تصريحات "نجاد": نشوة النصر،وتحدي الإرادة الدوليّة الغاشمة!!
نايف ذوابه
كان العالم يحبس أنفاسه بينما كان الرئيس الإيراني الشاب يحمل ورقة ويتوجه إلى منصة الخطاب ليعلن بلهجة مفعمة بالثقة والتحدي دخول بلاده النادي النووي العالمي كثامن دولة في تخصيب اليورانيوم، وأنها أصبحت تمتلك هذه التكنولوجيا، وانتهت من إنتاج (110) أطنان من غاز اليورانيوم المعد لتخصيب اليورانيوم منخفض المستوى للأغراض السلمية... وبذلك تكون إيران قد نجحت في إدارة الأزمة، وماطلت الإرادة الدولية الغاشمة التي تسعى إلى منعها من تخصيب اليورانيوم في مفاعلاتها؛ خشية أن يكون هناك برنامج نووي إيراني سريّ لتطوير أسلحة نووية يمكّن إيران من الحصول على سلاح الردع النووي..!!
لم أستطع إخفاء إعجابي وغبطتي بالنجاح الإيراني في الإفلات من قبضة وهيمنة الغصْب والعنجهية الدولية التي تريد حرمان المسلمين أياً كان مذهبهم، وأياً كانت وجهتهم من امتلاك ناصية الطاقة النووية للأغراض السلمية للحيولة دون امتلاكهم لها كسلاح ردع؛ حتى يبقى المسلمون تحت (البنديرة) أي العصا الغليظة الأمريكية...
بإعلان الرئيس الإيراني الشاب "نجاد" عن استكمال دورة الوقود النووي في المنشآت الوطنية الإيرانية، وامتلاكها لوقود نووي يكفي لتشغيل مفاعل نووي بطاقة (20) ميغا واط يكون الرئيس الإيراني الشاب -الذي سبق وأعلن بإصرار مطلق بأن بلاده لن تتخلى عن برنامجها النووي قيد أنملة- يكون الرئيس الإيراني قد ألقى القفاز في وجه القوى الغربية وعلى رأسها أمريكا، وأن المشكلة لم تعد مشكلة إيران بل هي مشكلة المجتمع الدولي الذي يضيق بدخول إيران للنادي النووي، وأن المجتمع الدولي والإرادة الدولية الغاشمة هي التي يجب عليها أن تبحث عن حل يستوعب إيران ويعترف بالأمر الواقع، وأنه لم يعد هناك مجال للمناورة الغربية لإقناع إيران بالتخلي عن برنامجها النووي. وأما المسؤولون الإسرائيليون فإن عليهم أن يلعقوا تصريحاتهم التي تهدد إيران بتدمير برنامجها النووي، وأنهم(أي الأسرائليون) لن يكونوا وحدهم حسب قول أولمرت رئيس الوزراء الإسرائيلي!! لأن المهمة الخطيرة والبالغة التعقيد إستراتيجياً وسياسياً، والوخيمة النتائج في كل الاتجاهات قد غدت معضلة للجميع وعلى رأسهم أمريكا وإسرائيل؛ لأن حسابات الحقل لم تتطابق مع حسابات البيدر عند الأمريكان والإسرائيليين والغربيين، والقول بوجوب حرمان الإيرانيين من حق امتلاك برنامج نووي سلمي بشكل مطلق قد أصبح كما يقول الساسة اللبنانيون "تغميساً" خارج الصحن، وأصبح نوعاً من المماحكة السياسية، ومحاولة لإخراج الطعم بعد أن ابتلعه الإسرائيليون والأمريكان والغرب، وأصبح موضوع البرنامج النووي الإيراني ليس موضع شك في استمراره، بعد أن أسعف الإيرانيين ذكاؤهم في إدارة الأزمة، وإرادتهم السياسية العظيمة بأنهم "لن يرضخوا"، وساعدتهم الظروف العصيبة التي تعيشها المنطقة المضطربة التي تمور وتغلي بانتظار الانفجار؛ بفضل السياسات الأمريكية الخرقاء التي جنت على أمريكا، وتوشك أن تضرم النار في هشيم المنطقة كلها، وإسرائيل التي ربطت أمريكا مصيرها بها هي أحد أهم أسباب الاضطراب الذي يؤذن بانفجار المنطقة..!!
الذكاء الإيراني الآن هو في تصدير المشكلة إلى أمريكا وإسرائيل والغرب كي يبحثوا عن حل للمعضل الذي ساهموا في صنعه، و لن ينفع أمريكا ما قاله الناطق بلسان الخارجية الأمريكية بأن إعلان إيران عن امتلاكها لتكنولوجيا البرنامج النووي الوطني "أنها تسير في الاتجاه الخاطئ"، ويعني هذا أنها "تجاوزت الخطوط الحمراء"، ولكنه ليهون الخطب على إدارته قال: إن الأمر يحتاج إلى التحقّق من صِدْق الإيرانيين، وأن الأمر لا يستدعي دعوة عاجلة لمجلس الأمن للاجتماع، في محاولة للغض من التأثير السيكولوجي للإنجاز الإيراني على الرأي العام العالمي والأمريكي الذي لا يزال يستمتع بإخفاقات الإدارة الأمريكية والتحالف الغربي الأعمى الذي ينضح بالكراهية للشرق الإسلامي بمختلف أطيافه ومذاهبه، ولا يزال يعيش على ذكريات الشاعر الإنجليزي كبلنج: "الشرق شرق والغرب غرب ولن يلتقيا"؛ على الرغم من كل لقاءات واجتماعات ما يُسمّى بحوار الحضارات والحوار مع الآخر؛ ذرًا للرماد في العيون، بينما الحقيقة كل الحقيقة أن هذا الغرب يعمل -وبكل السبل لسحقنا- والحيلولة دون أن يكون لنا مكان تحت الشمس؛ وليس أدل على ذلك من حربهم الظالمة على الإسلام تحت مسمى الحرب على الإرهاب، وتشويه سمعتنا، والنيل من كرامة نبينا، وازدراء تاريخنا، والحط من كينونتنا الحضارية، ومحاولة طمس هويتنا، وإذابتنا ضمن مشاريع يُعدّ لها في الليل والنهار، ويُرصد للتخطيط لها مئات بل آلاف دور الخبرة ومراكز الدراسات الاستراتيجية لدراسة وقع دبيب النملة في بلادنا حتى لا تقوم لنا قائمة..!!
وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ.
وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ.