|
|
|
|||||||
| منتدى البلاغة والنقد والمقال الأدبي هنا توضع الإبداعات الأدبية تحت المجهر لاستكناه جمالياته وتسليط الضوء على جودة الأدوات الفنية المستخدمة. |
| مواقع النشر المفضلة (انشر هذا الموضوع ليصل للملايين خلال ثوان) |
|
|
أدوات الموضوع | تقييم الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
|
رقم المشاركة : 1 | |||
|
عيونها تزرع السماء سنابل قمح تحصدها أنامل السحب.. تطحنها الشمس.. تنثرها في أفواه جوعى.. الساريات تصلي بلا وضوء ! الرعد يصفعها لا ينزل الودق ! خيل الوقت.. جفل صهيلها في كل واد يهيم مع الصدى.. يدوس القرطاس والقلم يزغرد الموتى.. ولي طفل قصيد .. شفتاه تشكوان العطش.. على رصيف ركبتي أبكاه ارتجالي وخطاف حزين ! يجمع ريشه المتساقط ألما يصنع لي منه كفني.. ليتني كنت حبة قمح أدفن فيك جسدي ! أحيانا أقرأ نصا إبداعيا ، بغض النظر عن نوعه أو جنسه ، فأجد صلة ما ، غير واضحة المعالم ، بيني وبينه ؛ وحين أسعى لاستيضاحها أتيه في أدغال لغته ، وبين جمال استعاراته ورموزه ، إلى حد أجدني ، في لحظة ما متماهيا معه ، معيدا لكتابته من جديد .. وهكذا يتولد نص من نص ، دون أن يظفر القارئ ، الباحث عن مضمون النص الأصلي ، من خلال المولود الجديد ، بشيء .. تلك قصتي مع هذا النص الذي قرأته مرات ومرات ، فآثرت أن أقارب أهم لحظاته بلغة واصفة فيما يلي : - اللحظة الأولى : سماء ، سحب ، شمس سنابل قمح ، حصاد طحين ، ثم نثر القمح في أفواه الجوعى ؛ وهي أفعال ومحطات تقوم على تفاعل طبيعي نفعي بين الأرض والسماء ، بين المجال الطبيعي والمجال الإنساني : هي عيون ، تنفذ أوامر قلوب وعقول ، تتضرع إلى الله فيلبي دعاءها بإكرام . - اللحظة الثانية : هل تستحق الأرض ، ومن عليها من البشر ، المسؤولين على أفعالهم واختياراتهم ، هذه النعم ؟ الواضح أن السيارات ( كل ما / من يسير ونحن منه ) ترتكب حماقات لا تدل على هذا الأحقية ، فكان لابد من عقاب : الرعد يصفع السيارات ( التي تصلي بلا وضوء ) ، وينحبس المطر ، وعندها لن تنفع الفرروسية فرسانها ولا أفراسها ، مهما كبروا وتجبروا وأتقنوا قواعد اللعب وأدوار البطولة ، كاشفي الوجوه أو مقنعين ، فالصهيل سيتنكر لها / لهم ويفر من الجميع ، وعندها يصبح الفرس بغلا ، ويصير البغل حمارا .. - اللحظة الثالثة : حالة الإبداع باعتباره الوسيلة الأرقى للتعبير عما يحدث في الكون ، للإنسان وغيره من الكائنات ، من تحولات : "والشعراء يتبعهم الغاوون ألم تر أنهم في كل واد يهيمون وأنهم يقولون ما لا يفعلون إلا الذين آمنوا ..." تقول الشاعرة منجية مرابط : مستلهمة صدى هذه الآيات الكريمات ، بوعي أو بدون وعي ، ارتباطا بتصورها ، وموقفها من " خيل الوقت " : " خيل الوقت.. جفل صهيلها في كل واد يهيم مع الصدى.. يدوس القرطاس والقلم يزغرد الموتى .." - الحصيلة أو النتيجة : * أطفال متعطشون للماء ( وجعلنا من الماء كل شيء حي ) ، متعطشون للقيم ، للجمال ، للكرامة ، للأخلاق ، لحنان أبوين يرحم بحضهما بعضا ، حسب المشيئة الربانية ... * طيور مهددة بالنفوق ، تساقط ريشها من جراء الألم الذي أصابها نتيجة مَحْل الطبيعة وقساوة قلوب البشر ... * الذات الشاعرة تعود إلى المنطلق ؛ أي التمني :" ليتني كنت حبة قمح " ، أي التوق إلى الخصوبة والأمل .. الجدير بالإشارة أن النص لا يخلو من غموض جميل ، مثير للقلق والسؤال : - على من يعود الضمير في " عيونها " ؟ - ما الأبعاد الرمزية للعيون ؟ - ما الدلالة المحتملة للسماء ؟ ... المبدعة المتألقة ، بسحر لغتها وجميل صورها الشعرية ، وشساعة خيالها ، منجية مرابط ، ذاك ما ظفرت به من النص ، وأملي ألا أتعسف في تأويلي المحتمل هذا .. تقديري واحترامي . محمد الورزازي المحمدي كـِرْكاس |
|||
|
|
|