نماذج من تبرك التابعين بآثار الرسول صلى الله عليه وسلم بعد وفاته :
لم يقتصر التبرك بآثار المصطفى صلى الله عليه وسلم - بعد وفاته على الصحابة الكرام رضي الله عنهم , بل نقل عن بعض التابعين
أيضا ً رحمهم الله تعالى , ما يدل على وقوع هذا التبرك المشروع .
وسأورد الآن نماذج مما صح نقله في هذا الباب عن جمع من التابعين رحمهم الله تعالى .
فمن ذلك حرصهم على اقتناء شعر الرسول صلى الله عليه وسلم , المحفوظ عند بعض الصحابة رضي الله عنهم للترك به .
ففي صحيح البخاري رحمه الله تعالى عن ابن سيرين : أنه قال : قلت لعبيدة : ( عندنا من شعر النبي صلى الله عليه وسلم أصبناه من أنس
أو من قبل أهل أنس ) فقال : ( لأن تكون عندي شعرة منه أحب إلي ّ من الدنيا وما فيها ) .
وكانوا يتبركون بالشعرات الكريمة عند إصابتهم بالعين ونحوها .
ففي صحيح البخاري عن عثمان بن عبدالله بن موهب رضي الله عنه قال : ( أرسلني أهلي إلى أم سلمة - زوج النبي صلى الله عليه وسلم - بقدح من ماء
.. فيه شعر من شعر النبي صلى الله عليه وسلم , وكان إذا أصاب الإنسان عين أو شيء بعث إليها مِخضبة ( إناء ) ...
قال ابن حجر رحمه الله : ( والمراد أنه كان من اشتكى أرسل إناء إلى أم سلمة , فتجعل فيها تلك الشعرات وتغسلها فيه , وتعيده , فيشربه
صاحب الإناء , أو يغتسل به استشفاء بها فتحصل له بركتها ) .
كما كان التابعون يتبركون بالشرب في قدح النبي صلى الله عليه وسلم .
فقد عقد الإمام البخاري في صحيحه بابا ً بعنوان : ( باب الشرب من قدح النبي صلى الله عليه وسلم وآنيته ) ثم ذكر هذا القول تعليقا ً :
وقال أبو بردة : قال لي عبدالله بن سلام : ( ألا أسقيك في قدح شرب النبي صلى الله عليه وسلم - فيه ؟ ) .
وأخرج البخاري عن أبي حازم , عن سهل بن سعد سقى الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه بقدح , قال أبو حازم : ( فأخرج لنا سهل
ذلك القدح فشربنا منه ) وقال : ثم استوهبه عمر بن العزيز بعد ذلك فوهبه له ) .
وفي موضع آخر من صحيح البخاري , روى عاصم الأحول أنه قال في شأن قدح النبي صلى الله عليه وسلم - الموجود عند أنس بن مالك :
( رأيت القدح وشربت فيه ) .