورة بقدر ما هو انطلاقة نحو الخيال ..

***

تنبت القصة الأولى من وعي ذكرى الأنثى المرتبطة بالمكان، كمعادل ضمني للحياة القديمة عبر أجواء المكان الذي يفرض وجوده كمكان ساحلي، مرتبط حتما بأجواء البحر والعمل به وبعلاقة الاغتراب المادي والمعنوي، والاستلاب معه، من خلال نص "الطاسة" القادم من أغوار عالم قديم، والذي وفقت المختارات في تصديره لهذا الكتاب، كمدخل إلى عالم الكاتبة الإبداعي، وكمفتاح لفك شفرة المكان والذات معا؛ ليؤطر لحالة من الشجن المترسب بالنفس، حيث تقول الراوية "الحكاءة" الساردة، بحس الطفولة الشفيف المراوغ الباحث عن عين من عيون الحقيقة المتدثرة في زوايا الماضي وسحر الطفولة بحكاياتها: "استمر انحدارنا.. البحر حلم أزرق يمتد.. أمي ونحن خلفها كالبطات البيض.. تتقدمنا جدتي حاملة فوق رأسها " بقشة " الثياب، وبعض الحاجيات اللازمة لحمّام البحر، وتحت ذراعها اليسرى تدفن طاسة الحناء"2 الطاسة/ مهر المرأة من زوجها المغترب، التي كانت تخضب بحنائها التي تعجنها فيها شعر بناتها وشعرها، تمثل هنا المعادل الموضوعي لحياة / مستقبل المرأة/ الأسرة التي تعاني من غياب زوجها، وتحاول تجميل واقعها من خلالها، في مجتمع قديم يطل من الذاكرة البريئة، يضطر الرجل فيه إلى الاغتراب عن أهله، حيث يشدهم البحر بسحره، وبحاجتهم الماسة إليه كمصدر للاغتسال والتطهر من أدران الحياة، في مجتمع فقير، بالإضافة إلى غوايته أو غواية مصدر الرزق الوحيد والمتوارث.

" هو ذا البحر يعانق العين .. هو ذا الأزرق الذي نستفيق على موسيقاه الوالهة.. ونراقب من الأسطح سفنه.. وأشرعتها المبحرة مع الرياح.. ونشم عبير هوائه زفر الهامور والزبيدي ، ورائحة جدي الذي رحل.. و أبي الذي حمل الزوادة.. وودعنا .. ليعود"3 والبحر هنا أيضاً هو أحد المكونات الطبيعية الدالة على سمات المكان وبيئته، والذي تنعقد بينه وبين الساردة / مجتمعها هذه العلاقة الحميمية / المصيرية المتلازمة، والجدلية في ذات الوقت؛ ليطرح النص فكرة الارتباط بالمكان من خلال الذكرى التي لا تتخلى عنها النفس المرتبطة بمعنى المكان كوطن تركن إليه كل الأشواق والذكريات والأتراح، وتنطلق منه الأحلام هو الذي أفنى الجد، وما زال الأب يجاهد فيه، لكنه ما زال مناط الغواية بسحره و ديمومة جريانه الدالة على ديمومة الحياة والمعاناة والنزق معها: " موجة.. موجة.. والبحر يرقص.. ونحن نتداعب ونتراشق بالماء.. وشعر أمي الطويل يتحنى بكفها خصلة.. خصلة.. والبحر غدار.. مخادع.. وأمي سعيدة بشعرها.. والبيض من تحتها دافيء والموج يصفع الرمل..والرمل يصرخ..وتنطلق صرخته.. لتحرك الطاسة المعدنية..فتخرج من بين فخذيها كخروج الطفل من مخبئه.. وتصرخ أمي : ـ الطاسة.. الطاسة "4 ص29 فالبحر أيضاً هو الذي سحب الطاسة / المهر القديم / الإرث / المتاع الذي تحتاط به المرأة / الأم في مواجهة أعباء الحياة، ليجلي النص مدي سطوة الاستلاب المادي الذي يتضافر مع الاستلاب المعنوي الذي أنتجته علاقة اغتراب عائل الأسرة عن بيته، لترصد ملمحا من ملامح شائهة قديمة، تحكمها هذه العلاقة الجدلية مع الطبيعة والمحفورة في ذهن الذات الساردة أو المسرود عنها.
الوهم أشد رسوخا من الحقيقة
"..".. جاك دريدا

تأتي براعة الاستهلال في نص "لعبة في الليل" من خلال المشهدية الحزينة لتؤكد على علاقة الفتاة الصغيرة، الكاشفة المتسقة مع خصوصيات المكان كدال على الحالة المعنوية التي تدخل النص / الفتاة في أجواء الحرمان الذي تطرحه العلاقة المتوترة مع الحياة من خلال معاناة الفتاة وشقيقتها من فقدان الأم: "في النهار تتلون عيناها الطفلتان بلون الورد الأحمر كلما تلاقتا مع صورة الأم تحضن طفلها إلى صدرها. تلك اللوحة الجبارة بمعانيها التي لم تعرف معنى منها قط. تهزها اللوحة التي حفرتها أنامل أختها على الحائط المقابل، ولونتها بالفحم الأسود، وملأتها حناناً أمومياً هي لا تعرف كيف استطاعت أختها المحرومة أن تجسده في اللوحة، رغم أنها عانت الحرمان مثلها"4 .

هنا تجسد اللوحة ـ ببراعة وجودها على خلفية النص.ـ مأساة الفتاتين الحقيقية، وهي الشعور المر باليُتم، مع اختلاف زاوية التأثير لكل من الفتاتين، فالحرمان هنا أنتج من الشقيقة الأخرى فنانة، ولديها اختلفت المسألة لتقتصر على شفافية التلقي والتأثر الفطري. وتقنية الصورة بلا شك هي من وسائل التعبير التشكيلي التي تؤدي بسلاسة إلى إيصال المعنى المراد بإيجاز وبراعة من خلال مشهدية متحركة مع بداية النص، وفي متنه؛ لتتكامل الأحداث معها، مع اختلاف الحال أو نقيضه مما يحدث في الليل كمستودع للأسرار والآلام من جهة، وربما كمخبأ للممارسات الخفية من جهة أخرى:
" وفي الليل.. تسهد العينان الطفلتان.. تتلونان بلون الليل الأسود.. وجراح النهار الحمراء التي حمل بهما صفاء العين.. فينزف صامتا حين يهبط الجناح الرمادي على الأرض.. فتغفو كل العيون، إلا عينيها."5

بهذه المقابلة، وهذا التلاحق المكمل لعناصر الصورة والممهد لفعاليات الليل من خلال الخوف الذي يبثه النص/ المجتمع في صورة من صوره الدالة على سماته، في قلب الفتاة من خلال الاستعانة بالغيبيات أو الخرافة التي تبثها التيمة الشعبية، متمثلة في هذا المقام في "زائرة الليل" أو "الفزَّاعة" التي يُفزِع بها الكبار صغارهم حتى يناموا. وفي مفارقة عجيبة تحاول الصغيرة استدعاءها، ربما للخلاص من آلام الحاضر أو اللحظة الآنية الكاشفة لسر العذاب أو مصدره، ولتفتح بابا للتمني على أعتاب الإحساس المرير بالفقد: " فلتأت الزائرة إذن.. ولتحملني إلى دنيا بعيدة مبهمة.. فمن يدري.. لعل زوجة أبي تكذب. إنها تكذب على أبي كثيراً.. فما الذي يمنعها من أن تكذب علىَّ؟ وتصور لي الزائرة بتلك الصورة.. وترعبني وهي تقول أنها ستأكلني.. لم لا تكون الزائرة حنوناً وتحب الأطفال"6

بهذا التساؤل المر المخلوط بالتمني والرجاء يفتح النص باباً للولوج إلى عالم الأسرار أو المسكوت عنه في خضم هذا الليل الذي يمثل ستاراً حديدياً، وفي نفس الوقت يمثل برزخا تنتقل عبره العلاقات المستورة نحو انكشافها ومن ثم كشف عورة المجتمع وسوءاته؛ فالليل تلك اللوحة البديعة التي يصر النص على إحيائها من خلال المشهدية الناعمة ـ في أكثر من موضع بالنص ـ أيضا، بالرغم مما يحدث فيه من ممارسات للخوف وغيرها من قبيل المسكوت عنه في هذا المجتمع: " النسمات تهب باردة رطبة.. تنذر بدخول الشتاء.. بعض الندى الخفيف يتقاطر.. وثمة ضباب يحجب ضوء القمر.. وعرائسه المدللات الطامعة بليلة عشق مع الرجل الأنيق"7 .

هنا يبدو القمر، وسط كوكبة النجوم كرموز أنثوية، تبتغيه، كرمز ذكوري دال على تأصل رغبة كل مجتمع إلى من يعتلي قمته السلطوية، لكن هذه السلطة الذكورية تأتي هنا لتظهر علاقات السوء غير الشرعية المتوارية، في علاقة تلك المرأة التي تمثل حجر العثرة في طريق حياة الفتاتين اليتيمتين الآنية، بهذا الشبح الوهمي ذي الأجنحة المستعارة، الذي يتقمص دور زائرة الليل الأسطورية، والتي تشبع النص بأيديولوجية وجودها استنادا إلى موروث شعبي يتصل باللا معقول، ويتعاطى الخرافة ليصل بها إلى توظيفها إلى حد التضليل والتدليس وتزييف الواقع، فالوهم الذي انطلق من هاجس خوف الفتاة يتجسد لها هنا ليصنع حقيقة موازية يلونها النص بلون براءتها المخدوعة: " تدفع الباب بحذر وتقع عيناها على أجنحة السعف ملقاة على الأرض. يدور شيء في رأسها وهي تشاهد الساحر يشارك زوجة أبيها الفراش.. طنين هادر.. وسؤال يتجرأ ويلح: ـ ترى ! ما هذه اللعبة الليلية التي يمارسها الساحر مع زوجة أبيها!"8 ليميط هذا السؤال ببراءته الفطرية، اللثام عن عورات المجتمع، بكشف المسكوت عنه في علاقة زوجة الأب بعشيقها.

علاقات متوازية

في نص "اللبلابة"، تبدو علاقة التماثل ـ أو الموازاة كما عبر عنها الناقد حسين عيد في تقديمه للمجموعة ـ بين الأنثى المتطلعة إلى التواصل مع الحياة من خلال عنصرها الآخر / الرجل من جهة، واللبلابة من جهة أخرى، على نحو من الاقتراب الشديد والتماهي الدال على حدس الأنثى المسرود عنها بتوحد المصير؛ فاللبلابة التي تتلاعب بها الرياح والصقيع تنبت إلى جوار نافذة تلك الأنثى السادرة في لملمة شتات حياتها الآنية، مع شتات ذكرياتها الحارقة: "الريح تحاصرها، تنتفض كأنثى يطاردها مزاج رجل مجنون، تحاذي الزجاج، تصفقه، كمن تود اقتحام الغرفة بحثاً عن الدفء والأمان. أثارت اللبلابة المتأرجحة شفقتها، همست بسرها: "لا حماية لك داخل غرفتي. لو كنت مكاني لعرفت كيف يكون للغرف المغلقة صقيعها الحارق"9 .

من خلال همس الأنثى لذاتها، تبرز دلالات الوحدة والحيرة التي تنتاب الأنثى / المسرود عنها، لينفتح النص على سيَّال ذكرياتها ومواقفها الشجية، مشتبكاً مع أحداث يومها العاصف، والممثل لنموذج من نماذج أيامها المتوالية، لكنه على أية حال يمثل الحالة الفارقة التي يستدعيها النص لتعميق رؤيته: "أسدلت الستارة بوجه اللبلابة. تأهبت للخروج. دست كفيها داخل القفازين، تدثرت بمعطف المطر، اندفعت إلى السيارة، أدارت المحرك. كادت تنفلت بها. دغدغها صوته: ـ السيارة كالمرأة، لا تطاوع قبل أن تمتليء بالدفء والحنان."10
هنا تتوازى المرأة وتتعادل مع السيارة كمرادف من مترادفات تسيير الحياة، فالنص هنا يؤنسن السيارة / الجماد بوهبها سمات المرأة الأنثى / الكائن الحي، ويلقي في ذات الوقت بسمات النقصان والعطب على المرأة بتجريدها من الحياة إن لم تحصل على الدفء. كما تتوازى قيمة الوقود المادي، مع قيمة الدفء المعنوي، ليعقد النص هذه العلاقة الجدلية التي تبرز إلى حد كبير ما آل إليه حال أنثى النص المعذبة.

كما يتدخل صوت آخر من الذاكرة وهو صوت هذا الغائب الذي تستعيض به الشخصية عن خوائها كمؤنس لها، ومؤكد في نفس الآن على شعورها بالاغتراب، وفقد سبل الدفء، بفقد التواصل مع تلك الشخصية الغائبة، الحاضرة بشجون تداعي ذكرياتها على الوعي الذاتي للمسرود عنها.

هنا يتجه النص نحو تيمة استبطان المشاعر أو تجليتها من خلال تتابع الأصوات على ذهن الأنثى الواقع تحت تأثير هذا الاستلاب المعنوي، والذي ربما تخطى ذلك نحو فقدان التواصل مع سبل الحياة المادية المتمثلة في أجهزتها المنزلية الفارغة أو المتعطلة: " استعجلت العامل، ابتسم و هو يجعر بصوته: ـ أنبوبة نظيفة كطلبك دائماً.
فرت من ابتسامته، انتشرت غيمة سوداء، توقفت عند محل الكهرباء، سلمته خلاط العصير المعطل وتسلمت منه المكواة التي أصلحها. اشترت دزينات من اللمبات ذات المائة شمعة والستين شمعة. واصلت... "11

لكن الاعتياد وفلسفة الحياة الغامضة التي تدفع إلى الابتعاد عنها، من جهة، ومحاولة الدنو منها مرة أخرى، تطرح نفسها للظهور على سطح حياة النص الذي يجعل من الكتابة نوعاً من الحنين إلى الذكريات، باستدعائها المتلفع بروحها التي تغلف حياة المسرود عنها بالاستعاضة بالروائح، كما سبقت بالأصوات، وبالملمس، وبالمذاق المعنوي المتمرد، الحالم بالعودة عبر أعطاف النفس المستوحشة لزمانها، ومحيط حركاتها المكبلة، على نحو: " انتثر عطر البن، تمادي يوقظها حنينها لدرجة الغليان، تذكرته ذلك النهار وهي تحدق بفنجانه تداعبه بقراءة خطه................. تاقت لجنائن صدره.. بعثر المطر نشيده فوق سقف السيارة. ستعود إلى البيت، تفتح رسالته، تتذوق طعم شوقه، تستحلب نشوة افتقدتها منذ غادرها أخر مرة."12

تلك المؤثرات المعنوية/ الحواس التي تشعل في القلب والجسد حمى الحياة والأمل المتواصل بها، لا تني توقد حتى تقتلها المفارقة المنتظرة والمحتملة، وهاجس الارتباط باللبلابة، ليلقي النص بسوداويته على نفس المسرود عنها / الأنثى التي تماهت نفسياً إلى درجة التمادي إلى التماهي المادي، مع مفارقة اللبلابة لحياتها حال عودتها إلى منزلها وسط فورة الطبيعة التي اقتلعت بهجتها المنتظرة: " بحثت عن اللبلابة، دفعت نظرتها إلى الأسفل، رأتها متكومة كجثة.

أحست الريح تفتح ثقوباً بكل عظامها فتتكسر بداخلها الأغصان. انتفضت، تهاوت إلى الأرض وأجهشت "13 ليرصد هذا الالتباس مدى ارتباط الأنثى باللبلابة كمعادل موضوعي لحياتها، ومواز لها على طول السرد الذي تميز بحميميته العالية، وانصهار المشاعر والأحاسيس مع الصور البلاغية الدالة الرهيفة المكملة لعناصر إبداع نص من أبرز نصوص المختارات ..

حلم غير قابل للكسر

ربما استمر حلم ذات الفتاة دون انقطاع أو تراجع برغبته الحميمة، متسقا مع الحلم في نص العنوان الرئيس " حلم غير قابل للكسر" حيث يلعب هاجس اكتمال الرغبة في معانقة الحياة والتواصل مع الطرف الآخر لها، عبر الرغبة في مرافقة المحبوب الذي تحرك العواطف نحوه كوامن مشتعلة بالاشتهاء بداخل الأنثى التائقة إلى الانغماس في محارة الحياة، في سيارة قد تتعادل موضوعياً هنا مع الحياة ذاتها في صورة من صور تحركها إلى الأمام، كما يتعادل الحلم مع معنى الرغبة في الحياة، وإن بقيت على حالها قيد حلم.

تبدو هنا دلالة العنوان، كعتبة أولى للنص، مشيرة إلى عدم إمكانية التحقق، اتكاءً على المفارقة بين معنى الكسر المجازي، الدال على التحقيق، ومعنى الكسر اللفظي بمعنى التحطم. كما تبدو صيغة السرد بضمير المتكلم الحميمي الكاشف لأغوار النفس، متسقا مع اللغة الشعرية المجازية المكثفة التي تناثرت في متن النص، لتشكل نمطاً جمالياً، ونموذجاً للتعامل مع اللغة الأنيقة الدالة المحملة بمعاني العشق والوله والانصهار في نصف الحياة الآخر، من خلال نص سردي، لا تفقده سماته المميزة: لم أجرؤ أبداً أن أدعوه، خشية أن يصدمني رفضه فيموت بداخلي أمل بدأ ينبت كعشب أخضر في مساحات قلبي الجافة.. "14

من الملاحظ هنا ارتباط العلاقة الرومانسية بعملية الإنبات التي تتولاها الشخصية الأنثوية، والتي عبَّرت عنها اللبلابة في النص السابق، كما أتى العشب الأخضر ليعبر عنها في هذا النص، لتتعمق حالة الرومانسية أكثر بإمكانية تحقق اقتراب الآخر منها، بعدما فقدته نهائيا في متن النص الأول، فالتعبير بالعشب هنا أكثر حميمية لكونه مجازياً يعتمد الداخل ويملك مكنون الشعور؛ حتى يتحقق القرب في بداياته المطمئنة: "هو بقربي؟ أو أنا التي بقربه؟ لا يهم مادامت الحياة أخيراً تهديني بعض حبوبها الغنية. الفرح ينبش نفسه ويزهر حتى وجنتيّ فتدفآن. حتى عينيّ فتتدفق منهما ضحكات أطفال ترفعهم أراجيح العيد وتنزلق"15

لكن الصمت يدفع العلاقة نحو الانحدار والتدني والوصول إلى قاع اليأس الذي يتملك النفس، ولا يتركها إلا نادمة متحسرة من خلال هذا التداعي أو حديث النفس الذي يتمادى بالشخصية لتتآكل مع ذاتها أو تقترب من حافة جنونها الموشوم بالصمت، تتعارك فيه ذاتها مع ذاتها ، بعدما تعاركت مع الصمت السادر من ناحية هذا الرفيق الذي لا تحركه مؤثرات اشتعالها: لو كان لديه بعض رغبتي لما ترك كفه يتجمد فوق المقود بينما دفء كفي بالانتظار.

مجنونة أنا؟ أم تراني أبني أحلاماً فوق الرمال؟ موجة واحدة تدفق بهدوء كفيلة أن تهدم أكبر القصور. علىّ أن أكون رحومة بقلبي، بمشاعري. بأحلامي."16

ربما أحالت هذه الأمواج المتدفقة إلى العودة إلى ذاك العالم القديم الذي بدأت به نصوص المختارات قادمة من عبق الماضي الآسر، الذي ربما أعاد هذا المشهد، المخيلة إلى تذكاره، وملاحظة عملية التوازي التي حدثت بين طاسة الأم / الجدة، في نص " الطاسة " وقصور الأحلام المشتهاة التي انتحرت في شعرت ابتسامته ترتاح لضعفي. أو تشمت به. أو ربما تنتصر لخلاصه من مبادرة يخشى عواقبها. استأذن بذوق شفاف. فابتلعت علقمي وأنا أودعه. وأشرع له الباب. كانت السماء متدثرة بالغيوم، غاب القمر وعشيقاته النجوم لم تبق سوى نجمة واحدة تضيء، ولا تذوب في السماء الباردة، وكأنها حلم غير قابل للكسر."

يعود القمر برمزه الذكوري ليطرح ملمح الغياب، متزامنا مع ملمح انفلات الحلم وعدم تحققه، اتساقاً مع محاور السرد في المجموعة التي تتمحور حول الحلم المجهض، وانفراد النجمة/ الأنثى / الساردة بذاتها وتوحدها، في مواجهة جليد المشاعر في انتظار تحقق هاجس حلمها .




حلم غير قابل للكسر ـ مختارات قصصية ـ اختيار وتقديم حسين عيد ـ سلسلة آفاق عربية ـ الهيئة العامة لقصور الثقافة ـ مصر ـ ط 1 ـ 2003
2 ـ حلم غير قابل للكسر ـ ص 22
3 ـ ص 26
4 ـ ص 29
5 ـ ص 99
6 ـ ص 99
7 ـ ص 100
8 ـ ص 105
9 ـ ص 109
10 ـ ص 123
11 ـ ص 124
12 ـ ص 125 ، 126
13 ـ ص 126
14 ـ ص 130
15 ـ ص 131
6 ـ ص 132
7 ـ ص 136


• كاتب مصري، الإسكندرية







 
رد مع اقتباس
غير مقروء 17-10-2011, 03:27 PM   رقم المشاركة : 9
معلومات العضو
خليف محفوظ
أقلامي
 
الصورة الرمزية خليف محفوظ
 

 

 
إحصائية العضو







خليف محفوظ غير متصل


افتراضي رد: حديث السرد ، " عليها تسعة عشر "



"عليها تسعة عشر"

.. مزيج من الواقعية والرمزية والسريالية

-
بيروت- جورج جحا: الكاتب الجزائري فريد هدى في كثير من قصص مجموعته الاخيرة "عليها تسعة عشر" يضع القارىء في جو هو مزيج من الواقعي والرمزي مع وصول الى السريالي احيانا.

لدى الكاتب قدرة على رسم اجواء الكوابيس التي يحول الكلام عنها الى كلام رمزي شديد الاشارة الى الواقع. والكاتب قادر على ان يحول الرعب الى نمط حياة يصبح من العاديات اليومية.

ويتحول الامر الى تعايش قسري مع العذاب والموت وزبانية الموت ومع "ظلال غيرنا" التي تترصد خطانا وتسير وراءنا في عالم الواقع. لكن مجرد نقل الامر الى كتابة يوهم بنتاج سريالي هو ابن الخيال فتضيع الحدود بين الاثنين لكن القارىء لا يضيع المقصود بل يهبط الامر عليه بوضوح.

اشتملت المجموعة على 19 قصة قصيرة جاءت في 71 صفحة وصدرت عن "منشورات الاختلاف" في مدينة الجزائر و"دار الامان" في الرباط. رسم الغلاف كان لوحة "مجزرة الابرياء" للفنان جيدو ريني.

القصة الاولى وعنوانها "كابوس" تبدأ على الشكل التالي "
كان يوما شاقا. دخلت غرفتي فأغلقت الباب. في طيات الظلام التمست طريقي حذرا مخافة ان اتعثر بشيء ما." وأنار شمعة ثم "القيت بكامل جسدي على الكرسي الخشبي لكن الاوجاع عاودتني. اخ .. اولاد ال.. هشموا عظامي.

"
في حجرة اشبه بحجرتي وكرسي ككرسي هذا اجلسوني صباح هذا اليوم. رجل بشاربين تحجب عينيه نظارة بلون بذلته السوداء. اقترب مني. همهم وسيجارته المحترقة بفمه.. "تعاود حماقاتك اليومية...خربتم عقول الناس"."

وعندما طلب معرفة تهمته وتفسيرا لما يجري ضربه على وجهه وقال "ابن الكلب. تحرّم حشر انفك في ما لا يعنيك" واكمل رفيقه الاخر قائلا "وفي ما يعنيك." طالب بحقوقه فقال احدهم "حسنا.. اعطوه اياها." ونلت من الحقوق كفاية ثم اخلي سبيلي."

يتحدث عن التعذيب الذي تعرض له فيقول "
سكون الليل يقطعه نهيق حمار. يقال ان معاشر الحمير تستطيع رؤية الشيطان.. ترى كيف يبدو عليه اللعنة.. اهو بشاربين ام دونهما... اشيد بجرأتها. فوحدها الحمير -وفي جنح الظلام- تحدت الظلام نفسه."

وخلال راحته في منزله "
متعبا اوسدت رأسي المكتب طالبا الراحة ... فجأة استفقت مذعورا على هز عنيف بالباب فانفلق على رجال طوال احاطوا بي فطرحوني والكرسي ارضا وكبلوا يدي وقدمي... بادرني احدهم برفسة من حذائه... رفعت بصري محاولا تمييز وجوههم لكن لم تكن لهم وجوه وعلى صوت نهيق الحمار واضطراب لهب الشمعة بدت ظلالهم على واجهة الجدار تتراقص كأشباح عابثة... وفي الضيعة غير البعيدة واصل الحمار نهيقه ثم سكت."

في قصة اخرى عنوانها "ويستمر الكابوس" نقرأ عن بطلها وهو صحافي يبدأ بالقول "
ممدد الجسد مقيد اليدين والقدمين يتقدم مني رجل طويل اللحية يرتدي قميصا ابيض يلوح بسكين يريد ذبحي. احاول جاهدا الفرار لكنني لا اقدر على الحراك."

هذا الكابوس ارقه لشهرين ونكد حياته "لم استطع ان انام مخافة ان يعاودني. لم استطع ان اعيش نهاري خشية ان يتحقق." وطلب اجازة ايام من الصحيفة التي يعمل فيها.

سأل كثيرين فجاءته اجوبة لا قيمة لها. اخيرا ذهب الى الامام فقال له هذا مفسرا ان الله غاضب عليه لان كتابه مملوء بالسيئات. اصاب الصحافي صداع وصرخ به. كان الامام مرعوبا وسمعه يتعوذ الى الشيطان ويتحدث عن ممسوس كافر. "
لم استطع ان احتمل. الصداع رهيب. طلبت منه ان يصمت لكنه ما كف عن الصراخ وثبت عليه ممسكا اياه من لحيته تلك. اخذت السكين ولوحت به طلبت منه ان يقفل فمه لكنه ما اراد الا ستماع الي... ويستمر الكابوس."

كثير مما كتبه يصور حالة رجال الفكر خاصة الصحافيين في بلده في فترة زمنية معينة.

في "ورقة الالف دولار" حديث عن الفقر والبؤس من خلال حياة شحاذ تخصص في قراءة نفسيات "زبائنه" واوضاعهم عبر مراقبة اقدامهم. وعندما عثر على ورقة الف دولار بدأت الاحلام تحمله على اجنحتها لكن استغراقه فيها استحوذ على انتباهه. تصور حياة بذخ واطماعا سياسية.. وكانت في هذه الاثناء نار التدفئة التي اشعلها تلتهم ورقة الالف دولار.

بعض قصصه القصيرة جدا تعبر عن كابوس مسيطر على عالمه وببلاغة قوية تشرح كثيرا من الماسي التي جرت في بلاده وتعرض لها المثقفون والصحافيون بشكل خاص.

تحت عنوان "رؤى" تحدث عن ثلاثة احلام ختمها بكابوس. في الحلم الاول جو ضبابي يبرع فريد هدى في رسمه حيث يكاد كل شيء يختفي وسط جو من الخوف بسط ظلاله ورائحته على عالم الكاتب. قال..

"
كنت كأنني عند بائع الجرائد. لم استطع ان اتبين وجهه خلف الزجاج المعتم للشباك. طلبت منه جريدة المساء. سلمها لي عبر فتحة الشباك الضيقة فرأيت بالكاد يده حينها."

ولم يقتصر الامر على الزجاج المعتم والبائع المستتر خلفه لا يظهر من شيء سوى يده بل وصل الاختفاء الى اكثر من ذلك.

اضاف يقول "قلبت الجريدة لكن الصفحات الاربع والعشرين كانت بيضاء. "ما معنى هذا"
سألته كمن يكلم نفسه. "املا الصفحات بنفسك" اجابني هو بصوت كالرعد."

ولان الاشياء تستتبع اشياء اخرى فان ذلك يؤدي الى محاصرة كل جميل وحجبه حتى ذلك الذي تنتجه الطبيعة. ختم فريد هدى القصة بظل يطارده فقال "طويت الجريدة اسفل الابط ثم اكملت مسيري -يتبعني ظل غيري- افكر في بائع الورد هناك عند المنعطف."







 
رد مع اقتباس
غير مقروء 25-10-2011, 09:49 PM   رقم المشاركة : 10
معلومات العضو
خليف محفوظ
أقلامي
 
الصورة الرمزية خليف محفوظ
 

 

 
إحصائية العضو







خليف محفوظ غير متصل


افتراضي رد: حديث السرد " عليها تسعة عشر " مجموعة قصصية

طقس حار

سرد سوداني

بيروت - الزمان

صدرت للكاتب السوداني الحسن بكري روايته (طقس حار)

أخيرا، وجاء في غلافها:

"حينما تقرأ لكاتب سوداني رواية، لا يتضاءل وهجها مع الأيام، تري نفسك قارئاً متلبساً بها، ذلك أن أروع ما يميز هذا الأدب تلك اللغة المتآمرة مع واقع تتشكل فيه روح البيئة بطريقة خلاقة تعيد تكييف الأحداث الواقعية والمتخيلة وتوزعها في ثنايا النص الروائي. و"طقس حار" رواية تستنطق مفاهيم الزمن الجميل، ما يمنح العمل نفساً ملحمياً، ويجعلها تتحرك علي جغرافيا واسعة، تبقي علي أجمل أحداث الذاكرة، وتلفظ الوقائع البشعة التي كرسها الاستعمار والحروب والدكتاتوريات التي عصفت بالتاريخ. وفي هذا العمل سمح الكاتب لخيالاته المتصلة بأجمل لحظات حياته بالتوارد فيروي علي لسان بطله وقائع عشق تقبع ممتزجة بوجوده منذ معارك ثورة العشرينات ضد المستعمر الإنجليزي إلي اليوم. يقول: "تتسلل إلي في احتضاراتي الأولي جيجي ثم تتلوها نورية وهيف. تأتي أيضاً حبيبتي الجنوبية، أبوك، التي ستتباعد رحلاتها إلينا بعد اشتعال الحرب الأهلية الأولي، وجدية، سيدة أجمة النخيل، المحاربة التي رافقتني في معارك ثورة العشرينات الطاحنة ضد المستعمر الإنجليزي. بوسع الحب تهيئة فرص عديدة لتحقيق النجاة، فهو علي الأقل، يبقي الذكريات التي انطبعت علي أجسادنا حيّة ومتحفزة حتي إلي ما بعد رحيل آخر رمق فينا. لو أصبح باستطاعتي التصريح بمكنونات عظامي النخرة - أقصد بعد موتي بعدة قرون - فسأروي وقائع عشق تقبع ممتزجة بوجودي المستكن بكل عظمة متهرئة ملقاة دون شفقة بأعماق التربة...". "طقس حار" قصة نثرية خلابة عرف جيداً صاحبها كيف يدير أدواته فتماهي العمل مع القارئ محدثاً دبيباً ما في نفسه ذا أثر صاخب".







 
رد مع اقتباس
غير مقروء 03-11-2011, 07:38 PM   رقم المشاركة : 11
معلومات العضو
خليف محفوظ
أقلامي
 
الصورة الرمزية خليف محفوظ
 

 

 
إحصائية العضو







خليف محفوظ غير متصل


افتراضي رد: حديث السرد " طقس حار" سرد سوداني



أهزوجة الرحيل رواية مهدت لسقوط القذافي



-
صدر حديثا عن مؤسسة صوت القلم العربي، رواية "أهزوجة الرحيل" "ثورة شباب في العام 2011"، للكاتب السوداني الشاب معتصم الشاعر، الرواية تقع في 104 صفحات من القطع المتوسط.

وتناقش الرواية الوضع العربي الراهن في كثير من محاوره، عبر قصة شاب ظل يتذمر طويلا وهو في مقعد عجزه، ويرى الواقع مهرجانا للركل، كل يركل من هو أصغر منه، ويركل آخرهم طبلا كبيرا ليضبط إيقاع الركل، ويمر البطل بفترة قاسية، حتى دخل مصحة للأمراض النفسية، ليدهش الطبيب بأفكاره، وبتشخيصه لحالته ومعرفته بالعلاج، فهو نسخة من أمته، لقد قال عن نفسه :"
ولأني لم ألعب دوري في الحياة، كنت الكرة التي يلعب بها الآخرون".

وعن دور الفرد يقول بطل الرواية "غير المسمى": الذي ليس له موقف تجاه قضية ما، متنازل عن وجوده أمامها، والذي ليس له موقف تجاه أي شيء، هو في الحقيقة لا شيء"، وينتفض أخيرا في ثورة فردية موازية للربيع العربي ويحقق نجاحات غير متخيلة.

ويرى عدد من النقاد أن الرواية مليئة بالصور والرموز، وأنها تعد تشخيصا وتصويرا لحالة العقيد الليبى المقتول معمر القذافي ونهايته، لتبرهن على دور الأدب في تفسير الواقع وإستشراف المستقبل، ففي مشاهد مكثفة، وسط ركام الأشياء، يرى البطل رؤيا منامية، رأى نفسه يشاهد عبر النافذة، في لحظات الغروب، نباتات سوداء وقزما يسير نحو مستنقع الوحل، وخلفه طفل يحاول أن يثنيه عن فعله "وهو رمز للضمير الإنساني أو الطفل الليبي"

ويصمم البطل على مواصلة المشوار حتى النهاية، ليعيش في قلب الظلام، ليتوج ملكا للملوك، يقول الطفل:" ظننتك ستعاف الوحل"، لكن القزم لا ينثني، ويخرج مسدسه ويقتل الطفل، بعد أن يبلغه رسالة إلى الجرذان، وينغمس تماما في الوحل،"وبعد برهة أخذ يصرخ ويتحدث بلغة غير مفهومة، وكانت صرخاته كمن يطلب النجدة "أنا معمر، أنا القائد، يا أبنائي"، وصوته كمن هو تحت الأنقاض " أنقاض سرت التي دمرت"."وانتهى الحلم بقول البطل: "وبصقت عبر النافذة، وسمعت الإعصار يعوي "الإعصار الذي قلع خيمة القذافي إلى الأبد"، ثم أسدلت الستار.-وكالات-







 
رد مع اقتباس
إضافة رد


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

الساعة الآن 07:25 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.3
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع المواضيع والردود المنشورة في أقلام لا تعبر إلا عن آراء أصحابها فقط