المتسول
في زاوية من الشارع حيث يوجد الفندق الكبير , قرب المدار الطرقي. تجثم شجرة عملاقة تظلل المكان. أناس يجيئون ويروحون. فالمكان يعج بالإدارات و المتاجر و المقاهي . جاوز الستين بقليل, اعتاد كل صباح أن يأتي يجر جلابيته البنية المرقعة ببضع خرق سوداء ,يضع نظارة سوداء تخفي عينيه و جزء من وجنتيه ,يتحسس الرصيف بعصاه . يحركها إلى الأمام حتى لا يصطدم بشيء ما. يحاول المرور إلى الرصيف الاخر حيث ظل الشجرة يجد صعوبة في ذلك, فحركة المرور تكون في ذروتها في الشارع طيلة النهار. يجيء أحد المارة ويمسكه من يده, يقوده لقطع الطريق. ينزوي تحت الشجرة يقبض عصاه بيد و يبقي الأخرى ممدودة للراغبين في إعطاء صدقة.يردد طوال النهار(على الله الخوت .صدقة على الله , را الصحة والو والنظر مشى) ,
يستجدي النقود, يعطيه البعض قطعا نقدية يدسها بخفة في جيب الجلابية ,تسقط منه إحدى القطع, يجثو على ركبتيه و يبدأ بمسح الأرض باحثا عنها ,يأتي أحد الأشخاص يأخذ القطعة النقدية و يضعها في يده, يبقى طول النهار على هذا المنوال حتى المساء يترنح من مكانه يبحث عن الرصيف بعصاه مرة أخرى ,يطلب من احد الراجلين أي يوقف له سيارة أجرة .
يساعده الرجل في الركوب ,يطلب من السائق أن يحمله إلى جهة ما, تقطع السيارة بضع كيلومترات وتقف, ينزل المتسول و يقدم للسائق النقود, يمتنع هذا الأخير عن أخدها إشفاقا لحاله ,يتجه المتسول إلى زقاق فارغ ينظر يمنة و يسرة ويقلع النظارة السوداء ....
المصطفى القندالي