أخي الحبيب ..
ليس لك أن تضع منهجا من رأسك لتقول أنه هو ما تعتمده ..
لأنك ستكون شاذا عن كل علماء الأمة المحققين من السلف والخلف ..
وبالتالي كيف لك أن تكره الشافعي وأحمد ومالك وأبو حنيفة و...
وهؤلاء اتفق علماء المسلمين على إمامتهم وتقدمهم واجتهادهم ..
وأنا مع جمهور علماء المسلمين الذين سأبين اعتقادهم في المتشابهات ومن ثم لك أن تخالفهم لأرى تحقيقك الذي يفوق كل علماء المسلمين المحققين هؤلاء !!!!
وهنا سأبين بعض أقوال العلماء المحققين في تقرير منهج السلف ذلك المبني على تنزيه الله تعالى عن ظاهر تلك المتشابهات ومن ثم تفويضها أو تأويلها وفقا لسياقها وبحسب قواعد اللغة العربية السليمة كما قرر العلماء المحققون من السلف والخلف .
1) قال الإمام المحقق الشوكاني في كتابه :-
( إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول ) وكذا بين الإمام الزركشي في البرهان في علوم القرآن وغيرهم :-
فصل :- ما يدخله التأويل وهو قسمان ، أحدهما : أغلب الفروع ولا خلاف في ذلك .
والثاني :- الأصول ، كالعقائد وصفات الباري .
وهنا اختلفوا على ثلاثة مذاهب :-
الأول :- أنه لا مدخل للتأويل فيها وتجرى على ظاهرها ولا يؤول شيء منها وهذا قول المشبهة .
وهذا منهج أحبتنا الوهابية نسأل الله أن يصلحهم .
والثاني :- أن لها تأويلا ولكنا نمسك عنه مع تنزيهنا لله تعالى ونؤمن بها بلا تعطيل ولا تحريف ولا تشبيه ونفوض العلم بها إلى الله تعالى لقوله تعالى :- ( ولا يعلم تأويله إلا الله ) . وهذا قول جمهور السلف .
والثالث :- أنها تتأول ، وهو منقول عن بعض الصحابة والسلف الصالح . وهو منهج الإمام الشوكاني في تفسيره للمتشابهات كلها .
2) قال شيخ الإسلام النووي في المجموع ( 1-46 ) :-
هل يخاض في التأويل أم لا :-
( اعلم أن لأهل العلم - وليس المحاور منهم - في أحاديث الصفات وآيات الصفات قولان :-
أولهما :- مذهب معظم السلف أنه لا يتكلم في معناها ، بل يجب أن نؤمن بها ونعتقد أن لها معنى يليق بجلال الله تعالى ( وهذا هو التأويل الإجمالي عند المفوضة ) وعظمته ، مع الإعتقاد الجازم أنه سبحانه ليس كمثله شيء وأنه منزه عن التجسيم والإنتقال والتحيز وعن سائر صفات المخلوق .
والثاني :- أنها تتأول على ما يليق بها بحسب موقعها ، ولكن لا يؤولونها إلا من كلن من أهل اللغة العربية عارفا بلسان العرب وقواعد الأصول والفروع وذا رياضة بالعلم وهؤلاء أحكم .
و قد انتشر وتوسع منهج التأويل المنقول من بعض الصحابة والسلف ذلك لعدة أسباب ، نجمعها معا في سياق واحد لنقول :-
وجوب ذلك البيان بالتفصيل ؛ لانتشار الفتن والشبهات من التشبيه والتجسيم والجهل باللغة العربية وبعد الخلف عن التنزيل وتلاحمهم بالشعوب الأخرى ؛ وخاصة بعد اختلاط المسلمين بالفرس والروم والعجم جراء الفتوحات الإسلامية الكبيرة ودخول الأفكار الخارجية المخالفة للإسلام وروحه .
ولهذا حذر الرسول الكريم عليه أفضل الصلاة والسلام من اتباع المتشابه الذي يدعونا الأخ نور إلى اتباعه وعدم تأويله وبيانه وكأن البيان مخالف للإمرار !!!!
وهنا نشير إلى ما أكده العلامة الحافظ المفسر اللغوي الذي جمع علم الحديث والرجال وعلم اللغة وغريبها وعلم القرآن القرطبي :-
قَالَ شَيْخنَا أَبُو الْعَبَّاس رَحْمَة اللَّه عَلَيْهِ : مُتَّبِعُو الْمُتَشَابِه لَا يَخْلُو أَنْ يَتَّبِعُوهُ وَيَجْمَعُوهُ طَلَبًا لِلتَّشْكِيكِ فِي الْقُرْآن وَإِضْلَال الْعَوَامّ , كَمَا فَعَلَتْهُ الزَّنَادِقَة وَالْقَرَامِطَة الطَّاعِنُونَ فِي الْقُرْآن ; أَوْ طَلَبًا لِاعْتِقَادِ ظَوَاهِر الْمُتَشَابِه , كَمَا فَعَلَتْهُ الْمُجَسِّمَة الَّذِينَ جَمَعُوا مَا فِي الْكِتَاب وَالسُّنَّة مِمَّا ظَاهِره الْجِسْمِيَّة حَتَّى اِعْتَقَدُوا أَنَّ الْبَارِئ تَعَالَى جِسْم مُجَسَّم وَصُورَة مُصَوَّرَة ذَات وَجْه وَعَيْن وَيَد وَجَنْب وَرِجْل وَأُصْبُع , تَعَالَى اللَّه عَنْ ذَلِكَ ; أَوْ يَتَّبِعُوهُ عَلَى جِهَة إِبْدَاء تَأْوِيلَاتهَا وَإِيضَاح مَعَانِيهَا , أَوْ كَمَا فَعَلَ صَبِيغ حِينَ أَكْثَر عَلَى عُمَر فِيهِ السُّؤَال . فَهَذِهِ أَرْبَعَة أَقْسَام : [ الْأَوَّل ] لَا شَكَّ فِي كُفْرهمْ , وَإِنَّ حُكْم اللَّه فِيهِمْ الْقَتْل مِنْ غَيْر اِسْتِتَابَة . [ الثَّانِي ] الصَّحِيح الْقَوْل بِتَكْفِيرِهِمْ , إِذْ لَا فَرْق بَيْنهمْ وَبَيْنَ عُبَّاد الْأَصْنَام وَالصُّوَر , وَيُسْتَتَابُونَ فَإِنْ تَابُوا وَإِلَّا قُتِلُوا كَمَا يُفْعَل بِمَنْ اِرْتَدَّ . [ الثَّالِث ] اِخْتَلَفُوا فِي جَوَاز ذَلِكَ بِنَاء عَلَى الْخِلَاف فِي جَوَاز تَأْوِيلهَا . وَقَدْ عُرِفَ أَنَّ مَذْهَب السَّلَف تَرْك التَّعَرُّض لِتَأْوِيلِهَا مَعَ قَطْعهمْ بِاسْتِحَالَةِ ظَوَاهِرهَا , فَيَقُولُونَ أَمِّرُوهَا كَمَا جَاءَتْ . وَذَهَبَ بَعْضهمْ إِلَى إِبْدَاء تَأْوِيلَاتهَا وَحَمْلهَا عَلَى مَا يَصِحّ حَمْله فِي اللِّسَان عَلَيْهَا مِنْ غَيْر قَطْع بِتَعْيِينِ مُجْمَل مِنْهَا .
وهذا هو منهج المحدثين والحفاظ كما هو منهج المفسرين المحققين :-
كما بين الحافظ ابن حبان السلفي .. قوله في الحديث (حتى يضع الرب فيها قدمه ) قال أن القدم وردت في القرآن الكريم بمعنى الموضع فقال عز وجل (لهم قدم صدق عند ربهم ) أي موضع صدق .. والجاهل بعقيدة السلف يظن أنهم مشبهة !! إذ يعتقد أنهم يثبتون لله قدما حاشا الله أن يكون له قدم وإنما هذه من المتشابهات التي لها معنى يليق بالله تعالى .. وهو هنا أنه يضع في جهنم موضعا من الكفار والأماكنة التي عصي الله عليها حتى تمتلئ فتقول قط قط .. ونحن الحفاظ نسرد تلك الأحاديث المتشابهه مع تنزيهنا لله تعالى فليس كمثله شيء .
انتهى كلام الحافظ ابن حبان رحمه الله تعالى .
وأظن أنني أكون قد بينت هكذا منهج السلف الصالح ..
وأنتظر منك بيان منهجك في المتشابهات ..
تفضل .