|
|
|
|||||||
| منتدى البلاغة والنقد والمقال الأدبي هنا توضع الإبداعات الأدبية تحت المجهر لاستكناه جمالياته وتسليط الضوء على جودة الأدوات الفنية المستخدمة. |
![]() |
| مواقع النشر المفضلة (انشر هذا الموضوع ليصل للملايين خلال ثوان) |
| أدوات الموضوع | تقييم الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
|
رقم المشاركة : 1 | |||
|
الرجل العقرب رواية : فايزه شرف الدين قراءة و عرض : القسم اأولنزار ب. الزين* لطالما استهوتني روايات الخيال العلمي و لي فيها عدة أعمال مثل "رحلة إلى الأعماق" و "مملكة العجائب" و "وجه سيدونا" و التي نشرتها في دنيا الرأي و مواقع أخرى و لكنني لم أتوقع أن المبدعة فايزة شرف الدين تماثلني عشقا لهذا الجنس الروائي و أن لها الكثير من الأعمال تحت عنوانه . و قد أثبتت المبدعة فايزة أنها روائية من الدرجة الأولى ، كما تبين لي من خلال "الرجل العقرب " ؛ و لم أكن أتصور أنها تختزن في أعماق دماغها هذا الكم من الحقائق العلمية عن عملية الإستنساخ ، و التحكم بالجينات الحيوانية ، كما لم أكن أتصور أنها ستدخل عالم القصة البوليسية من أوسع الأبواب ، و أن تزاوج بين البوليسي و الخيال العلمي في حبكة روائية سلسة بزت فيها الكثير من الروائيين المعروفين . ثم أجريت بحثا على "الغوغل" ففاجأني الأديب ابراهيم خليل ابراهيم* ، بكم مميز من المعلومات* عن مبدعتنا ( فايزة السيد السيد شرف الدين ) مؤكدا أن "الرجل العقرب" ليست أولى رواياتها فلها إبداعات روائية متعددة قبل هذه ، و يضيف الأستاذ ابراهيم ، أن الأديبة من مواليد مدينة شربين .. فى بيت تحيطه الخضرة ، مما زرع في داخلها الرؤى الجمالية .. ومن هنا عشقت الطبيعية البكر ، كما تأثرت الأديبة بوالدها الذى عشق القراءة فخصص في بيت العائلة مكتبة كبيرة تضم امهات الكتب . مع نهاية الدراسة الاعدادية قرأت الأديبة فايزة الكثير و الكثير من الأدب العالمي لتوماس هاردي ، وما تتسم أعماله من ضخامة ، وبيرل بيك .. وأدب الرحلات .. ثم شغفت بالأدب الروسي ، فقرأت لديستوفسكي ، و تولوستوي ، وغيرهم ، و أيضا الأدب الفرنسي ..والإنكليزي لتشالز ديكنز .. ثم تعددت مناهل القراءة عندها .. فقرأت للعقاد ، والتاريخ الإسلامي والفرعوني ، واهتمت بدارسة تاريخ اليهود ، ومازالت .. تقرأ في شتي النواحي العلمية . هذا و قد تخرجت ( فايزة شرف الدين ) من كلية التجارة جامعة المنصورة .. ثم تزوجت ، و زوجها يعمل بمجال المحاماة ، و رزقهما الله بثلاثة أبناء . و من أعمالها الروائية -بخلاف الرجل العقرب - و التي ذكرها الأستاذ ابراهيم مشكورا : - سلسلة أجندة الأصدقاء - آدم الآخر - قصر الصمت - الخروج على الزمن - الشبح الراقص إضافة إلى الكثير من القصص الطويلة و القصيرة . ***** الفصل الأول من الجزء الأول لرواية "الرجل العقرب" ، خصصته الأديبة لتسليط الضوء على شخوص الرواية الرئيسيين : الدكتور عزام ، سكينة ، و الدكتور أسعد الدكتور عزام الذي يحمل شخصيتين متباينتين ، الأولى منهما لعالم متواضع ، غزير العلم يحمل شهادتي دكتوراة ، واحدة بعلم الهندسة الوراثية التي أضاف إليه الكثير بجهده الشخصي ، و الثانية شخصية الإنسان المعتد بنفسه إلى درجة الغرور ، و الراغب بتحقيق نظرياته بكل الوسائل شرعية كانت أم غير شرعية : " فقد تمكن منه شعور قوي بأنه يملك مفاتيح هذا الكون وأسراره ، بعد أن بدأ يسبر أغوار تركيب الخلايا الأولية ، وأنه سوف يغير العالم بمخلوقاته الحيوانية والنباتية ، وأن الإنسان سيسود هذا الكون ، عندما يمتلك عقلا شديد الذكاء ممزوجا بتمكن الآلة ودقتها وسرعتها الهائلة ، وقوة حيوانية جبارة كالأسد" أما شخصية سكينة معاونته ، فهي شخصية تابعة رغم غزارة علمها و كونها مساعدة الدكتور عزام و التي يعتمد عليها كثيرا في أعماله غير المشروعة ، رغم كراهيته لها ، بسبب قبحها و خنوعها : " ارتجفت سكينة وبح صوتها من الخوف الشديد وهي تقول : لم يعد لدينا مخزون من البويضات لنجري عليها أبحاثنا ، يجب أن نتحايل مرة أخرى على السيدات اللاتي يترددن على عيادتك ، ونحصل منهن على بويضاتهن ." و أما الدكتور أسعد فقد عرفتنا الأديبة فايزة عليه من خلال حادث رهيب كاد يفقده حياته لولا تدخل الدكتور عزام السريع ، فبينما كان يتفقد المسوخ التي ولَّفها ثلاثتهم ، تمكن أحدهم من فتح قفصه : " لقد نسيت المفتاح في قفص المسخ جيجي ، وبينما كنت عاكفا على إحدى العينات ، استطاع أن يحرك المفتاح و يفتح قفصه ، ثم فتح قفص الآخرين ، وهجموا عليَّ وكادوا أن يقتلوني ." و قد اتفق كلا المساعدين الدكتور أسعد و سكينة أن الدكتور عزام لا قلب له ؛ "إنه يستعبدنا ، كما يستعبد المسوخ التي قام بتخليقها على هذا النحو المؤسف." فيجيبها محذرا " " لا تنسي أننا ندين بالفضل للدكتور "عزام" ، فبدونه ما استطعنا أن نواصل أبحاثنا العلمية" أما خلفية هذه الأحداث فهي مختبر الدكتور عزام المعزول عن العالم في بقعة نائية من الصحراء خلف إهرامات الجيزة ، ثم المختبر من الداخل : " تجول الدكتور "عزام" خلالها في أنحاء المختبر ، الذي يحوي أجهزة كبيرة متنوعة الأغراض شديدة التطور ، ومجاهر متعددة متصلة بكاميرات تصوير إلكترونية ، وأخري بدونها ، وشاشات تلفزيونية ترتسم عليها الخلايا الحية مكبرة إلى آلاف المرات ." ================= *الأديب الأستاذابراهيم خليل ابراهيم * http://pulpit.alwatanvoice.com/content-124861.html ***** بعد أن أصيب الدكتور عزام في الفصل السابق بصدمة كبرى عندما شاهد تجربته الأخيرة تفشل كما سابقاتها ، بدت عليه الحيرة حول كيفية تدبير البويضات البشرية اللازمة لتجاربة ، ففاجأه مساعده في الفصل الثاني بالحل المثالي ، فقد قرأ لتوه أن أحد معامل الأبحاث في لندن يعتزم التخلص من البويضات و الأجنة المجمدة الزائدة التي يمتلكها ، فاقترح أن يسافرا إلى لندن حيث : "يمكننا أن نعقد صفقة سرية مع المسؤولين هناك ؛ للحصول على كمية لا بأس بها من هذه البويضات." و لكن الدكتور عزام يفاجئ مساعده بقوله : " سنسافر معا إلى "لندن" ، وسنحصل على البويضات دون مقابل" و هنا تبرز شخصية الدكتور عزام الثانية ، شخصية الشيطان الذي يتقمصه ، الشخصية الماكيافيلية التي تسعى لتحقيق أغراضها مهما كانت الوسائل أخلاقية كانت أم لا أخلاقية : "في هذه الليلة لم يذهبالدكتور "عزام" إلى معمل الأبحاث كعادته ، جلس في فيلته خلف مكتبه وانكب يرسم خطوطا معمارية لمبنى بنك البويضات المجمدة بلندن على جهاز الكمبيوتر ، وكان على دراية بكل بوصة في هذا المكان ، الذي قام بزيارته مرات عديدة. قبيل الفجر تفتقت الفكرة الجهنمية لاقتحام المبنى ، عندما اطمأن أنه أحبك خيوط خطته ، اتجه إلى حجرة نومه لينال قسطا من الراحة" ثم كان السفر إلى لندن حيث ابتدأ في تنفيذ خطته و بمساعدة الدكتور أسعد تمكن من التسلل إلى حيث البويضات المنشودة . و هنا تكشف لنا الأديبة فايزة جانبا آخرا من شخصية الدكتور عزام و هو الجانب الإجرامي : "..بعد فترة من الزمن ،أقبل شخصان تدل هيئتهما على أنهما من الأطباء العاملين بالمركز ، كانا يتجاذبان الحديث باهتمام ، وولجا إلي داخل الحجرة بعد أن وضع أحدهما قطعة معدنية مررها في جهاز صغير ، في ثوان معدودة وضع الدكتور "عزام" قناعا أخفى وجهه تماما ، ولبس في يديه قفازين .. بعد أن تأكد من خلو الدهليز من المارة قفز بسرعة صاروخية إلى الحجرة المقابلة ، وصوب المسدس تجاه الطبيبين ، فأصابهما الفزع وهما يتصايحان : ـ أرجوك لا تقتلنا . قال بإنكليزية سليمة : ـ افرغا محتويات الحاويات من البويضات و الأجنة في هذا الوعاء الآن ، أشار إلى أحد الأوعية التي تستخدم بصفة مؤقتة لحفظ البويضات والأجنة . نظر الطبيبان إلى بعضهما وقد أصابهما رعب قاتل ، ورضخا للأمر ، أخذا يفرغان محتويات الحاويات التي تشبه الأسطوانات .. أخذت الأبخرة الباردة تتصاعد أثناء عملية النقل ، وبعد أن انتهيا ، أمرهما بإقفال الوعاء بإحكام ، ثم صرخ فيهما : ـ أديرا وجهيكما إلى الحائط . ضربهما على رأسيهما في حركة خاطفة ، فسقطا مغشيا عليهما." و لم يتوانَ عن استخدام المتفجرات لتغطية انسحابه . و في الفصل الثالث يعود الدكتور عزام مع مساعده الدكتور أسعد إلى مصر و قد اتجها لفورهما إلى مختبر الأول ، حيث أعلن الدكتور عزام خطته بالعمل على إمناج نسخة عنه شخصيا ، فأبدى الأخير مخاوفه من نتائج هذه التجارب ، مما أثار غضب الدكتور عزام فأجاب مساعديه : "سوف أثبت لكما أنني سأنجز أهم مشروع في هذا القرن ، بل في القرون التي تليه ." و بدأ العمل في إنتاج ذلك السوبرمان الذي يحلم به الدكتور عزام ، حتى استفذت معظم البويضات المنهوبة و لم يبقَ منها غير ثلاث فشل منها اثنتان ، و لكن الثالثة بدأت بالإنقسام ، قال الدكتور عزام وهو ينظر إلى المجهر فرحا : " ستكون فرصتنا كبيرة ، إذا وصل الجنين إلى المرحلة التوتية ، وعند ذلك يمكننا نقلها إلى الرحم ." فأي رحم كان متوفرا غير رحم سكينة ؟!! " اختنق صوت "سكينة" وهي تصيح في رعب هائل : ـ رحم ؟! أي رحم ؟! لاحت على وجه الدكتور عزام ابتسامة رهيبة لا أثر للشفقة فيها ، وهو يقول بصوت خافت شيطاني يشبه الفحيح : ـ ومن لديه رحم غيرك هنا يا "سكينة" ؟ جثت على ركبتيها ، تشبثت برجلي الدكتور "عزام" ، وهي تصرخ متوسلة ، وتبكي بكاء مرا حارا : ـ أتوسل إليك لا تفعل ، لا ، لا أستطيع" و لكن الدكتور عزام بكل جبروته و تحجر ضميره ، و بمساعدة الدكتور أسعد مرغما ، يخدرانها ثم يدخلا الجنين في رحمها . كان أحد أسباب رفضها الشديد ، أنها أخطأت فوضعت مع البويضة الإنسانية خلية عقرب بدلا من خلية الأسد ! عندما صحت أدركت لفورها ما حدث فأجهشت بالبكاء و لكن الدكتور تمكن بمكره من تهدئتها : " ضمها إليه ، فارتجف جسدها تحت وطأة مشاعرها الملتهبة ، غمغم و أنفاسه الحارة تلهب جيدها : ـ إنك الآن يا عزيزتي تحملين نسختي ، فأنا جزء منك الآن . عندما تأكد من أنه سيطر علي مشاعرها أضاف برقة : ـ أرجوك يا حبيبتي حافظي على الجنين من أجلي . ثم قبل جبينها ، وربت على وجهها ، وهو يقول بصوت خافت عميق : ـ استريحي الآن لقد كان اليوم شاقا عليك ." في الفصل الرابع نسخة الدكتور عزام تظهر للوجود بعد ولادة عسرة عانت منها سكينة ، نسخة مطابقة له فيما عدا .... و تترى مفاجآت الأديبة فايزة ، فتصور لنا كيف كان هذا الصبي الذي أسمته عزيز يتحول إلى عقرب حالما يجد نفسه في موقف الخطر و لكن لنعد إلى الولادة حيث كان الدكتور عزام بنفسه من ولدها بمعاونة مساعده الدكتور أسعد الذي أدهشته برودة أعصاب رئيسه : " يا له من رجل غريب الأطوار لا قلب له ! " و لكن الدكتور عزام لا يخفي انفعاله عندما تمت الولادة و أمسك الرضيع بين يديه يتأمله : " تيقن أنه نسخته بشعره الأشقر و عينيه الرماديتين المائلتين إلى اللون الأزرق " و لكن فرحته لم تكتمل إذ راعه و هو يقلب الوليد على ظهره " وجود ندبة كبيرة سوداء خشنة بها نتوء صغير لامع ، هتف وهو يلتفت إلى الدكتور أسعد ثم إلى الندبة وهو يشير إليها بسبابته" وحده الدكتور أسعد أدرك ماهية تلك الندبة و لكنه تمكن من خنق سره في صدره ، إنها بالتأكيد نتيجة الخطأ الذي ارتكبته سكينة في المختبر،أما سكينة نفسها فقد نزلت على قلبها السكينة عندما شاهدت وليدها للمرة الأولى فقد أحبته رغم علمها أنها كانت مجرد رحم مستعار : " أخذت تلبسه بحرص ، عندما انتهت قربته من ثديها لترضعه ، فصاح الدكتور عزام بضيق : ـ هل سترضعينه ؟ هتفت "سكينة" وقد نشب في عينيها بريق لامع وهي تقول في إصرار : ـ نعم سأرضعه حتي يكون جزءا مني فأكون أمه بالفعل .....و سأسميه عزيز ." و ينمو عزيز ، كان الدكتور عزام يراقبه عن كثب ، و يتابع عاداته المنفرة كالمكوث في مخبأ لفترات طويلة لا يخرج منه إلا لتناول طعامه و منها أيضا فضوله الشديد للتعرف على الأشياء من حوله حتى لو خربها ، و الغريب في الأمرأن الدكتور عزام أخذ يكره نسخته ، بينما تعلقت سكينة به " كانت تشعربسعادة غامرة وهي تري عزيز ينمو ويكبر أمامها ، أصبحت بمثابة الأم والمعلمة له ، وكان ذكاؤه شديدا فأبدى قدرة عجيبة على تحصيل وتلقين العلوم كلها ، كانت على النقيض من الدكتور عزام تجاه تصرفات عزيز ؛ فقد كانت تصرفاته الشاذة الغريبة تثير فضولها وتشوقها ، وهي تبحث عنه في الأماكن غير المتوقعة التي كان يختبئ فيها لفترات طويلة ، كانت سكناته وخلجاته وإيماءاته تذكرها دوما بالدكتور عزام الذي أحبته من كل قلبها ، ووجدت فيه /أي بعزيز/ عوضا عن الحب الضائع أو المستحيل . " إلى أن أتى ذلك اليوم المشؤوم يوم تأكدت أن غلطتها الشنعاء في المختبر بدأت تترجم إلى ظواهر حقيقية : "بعد فترة شاهدت عزيزا وهو يخرج زاحفا من الحفرة ، واستطاعت أن تتبين ـ مع أنه كان بعيدا ولم تكن تراه بوضوح ـ أنه كان خائفا ، فقد كان يلتفت حوله بتردد عندما أقبل عليه الكلب وهو ينبح ، ثم خيل إليها أن شيئا أسود يشبه الذنب امتد من الطفل ، والتف حول عنق الكلب في حركة خاطفة ، فسقط علي الأرض وهو يعوي عواء مؤلما بضع لحظات ، ثم ما لبثت أن ارتخت قوائمه وسقط علي الأرض جثة هامدة." أما الفصل الخامس فقد خصصته الكاتبة الكبيرة لتكشف لنا الجانب الإجرامي في شخصية الدكتور عزام متكررا في نسخته عزيز ؛ ففي الليلة الأولى لخروجه من محبسه في قصر والده ، إلى العالم الخارجي متسللا ، ارتكب في بضع دقائق ثلاث جرائم قتل . ذلك أنه عندما كان يتعرض لمواقف توتره أو تشعره بالخطر ، ينبثق من الندبة إياها في أسفل ظهره ، ذيل العقرب ، ذلك الذيل الذي قضى بلمح البصر على كلب الدكتور عزام من نوع /الوولف/ هو نفسه الذيل الذي قضى على راقصة و اثنين تواطأت معهما على انتزاع ما ربحه على الطاولة الخضراء. و تقارن الكاتبة ببراعة بين شخصيتي عزام و نسخته عزيز ، فالأول " كان يرى وجهه الحقيقي البشع في هذا المخلوق ، شعر بالندم لانتظاره هذه السنين حتى كبر هذا النسخ .. كان يجب أن يتخلص منه وهو لا يزال طفلا ، لكن فضوله العلمي كان له بالمرصاد ، فقد كان ينتظر ماذا ستستقر عليه نسخته ومدى نجاحه ؟ والآن عليه أن ينتهز الفرصة السانحة للخلاص منه و"سكينة" ليختفيا عن ناظريه ومن الحياة إلى الأبد ، وإلا سيلحق اسمه اللامع الذي ذاع صيته في الآفاق العار على يد هذا المخلوق بعد أن يفتضح أمره". بينما كان عزيز يشعر بكراهية نظيره و يبادله تلك الكراهية :" الغريب في الأمر أن عزيزا بادله هواجسه وأفكاره الجهنمية ، فأصبح نسخة أيضا لمشاعره ، تفتق في ذهنه ما يمكن أن يكونه إذا تخلص من هذا الرجل الذي يبغضه منذ صغيره"، و لكن عزيز اكتسب من الدكتور عزام إيجابية هامة فقد تمتع بذكاء مفرط و حمل في دماغه إهتماما بالغا بالعلوم بما فيها علوم الهندسة الوراثة ، التي قرأها في كتب من كان يظنه والده و في مذكرات أبحاثه ، ثم أبدى رغبة شديدة بالإلتحاق بالجامعة ، و لكن سكينة ، التي تعرف سره و تخشى إفشاءه ، كانت تمنعه بحجة خوفها عليه و عدم قدرتها على فراقه لحظة واحدة ، إلا أن رغبته بالتعرف على العالم الخارجي غلبته فتسلل ذات ليلة ، ليقع في يد اثنين من رواد حياة الليل ، في تلك الليلة المشؤومة تعلم لبعة البوكر بسرعة فربح مبلغا كبيرا فتواطأت الراقصة مع صاحبيه على انتزاع المال منه ، و لكن ذيله العقرب خلصه من ثلاثتهم : " تناول "عزيز" الكيس وتقدم في بطء ، ومد ذراعه ليعطيه له ، في نفس الوقت في لمح البصر ، امتد الذنب المرعب حول الرجل ، وأطبق على عنقه فسرى السم الزعاف في جسده ، أخذ يدور حول نفسه في اضطراب متألم ، ليهوي جثة هامدة فوق السجادة الفخمة ." و الفصل السادس تكرسه الكاتبة لوصف آثار الجريمة الثلاثية التي ارتكبها عزيز ، و التي تأكد أنها أصحابها ماتوا بتأثر سم العقارب ، ثم لتتتالى بعد ذلك حالات التسمم بلدغات العقارب أمام حيرة المسؤولين عن الأمن العام و الأدلة الجنائية ، كما شغلت هذه الظاهرة وسائل الإعلام المقروءة و المسموعة و المرئية : " فقد مات ضحايا كثيرون بلسعات العقارب ، وبدأت الصحف تهاجم المسؤولين عن الإهمال الجسيم في محاربتها ، وشنت حملة عنيفة للقضاء على العقارب ، ورصدت جوائز مالية لمن يصطاد العقارب حية أو ميتة ." و كان الدكتور أسعد أول من خامرته الشكوك بالفاعل الحقيقي : " وبدأتالهواجس والريب تجتاح فكره ، فمنذ سبعة عشر عاما ساعد في استنساخ مخلوق مسخ ، يحمل مورثات العقرب ، بالرغم من أنه لم يره بعد مولده مطلقا ." و مع ازدياد قلقه يتصل بسكينة التي لم يرها منذ عمر عزيز تقريبا لتنتقل إليها عدوى القلق : " جلست خلف نافذتها المطلة على الحديقة ، عادت بذاكرتها إلى الوراء ، منذ كان "عزيز" في الثامنة من عمره ، فقد كذبت عينيها عندما لمحت الذنب القاتل ، يلتف حول الكلب الوولف ليختفي فجأة ، انتابها الشك ، وساورتها الظنون في أن عزيزا كان وراء تلك الحوادث ، التي قرأتها في الصحف ، وسمعتها في الإذاعة والتلفزيون ، ثم بدأ الشك يتحول إلى يقين بعد أن رأته يتسلل من حجرته خلسة ، ثم يخرج من الفيلا في جنح الظلام ." و في الحديقة حيث اتفقا على الإجتماع فجر الدكتور أسعد قنبلته :"يجب أن نقضي على نسخة الدكتور عزام ." فهبت سكينة تدافع عن ابنها مهددة الدكتور أسعد الذي أضناه عذاب الضمير : "إذا سولت نفسك شيء ، فسوف أقضي عليك دون رحمة.." تتمكن الأديبة فايزة ببراعتها الروائية من الغوص في أعماق نفسية كل من أبطال الرواية ، الدكتور عزام الذي يلفه الغموض في حياته الخاصة فيظهر تارة كمجرم مستبد مستعد أن يدوس على رقاب كل من يقف في طريق طموحاته العلمية بما في ذلك نسخته التي تعب كثيرا و من معه في تخليقها ، و تارة كعالم واسع المعرفة يحبه كل من احتك به ، و سكينة التي أحبته بينما لم تلقَ منه إلا كل صدود و احتقار ، و التي عوضت كل ذلك بربيبها عزيز النسخة المشوهة للدكتور عزام و التي شوهتها بيدها نتيجة خطأ جسيم وقعت به في المختبر ، فأحاطته برعايتها و حبها حد الهوس ، و غذته بعلمها بل وضحت بعلمها و مستقبلها من أجله ، حتى تجاوزها ، و أخيرا الدكتور أسعد ، الذي طالما كره الدكتور عزام و لكنه يجد نفسه دائما عبدا مطيعا له ، ثم تصف بنفس البراعة حالة الشكوك التي راودت كلا المساعدين بعزبز تجاه ظاهرة لدغ العقارب .. في الفصل السابع تثبت لنا الكاتبة أن القلب مهما قسا لا بد أن يظل فيه جانبا ينبض بالحياة فتصف لنا كيف وقع هذا الوحش الآدمي بالحب و كيف وقعت طالبته النجيبة بحبه حتى تجرأت فسبقته إلى مكتبه : " تألق وجهها بابتسامة وضاءة رائعة ، عندما أقبل الدكتور "عزام" فخفق قلبه بعنف ، شعر أنه شاب في العشرين من عمره ، يكاد قلبه يتمزق من الهوى دون إرادة منه ، وهو العالم الذي طالما سخر من العواطف أو العلاقات الحميمة بين الجنسين ، فدائما كانت تراوده فكرة استغناء الرجال عن الجنس الآخر ، والتكاثر بعملية الاستنساخ ، لكنه أدرك الآن وهو يراها ، أنه لا يستطيع أن يستنسخ هذه الرغبة الجارفة ، والنزعة الحميمة تجاه هذه الفتاة التي لم يعرف حتى اسمها ، بعد أن حولت مشاعره وقلبه بسرعة خاطفة " ثم تمعن الكاتبة في وصف نفسية هذا العالم المتناقضة ، فهو و في أوجه سعادته بحبه الجديد تحرك حقده و كراهيته لنسخته /عزيز/ و ربيبته سكينة تلك المرأة الدميمة – كما رآها دائما – و التي تعيش في دارته و كأنها صاحبتها و تحتضن عزيزا كما لو كان إبنها الحقيقي . ============= *نزار بهاء الدين الزين سوري مغترب عضو إتحاد كتاب الأنترنيت العرب الموقع :www.FreeArabi.com |
|||
|
![]() |
|
|