جرّ المقعد لي وأومىء برأسه مبتسماً ابتسامةً غاية في التصنع, خبأت وراءها كثير من التعب والانشغال,بديا على وجهه المستدير الجميل, جلست على هذا المقعد بجانب طاولة المطعم الذي دعيت إليه, وعلمت ممن دعتني لهذه الوليمة, أنه يعتبر من المطاعم الغالية في البلد (يعني مستوى راقي خمس نجوم ) وأنا بيني وبينكم لا أميز بين النجوم –فقط أميز بين الشمس والقمر-وبالأصل أجد كل النجوم جميلة في السماء- يعني نجمة أو اثنين- المهم تكون العين التي تشاهدها نقية .
استمريت بمراقبة ذاك الشاب الصغير, وبدأت أحدث نفسي أننا بقدر ما نتحدث عن المساواة لكننا نحيا في حياتنا الفروقات شئنا أم أبينا, وقد يحبها بعضنا ولا يحيون بدونها.
ثم ما لبثت أن أخذتنا أحاديث السياسة التي تمشي موضتها بالبلد هذه الأيام, وخاصة مع المصطلحات الجديدة التي نزلت للمستهلك ..معارض ..مؤيد ..وهكذا والأغلب كان محور الحديث يدور حول حقوق المواطن, وحقه بالحرية والحياة الكريمة, وحق المساواة بين المواطنين, سواء كانوا من المعارضين أو المؤيدين.
يرجع ذاك الشاب مرة أخرى, لُيحضر طلباتنا للطاولة وفق الاتكيت المتعارف عليه, وهذه المرة يحمل الصحون بطريقة غير احترافية, حيث حماه الله من عدة رميات كاد يسقط بها الصحون على الأرض, وقد كان مشوش النظر بيننا وبين معلمه الذي يقف بعيداً-مثل مارد المصباح السحري- يرمق المتواجدين بالمطعم بكثير من الابتسامات المكروهة.
وكم ترخص الابتسامات حين تكون مصطنعة, مثلها مثل أشياء كثيرة في حياتنا تفقد قيمتها حين تكون مصطنعة.
صدقاً أردت أن احمل معه الصحون, لولا أن هذا الأمر منافي لأصول النجوم والاتكيت, المهم أحسست بشيء من الامتعاض أن أُخدم, وأكمل المشهد بجلوس عائلة أمامنا على الطاولة المقابلة, معهم خادمة اندونيسية, فأصبح المشهد الآن برأسي أكثر قتامةً.
الفتاة جلست بالطبع آخر الطاولة وأظن أن هذا من أصول النجوم أيضاً, لست متأكدة .
وعدت لتساؤلاتي ولفلسفتي المتعبة أحياناً, وقلت بنفسي هيا ركزي النظر بالصحون وأنواع الأطايب التي وضعت أمامك يا امرأة, ولا تراقبي يا مراقبة فمن راقب الناس مات هماً, ولكن لا تنس عليك التقيد أيضاً بأصول الاتكيت والنجوم.