|
|
|
|||||||
| منتدى القصة القصيرة أحداث صاخبة ومفاجآت متعددة في كل مادة تفرد جناحيها في فضاء هذا المنتدى..فهيا لنحلق معا.. |
![]() |
| مواقع النشر المفضلة (انشر هذا الموضوع ليصل للملايين خلال ثوان) |
| أدوات الموضوع | تقييم الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
|
رقم المشاركة : 1 | |||
|
الشعرة من العجين قصة قصيرة نزار ب. الزين* تعرف عليها في بلد خليجي ، تزوجها ، ثم صحبها معه إلى بلده ، كانت تعمل كسكرتيرة في إحدى الشركات الكبرى ، و كان يعمل مراسلا في نفس الشركة ، كانت متفوقة عليه علميا فهي تحمل شهادة جامعية ، أما هو فلم يتعد المرحلة المتوسطة، و لكنه يحمل في الوقت نفسه ذكاء متقدا و على الأخص ذكاء إجتماعيا ، جعله محل ثقة رؤسائه في الشركة و ثقة كل من تعامل معه من المسؤولين باسم الشركة . عاد إلى بلده يحمل هذه الخبرات إضافة إلى مبلغ جيد من المال تمكن من توظيفهما في الحال بافتتاح مقهى ناجحا وسط مدينته السياحية الصغيرة ، سرعانما جذب إليه كبار موظفي المدينة بدءا من رئيس المخفر إلى قاضيها إلى معلميها و حتى أصغر شرطي فيها . كان يعرف تماما كيف يرضيهم ، و اين و متى يعفيهم من ثمن مشروباتهم ، و أين و متى يقدم لأحدهم الشيشة ( الأرغيلة ) بالتبغ المعسل و هو أقصى ما يمتلكه من تكريم . كان يدير عمله بنفسه و يشرف على كل كبيرة و صغيرة و قد زين وجهه بابتسامة عريضة دائمة ، فأحبه عماله و زبائنه و كل من تعرف عليه ، و أصبح مقهاه دائم الإزدحام و في جميع المواسم . ***** و على العكس من ذلك تماما كان سلوكه في بيته ، فقد منع زوجته من الإستفادة من شهادتها الجامعية و خبراتها الوظيفية ، و منعها من الخروج من المنزل أو إقامة أي صلة مع الناس . و هو بذلك يستغل بعدها عن أهلها و صعوبة وصولهم إليها أو وصولها إليهم . يصرف على الطعام بسخاء ، و لكنه لا يؤمن بضرورة تجديد الملابس ، ولا يؤمن كذلك بالاحتياجات النسائية كأدوات الزينة أو العطور ، هذه كلها توافه – بنظره - لا يحبها و لا يسمح بصرف درهم واحد على أي منها . أنجبت له ثلاثة أطفال ، كان يعاملهم بمنتهى القسوة و يعاقبهم لأتفه الأخطاء ، و إن حاولت الدفاع عن أي منهم ، يصب جام غضبه عليها بلسانه البذيء بداية ثم بيده أحيانا . ثم بدأ يحملها مسؤولية أي تقصير مدرسي يصدر عن أولاده فيعاقبها تماما كما يعاقبهم . يخلع حزام بنطاله و يبدأ بجلدها أولا ، ثم بجلد المذنب من الأطفال ، تستغيث ، تستنجد ، فلا من مغيث و لا من منجد ! الجيران يسمعون صياحها و لكنهم لا يتدخلون ، يصغون إلى استغاثاتها باهتمام و لكنهم يتجمدون عجزا ، قد تتوقف اللقم في حلوقهم إشفاقا ، قد تزرف نساؤهم الدموع بصمت، و لكن ليس أكثر من ذلك .!.. ***** و ذات يوم وردها كتاب من شقيقتها . لقد توفي الوالد و خلف لهما منزلا ، باعته و دعتها للحضور لاستلام حصتها . رفض الزوج السماح لها بالسفر ! أجبرها على كتابة توكيل له ، ثم سافر بنفسه . قبض النقود ، و لما عاد وضعها في حسابه !. تجرأت فاعترضت : - هذه نقودي يا رجل ، بأي حق تستولي عليها ؟ فخلع حزامه و بدأ بجلدها .. و لكنها قاومته هذه المرة ... عضته من يده فأدمتها ... تناولت المقلاة و ضربته بها فآلمته .. ثارت ثائرته .. أمسكها من شعرها .. و بدأ يضرب رأسها بالجدار .. استثار المنظر أطفالها .. فبدؤوا يلقون عليه ما تطاله أياديهم .. أنقض على كبيرهم فكسر يده ! و دفع ابنته فوقعت أرضا و شج رأسها .. و عندما أصيبت الزوجة بالإغماء .. و عندما ازداد صراخ الأطفال و عويلهم .. و تفاقمت ثورتهم .. غادر المنزل مهددا متوعدا . ثم عاد إلى المقهى يوزع إبتساماته . أما الجيران فكانوا يسمعون صياحها و صراخ أطفالها و لكنهم لا يتدخلون، يصغون إلى استغاثاتها باهتمام و لكنهم يتجمدون عجزا ، قد تتوقف اللقم في حلوقهم ، قد تزرف نساؤهم الدموع بصمت ، و لكن ليس أكثر من ذلك ! فقد كُمّت أفواههن ! ... ***** تجرأت جِنان – و هذا هو اسمها – و غادرت المنزل متوجهة إلى المستشفى . عالجوا جراحها .. صوروا دماغها ... أكد الطبيب أنها مصابة بكسور بالدماغ و بارتجاج في المخ .. عالجوا كسور ابنها .. و جروح ابنتيها .. ثم كتبوا تقريرا بالواقعة ، و قعه المدير ، تمهيدا لرفعه إلى النيابة العامة . ***** حضر مشاري – و هذا هو اسمه – بصحبة أحد كبار المتنفذين إلى المستشفى . ناقشا مدير المستشفى طويلا .. ضغطا عليه كثيرا .. فوافق - تحت الضغوط - على السماح بخروج المصابين على مسؤوليتهم (!).. و تحت الضغوط سلم مشاري و صاحبه تقريره ، فمزقاه أمام عينيه .. ثم أمر مشاري أفراد عائلته بالعودة إلى المنزل مرغمين .. و في اليوم التالي أسلمت جِنان روحها إلى باريها .. و خرج مشاري من جريمته كما تخرج الشعرة من العجين !!!!! ***** أما الجيران فضرب كل كفا على كف .. *نزار بهاء الدين الزينو هزوا رؤوسهم تعجبا و أسفا و أسى ... توقفت اللقم في حلوقهم هلعا و ولها .. و زرفت نساؤهم الدموع ... و لكن مُنعن من التعبير أكثر من ذلك ... ------------------ سوريمغترب عضو اتحاد كتاب الأنترنيتالعرب الموقع : www.FreeArabi.com |
|||
|
![]() |
|
|